عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 11-23-2010, 06:38 PM
إبراهيم زياني إبراهيم زياني غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 401
شكراً: 0
تم شكره 53 مرة في 38 مشاركة
افتراضي

1- قال البخاري رحمه الله (ج6 ص586): حدثنا عبدالله بن يوسف أخبرنا مالك عن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة أنّه سمع أنس بن مالك يقول: قال أبوطلحة لأمّ سليم: لقد سمعت صوت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ضعيفًا، أعرف فيه الجوع، فهل عندك من شيء؟ قالت: نعم. فأخرجت أقراصًا من شعير، ثمّ أخرجت خمارًا لها، فلفّت الخبز ببعضه، ثمّ دسّته تحت يدي ولاثتني ببعضه، ثمّ أرسلتني إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قال: فذهبت به، فوجدت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في المسجد ومعه النّاس، فقمت عليهم، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((آرسلك أبوطلحة))؟ فقلت: نعم، قال: ((بطعام))؟ فقلت: نعم. فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لمن معه: ((قوموا)) فانطلق وانطلقت بين أيديهم حتّى جئت أبا طلحة فأخبرته، فقال أبوطلحة: يا أمّ سليم قد جاء رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالنّاس، وليس عندنا ما نطعمهم. فقالت: الله ورسوله أعلم، فانطلق أبوطلحة، حتّى لقي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأبوطلحة معه، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((هلمّي يا أمّ سليم ما عندك))، فأتت بذلك الخبز، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ففتّ وعصرت أمّ سليم عكّةً، فأدمته، ثمّ قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيه ما شاء الله أن يقول، ثمّ قال: ((ائذن لعشرة))، فأذن لهم، فأكلوا حتّى شبعوا، ثمّ خرجوا، ثمّ قال: ((ائذن لعشرة))، فأذن لهم، فأكلوا حتّى شبعوا، ثمّ خرجوا، ثمّ قال: ((ائذن لعشرة))، فأذن لهم، فأكلوا حتّى شبعوا، ثمّ خرجوا، ثمّ قال: ((ائذن لعشرة))، فأكل القوم كلّهم وشبعوا، والقوم سبعون أو ثمانون رجلاً.
أخرجه مسلم (ج3 ص1612).
2- قال البخاري رحمه الله (ج7 ص395): حدثني عمرو بن علي حدثنا أبوعاصم أخبرنا حنظلة بن أبي سفيان أخبرنا سعيد بن ميناء قال سمعت جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: لمّا حفر الخندق رأيت بالنّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم خمصًا شديدًا، فانكفأت إلى امرأتي، فقلت: هل عندك شيء؟ فإنّي رأيت برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم خمصًا شديدًا. فأخرجت إليّ جرابًا فيه صاع من شعير، ولنا بهيمة داجن فذبحتها، وطحنت الشّعير، ففرغتْ إلى فراغي وقطّعتها في برمتها، ثمّ ولّيت إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقالت: لا تفضحني برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وبمن معه. فجئته فساررته، فقلت: يا رسول الله ذبحنا بهيمةً لنا، وطحنّا صاعًا من شعير كان عندنا، فتعال أنت ونفر معك. فصاح النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: ((ياأهل الخندق، إنّ جابرًا قد صنع سورًا، فحيّ هلاً بكم))، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((لا تنْزلنّ برمتكم، ولا تخبزنّ عجينكم، حتّى أجيء)) فجئت وجاء رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقدم النّاس، حتّى جئت امرأتي، فقالت: بك وبك. فقلت: قد فعلت الّذي قلت، فأخرجت له عجينًا فبصق فيه وبارك، ثمّ عمد إلى برمتنا فبصق وبارك، ثمّ قال:((ادع خابزةً فلتخبز معي، واقدحي من برمتكم، ولا تنْزلوها))، وهم ألف، فأقسم بالله لقد أكلوا حتّى تركوه، وانحرفوا، وإنّ برمتنا لتغطّ كما هي، وإنّ عجيننا ليخبز كما هو.
