عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 01-22-2011, 09:13 AM
أبو عبيدة إبراهيم الأثري أبو عبيدة إبراهيم الأثري غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 390
شكراً: 1
تم شكره 24 مرة في 21 مشاركة
افتراضي

س2- اشتهرت رسالتكم «برنامجٌ علمي مُقترح لِمَن سَمَت همتُه في طلب العلم» فما هي قصة هذه الرسالة؟ وما الدوافع التي دفعتكم لكتابتها؟ وما هي المعايير التي اعتبرتموها من حيث اختيار المتون والشروح ثم بعد ذلك من حيث تصنيفها بحسب كل مرحلة؟
[لعل هذا يساعد كثير من طلبة العلم في قياس المتون والشروح التي لم تُذكر في رسالتكم فيلحقونها بنظائرها]


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:

قصة الرسالة

لقد منَّ الله عليَّ بطلب العلم مبكراً وذلك عام 1404هـ = 1984م تقريباً كما شرحت ذلك في ترجمتي التي نشرتها بطلب من بعض الإخوة قبل نحو عشر سنوات.
وكان عام 1409هـ = 1989م عاماً مميزاً بالنسبة لي، فقد أتممت حفظ القرآن الكريم، وتعرفت على دروس شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين رَحِمَهُ اللهُ التي يلقيها في المسجد الحرام بمكة المكرمة في العشر الأواخر من رمضان لما اعتكفت تلك السنة، ثم صرت أواظب عليها كل سنة، وفي نفس السنة تعرفت على بعض مؤلفات شيخنا العلامة محمد بن ناصر الدين الألباني وكان أول كتاب اقتنيته له رحمه الله : «تمام المنة في التعليق على فقه السنة»، وفي تلك الأيام كانت بداية قراءتي في المصطلح فقرأت «المنظومة البيقونية» بشرح حسن المشاط، وتعليقات فواز زمرلي اللبناني.
ومن تلك الأيام بدأ اهتمامي باقتناء الكتب، وتأسيس مكتبة علمية، وكنت أجمعها حسب ما أسمعه من المشايخ، أو أقرؤه في الكتب..
ثم في السنة التي بعدها 1410هـ التقيت بالشيخ الألباني رَحِمَهُ اللهُ في جدة، ثم جاء رابغ حيث كنت ساكناً وفيها ناشئاً- فلازمته ذلك اليوم الذي جاء فيه، وهكذا مما زاد في همتي في الطلب، ونهمي في تحصيله والتزود منه..
ثم في عام 1411هـ سافرت إلى الأردن للزيارة وزرت شيخنا الإمام الألباني رَحِمَهُ اللهُ واستفدت من توجيهاته.
ثم في عام 1412هـ رحلت إلى مدينة عنيزة بالقصيم ومعي زوجتي لطلب العلم عند شيخنا العلامة ابن عثيمين رَحِمَهُ اللهُ ، وحضرت الدورة الصيفية التي يراعي فيها شيخنا حال الطلاب، ومنهجية الطلب، والتدرج فيه..
وبعد عدة أشهر من سفري إلى القصيم جاء قبولي في الجامعة الإسلامية فالتحقت بكلية الحديث الشريف، وداومت فيها ابتداء من عام1413هـ..
وفي الجامعة الإسلامية راعى القائمون على المنهج التدرج في التعليم حسب الحال، وكنت أواظب على الجلوس في المسجد النبوي من المغرب إلى العشاء لحضور دروس العلماء..
وكنت قد جعلت بعد الفجر موعداً لعرض القرآن برواية قالون ثم ورش على بعض القراء...
وأثناء دراستي في الجامعة كنت أُدَرِّسُ زملائي في النحو، ثم فتحت درساً خاصاً في كيفية الحكم على الحديث، ثم في بيان قواعد منهج السلف..
