عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 09-12-2011, 11:39 AM
أبو عبد المصور مصطفى أبو عبد المصور مصطفى غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
المشاركات: 269
شكراً: 0
تم شكره 8 مرة في 8 مشاركة
افتراضي

تتمة الموضوع :

ـ مذاهب الشيعة الكلامية :

سئل شيخ الإسلام عن كتاب ألفه أحد الملاحدة من الشيعة لملك- خدابنده - وما فيه من الضلال والباطل ؛ فكان جوابه رحمه الله كتابه الذي سماه " منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية" : قال في مقدمة الكتاب المذكور[ ص3 ].

فالرافضة والجهمية هم الباب لهؤلاء الملحدين منه يدخلون إلى سائر الإلحاد في الله وأسمائه ؛ وآيات كتابه المبين، فالقوم من أضل الناس عن سواء السبيل ؛ فإن الأدلة إما نقلية وإما عقلية ، والقوم من أضل الناس في المنقول والمعقول، وهم من أشبه الناس بمن قال الله فيهم : {{ وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ}} (10) سورة الملك }. وهم من أكذب الناس في النقليات ، ومن أجهل وأحمق الناس في العقليات، يصدقون من المنقول بما يعلم العلماء بالاضطرار أنه من الأباطيل ، ويكذبون بالمعلوم من الاضطرار المتواتر أعظم تواتر في الأمة جيلا بعد جيل ، ولا يميزون في نقلة العلم ، ورواة الأخبار بين المعروف بالكذب ؛ أو الغلط ؛ أو الجهل بما ينقل ، وبين العدل الضابط المعروف بالعلم والأثار، فتارة يتبعون المعتزلة والقدرية ، وتارة يتبعون المجسمة ، والجبرية

وهم من أجهل هذه الطوائف بالنظريات، فمنهم من أدخل على الدين من الفساد ما لا يحصيه الأرب العباد، فملاحدة الاسماعيلية و النصيرية وغيرهم من الباطنية المنافقين مِن بابهم دخلوا ، وأعداء المسلمين من المشركين وأهل الكتاب بطريقهم وصلوا، واستولوا بهم على بلاد الإسلام، وحتى وصلوا اليوم إلى أن يسفكوا الدم في الحرم وجرى على الأمة بمعاونتهم من فساد الدنيا والدين ، مالا يعلمه إلا رب العالمين ، إذ كان أصل المذهب من أحداث الزنادقة المنافقين ، الذين عاقبهم في حياته أمير المؤمنين علي -رضي الله عنه -فحرق منهم طائفة بالنار، وطلب قتل بعضهم ففروا من سيفه البتار، وتوعد بالجلد طائفة مغيرية فيما عرف عنه من الأخبار.

وأصول الدين عند الإمامية الروافض أربعة :

1- التوحيد -2- والعدل -3- والنبوة -4 - والإمامة ، وهي آخر المراتب . والتوحيد ، والعدل ، والنبوة قبل ذلك ، وهم يُدخلون في التوحيد نفي الصفات ، والقول بأن القرآن مخلوق ، وأن الله لا يُرى في الآخرة ، ويدخلون في العدل التكذيب بالقدرة ، وأن الله لا يقدر أن يهدي من يشاء ، ولا يقدر أن يضل من يشاء، وأنه قد يشاء مالا يكون ، ويكون مالا يشاء ، وغير ذلك فلا يقولون أنه خالق كل شيء ، ولا أنه على كل شيء قدير، ولا أنه ما شاء كان ، ومالم يشأ لم يكن ، لكن التوحيد والعدل والنبوة مقدمة على

الإمامة، فكيف تكون الإمامة هي أشرف وأهم مطلب كما يزعمون ؟ وكما سترى يا أخي في البحث عن الروافض الامامية الإثني عشرية قاتلهم الله .

وأيضا فالإمامة إنما أوجبوها لكونها لطفا في الواجبات فهي واجبة وجوب الوسائل ، فكيف تكون الوسيلة أشرف من المقصود ؟ (( انظر منهاج السنة النبوية )) لابن تيمية [ص23 ].

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - فالشيعة فيهم طوائف تثبت القدر وتنكر مسائل التعديل والتجويز ، والذين يقرون بخلافة أبي بكر وعمر وعثمان فيهم طوائف تقول بما ذكرته من التعديل والتجويز؛ كالمعتزلة وغيرهم من متأخري الشيعة الذين يقولون أن الله لم يخلق شيئا من أفعال الحيوان ، لا الملائكة ولا الأنبياء، ولا غيرهم ؛ بل هذه الحوادث تحدث بغير قدرته ، ولا خلقه .