قال البخاري رحمه الله (ج7 ص 395): حدثنا خلاد بن يحيى حدثنا عبدالواحد بن أيمن عن أبيه قال: أتيت جابرًا رضي الله عنه، فقال: إنّا يوم الخندق نحفر فعرضت كدية شديدة، فجاءوا النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقالوا: هذه كدية عرضت في الخندق، فقال: ((أنا نازل)) ثمّ قام وبطنه معصوب بحجر، ولبثنا ثلاثة أيّام لا نذوق ذواقًا، فأخذ النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم المعول، فضرب فعاد كثيبًا أهيل، أو أهيم، فقلت: يا رسول الله ائذن لي إلى البيت. فقلت لامرأتي: رأيت بالنّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم شيئًا ما كان في ذلك صبر، فعندك شيء؟ قالت: عندي شعير وعناق، فذبحت العناق، وطحنت الشّعير، حتّى جعلنا اللّحم في البرمة، ثمّ جئت النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم والعجين قد انكسر، والبرمة بين الأثافيّ قد كادت أن تنضج، فقلت: طعيّم لي، فقم أنت يا رسول الله ورجل أو رجلان. قال: ((كم هو))؟ فذكرت له، قال: ((كثير طيّب))، قال: ((قل لها: لا تنْزع البرمة، ولا الخبز من التّنّور، حتّى آتي)) فقال: ((قوموا))، فقام المهاجرون والأنصار، فلمّا دخل على امرأته قال: ويحك، جاء النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالمهاجرين والأنصار ومن معهم، قالت: هل سألك؟ قلت: نعم. فقال: ((ادخلوا ولا تضاغطوا))، فجعل يكسر الخبز ويجعل عليه اللّحم ويخمّر البرمة والتّنّور إذا أخذ منه ويقرّب إلى أصحابه، ثمّ ينْزع فلم يزل يكسر الخبز ويغرف، حتّى شبعوا، وبقي بقيّة، قال: ((كلي هذا وأهدي، فإنّ النّاس أصابتهم مجاعة)).
وأخرجه مسلم (ج3 ص1610).
3- قال البخاري رحمه الله (ج5 ص128): حدثنا عبدالله بن يوسف أخبرنا مالك عن وهب بن كيسان عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما أنّه قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعثًا قبل السّاحل، فأمّر عليهم أبا عبيدة بن الجرّاح، وهم ثلاث مائة، وأنا فيهم، فخرجنا، حتّى إذا كنّا ببعض الطّريق، فني الزّاد، فأمر أبوعبيدة بأزواد ذلك الجيش فجمع ذلك كلّه، فكان مزودي تمر، فكان يقوّتنا كلّ يوم قليلاً قليلاً، حتّى فني، فلم يكن يصيبنا إلا تمرة تمرة، فقلت: وما تغني تمرة؟، فقال: لقد وجدنا فقدها حين فنيت. قال: ثمّ انتهينا إلى البحر فإذا حوت مثل الظّرب، فأكل منه ذلك الجيش ثماني عشرة ليلةً، ثمّ أمر أبوعبيدة بضلعين من أضلاعه فنصبا، ثمّ أمر براحلة فرحلت، ثمّ مرّت تحتهما، فلم تصبهما.
وأخرجه مسلم (ج3 ص 1536).
4- قال البخاري رحمه الله (ج5 ص230): حدثنا أبوالنعمان حدثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه عن أبي عثمان عن عبدالرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما قال: كنّا مع النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثلاثين ومائةً، فقال النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((هل مع أحد منكم طعام)) فإذا مع رجل صاع من طعام أو نحوه، فعجن ثمّ جاء رجل مشرك مشعانّ طويل بغنم يسوقها، فقال النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((بيعًا أم عطيّةً))؟ -أو قال: ((أم هبةً))؟- قال: لا، بل بيع. فاشترى منه شاةً، فصنعت، وأمر النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم بسواد البطن أن يشوى، وايم الله ما في الثّلاثين والمائة، إلا قد حزّ النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم له حزّةً من سواد بطنها، إن كان شاهدًا أعطاها إيّاه، وإن كان غائبًا خبأ له، فجعل منها قصعتين، فأكلوا أجمعون وشبعنا، ففضلت القصعتان فحملناه على البعير. أو كما قال.
وأخرجه مسلم (ج3 ص1637).
5- قال البخاري رحمه الله (ج1 ص215): حدثنا أحمد بن أبي بكر أبومصعب قال حدثنا محمد بن إبراهيم بن دينار عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبريّ عن أبي هريرة قال: قلت: يا رسول الله إنّي أسمع منك حديثًا كثيرًا أنساه، قال: ((ابسط رداءك))، فبسطته، قال: فغرف بيديه ثمّ قال: ((ضمّه))، فضممته، فما نسيت شيئًا بعده. حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثنا ابن أبي فديك بهذا أو قال: غرف بيده فيه.