وقد نفعني التدريس كثيراً، فكنت أتعرف على مقدرة الطلاب وعقلياتهم، والكتب التي يفهمونها، ويسهل عليهم استيعابها ..
وفي عام1416هـ وفي السنة الرابعة في كلية الحديث بينما كنت جالساً في الفصل الدراسي إذا بأحد زملائي من جُهَيْنَةَ، والذين كانوا معي على كرسي الدراسة من السنة الأولى، ففاجأني بطلب غريب! حيث قال لي: إن تخرجنا قريب، وسأكون منشغلاً بالتدريس، فأريد أن تكتب لي برنامجاً أطلب فيه العلم!!
وقد كان لهذا السؤال وقع غريب عليَّ، واندهشت منه اندهاشاً عظيماً، حيث إن الذي طلب مني هذا الطلب: طالب علمٍ، وزميل لي في الجامعة، وسيكون بعد أشهر حاصلاً على الليسانس، وهو في عرف الجامعات الشرعية بمرتبة(شيخ)، وسيكون معلماً لأجيال..
ثم لما تأملت في الأمر وجدت أن هذا الطلب جاء من واقع أليم يعيشه كثير من طلبة العلم حيث إنهم لا يسلكون المنهجية الصحيحة في طلب العلم، بل يحضرون بعض مجالس المشايخ، ثم يدخل الجامعة للاستفادة، فيجد مستوى الجامعة عالياً أكبر مما كان يظنه، فيضطر لمواكبة الجامعة لينجح، ويكمل المسيرة، فيركز أولئك الطلاب على المذكرات التي يكتبها المدرسون أو الطلبة المتميزون، ويجعل همته في النجاح فيتحقق له، لكن أكثر ذلك العلم ينسى..
فمع تَرَفُّعِ الطالب من مرحلة دنيا إلى مرحلة عليا إلا أنه يشعر بفراغ في داخله بسبب اختلال بنيانه، وبسبب عدم إتقانه لعلوم أو دروس كان يجب عليه أن يتقنها لما تنبني عليه ..
فمثلاً: مادة أصول الفقه.
لما كنا ندرس في المدارس النظامية لم ندرس هذا العلم، وإن كان يدرسه طلبة المعاهد العلمية، وثانوية الجامعة الإسلامية، وطلبة معهد الحرم، لكننا ما درسناه، ثم نجد أنفسنا في السنة الأولى من الجامعة الإسلامية في كلية الحديث الشريف عام1413هـ ندرس مادة أصول الفقه كاملة خلال عام دراسي واحد (مشتمل على فصلين دراسيين) !!
فإذا لم يكن عند الطالب أسس علمية، وقدرة علمية على الفهم والاستيعاب، ومراجعة ومذاكرة لذلك العلم فإنه سيصعب عليه جداً فهم تلك المادة..
فهذا مثال وعلى ذلك فقِسْ.
فعملت لذلك الأخ برنامجاً علمياً لطلب العلم، راعيت فيه التدرج، والكتب المعتمدة في الفنون غالباً ..
وكتبته بخط يدي، ثم كتبه هو بالكمبيوتر، حيث كنت في تلك الفترة لا أعرف كيف يتم تشغيل الكمبيوتر!
وما زلت أصححه وأراجعه، وأستشير أهل العلم فيه حتى تمت طبعته الأولى بعد عشر سنوات من تأليفه وذلك عام 1426هـ !
وقد عرضته على الشيخ ربيع والشيخ عبيد والشيخ عبدالله بن غديان وفرح به الشيخ الغديان جداً، وانبسط معي مع أن لقائي معه كان الأول، فوجدت منه من الإكرام والاحترام ما زاد ذلك من مكانته في صدري رَحِمَهُ اللهُ، فقد كنت حريصاً على زيارته كلما ذهبت لدار الإفتاء..
وأثنى عليه مشايخ كثيرون حتى قال لي بعض المشايخ سأبدأ بتدريس أولادي بناء عليه!
والحمد لله على توفيقه.