ومن قولهم أيضا: أن الله لا يقدر أن يهدي ضالا، ولا يقدر أن يضل مهتديا ، ولا يحتاج أحد من الخلق إلى أن يهديه الله ، بل الله قد هداهم هدي البيان ، وأما الإهتداء فهذا يهتدي بنفسه لا بمعونة الله له ، ومن قولهم أن الله هدى المؤمنين والكفار سواء ليس له على المؤمنين نعمة في الدين أعظم من نعمته على الكافرين؛ بل قد هدى علي ابن أبي طالب كما هدى أبا جهل ؛ بمنزلة الأب الذي يعطي أحد بنيه دراهم ويعطي الآخر مثلها

لكن هذا أنفقها في طاعة الله وهذا في معصيته فليس للأب من الإنعام على هذا في دينه أكثر مما له من الإنعام على الآخر .

عقيدتهم في الله :

يقولون أنه يجوز عليه فعل القبيح ، والإخلال بالواجب . فيقال لهم : ليس في طوائف المسلمين من يقول إن الله تعالى يفعل قبيحا أو يخل بواجب ، ولكن المعتزلة ونحوهم ومن وافقهم من الشيعة النافين للقدر يوجبون على الله من جنس ما يوجبون على العباد ويحرمون عليه ما يحرمونه على العباد ، ويضعون له شريعة بقياسه على خلقة ، فهم مشبهة الأفعال ، ولكن أهل السنة- والشيعة المثبتون للقدر - متفقون أن الله تعالى لا يقاس بخلقه في أفعاله ، كما لا يقاس بهم في ذاته وصفاته ، فليس كمثله شيء وهو السميع البصير .

وتنازعت الشيعة هل يوصف الله بأنه تعالى أوجب على نفسه ، وحرم على نفسه وقد ضلوا وأضلوا . منهاج السنة لابن تيمية .

1- عقيدة الشرك بالله :

يذكر محمد بن يعقوب الكليني في أصول الكافي( باب أن الأرض كلها للإمام ) عن أبي عبد الله عليه السلام قال :" أن الدنيا والآخرة للإمام يضعها حيث يشاء ، ويدفعها إلى من يشاء؛ جائز له من الله.(1)

فماذا يستنبط المسلم المنصف من هذه العبارة ، مع أن الله يقول في محكم آياته :{{ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُواْ إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}} (128) سورة الأعراف. {{ فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَى }} (25) سورة النجم . {{تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (1) سورة الملك .

والشيعة يكتبون : قال علي : ( ( .... أنا الأول وأنا الآخر وأنا الظاهر وأنا الباطن وأنا وارث الأرض)) [2].

وهذه باطلة مثل الأولى وعلي رضي الله بريء منهم وقد ذكرنا لك انه حرق بعضهم بالنار وبعضهم بالقتل وبعضهم بالجلد ، والله يقول: {{ هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}} (3) سورة الحديد. {{... وَلِلّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ }} (180) سورة آل عمران .

--------------------

1- أصول الكافي [ص259 ] طبعة الهند.2- رجال كشى [ص138 ] طبعة الهند.



صفحة جديدة

وفسر الشيعي المشهور - مقبول أحمد - آية الزمر {{ وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا ...} (69) سورة الزمر } فقال: إن جعفر الصادق يقول : الأرض هو الإمام فحين يخرج الإمام يكفي نوره ولا يفتقر الناس إلى الشمس والقمر.

تفكروا- يا أولي الألباب -كيف جعلوا الإمام ربا حيث قالوا في معنى (( بنور ربها)) أن الإمام هو الرب ومالك الأرض ، والأمثلة على هذا الباب أكثر من أن تحصى، وكتبهم كلها محشوة بهذه الأباطيل ونكتفي في هذا الفصل بمثالين آخرين ، ذكرهما الكليني في أصول الكافي ، عن محمد الباقر قال : نحن : لسان الله . ونحن : وجه الله. ونحن : عين الله في خلقه(2)

وعن أبي عبد الله عليه السلام ( جعفر الصادق) كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه كثيرا ما يقول : أنا قسيم الله بين الجنة والنار .... لقد أوتيت خصالا ما سبقني إليها أحد قبلي ، علمت المنايا والبلايا ، والانساب وفصل الخطاب ، فلم يفتني ما سبقني ولم يغرب عني ماغاب عني (3) .

--------------------

1- ترجمة مقبول أحمد [ ص339 ] أصل العبارة بلغة –الأردوا- ونقلها صاحب الكتاب إلى العربية . والعلم أمانة .

2- أصول الكافي [ ص 84] .3- نفس المصدر السابق [ ص117].