وقال رحمه الله (ج4 ص287): حدثنا أبواليمان حدثنا شعيب عن الزهريّ قال أخبرني سعيد بن المسيب وأبوسلمة بن عبدالرحمن أنّ أبا هريرة رضي الله عنه قال: إنّكم تقولون: إنّ أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وتقولون: ما بال المهاجرين والأنصار لا يحدّثون عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بمثل حديث أبي هريرة، وإنّ إخوتي من المهاجرين، كان يشغلهم صفق بالأسواق، وكنت ألزم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على ملء بطني، فأشهد إذا غابوا، وأحفظ إذا نسوا، وكان يشغل إخوتي من الأنصار عمل أموالهم، وكنت امرأً مسكينًا من مساكين الصّفّة أعي حين ينسون، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في حديث يحدّثه: ((إنّه لن يبسط أحد ثوبه حتّى أقضي مقالتي هذه، ثمّ يجمع إليه ثوبه إلا وعى ما أقول))، فبسطت نمرةً عليّ حتّى إذا قضى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مقالته جمعتها إلى صدري، فما نسيت من مقالة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تلك من شيء.
وأخرجه مسلم (ج4 ص1939، 1940).
6- قال الإمام أحمد رحمه الله (ج3 ص417): حدثنا علي بن إسحاق أخبرنا عبدالله يعني ابن مبارك قال أخبرنا الأوزاعيّ قال حدثني المطلب بن حنطب المخزوميّ قال حدثني عبدالرحمن بن أبي عمرة الأنصاريّ حدثني أبي قال: كنّا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في غزاة فأصاب النّاس مخمصة، فاستأذن النّاس رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في نحر بعض ظهورهم، وقالوا: يبلّغنا الله به، فلمّا رأى عمر بن الخطّاب أنّ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد همّ أن يأذن لهم في نحر بعض ظهرهم، قال: يا رسول الله كيف بنا إذا نحن لقينا القوم غدًا جياعًا أرجالاً، ولكن إن رأيت يا رسول الله أن تدعو لنا ببقايا أزوادهم فتجمعها ثمّ تدعو الله فيها بالبركة، فإنّ الله تبارك وتعالى سيبلّغنا بدعوتك. أو قال: سيبارك لنا في دعوتك. فدعا النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ببقايا أزوادهم فجعل النّاس يجيئون بالحثية من الطّعام، وفوق ذلك، وكان أعلاهم من جاء بصاع من تمر، فجمعها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثمّ قام فدعا ما شاء الله أن يدعو، ثمّ دعا الجيش بأوعيتهم فأمرهم أن يحتثوا. فما بقي في الجيش وعاء إلا ملئوه، وبقي مثله، فضحك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتّى بدت نواجذه، فقال: ((أشهد أن لا إله إلا الله، وأنّي رسول الله لا يلقى الله عبد مؤمن بهما إلا حجبت عنه النّار يوم القيامة)).
حديث صحيح ورجاله ثقات.
7- قال الإمام ابن حبان رحمه الله كما في "الموارد" ص(418): أخبرنا عبدالله بن محمد بن سلم[1] حدثنا حرملة بن يحيى حدثنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال عن نافع بن جبير عن ابن عباس أنّه قيل لعمر بن الخطاب: حدّثنا عن شأن العسرة. قال: خرجنا إلى تبوك في قيظ شديد، فنزلنا منزلاً أصابنا فيه عطش، حتّى ظننّا أنّ رقابنا ستنقطع، حتّى إنْ كان الرّجل ليذهب يلتمس المًاء فلا يرجع حتّى نظنّ أنّ رقبته ستنقطع حتّى إنّ الرّجل لينحر بعيره فيعصر فرثه فيشربه، ويجعل مابقي على كبده، فقال أبوبكر الصّدّيق: يارسول الله قد عوّدك الله في الدّعاء خيرًا، فادع؟ قال: ((أتحبّ ذّلك))؟ قال: نعم. قال: فرفع يديه صلى الله عليه وعلى آله وسلمفلم يرجعها حتّى أطلّت سحابة ثمّ سكبت، فملأوا ما معهم، ثمّ ذهبنا ننظر فلم نجدها جاوزت العسكر.
حديث صحيح، وحرملة بن يحيى أعلم الناس في ابن وهب قاله الدوري عن ابن معين كما في "تهذيب التهذيب".
