الموضوع: [متجدد] فرائد الفوائد
عرض مشاركة واحدة
  #8  
قديم 08-31-2011, 09:37 PM
أم عبد الله ميمونة أم عبد الله ميمونة غير متواجد حالياً
العضو المشاركة - وفقهـا الله -
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
المشاركات: 115
شكراً: 0
تم شكره 5 مرة في 5 مشاركة
افتراضي

فائدة جليلة من الدرر السنية في الأجوبة النجدية : " وقال رحمه الله تعالى:
فصل في معنى لا إله إلا الله: اعلم رحمك الله تعالى، أن "لا إله إلا الله" هي: الكلمة العالية، والشريفة الغالية، من استمسك بها فقد سلم، ومن اعتصم بها فقد عصم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قال لا إله إلا الله، وكفر بما يعبد من دون الله، حرم ماله ودمه، وحسابه على الله عز وجل ". والحديث يفصح أن لا إله إلا الله، لها لفظ ومعنى، ولكن الناس فيها ثلاث فرق: فرقة نطقوا بها وحققوها، وعلموا أن لها معنى وعملوا به، ولها نواقض فاجتنبوها. وفرقة: نطقوا بها في الظاهر، فزينوا ظواهرهم بالقول، واستبطنوا الكفر والشك. وفرقة: نطقوا بها ولم يعملوا بمعناها، وعملوا بنواقضها، فهؤلاء {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً} [سورة الكهف آية : 104].
فالفرقة الأولى هي الناجية، وهم المؤمنون حقا; والثانية هم المنافقون; والثالثة هم المشركون; فلا إله إلا الله: حصن، ولكن نصبوا عليه منجنيق التكذيب، ورموه بحجارة التخريب، فدخل عليهم العدو، فسلبهم المعنى، وتركهم مع الصورة; وفي الحديث: " إن الله لا ينظر إلى صوركم وأبدانكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم " سلبوا معنى لا إله إلا الله، فبقي معهم لقلقة باللسان، وقعقعة بالحروف، وهو ذكر الحصن لا مع الحصن، فكما أن ذكر النار لا يحرق، وذكر الماء لا يغرق، وذكر الخبز لا يشبع، وذكر السيف لا يقطع، فكذلك ذكر الحصن لا يمنع.
فإن القول قشر، والمعنى لب، والقول صدف، والمعنى در، ماذا يصنع بالقشر مع فقدان اللب؟! وماذا يصنع بالصدف مع فقدان الجوهر؟!
لا إله إلا الله مع معناها، بمنزلة الروح من الجسد، لا ينتفع بالجسد دون الروح، فكذلك لا ينتفع بهذه الكلمة دون معناها. فعالم
الفضل: أخذوا بهذه الكلمة بصورتها ومعناها، فزينوا بصورتها ظواهرهم بالقول، وبواطنهم بالمعنى، وبرز لهم شهادة القدم بالتصديق {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [سورة آل عمران آية : 18].
وعالم العدل: أخذوا هذه الكلمة بصورتها دون معناها، فزينوا ظواهرهم بالقول، وبواطنهم بالكفر، بالاعتقاد فيمن لا يضر ولا ينفع؛ فقلوبهم مسودة مظلمة، لم يجعل الله لهم فرقانا يفرقون به بين الحق والباطل، ويوم القيامة يبقون في ظلمة كفرهم {ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لا يُبْصِرُونَ} [سورة البقرة آية : 17].
فمن قال: لا إله إلا الله، وهو عابد لهواه ودرهمه وديناره ودنياه، ماذا يكون جوابه يوم القيامة لمولاه؟ {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} [سورة الجاثية آية : 23]، " تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد الخميصة، تعس عبد الخميلة، إن أعطي رضي، وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش "1.
إذا قلت: لا إله إلا الله، فإن كان مسكنها منك اللسان لا ثمرة لها في الثمرة، فأنت منافق، وإن كان مسكنها منك القلب، فأنت مؤمن؛ وإياك أن تكون مؤمنا بلسانك دون قلبك. فتنادي عليك هذه الكلمة في عرصات القيامة: إلهي صحبته كذا وكذا سنة، فما اعترف بحقي، ولا رعى لي حرمتي حق رعايتي؛ فإن هذه الكلمة تشهد لك، أو عليك.
فعالم الفضل تشهد لهم بالاحترام، حتى تدخلهم الجنة; وعالم العدل تشهد لهم بالاحترام، حتى تدخلهم النار {فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ} [سورة الشورى آية : 7].
لا إله إلا الله: شجرة السعادة; إن غرستها في منبت التصديق، وسقيتها من ماء الإخلاص، ورعيتها بالعمل الصالح، رسخت عروقها، وثبت ساقها، واخضرت أوراقها، وأينعت ثمارها، وتضاعف أكلها {تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا} [سورة إبراهيم آية : 25].
وإن غرست هذه الشجرة في منبت التكذيب والشقاق، وأسقيتها بماء الرياء والنفاق، وتعاهدتها بالأعمال السيئة والأقوال القبيحة، وطفح عليها غدير العذر ولفحها هجير هجر، تناثرت ثمارها، وتساقطت أوراقها، وانقشع ساقها، وتقطعت عروقها، وهبت عليها عواصف القذر، ومزقتها كل ممزق {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً} [سورة الفرقان آية : 23].
فإذا تحقق المسلم هذا، فلا بد معه من تمام بقية أركان الإسلام، كما في الحديث الصحيح: "بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت الحرام، من استطاع إليه سبيلا، ومن كفر فإن الله غني عن العالمين " وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم."
هذه أبيات للشيخ السعدي - رحمه الله - يعاتب فيها صديقا له لفتوره عن طلب العلم ( الفتاوى السعدية693) فقال - رحمه الله -:
سلام الله يتبعه سلام = على من في الضمير له مقام
على الحِب المكرم من ترقى = إلى أعلى مكارم لا ترام
وفاق الطالبين ذكا وحرصا = و آدابا ومعرفة تسام
و فارق للقواطع باشتياق = و من طلب المكارم ما يلام
و خلّا كل مشتغل ينادي = ألا ليتي بمنزله أقاموا
فبعد الدأب ترضى أن تساوي = لأرباب البطالة أو تنام
و بعد صعودك الدرج العوالي = تجاذب للنزول فذا سقام
فما ألهاك عن علم تسامى = إلى تحصيله الغُرُّ الكرام
أألهاك اشتغالك بالدنايا = و عزَّ عليك يا هذا العظام
أم ألهاك اقتداؤك بالكسالى = فضاع الوقت وانفرط النظام
رد مع اقتباس