عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 12-03-2010, 09:17 PM
أم عبد الله أم عبد الله غير متواجد حالياً
العضو المشاركة - وفقهـا الله -
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
الدولة: تيسمسيلت
المشاركات: 617
شكراً: 108
تم شكره 151 مرة في 109 مشاركة
افتراضي قصيدة في ذم قسوة القلب للإمام ابن رجب الحنبلي رحمه الله

قصيدة في ذم قسوة القلب للإمام ابن رجب الحنبلي رحمه الله



أفِي دَارِ الخَرَابِ تَظلُّ تَبنِي *** وتَعمُرُ؟ مَا لِعمرَانٍ خُلِقتَ!
وَمَا تَركَتْ لَكَ الأَيَّامُ عُذرًا *** لَقَد وَعَظَتْكَ لَكِنْ مَا اتَّعَظتَ!
تُنادي للرَّحِيلِ بِكُلِّ حِينٍ *** وَتُعلِنُ إنَّمَا المَقصُودُ أنْتَ!
وتُسمِعُكَ النِّدَا وأنتَ لاَهٍ *** عَنِ الدَّاعِي كأنَّكَ مَا سَمِعتَ!
وتَعلَمُ أنَّهُ سَفَرٌ بَعِيدٌ *** وعَن إِعدَادِ زَادٍ قَد غَفَلتَ!
تَنَامُ وَطالِبُ الأيَّامِ سَاعٍ *** ورَاءكَ لاَ يَنَامُ فَكيفَ نِمتَ!
مَعائِبُ هَذِهِ الدُّنيَا كَثِيرٌ *** وأنتَ عَلَى محبَّتِهَا طُبِعتَ!
يَضِيعُ العُمرُ فِي لَعِبٍ وَلهوٍ *** وَ لَو أُعطِيتَ عَقلاً مَا لَعِبتَ!
فمَا بَعدَ الممَاتِ سِوَى جَحِيمٍ *** لِعاصٍ أو نَعِيمٍ إِن أَطعتَ!
ولست بآمل بَاطِلٌ ردًّا لِدُنيَا *** فَتعملُ صَالِحًا فِيمَا تَركتَ!
وأوَّلُ مَن ألُومُ اليَومَ نفسِي*** فَقَد فَعَلتْ نَظَائِرَ مَا فَعلتَ!
أيَا نفسِيَ أَخوضًا فِي المَعاصِي*** وَبعدَ الأربَعِينَ وغِبَّ سِتَّة!
وَأرجُو أَن يَطُولَ العُمرُ حَتَّى ** أَرى زَادَ الرَّحِيلِ وقَد تأتَّى!
أيَا غُصنَ الشَّذَا تَمِيلُ زَهوًا** كأنَّكَ قَد مَضَى زَمنٌ وعِشتَ!
عَلِمتَ فَدَعْ سَبِيلَ الجَهلِ واحذَرْ ***وَصحِّحْ قَد عَلِمتَ ومَا عَمِلْتَ!
وَيَا مَن يَجمعُ الأَمواَلَ قُلْ لِي *** أَيَمنَعُكَ الرَّدَى مَا قَد جَمَعتَ!
وَيَا مَن يَبتَغِي أَمرًا مُطَاعًا *** يُسمَعُ نَافِذٌ مَن قَد أَمَرتَ!
أَجَجْتَ إلَى الوِلاَيَةِ لاَ تُبَالِي *** أَجِرْتَ عَلَى البرِيَّةِ أَم عدَلتَ!
ألاَ تَدرِي بأنَّكَ يَومَ صَارَتْ*** إِلَيكَ بِغَيرِ سِكِّينٍ ذُبِحتَ!
ولَيسَ يَقُومُ فَرحةُ قَد تَولَّى *** بِتَرحةِ يَومَ تَسمعُ قَد عُزِلتَ!
وَلاَ تُهمِلْ فَإنَّ الوَقتَ يَسرِي ***فإنْ لَم تَغتَنِمهُ فَقَد أَضَعتَ!
تَرَى الأيَّامَ تُبلِي كُلَّ غُصنٍ *** وَتَطوِي مِن سُرُورِكَ مَا نَشَرْتَ!
وَتَعلَمُ إنَّمَا الدُّنيَا مَنامٌ *** فَأحلَى مَا تَكُونُ إذَا انتبَهتَ!
فَكَيفَ تصدُّ عَن تَحصِيلِ بَاقٍ *** وَبِالفَانِي وزُخرُفِهِ شُغِلتَ!
هِيَ الدُّنيَا إذَا سَرَّتكَ يَومًا *** تسُوءُكَ ضِعفَ مَا فِيهَا سُرِرتَ!
تَغُرُّكَ كالسَّرابِ فأنتَ تَسرِي ***إليهِ ولَيسَ تَشعُرُ إن غُرِرتَ!
وَأشهدُ كَم أبادَت مِن حَبِيبٍ*** كأنَّكَ آمٍنٌ مِمَّنْ شَهِدتَ!
وَتدْفِنُهُم وَترجِعُ ذَا سُرُورٍ *** بِمَا قَد نِلتَ مِن إِرثٍ وَحَرثَ!
وتَنسَاهُم وأنتَ غَدًا سَتَفنَى *** كأنَّكَ مَا خُلِقتَ ولاَ وُجِدت!
َتُحدِّثُ عَنهُم وَتقُولُوا كَانُوا ***نَعمْ كَانُوا كَماَ واللهِ كُنتَ!
حَدِيثُكَ همُ وأنتَ غدًا حَدِيثٌ*** لِغَيرِهِم فَأحسِن مَا استطَعتَ!
يَعُودُ المرءُ بَعدَ الموتِ ذِكرًا *** فَكُن حَسَن الحَدِيثِ إذَا ذُكِرتَ!
سلِ الأيَامَ عَن عَمٍّ وخالٍ *** وَمَالَكَ والسُّؤالُ وقَد عَلِمتَ!
ألَستَ تَرى دِيارهُم خَواءٌ *** فَقَد أنكَرت منهَا مَا عرفتَ!



__________________





*** لا إلَه إلاّ الله العَظيم الحَليم ***






رد مع اقتباس