8- قال الإمام محمد بن حبان رحمه الله كما في "الموارد" ص(526): أنبأنا عمر بن محمد الهمداني[2] حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح حدثنا يحيى بن سليم حدثنا عبدالله بن عثمان بن خثيم عن أبي الطفيل عن ابن عباس أنّ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لمّا نزل مران حيث صالح قريشًا، بلغ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنّ قريشًا تقول: إنّما بايع أصحاب محمّد ضعفًا وهولاً[3] فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: لو نحرنا ظهرنا فأكلنا لحومها وشحومها، وحسونا من المرق، أصبحنا غدًا إذا غدونا عليهم وبنا جمام، قال: ((لا ولكن ائتوني بما فضل من أزوادكم))، فبسطوا أنطاعًا ثمّ صبّوا عليها مافضل من أزوادهم، فدعا لهم النّبيّصلى الله عليه وعلى آله وسلم بالبركة، فأكلوا حتّى تضلّعوا شبعًا، ثمّ كفتوا مافضل من أزوادهم في جربهم.
هذا حديث حسن، ويحيى بن سليم قد تكلّم فيه، ولكنه قال الإمام أحمد: قد أتقن حديث ابن خثيم، كما في "تهذيب التهذيب" وخص النسائي ضعفه في عبيدالله بن عمر العمري كما في "تهذيب التهذيب)).
9- قال الإمام أحمد رحمه الله (ج3 ص487): حدثنا عبدالصمد بن عبدالوارث قال حدثني أبي حدثنا داود يعني ابن أبي هند عن أبي حرب، أنّ طلحة حدّثه وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: أتيت المدينة وليس لي بها معرفة، فنزلت في الصّفّة مع رجل، فكان بيني وبينه كلّ يوم مدّ من تمر، فصلّى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذات يوم، فلمّا انصرف، قال رجل من أصحاب الصّفّة: يا رسول الله أحرق بطوننا التّمر، وتخرّقت عنّا الخنف. فصعد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فخطب ثمّ قال: ((والله لو وجدت خبزًا، أو لحمًا لاطعمتكموه، أما إنّكم توشكون أن تدركوا، ومن أدرك ذلك منكم أن يراح عليكم بالجفان، وتلبسون مثل أستار الكعبة))، قال: فمكثت أنا وصاحبي ثمانية عشر يومًا وليلةً، ما لنا طعام إلا البرير[4]، حتّى جئنا إلى إخواننا من الأنصار، فواسونا، وكان خير ما أصبنا هذا التّمر.
حديث صحيح على شرط مسلم.
10- قال الإمام أحمد رحمه الله (ج2 ص324): حدثنا عبدالصمد حدثني أبي ثنا الجريري عن عبدالله بن شقيق قال: أقمت بالمدينة مع أبي هريرة سنةً، فقال لي ذات يوم، ونحن عند حجرة عائشة: لقد رأيتنا وما لنا ثياب إلا البراد المفتّقة، وإنّه ليأتي على أحدنا الأيّام ما يجد طعامًا يقيم به صلبه، حتّى إن كان أحدنا ليأخذ الحجر فيشدّه على أخمص بطنه، ثمّ يشدّه بثوبه ليقيم به صلبه، فقسّم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذات يوم بيننا تمرًا، فأصاب كلّ إنسان منّا سبع تمرات فيهنّ حشفة، فما سرّني أنّ لي مكانها تمرةً جيّدةً، قال: قلت: لم، قال: تشدّ لي من مضغي.
هذا حديث صحيح على شرط مسلم، والجريري هو: سعيد بن إياس مختلط، ولكن عبدالوارث بن سعيد، سمع منه قبل الإختلاط كما في "الكواكب النيرات".
11- قال الإمام البخاري رحمه الله (ج2 ص298): حدثنا محمد بن كثير قال أخبرنا سفيان عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال: كان النّاس يصلّون مع النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهم عاقدو أزرهم من الصّغر على رقابهم، فقيل للنّساء: لا ترفعن رءوسكنّ حتّى يستوي الرّجال جلوسًا.
قال الحافظ في "الفتح" (ج1 ص348): وفي رواية أبي داود من طريق وكيع عن الثوري: عاقدي أزرهم في أعناقهم من ضيق الأزر. اهـ المراد من "الفتح".
12- قال الإمام أحمد رحمه الله (ج2 ص348): حدثنا سريج بن النعمان قال ثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة عن أسماء بنت أبي بكر قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((يا معشر النّساء، من كان منكنّ تؤمن بالله واليوم الآخر، فلا ترفع رأسها حتّى يرفع الإمام رأسه))، من ضيق ثياب الرّجال.
