وإلى هنا يصل بنا المطاف في موضوعنا هذا الإصلاحي الإرشادي التوجيهي على أبواب نهايته والقارئ العزيز يبدو أنه يتساءل و يجول في خاطره فما هو العلاج والمخرج إذا ؟! وما هي أنفع طرق النجاة والفلاح والرقى بديننا وأمتنا الإسلامية ؟! وما هي الطرق الناجحة التي ينبغي أن تسلك في وقتنا الرهن ؟!
الجواب :
قال الشيخ عبد الحميد العربي الجزائري في كتابه الأمن (ص 20ـ 21)
((إنّ الواجبَ على من أراد لنفسه السّلامة من كُلّ داءٍ وعاهةٍ الحذرُ كلّ الحذر من الأسباب التي تصده عن قبول الحق والانقياد له؛ فإن الحفاظ على نقاوة الفطرة من كل خادش، والتي هي الشّاهد على البيّنة التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم مكسبٌ عظيم للمسلم، وعلامةُ فوزه ونجاحه في الدنيا، لأنّ العبد إذا بقي مطبوعا على قصد الحق فإنّه بإذن الله تعالى سيؤثره على غيره من الهواجس البشرية التي لا دليل يدل على صدقها ونفعها للإنسانية.
قال أبو محمد بن حزم رحمه الله: (أفضل نعم الله على العبد أن يطبعه على العدل وحبه، وعلى الحق وإيثاره).جزء مداواة النفوس ص 31
وقال ابنُ قيّم الجوزية رحمه الله: (فإنّ الكمال الإنساني مدارُه على أصلين: معرفة الحق من الباطل، وإيثاره عليه، وما تفاوت منازل الخلق عند الله تعالى في الدنيا والآخرة إلا بقدر تفاوت منازلهم في هذين الأمرين، وهما اللذان أثنى الله سبحانه على أنبيائه بهما في قوله تعالى: "وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ أُوْلِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ"، فالأيدي: القوة في تنفيذ الحق، والأبصار: البصائر في الدين، فوصفهم بكمال إدراك الحق، وكمال تنفيذه) الجواب الكافي ص 139
وقال في ص23 ـ 24 : ولهذا يجب على شباب الأمّة الإسلامية جميعا أن يتجنَّبوا عوامل فساد الفطرة، وأن يبتعدوا عن بؤر أهل الأهواء من الخوارج والروافض وأذنابهم، وأن يرتووا من العلم الشرعي الصّافي من الشوائب والعلائق، والمغذي للفطرة السليمة، والمأخوذ من مشكاة النبوة على فهم السّلف الأخيار، كي يتهذب سلوكُهم للسّير على طريق العبودية بإذن الله تعالى، ويتضح حالُهم المشرقُ للموالي والمعادي، وتقوى هممهم لبناء أوطانهم على أساس العلم النافع والعمل الصالح، وأمارة ذلك التأدبُ بآداب الإسلام، والوقوفُ مع الحق وتحكيمُه ظاهرا وباطنا، والمسيُر معه حيث سار بهم ركابُه، والاعتدالُ والاتزانُ في الأقوال والأفعال والأحوال.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (فمتابعة الآثار فيها الاعتدال والائتلاف والتوسط الذي هو أفضل الأمور) القواعد النورانية ص 49
قال العلاّمة محمدُ البشير الإبراهيمي رحمه الله تعالى كما في عيون البصائر (2/291): (2) (أوصيكم بالابتعاد عن هذه الحزبيات التي نجمَ بالشرّ ناجمُها، وهجمَ -ليفتك بالخير والعلم-، هاجمُها، وسجم على الوطن بالملح الأُجاج ساجمُها، إنّ هذه الأحزاب كالميزاب؛ جمع الماء كدرا وفرقه هدرا، فلا الزّلال جمع، ولا الأرض نفع). )) انتهى
وفي الختام ختم الله لنا ولكم بالحسنة والعافية هذا ما سطرت يدي رجاء نفع إخواني والسعي في التعاون على البر والتقوى والصلاح والإصلاح ما أفسده الغوغاء والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وعلى أله وصحبه أجمعين
(1) تنبيه : إن كان كلام العلامة المحدث الشيخ احمد النجمي رحمه الله منصبا موجها نداءه لإخوانه وأبنائه من أهل بلده مبينا ما في بيئة المملكة العربية السعودية ـ حرسها الله ووفق أهلها وحكامها لما فيه الخير والنفع ـ من الخير والتوحيد والحكم بشرع الله القائم في محاكمها والعلم السني السلفي في مدارسها ومعاهدها وجامعاتها مقرر جزاهم الله خيرا وعم نفعهم ودام
