[SIZE=3.5]المقدمة
إِنَّ الْحَمْدَ للهِ، نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِيْنُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَن يَهْدِهِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيْكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ .
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ}[آل عمران:102]
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً}[النساء:1].
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً{70} يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً}[الأحزاب:70-71].
أَمَّا بَعْدُ:
فَإِنَّ خَيْرَ الكَلامِ كَلامُ اللهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ؛ هَدْيُ مُحَمَّدٍ r، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكَلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ، وَكُلَّ ضَلالَةٍ فِي النَّارِ.
فحياكم الله، وأهلاً وسهلاً بكم مشرفين وأعضاء..
وأشكر لكم حرصكم في هذا الموقع على التحصيل العلمي، والاهتمام الظاهر بالشروحات السلفية للمتون العلمية، والعمل الجاد في تفريغ الأشرطة السمعية ومراجعتها، والحرص على بث الدروس العلمية النافعة..
ولقد عرفت هذا في الأخ لقمان الذي ما عرفته سابقاً إلا متشبهاً بلقب إمام من أئمة أهل السنة وهو الإمام أبو بكر الآجري صاحب كتاب الشريعة رحمه الله وأسكنه الفردوس، حيث عرفته سلفياً، يطلب العلم، ويشتغل بما فيه الخير.
وهذا الموقع ما هو في الأساس إلا ثمرة من ثمار التربية السلفية التي ربانا عليها علماؤنا ومشايخنا، وهو الاهتمام بالتحصيل العلمي، والاهتمام بالتأصيل والتقعيد، مع الحرص على التطبيق العملي لما تعلمناه من منهج السلف الصالح..
إن من أصول المنهج السلفي أنه منهج علم ودليل، وفهم وتأصيل، واقتداء واتباع، يحارب الجهل والظلم -من كفر وفسق وبدعة-، ويحارب التعصب الذميم، والخلق السقيم..
وإن من أعظم المآخذ التي يأخذها السلفيون على أهل الجهل والانحراف، وأتباع الأحزاب والفِرَقِ والاختلاف أنهم لا يهتمون بالعلم الشرعي، ولا بالتأصيل السلفي، ولا بالأخلاق الإسلامية التي لا غلو فيها ولا تمييع فهي شريعة العدل والوسط..
وإن مما يشيعه أهل البدع والانحراف مما يشوهون به سُمْعَةَ المنهج السلفي أنه منهج لا يهتم بالتأصيل والتعليم، وإنما همه الكلام في الرجال بالتعديل والتجريح، وأنه منهج لا يهتم بالتربية والأخلاق الحسنة، بل يهتم بالقيل والقال وسيء الفعال والمقال..
ولعمري إنه اتهام قبيح، بعيد عن الحق والهدى، ومخالف للواقع والحال، وكأنهم يحكون حال أنفسهم فيرمون بأدوائهم غيرَهُم (رمتني بدائها وانسلت) ..
وإنه لاتهام يشبه تماماً ما يشيعه الكفار عن دين الإسلام بأنه دين خيانة وغش وكذب وظلم وتدمير وعدوان، لأنهم رأوا ممن ينتسب إلى الإسلام يقوم بالغش والخيانة والفساد والظلم والعدوان، أو لأنهم يرون في الإسلام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيظنون أنه تقييد للحريات فهو بناء على أفهامهم المنكوسة ظلم وعدوان!
فالمنهج السلفي هو الإسلام كما قال الإمام البربهاري رحمه الله في فاتحة كتابه شرح السنة: <اعلموا أن الإسلام هو السنة، والسنة هي الإسلام، ولا يقوم أحدهما إلا بالآخر> .
والله جل وعلا سمى السنة وهي الطريقة التي كان عليها النبي r: المنهاج، فقال تعالى: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} [المائدة/48]
قال ابن عباس رضي الله عنهما: < سبيلاً وسنة > .
فمنهاج أهل الإسلام: السنة التي سلكها الرسولr وأصحابه الكرام y
كما قال تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [يوسف:108].
والرسول rهو إمام السلفيين وقائدهم، وفي الصحيحين أنه قال لأمنا عائشة رضي الله عنها: <فَإِنِّي نِعْمَ السَّلَفُ أنا لَكِ> أي السابق والمتقدم.