صفحة جديدة

وكذا في أصول الكافي : فهم ( يعني الأئمة) يحلون مايشاءون ويحرمون ما يشاءون (1) ولن يشاءوا إلا أن يشاء الله تبارك وتعالى .

يقول الشيخ مقبل رحمه الله : الإلحاد الخميني في أرض الحرمين[ص163]:وهم مشابهم للمشركين في الدفاع عن الشرك .فأنت تقول للرافضة إن دعاء غير الله لجلب نفع أو دفع ضر لايقدر عليه إلا الله ، وهو شرك بالله فلا يجوز ان تدعو علي بن أبي طالب ولاغيره من الأموات ،لأن الله عز وجل يقول : {{ ..وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ (13) إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ }} (14) سورة فاطر .قالوا لك أنت وهابي ،أنت تبغض أهل البيت ..إلى أن قال: وإذا أردت أن تتأكد انهم دعاة شرك وضلال ومدافعون عن الشرك راجعت كتاب الرافضي الأثيم محسن العاملي ذالك الكتاب الزايغ هو" كشف الأرتياب في اتباع محمد بن عبد الوهاب ". ذكرته باختصار.

وبهذا وغيره مما تركناه تعرف أن الشيعة يثبتون الصفات الإلهية لأئمتهم، منهم البريء؛ ومنهم المتهم، أليس إثبات صفة الإلهية لغيرالله شرك: فنتبه!!!! [2].

--------------------

1- نفس المصدر السابق [ص 278].-2- فمن شاء المزيد فعليه بكتاب بطلان عقائد الشيعة ، وكذلك كتاب الشيعة والتشيع لإحسان إلاهي ظهير - رحمه الله -.



صفحة جديدة

2- عقيدة البداء :

وهو بمعنى الظهور بعد الخفاء ، كما في قوله تعالى : {{ وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ }} (47) سورة الزمر . (1) أو بمعنى : نشأة رأي جديد لم يكن من قبل كما في قوله تعالى : {{ ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ الآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ}} (35) سورة يوسف .

والبداء بمعنييه يستلزم سبق الجهل وحدوث العلم ، وكلاهما محال في حق الله عز وجل فإن علمه تعالى أزلي وأبدي .

والشيعة ذهبوا أن البداء متحقق في الله عز وجل ، كما تدل عليه العبارات الآتية من مراجعهم الأساسية .

ذكر محمد بن يعقوب الكليني في كتابه (( أصول الكافي)) بابا كاملا في البداء وسماه(( البداء)) وأتى فيه بروايات كثيرة مكذوبة ، نذكر بعضها مثل البداء.

قال: وفي رواية ابن أبي عمير عن هشام ابن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام : ما عُظِم الله بمثل البداء .

وعن مرازم بن حكيم قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول ما تنبأ نبي قط حتى يقر لله بخمس : بالبداء ، والمشيئة ، والسجود ، والعبودية ، والطاعة .

ونسوا - قاتلهم الله - أنه ينتج من أكاذيبهم هذه نسبة الجهل إلى الله العليم الخبير الحكيم الجليل، وأن علمه حادث ، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا وهذا كفر بواح .

3- عقيدتهم في الوعيد :

قال الأشعري في مقالات الإسلاميين ، وأجمعت الزيدية أن أصحاب الكبائر كلهم معذبون بالنار خالدون فيها مخلدون أبدا ، لا يخرجون منها ولا يغيبون عنها.

وقال : واختلفت الروافض في الوعيد وهم فرقتان فالأولى يتبعون الوعيد كما أهل السنة ، ولكن يقولون أن المعاصي التي كانت بينهم وبين الله سألوا الله فصفح عنهم ـ وأما الفرقة الثانية يذهبون إلى إثبات الوعيد وأن الله عز و جل يعذب كل مرتكب للكبائر من أهل مقالتهم ويخلدهم في النار ، وهذا قول أئمة الروافض من المعتزلة ونحوهم .

4- عقيدتهم في الرؤية يعني رؤية الله :

يقول مؤلف منهاج الكرامة في معرفة الامامة، وهو شيخ من شيوخ الشيعة أنه سبحانه غير مرئي ولا مدرك بشيء من الحواس لقوله تعالى : {{ لا تدركه الأبصار}} لأنه ليس في وجهه ، ثم رد عليه شيخ الإسلام بقوله : فيقال أولا النزاع في هذه المسألة بين طوائف الامامية كالنزاع فيها بين غير الامامية ، فالجهمية والمعتزلة والخوارج وطائفة من غير الامامية تنكرها ، والروافض لهم فيها قولان ، فجمهور قدمائهم يثبتون الرؤية ، وجمهور متأخريهم ينفونها ويقولون بالجسم .

