عرض مشاركة واحدة
  #10  
قديم 01-23-2011, 07:53 AM
أبو عبيدة إبراهيم الأثري أبو عبيدة إبراهيم الأثري غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 390
شكراً: 1
تم شكره 24 مرة في 21 مشاركة
افتراضي

س7: شيخنا الكريم -وفقك الله- إنَّ من العوائق التي يصطدم بها كثير من الناشئة من إخواننا في طريق طلب العلم مسألة التوفيق بين طلب العلم من جهة وإرضاء الوالدين والدراسة النظامية من جهة أخرى، فهم ملزمون من قبل والديهم بالدراسة النظامية التي قد تكون في كثير من الدول الإسلامية بعيدة عن المواد الشرعية حتى نفس المواد الشرعية النظامية قد تكون في كثير من الأحيان مخالفة للمنهج الصحيح، فما هي نصيحتكم لهؤلاء الإخوان؟ بالإضافة لما تستهلكه تلك الدراسة من أوقات وساعات فهل هناك من سبيل للجمع بين هذا وطلب العلم الشرعي؟، وجزاكم الله خيرًا !


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فإن طلب العلم الشرعي عبادة، وطاعة الوالدين بالمعروف وبرهما والإحسان إليهما عبادة، والمسلم لا تقبل منه العبادة إلا بشرطين وهما: إخلاص العمل لله تعالى، ومتابعة النبي ﷺ في أداء وعمل هذه العبادة..
فيستحضر نية التقرب إلى الله عز وجل حال طلبه للعلم، وكذلك في معاملته لوالديه بالمعروف، وبما يرضي الله جل وعلا.
ولابد أن يعلم المسلم أن طاعة الوالدين تبعٌ لطاعة الله.
ومحبة الله عز وجل، ومحبة رسوله ﷺ مقدمة على محبة النفس والوالدين والأهل والولد كما قال عز وجل: { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ} [آل عمران/31، 32].
وقال النبي ﷺ: «لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِيْنَ» متفق عليه.
وقال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب t: «لأَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلاَّ نَفْسِي»، فَقَالَﷺ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ»، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: «فَإِنَّكَ الآنَ -وَاللهِ- أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي»، فَقَالَﷺ: «الآنَ يَا عُمَرُ» رَوَاهُ البُخَارِيّ.
وطاعة الوالدين مقيدة بطاعة الله، وأن تكون بالمعروف الموافق للشرع، فإن أمرا بمعصية أو مخالفة شرعية لم تَجُزْ طاعتهما، ولا يكون ما صدر منهما من المخالفة الشرعية موجباً للعقوق .
قال الله عز وجل: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [العنكبوت/8]
وقال سبحانه وتعالى: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}[لقمان/15]
وقال النبي ﷺ: «لَا طَاعَةَ في مَعْصِيَةِ اللَّهِ إنما الطَّاعَةُ في الْمَعْرُوفِ» متفق عليه.
فإذا كانت الدراسة النظامية فيها اختلاط الرجال بالنساء، وفيها تدريس العقيدة الفاسدة ونحو ذلك من المخالفات الشرعية التي لا يتمكن الطالب من محاربتها، ولا حماية نفسه منها فلا يجوز له الدراسة في تلك الحال، ولا يجوز له طاعة والديه في ذلك الأمر، إلا من أكره، أو هدد بالطرد والإبعاد وخشي على نفسه الانحراف والانجراف إلى شر أعظم فلو صبر، وحاول الابتعاد عن الشر قدر إمكانه فلا حرج عليه إن شاء الله تعالى، والله يقول: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}[التغابن/16]، ويقول جل وعلا: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} [البقرة/286].
فإن لم يكن في الدراسة النظامية ما يمنع منها، أو كان مضطراً لها مكرهاً عليها فحينئذ يحاول أن ينظم وقته بين ما هو مكلف به في تلك المدارس، وما هو بصدد تحصيله من علوم الشرع..
والوقت من نعم الله تعالى التي يبارك فيها لمن أخلص لله عمله، وصدق مع الله، فإذا حرص طالب العلم على وقته، وأشغله بما فيه منفعته في الدنيا والآخرة فإن الله يبارك له في وقته وعمله الصالح {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [البقرة/282] ..
وقد ذكرت في قصة كتابي «برنامج علمي عملي» أن من الأمور التي راعيتها عند كتابة البرنامج أن يكون للموظفين ..
فالطالب في المدارس النظامية لديه وظائف يؤديها من دوام مدرسي، وواجبات مدرسية، ومراجعة الدرس وتحضيره، فينظم وقته بحيث يكون هناك وقت لا يقل عن ساعة في اليوم ولو متفرقة لدراسة العلوم الشرعية، أو لحضور درس، أو لسماعه عبر الوسائل الحديث سواء كان الدرس مباشراً في حينه أو مسجلاً..
مع حرصه على التركيز، وتدوين الملاحظات والفوائد، واستحضار نية التعبد بطلب العلم وابتغاء الأجر من الله، وأن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع، وأن الله جل جلاله، وملائكته المسبحة بقدسه، وأهل السموات، وأهل الأرض، حتى الحيتان في البحار، والنمل في جحوره يصلون على معلم الناس الخير، فاحرص أن تكون من هؤلاء وذلك بالتزود بالعلم الشرعي.
فلو أنه خصص ما بين المغرب والعشاء لحفظ ما تيسر من القرآن، وسماع أو قراءة شيء من العلم الشرعي حسب ما عمل لنفسه من جدول، واختار من طريقة لكان حسناً..
{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} [الطلاق/2، 3].
والله أعلم

رد مع اقتباس