بسم الله الرحمن الرحيم
و مما جعل الكثير من السلفيين يقبلون هذه الشبهة نوعا ما،هو تقرير الشيخ محمد الإمام لها في كتابه الإبانة،إذ قال في الصفحة(173) تحت عنوان:(الإختلاف في الجرح و التعديل كالإختلاف في غيره من العلوم).
وقال:إذا كان الإختلاف حاصلا في كثير من الاحكام الفقهية-مع انها مبنية على ما قاله الله و رسوله صلى الله عليه و سلم-فمن باب أولى أن يكون حاصلا في مسائل يتكلم فيها أهل الجرح و التعديل حسب علمهم و اجتهادهم.و هذا أمر لا ينكر،لكثرة حصوله،ولتقريره من قبل أهل العلم."انتهى من كتاب الإبانة ص173
و قال الشيخ محمد الإمام في نفس الكتاب الصفحة:166:
علم الجرح و التعديل مبني على غلبة الظن
قال في الصفحة 166 من الإبانة:الاصل في العلماء و الدعاة إلى الله و طلاب العلم السلامة من الجرح القادح فيطرأ على بعضهم شيء من الاخطاء فيطلع المجرح فيقوم بتجريحهم بموجب ذلك الخطإ،و هذا المجروح المخطئ قد يكون معذورا و لم يطلع المجرح على هذا العذر،بل جرحه حسب اجتهاده،و قد يكون مصيبا و قد يكون مخطئا.
و قد رد على هذه القاعدة و غيرها أحد طلبة دماج في كتاب سماه مصباح الظلام الواقع في كتاب الإبانة لمحمد الإمام"و الكتاب مطبوع و يوجد كذلك على الشبكة فيه توضيحات نافعة إن شاء الله لهذه المسائل.
قال صاحب كتاب مصباح الظلام في الصفحة:231
اعلم وفقني الله و إياك أن تعميم الحكم على مسائل الجرح و التعديل بأنها امر اجتهادي ظني،قول باطل،إذ أن أقوال و أحكام أهل الجرح و التعديل على الرواة و غيرهم منه ما هو اجتهادي،و منه ما هو قطعي كما مر.
فأئمة الجرح و التعديل لهم اصول يسيرون عليها،و عندهم امور لا يختلفون فيها،سواء في مسائل التعديل أو التجريح.
فمثلا الكذب في الحديث،او سرقة الحديث..و ارتكاب الكبائر الموجبة للتفسيق و التبديع،و نحو ذلك من الأمور المتفق علىالجرح بها عند أهل الحديث علماء الجرح و التعديل،فإذا ثبت عند من هو أهل للجرح عند أحد أنه واقع في ذلك و أقام الدليل و جرحه،لزم غيره من أهل الحديث قبول جرحه،و لا يقولون:إن هذا الأمر اجتهادي.
و ما كان كذلك فليس من باب الطنون.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله"في الإستقامة"(1-56):من المعلوم أن الظنون غالبا،إنما تكون في مسائل الاجتهاد و النزاع،فأما مسائل الإيمان و الإجماع،فالعلم فيها أكثر قطعا".
و من أمثلة ذلك ما جاء عن أبي علي النيسابوري أنه قال:"قلت لبن خزيمة:لو حدث الاستاذ عن محمد بن حميد،فإن أحمد قد أحسن الثناء عليه!فقال رحمه الله:إنه لم يعرفه،ولو عرفه كما عرفناه ما أثنى عليه أصلا"تهذيب التهذيب(9-131).
قلت:لأنه مجروح بجرح لا يخضع للإجتهاد لإتفاقهم على أن من ثبت كذبه سقطت عدالته،و ليس هذا مما يختلفون فيه كاختلافهم في الرواة المتجاذب في حالهم لإختلال في الطبظ و التغفل و نحوه...
و يكون الجرح هنا بالدليل من الكتاب والسنة الثابتة الذي دل على كون هذا الشيء جرحا معتبرا في الشريعة.انتهى من كتاب مصباح الظلام الصفحة(231-232).
|