الأسباب الدافعة لكتابة تلك الرسالة مع ذكر الأسباب المعينة لي في ذلك

بينت قصة الرسالة وفيها الدافع الأساس لكتابتها، مع بيان أمر مهم ساعدني في ذلك.
ففي عام 1411هـ افتتحت في رابغ أول مكتبة للكتب الشرعية من قبل بعض الشباب وفقهم الله، فكنت أول شخص عمل في تلك المكتبة، فلما زاولت العمل في المكتبة جعلني ذلك أزداد من مطالعة الكتب، ومعرفة محتوياتها، والفن الذي تندرج تحته..
وكنت أشتري الكتب لنفسي وأعمل بعض الملخصات للكتب التي أقتنيها، وفوائد منها.
ثم لما دخلت الجامعة الإسلامية كنت أجلس في المكتبة المركزية وأطلع على الكتب التي ليست عندي وأعمل لها مذكرة تعريف بالكتاب ومؤلفه، ومادة الكتاب، وفوائد أستفيدها، أو ملاحظات أجدها عليه من سقط أو تصحيف أو أمر مشكل..
ثم اشتغلت ببيع الكتب في الجامعة في أواخر السنة الثالثة وأوائل السنة الرابعة وأنا في كلية الحديث فزاد من معرفتي بالكتب، والطبعات الجيدة فيما يظهر، ومعرفة التحقيقات وجودتها..
فعمل طالب العلم ببيع الكتب قد يفيده إذا نظم وقته، ولم تشغله التجارة عن طلب العلم، وقد تضره وذلك إذا اشتغل بالتجارة واهتم بالمال فربما ضاع علمه، وربما ضعف دينه لا سيما إذا كان همه تسويق الكتب وتنفيقها لا النصيحة في بيعها..
وإني لا أزكي نفسي لكني كنت معروفاً بنصحي للطلاب في ذلك،وأحرص على توفير الكتب التي أجد نفسي مطمئناً لفائدتها ونفاستها، و(أحب للناس ما أحب للنفسي) ..
بل كنت أحاول من تقليل الربح حتى أخفف على الطلاب من مؤنة الشراء، لكني كنت أغفل أن هذا قد يضر ببعض المكتبات إذا كان السعر الذي أبيع به لا يتمكنون من البيع به لنفقات الإيجار والعمالة ونحو ذلك، وأستغفر الله من ذلك..
إلا ما كان من أيام المعرض فهذا مجال التنافس، وهو حال خاص، وقد سبب لي هذا الأمر مشاكل عديدة مع تجار الكتب، مما زهدني في الاستمرار في بيع الكتب، إضافة إلى أن الطلاب يطلبون الكتب في كل وقت، وهذا يشغلني عن طلب العلم، ورأيت أن هذا يضيع وقتاً ثميناً عندي فتركت بيع الكتب والحمد لله..
فيتلخص مما سبق أن الأسباب الدافعة لكتابة رسالتي في طلب العلم:
1-طلب بعض الإخوة ذلك مني.
2- وافق رغبة عندي في نفع الناس ودلالتهم على الطريق الرشيد في طلب العلم.
3- معرفتي بالكتب، ومواضيعها، وأحوال مؤلفيها حينها، وجودة طبعاتها.
4- لم أجد كتاباً عالج هذه القضية كما عالجتها.
5- حث الناس على طلب العلم وتيسير ذلك لهم لا سيما أصحاب الوظائف والأعمال.
والله الموفق

الأمور التي راعيتها في اختيار الكتب

1- بدأت بالاهتمام بكتاب الله فهو الهدى والنور.
2- ثنيت بالاهتمام بالسنة النبوية الصحيحة، وجعلت للكتاب والسنة النصيب الأوفى في الطلب حيث يكون ذلك في البرنامج اليومي إضافة إلى البرنامج الأسبوعي.
3-راعيت في الكتب أن تكون معتمدة في ذلك الفن عند أهله، أو مما اطلعت عليه من جمع جديد لكنه وافٍ في المقصود.
4- كان التدرج من أساسيات البرنامج فأنتقي من الكتب ما يليق بالمرحلة الأولى أو الثانية أو الثالثة أو الرابعة..
فراعيت سهولة العبارة، وقوة التصنيف، وكثرة الإفادة، وإمامة المصنف وهذا غالباً..
5-أحرص على الكتب التي ألفها السلفيون، ثم الأقرب إليهم إذا كان ذلك الكتاب عمدة في الفن وجرى عمل العلماء على النصيحة به..
6- أحرص على النصح بالكتاب المحقق المجوَّد طباعة وتحقيقاً ما استطعت إلى ذلك سبيلاً حسب معرفتي، وأحرص على أن يكون المحقق سلفياً.
7- إذا كان الكتاب معتمداً في فن من الفنون وحاجة طالب العلم إليه ماسة-من غير المبتدئين- ولم أجد إلا من يكون محققه من غير السلفيين فأنظر في تحقيقات الكتاب فمن كان شره أخف مع إتقانه طبع الكتاب نصحت به، وإن كانا في الشر سواء فأقدم من كان مغموراً غير معروف إن كانت طبعته متقنة وهكذا أراعي ما يكون أنفع للطلاب وأخف شراً.. فهذا في اختيار المحققين لا المؤلفين..
8-إذا صار طالب العلم متمكناً في العلم، قد رسخ فيه، فحينئذ يستطيع التمييز بين جيد الكتب وسقيمها من ناحية المعتقد، وكثرة الفائدة وقلتها، لذلك كانت الكتب التي بعد المستوى الرابع جامعة لكتب الفنون وإن كانت على غير شرطي السابق في الانتقاء.
9- بعض أولئك المصنفين أو المحققين كانوا معروفين بالانحراف إلا أن كون ذلك الكتاب لا يحوي شيئاً مما عندهم من الانحراف، وبكونه من المقررات عندنا، ومما اشتهرت نصيحة العلماء به تسامحت في ذكر بعض الكتب التي لا تتوفر فيها شروطي السابقة..
10- بعض المؤلفين والمحققين لم أكن أعرف منهجهم بل كنت أسمع أنهم سلفيون، ثم مع الأيام تبين حالهم، فهؤلاء لا أنصح بهم، بل أحذر منهم، وستصدر بإذن الله طبعة جديدة فيها تعديلات، مع طبع منتقى يصلح للمبتدئين..
والله أعلم
رد مع اقتباس