عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 12-24-2010, 08:58 AM
أم همام السلفية أم همام السلفية غير متواجد حالياً
طالبة في معهد البيضـاء العلميـة -وفقها الله-
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 46
شكراً: 16
تم شكره 5 مرة في 5 مشاركة
افتراضي

@@التــــــــــوبة من الحسنــــــات @@


وتوبة الإنسان من حسناته على أوجه‏:‏
أحدهما‏:‏ أن يتوب ويستغفر من تقصيره فيها‏.‏
والثاني‏:‏ أن يتوب مما كان يظنه حسنات ولم يكن كحال أهل البدع‏.‏
والثالث‏:‏ يتوب من إعجابه ورؤيته أنه فعلها، وأنها حصلت بقوته، وينسى فضل الله، وإحسانه، وأنه هو المنعم بها، وهذه توبة من فعل مذموم وترك مأمور؛ ولهذا قيل:" تخليص الأعمال مما يفسدها، أشد على العالمين من طول الاجتهاد". وهذا مما يبين احتياج الناس إلى التوبة دائما، ولهذا قيل:" هى مقام يستصحبه العبد من أول ما يدخل فيه؛ إلى آخر عمره، ولابد منه لجميع الخلق، فجميع الخلق عليهم أن يتوبوا وأن يستديموا التوبة‏".
قال تعالى‏:(وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا ‏ لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا)الأحزاب 72‏,‏ 73‏]‏ فغاية كل مؤمن التوبة، وقد قال الله لأفضل الأنبياء، وأفضل الخلق بعد الأنبياء، وهم السابقون الأولون (لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ‏)التوبة 117‏]‏‏.‏ ومن آواخر ما أنزل الله قوله (إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِى دِينِ اللَّهِ أَفْوَجاً * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوِبَا‏ ‏)[‏النصر 1‏:‏ 3‏]‏ وقد ثبت في الصحيحين أنه كان يقول في ركوعه، وسجوده ‏:‏‏(‏سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي يتأول القرآن‏)‏ وفى لفظ لمسلم عن عائشة قالت‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول قبل أن يموت‏:‏ ‏(‏سبحانك اللهم وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك‏)‏ قالت‏:‏ فقلت‏:‏ يا رسول الله أراك تكثر من قولك سبحانك اللهم وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك، فقال‏:‏ ‏(‏أخبرني ربي أني سأرى علامة في أمتي فإذا رأيتها أكثرت من قول سبحانك اللهم وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك فقد رأيتها ‏(إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ )‏ فتح مكة ‏(وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا).‏
وأمره سبحانه له بالتسبيح بحمده والاستغفار في هذه الحال، لا يقتضي أنه لا يشرع في غيرها أو لا يؤمر به غيره بل يقتضي أن هذا سبب لما أمر به وإن كان مأمورًا به في مواضع أخر، كما يؤمر الإنسان بالحمد والشكر على نعمه، وإن كان مأمورًا بالشكر عليها وكما يؤمر بالتوبة من ذنب؛ وإن كان مأمورًا بالتوبة من غيره، لكن هو أمر أن يختم عمله بهذا، فغيره أحوج إلى هذا منه‏.‏ وقد يحتاج العبد إلى هذا في غير هذه الحال، كما يحتاج إلى التوبة، فهو محتاج إلى التوبة والاستغفار مطلقا، كما ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستغفر عقب الصلاة ثلاثا قال تعالى‏( وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأسْحَارِ ) ‏[‏آل عمران 17‏]‏ قاموا الليل ثم جلسوا وقت السحر يستغفرون‏.‏ وقد ختم الله سورة المزمل وفيها قيام الليل بقوله(وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )‏[‏المزمل 20‏]‏، كما ختم بذلك سورة المدثر بقوله(هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ)‏‏[‏المدثر 56‏]‏، فهو سبحانه أهل التقوى، ولم يقل سبحانه أهل للتقوى بل قال‏:‏ أهل التقوى فهو وحده أهل أن يتقى فيعبد دون ما سواه، ولا يستحق غيره أن يتقى، كما قال (‏وَلَهُ مَا فِي الْسَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا أَفَغَيْرَ اللّهِ تَتَّقُونَ) [‏النحل 52‏]‏، وقال (‏ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون‏)النور 52‏]‏، وهو أهل المغفرة، ولا يغفر الذنوب غيره، كما قال تعالى (‏وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ )‏[‏آل عمران 135‏]‏، وفى غير حديث يقول النبي صلى الله عليه وسلم ‏:‏‏(‏إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت‏)‏‏.‏

فهو سبحانه أهل التقوى وأهل المغفرة، وقد جمع الله بين التوحيد والاستغفار في غير موضع، كقوله سبحانه(فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِك)فالمؤمنون يستغفرون مما كانوا تاركيه قبل الاسلام من توحيد الله وعبادته، وإن كان ذلك لم يأتهم به رسول بعد، كما تقدم، والرسول يستغفر من ترك ما كان تاركه، كما قال فيه ‏(ما كنت تدري مالكتاب ولا الايمان) ‏[‏الشورى‏:‏ 52‏]‏‏.‏ وإن كان ذلك لم يكن عليه عقاب، والمؤمن إذا تبين له أنه ضيع حق قرابته، أو غيره استغفر الله من ذلك وتاب، وكذلك إذا تبين له أن بعض ما يفعله هو مذموم‏.
يتبع ان شاء الله
__________________
قال إبراهيم بن أدهم رحمه الله:
" مَنْ طَلَبَ العِلْمَ خَالِصًا، يَنْفَعُ بِهِ عِبَادَ اللهِ، وَيَنْفَعُ نَفْسَهُ؛ كَانَ الخُمُولُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ التَّطَاوُلِ، فَذَلِكَ الذِي يَزْدَادُ فِي نَفْسِهِ ذُلاًّ، وَفِي العِبَادَة ِاجْتِهَادًا، وَمِنَ اللهِ خَوْفًا، وَإِلَيْهِ اشْتِيَاقًا، وَفِي النَّاسِ تَوَاضُعًا، لاَ يُبَاليِ عَلىَ مَا أَمْسَى وَأَصْبَحَ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا"
[ شعب الإيمان، للبيهقي: 2/288]
رقم القيد:332
رد مع اقتباس