وعليه فلا نعدم خيرا إن شاء الله في بلادنا الجزائر العزيزة الحبيبة وبخاصة بعد المصالحة الوطنية، والصّلح الذي دعا إليه حاكم البلاد فخامة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ـ حفظه الله ووفقه لكل الخير ـ وكانت نتائجه طيبة مثمرة الخير والنفع ومن ذلك ظهور وانتشار المنهج السلفي بقوة في أرض الجزائر على صفائه ونقائه بعدما كان أمره ملبسا خفيا على العامة بسبب تلبيس الخوارج كلاب النار على الأمة ، نعم ما ظهر المنهج السلفي في قرية من قرى الجزائر إلا برز وظهرت محاسنه وعرف علماؤه وانكشفت البدعة وأهلها وظهرت مخازيها ، وأيضا من نتائجه انتشار الأمن والاستقرار في ربوع الوطن الجزائري ، وازدهار الاقتصاد الجزائري ، والتشجيع على إنشاء المؤسسات الإنتاجية ، وتعبيد الطرقات ، وإلى غير ذلك من المشاريع الطيبة المستحسنة التي سعى إليها ويسعى من أجلها فخامة الرئيس لكي تتم وتكمل جزاه الله خيرا على ما يبذل ويسعى
هذا موقف من نظر في الأمور من زواياه الإيجابية بالعدل والإنصاف وشكر الجميل و(من لا يشكر الناس لا يشكر الله) كما جاء في الحديث ، يعني أن من كان من طبيعته وخلقه عدم شكر الناس على معروفهم وإحسانهم إليه فإنه لا يشكر الله؛
أما من غوى وجفى وتمرد فلا تعدم منه شرا ولا ترجى منه خيرا " إن من الناس مفاتيح للخير مغاليق للشر و إن من الناس مفاتيح للشر مغاليق للخير ، فطوبى لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه ، و ويل لمن جعل الله مفاتيح الشر على يديه " ( السلسلة الصحيحة 3 / 320 )
وكما جاء في الحديث (يبصر أحدكم القذى في عين أخيه و ينسى الجذع في عينه ) ( صحيح الجامع الصغير (2/ 473)
قال العلامة المناوي رحمه الله في (فيض القدير 6/ 591)
(( كأن الإنسان لنقصه وحب نفسه يتوفر على تدقيق النظر في عيب أخيه فيدركه مع خفائه فيعمى به عن عيب في نفسه ظاهر لا خفاء به مثل ضرب لمن يرى الصغير من عيوب الناس ويعيرهم به وفيه من العيوب ما نسبته إليه كنسبة الجذع إلى القذاة وذلك من أقبح القبائح وأفضح الفضائح فرحم الله من حفظ قلبه ولسانه ولزم شأنه وكف عن عرض أخيه وأعرض عما لا يعنيه فمن حفظ هذه الوصية دامت سلامته وقلت ندامته فتسليم الأحوال لأهلها أسلم والله أعلى وأعلم
ولله در القائل :
أرى كل إنسان يرى عيب غيره * ويعمى عن العيب الذي هو فيه
فلا خير فيمن لا يرى عيب نفسه * ويعمى عن العيب الذي بأخيه )) انتهى
(2) هدي الساري ص (483)وانظر (( الإصابة ))عند ترجمة عمران بن حطّان، و(( غراس الأساس )) ص (372)، ثلاثتها لابن حجر؛ فإنك واجد في كل منها فائدة زائدة.
(3) رواه أبو داود في (( مسائل أحمد )) ص (271) بسند صحيح، قال الحافظ عبد الغني بن سعيد: " رجلان نبيلان لزمهما لقبان قبيحان: معاوية بن عبد الكريم الضالّ؛ وإنما ضلَّ في طريق مكة، وعبد الله بن محمد؛ وإنما كان ضعيفاً في جسمه لا في حديثه "، كما في (( تهذيب الكمال )) للمزِّي (16/99)، وقال النسائي: " شيخ صالح ثقة، والضعيف لقب لكثرة عبادته "
(4) مراجعات في فقه الواقع السياسي د/ عبد الله الرفاعي ص (88 ـ89).
(5) رواه ابن سعد (7/164) وابن أبي حاتم في تفسيره (3/ق 178ـ أ ـ المحمودية ) والآجري في الشريعة (65ـ بترقيمي ) وبيّنتُ هناك وجه تحسينه بما لا يتّسع له
كتبه الفقير إلى الله : أبو أنس بن سلة بشير الجزائري
يوم : الخميس 24 فبراير 2011 م || 20 ربيع أول 1432هـ