الموضوع: ( العج والثج )
عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 10-21-2010, 01:52 PM
أم عبد الله أم عبد الله غير متواجد حالياً
العضو المشاركة - وفقهـا الله -
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
الدولة: تيسمسيلت
المشاركات: 617
شكراً: 108
تم شكره 151 مرة في 109 مشاركة
افتراضي ( العج والثج )

( العج والثج ) !

السلام عليكنّ ورحمة الله وبركاته




تَفسير قولهِ تَعالىٰ :


﴿ الحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ

يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِى الأَلْبَابِ ﴾

[ البقرة : 197 ] .

قال العلاَّمة عبد الرحمٰن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالىٰ :

يخبر تعالىٰ أنَّ ﴿ الحَجَّ ﴾ واقعٌ في ﴿ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ ﴾

عند المخاطبين ، مشهورات ، بحيث لا تحتاج إلىٰ تخصيص ، كما احتاج الصِّيام إلىٰ تعيين شهره .

وكما بين تعالىٰ أوقات الصَّلوات الخمس .


• وأما الحج : فقد كان مِن ملَّة إبراهيم ، الَّتي لم تزل مستمرة في ذريته معروفة بينهم .


• والمراد بالأشهر المعلومات عند جمهور العلماء : شوال ، وذو القعدة ، وعشرمن ذي الحِجَّة ،

فهي الَّتي يقع فيها الإحرام بالحج غالباً .

﴿ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ ﴾ أي : أحرم به ، لأن الشُّروع فيه يصيّره فرضاً ، ولو كان نفلاً .


واسْتدل بهٰذه الآية الشَّافعي ومن تابعه علىٰ أنه لا يجوز الإحرام بالحج قبل أشهره .

قلت : لو قيل : إنَّ فيها دلالة لقول الجمهور بصحة الإحرام بـ " الحج " قبل أشهره لكان قريباً .



فإنَّ قوله :



﴿ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ ﴾ دليلٌ علىٰ أنَّ الفرض قد يقع في الأشهر المذكورة ، وقد لا يقع فيها ، وإلَّا لم يقيّده .



وقوله : ﴿ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ﴾


أي : يجب أن تعظّموا الإحرام بالحج ، وخصوصاً الواقع في أشهره ، وتصونوه عن كل ما يفسده

أو ينقصه من الرفث وهو الجماع ومقدماته الفعلية والقولية ، خصوصاً عند النِّساء بحضرتهنّ .


• والفسوق وهو : جميع المعاصي ، ومنها محظورات الإحرام .

• والجدال وهو : المماراة والمنازعة والمخاصمة ، لكونها تثير الشَّر ؛ وتوقع العداوة .

• والمقصود من الحج : الذّل والانكسار لله ، والتَّقرب إليه بما أمكن من القُربات ،

والتَّنـزُّه عن مقارفة السَّيِّئات ، فإنَّه بذٰلك يكون مبروراً .

والمبرور ليس لهُ جزاء إلَّا الجنَّة ، وهٰذه الأشياء وإن كانت ممنوعة في كل مكان وزمان ، فإنها يتغلَّظ المنع عنها في الحج .


واعلم أنه لا يتمّ التَّقرب إلىٰ الله بترك المعاصي حتَّىٰ يفعل الأوامر .


ولهٰذا قال تعالىٰ :


﴿ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ﴾


أتىٰ بـ "من " للتَّنصيص العموم ، فكل خير وقربة وعبادة ، داخلٌ في ذٰلك .


أي : فإن الله به عليم ، وهٰذا يتضمن غاية الحثِّ علىٰ أفعال الخير ، وخصوصاً في تلك البقاع الشَّريفة والحرمات المنيفة .

فإنه ينبغي تدارك ما أمكن تداركه فيها ، من صلاة ، وصيام ، وصدقة ، وطواف ، وإحسان قولي وفعلي .


ثمَّ أمر تعالىٰ :

بالتَّزوّد لهٰذا السَّفر المبارك ، فإنَّ التَّزوّد فيه الاستغناء عن المخلوقين ، والكفِّ عن أموالهم ،

سؤالاً واستشرافاً ، وفي الإكثار منه نفع وإعانة للمسافرين ، وزيادة قربة لربِّ العالمين .


˘ وهٰذا الزَّاد المراد منه إقامة البنية بلغةٌ ومتاع .


˘ وأمَّا الزَّاد الحقيقي : المستمر نفعه لصاحبه في دنياه وأخراه ، فهو زاد التَّقوىٰ الَّذي هو زاد إلىٰ دار القرار ،

وهو الموصل لأكمل لذّة ، وأجلِّ نعيم دائم أبداً .

ومن ترك هٰذا الزَّاد ، فهو المنقطع به الَّذي هو عرضة لكلِّ شر !

وممنوع من الوصول إلىٰ دار المتقين ؛ فهٰذا مدح للتَّقوىٰ .


ثم أمر بها أولي الألباب فقال: ﴿ وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الألْبَابِ ﴾

أي : يا أهل العقول الرَّزينة ، اتقوا ربكم الَّذي تَقْواهُ أعظم ما تؤمر به العقول ، وتركها دليلٌ علىٰ الجهل ،وفساد الرأي .اهـ.
__________________





*** لا إلَه إلاّ الله العَظيم الحَليم ***






رد مع اقتباس