هذا حديث صحيح رجاله رجال الصحيح.
13- قال الإمام البخاري رحمه الله (ج3 ص142): حدثنا محمد بن مقاتل أخبرنا عبدالله أخبرنا شعبة عن سعد بن إبراهيم عن أبيه إبراهيم أن عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه أتي بطعام، وكان صائمًا، فقال: قتل مصعب بن عمير، وهو خير منّي، كفّن في بردة إن غطّي رأسه بدت رجلاه، وإن غطّي رجلاه بدا رأسه. وأراه قال: وقتل حمزة وهو خير منّي، ثمّ بسط لنا من الدّنيا ما بسط. أو قال: أعطينا من الدّنيا ما أعطينا، وقد خشينا أن تكون حسناتنا عجّلت لنا، ثمّ جعل يبكي، حتّى ترك الطّعام.
14- قال الإمام البخاري رحمه الله (ج3 ص142): حدثنا عمر بن حفص بن غياث حدثنا أبي حدثنا الأعمش حدثنا شقيق حدثنا خباب رضي الله عنه قال: هاجرنا مع النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم نلتمس وجه الله، فوقع أجرنا على الله فمنّا من مات لم يأكل من أجره شيئًا، منهم: مصعب بن عمير، ومنّا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها، قتل يوم أحد فلم نجد ما نكفّنه، إلا بردةً، إذا غطّينا بها رأسه، خرجت رجلاه، وإذا غطّينا رجليه خرج رأسه، فأمرنا النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن نغطّي رأسه، وأن نجعل على رجليه من الإذخر.
15- قال الإمام البخاري رحمه الله (ج10 ص322): حدثنا عبدالله ابن مسلمة حدثنا عبدالعزيز بن أبي حازم أنّه سمع سهلاً يقول: جاءت امرأة إلى النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقالت: جئت أهب نفسي. فقامت طويلاً، فنظر وصوّب، فلمّا طال مقامها، فقال رجل: زوّجنيها إن لم يكن لك بها حاجة. قال: ((عندك شيء تصدقها))؟ قال: لا. قال: ((انظر)) فذهب، ثمّ رجع، فقال: والله إنْ وجدت شيئًا. قال: ((اذهب فالتمس ولو خاتمًا من حديد)) فذهب، ثمّ رجع قال: لا والله ولا خاتمًا من حديد. وعليه إزار ما عليه رداء، فقال: أصدقها إزاري؟ فقال النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إزارك إن لبسته لم يكن عليك منه شيء، وإن لبسْته لم يكن عليها منه شيء))، فتنحّى الرّجل فجلس، فرآه النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم مولّيًا، فأمر به فدعي، فقال: ((ما معك من القرآن))؟ قال: سورة كذا وكذا، لسور عدّدها، قال: ((قد ملّكتكها بما معك من القرآن)).
16- قال الإمام أبوداود رحمه الله (ج8 ص306): حدثنا أبوتوبة الربيع بن نافع أخبرنا معاوية بن سلاّم عن زيد أنّه سمع أبا سلاّم قال حدثني عبدالله[5] الهوزني قال: لقيت بلالاً مؤذّن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بحلب، فقلت: يا بلال حدّثني كيف كانت نفقة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟ قال: ما كان له شيء، كنت أنا الّذي ألي ذلك منه منذ بعثه الله إلى أن توفّي، وكان إذا أتاه الإنسان مسلمًا فرآه عاريًا يأمرني فأنطلق فأستقرض فأشتري له البردة، فأكسوه، وأطعمه، حتّى اعترضني رجل من المشركين، فقال: يا بلال إنّ عندي سعةً فلا تستقرضْ من أحد إلاّ منّي. ففعلت فلمّا أن كان ذات يوم توضّأت ثمّ قمت لأؤذّن بالصّلاة، فإذا المشرك قد أقبل في عصابة من التّجّار، فلمّا أن رآني قال: يا حبشيّ. قلت: يا لبّاه. فتجهّمني، وقال لي قولاً غليظًا، وقال لي: أتدري كم بينك وبين الشّهر؟ قال: قلت: قريب. قال: إنّما بينك وبينه أربع، فآخذك بالّذي عليك فأردّك ترعى الغنم كما كنت قبل ذلك. فأخذ في نفسي ما يأخذ في أنفس النّاس، حتّى إذا صلّيت العتمة رجع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى أهله، فاستأذنت عليه فأذن لي، فقلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمّي إنّ المشرك الّذي كنت أتديّن منه قال لي كذا وكذا، وليس عندك ما تقضي عنّي ولا عندي وهو فاضحي، فأذنْ لي أن آبق إلى بعض هؤلاء الأحياء الّذين قد أسلموا حتّى يرزق الله رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما يقضي عنّي. فخرجت حتّى إذا أتيت منْزلي فجعلت سيفي وجرابي ونعلي ومجنّي عند رأسي، حتّى إذا انشقّ عمود الصّبح الأوّل أردت أن أنطلق فإذا إنسان يسعى يدعو: يا بلال أجب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فانطلقت، حتّى أتيته فإذا أربع ركائب مناخات عليهنّ أحمالهنّ، فاستأذنت فقال لي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((أبشر فقد جاءك الله بقضائك)) ثمّ قال: ((ألم تر الرّكائب المناخات الأربع))؟ فقلت: بلى، فقال: ((إنّ لك رقابهنّ، وما عليهنّ، فإنّ عليهنّ كسوةً وطعامًا، أهداهنّ إليّ عظيم فدك، فاقبضهنّ واقض دينك))، ففعلت، فذكر الحديث: ثمّ انطلقت إلى المسجد فإذا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قاعد في المسجد فسلّمت عليه، فقال: ((ما فعل ما قبلك))؟ قلت: قد قضى الله كلّ شيء كان على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلم يبق شيء، قال: ((أفضل شيء))؟ قلت: نعم، قال: ((انظر أن تريحني منه، فإنّي لست بداخل على أحد من أهلي حتّى تريحني منه))، فلمّا صلّى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم العتمة دعاني، فقال: ((ما فعل الّذي قبلك))؟ قال: قلت: هو معي لم يأتنا أحد، فبات رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في المسجد، وقصّ الحديث: حتّى إذا صلّى العتمة –يعني- من الغد دعاني، قال: ((ما فعل الّذي قبلك))؟ قال: قلت: قد أراحك الله منه يا رسول الله، فكبّر وحمد الله شفقًا من أن يدركه الموت وعنده ذلك، ثمّ اتّبعته حتّى إذا جاء أزواجه فسلّم على امرأة امرأة حتّى أتى مبيته، فهذا الّذي سألتني عنه.
هذا حديث صحيح ورواته ثقات.
هذا وقد ذكرت بحمد الله في "ذم المسألة" آيات قرآنية، وأحاديث صحيحة بأسانيدها الصحيحة، ليهلك من هلك عن بينة، ويحيا من حيّ عن بينة.
وبهذا تنتهي مقدمة الطبعة الثانية، وهي بحمد الله تعتبر متممة.
والحمد لله رب العالمين.



· [1] لم أجد له ترجمة، وقد أكثر عنه ابن حبان رحمه الله، لكن في ]المقدمة للموارد[ أنه: المقدسي الخطيب، فرجعت إلى ]الأنساب[ فوجدته عبدالله بن سالم، فالظاهر أنه نُسب إلى جده، وتحرَّف سلمٌ إلى سالم، وقد وصِف بأنه مكثرٌ، وذكر من الرواة عنه ابن حبان.

· [2] هو عمر بن محمد بن بجير، وهو حافظٌ كبيرٌ كما في ]تذكرة الحفاظ[.

· [3] كذا، فليراجع إن شاء الله مصدرٌ أخر، من أجل النظر لعل ماههنا محرف.

· [4] البرير: ثمر الأراك إذا اسودَّ وبلغ، وقيل: هو اسمٌ له في كل حال، ]النهاية[.

· [5] هو عبدالله بن لحي الهوزني.
__________________
قال الشيخ ربيع حفظه الله تعالى
ولا يتنقص أهل الحديث وينتقص علومهم إلا جاهل ضال مفتر .
والجرح والتعديل هم أئمته وهم مرجع علماء الأمة فيه من مفسرين وفقهاء وهم الذين تصدوا لأهل البدع فكشفوا عوارهم وبينوا ضلالهم من خوارج وروافض ومعتزلة ومرجئة وقدرية وجبرية وصوفية , ولا يزالون قائمين بهذا الواجب العظيم , ولا يزال باب الجرح والتعديل قائماً ومفتوحاً ما دام هناك أهل حق وأهل باطل وأهل ضلال وأهل هدى , ولا يزال الصراع قائماً بين الطائفة المنصورة ومن خالفها من أهل الضلال ومن خذلها
http://www.m-noor.com/

رد مع اقتباس