فنحن نقتفي أثره r فهو سلفنا، وقدوتنا، ورب العزة والجلال يقول: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}[الأحزاب:21]
وهذا المنهج الإسلامي السلفي قائم على العلم والعمل، ومن شعار السلفيين وعلاماتهم البارزة أن دعوتهم علمية تأصيلية خلافاً لغيرها من الدعوات المنتسبة للإسلام وهي تخالفه وتفرق أهله.
وكون بعض المنتسبين للإسلام أو السلفية يخالفون ما عليه المنهج السلفي فهذا العيب عائد إليهم لا إلى المنهج السلفي، والدين الإسلامي كما هو معلوم..
والسلفي ليس هو الذي يدعي السلفية قولاً ويخالفها قولاً وعملاً، بل السلفي: هو الذي يسير على منهج السلف في العلم والعمل، فإن الناس قد أحسنوا القول كلهم، فابتلاهم الله بآية المحنة-بتقديم الحاء على النون من الامتحان أي الاختبار- وهي قوله تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [آل عمران:31].
والكلام في الرجال، والجرح والتعديل له أصوله وضوابطه عند سلفنا الصالح، وهو أصل من أصول الإسلام، من هدمه أو شكك فيه أو قعد القواعد البدعية لضبطه فإنه يسعى إلى إلغاء أصل (الولاء والبراء) أو إضعافه، ودائماً -ولا أقول غالباً- ما يقترن بالدعوة إلى عدم الاشتغال بالجرح والتعديل مطلقاً، الدعوة إلى الميوعة والمجالسة والمؤاخاة لأهل البدع ويكون تارة بجعلهم سلفيين! رغم وضوح بدعتهم! وتارة يكون بدعوى كسْبِهِم للسلفية ورحمتهم! ناسين أو متناسين المفاسد العظيمة المترتبة على قولهم هذا وفعلهم التابع له من تضييع الحق، وتشتيت الناس، وتلبيس الحق بالباطل..
وإنما الحكمة : العمل بالكتاب والسنة على فهم السلف الصالح، الذي يوضع فيه الشيء في موضعه اللائق به.
أصول العلم النافع
وأصول العلم النافع الذي عليه منهج السلف الصالح ما بينه الإمام ابن رجب رحمه الله حيث قال: «فالعلم النافع من هذه العلوم كلها:
1- ضبط نصوص الكتاب والسنة وفهم معانيها.
2- والتقيد في ذلك بالمأثور عن الصحابة والتابعين وتابعيهم في معاني القرآن والحديث. وفيما ورد عنهم من الكلام في مسائل الحلال والحرام. والزهد. والرقائق. والمعارف. وغير ذلك.
أ- والاجتهاد على تمييز صحيحه من سقيمه أولاً.
ب- ثم الاجتهاد على الوقوف في معانيه وتفهمه ثانياً.
وفي ذلك كفاية لمن عقل. وشغل لمن بالعلم النافع عني واشتغل»([1]).
3- ومن أصول العلم النافع:العمل به؛ إذ هو ثمرته، والعلم يراد للعمل كما العمل يراد للنجاة، قال الفضيل رحمه الله: «على الناس أن يتعلموا، فإذا علموا فعليهم العمل»([2]).
4-ومن أصول العلم النافع ومما يقتضيه العمل بالعلم:الدعوة إليه باللسان والبيان.
فمن عمل بهذه الأصول كان من أهل الحق والهداية، ووفق لنهج السلف الصالح، من الصدق والإخلاص والتوكل على الله تعالى].
فأسأل الله أن يوفقني وإياكم لاغتنام أوقاتنا بما يرضي ربنا، وأن يعلمنا ما ينفعنا، وينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا علماً
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد
([1])بيان فضل علم السلف على الخلف لابن رجب(3/26-ضمن رسائل ابن رجب).
([2]) اقتضاء العلم العمل للخطيب البغدادي(ص/2، 45).
[/SIZE]
__________________
إذاعة منابر النور العلمية : http://m-noor.com/live/
الاخلاص والتحذير من الابتداع
للشيخ محمد الإمام حفظه الله
|