عقيدة الطواف بالقبور وتعظيم المشاهد :

يشد الشيعة رحالهم إلى المشاهد والقبور في مشهد وكربلاء والنجف ..وعند هذه القبور ينحرون الذبائح ، ويطوفون حولها .

وقد صنف المفيد – أحد علمائهم – كتابا سماه "مناسك حج المشاهد".

قال محب الدين الخطيب – رحمه الله تعالى – قرأت مرة في عدد يوم الخميس- 10- محرم 1366هـ من جريدتهم "برجم الإسلام " الإيرانية التي يصدرها عبد الكريم فقيهي شيرازي فرأيته يتعنى في ذلك العدد بشعر عربي في سكور فارسية لمعناه ومطلع هذا الشعر :

هي الطفوف،فطف سبعا بمغناها ...فما لمكة معنا مثل معناها

أرض ولكنما السبع الشداد لها ...دانت ، وطأطأ أعلاها لأدناها

والطفوف جمع طف وهي أرض كربلاء . حاشية المنتقى لمحب الدين الخطيب [ص51].

علما بأن هذه القبور التي يتغنون بها ويشدون الر حال إليها لا أصل لها ، بل المهم عندهم تعظيم المشاهد والقبور والمقامات ، فتراهم يبنون عليها قبابا عظيمة من ذهب وينفقون عليها الملايين ، وكانه لاهم لهم إلا صرف الناس عن التوحيد .

عقيدة عصمة الأئمة الاثنا عشر:

نقل الكليني عن ( جعفر الصادق : نحن خزان علم الله نحن تراجمة أمر الله نحن قوم معصومون ـ أمر الله تعالى بطاعتنا ونهى عن معصيتنا نحن حجة الله البالغة على من دون السماء وفوق الأرض (1) .

وذكر الكليني قال : ..( سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : الأئمة بمنزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أنهم ليسوا بأنبياء ولا يحل لهم من النساء ما يحل للنبي فأما ما خلا ذلك فهم بمنزلة رسول الله صلى الله عليه وسل (2).

وعن أبي الصباح قال : أشهد أني سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : أشهد أن عليا إمام فرض الله طاعته وأن الأئمة من بعده فرض الله طاعتهم (3).

ونقل الكليني أيضا : قال الإمام محمد الباقر : إنما يأتي بالأمر من الله تعالى في ليالي القدر إلى النبي وإلى الأوصياء، إفعل كذا.. الأمر قد كانوا علموا أمره كيف يعملون فيه(4).

-------------------

1-2-أصول الكافي [ص 165 ].

3- أصول الكافي[ ص 109].4 - أصول الكافي [ص 154].



صفحة جديدة

إن الشيعة اخترعوا معنى الإمامة من عند أنفسهم حيث جعلوا الإمام معصوما(1) مثل أنبياء الله ، وجعلوه عالما للغيب ؛ وأوردوا لتأييد معتقدهم وأهدافهم الخبيثة هذه الروايات الموضوعة افتراءا وكذبا ، والحق أن الإمام يكون بمعنى القدوة مطلقا ، وهذا اللفظ يطلق على المؤمن والكافر كقوله تعالى: {{.. إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا }} (124) سورة البقرة } الخ .

فهذه الكلمة لا تقتضي العصمة ، ولا معرفة الغيب ، ولا التصرف في الأمور الكون الكونية منها والشرعية ، وليس لهم حجة شرعية تثبت لهم هذه الصفات التي أثبتوها للأئمة ، وهذا علي رضي الله عنه لما أراد الناس بيعة شرعية بعد شهادة عثمان ( قالوا مد يدك نبايعك على خلافتك فقال : دعوني والتمسوا غيري ، وإن تركتموني فأنا كأحدكم ولعلي أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم وأنا لكم وزيرا خير لكم مني أميرا.

وجاء في تاريخ الطبري:[ 155:5] وروى سيف عن أبي حارثة محرز العبشمي وعن أبي عثمان يزيد بن أسيد الغساني قالا: لما كان يوم الخميس على رأس خمسة أيام من مقتل عثمان جمعوا أهل المدينة، فوجدوا سعدًا والزبير خارجين ووجدوا طلحة في حائط له... فلما اجتمع لهم أهل المدينة قال لهم أهل مصر: أنتم أهل الشورى، وأنتم تعقدون الإمامة، وأمركم عابر على الأمة، فانظروا رجلًا تنصبونه، ونحن لكم تبع.

فقال الجمهور: علي بن أبي طالب نحن به راضون... فقال علي: دعوني والتمسوا غيري... فقالوا: ننشدك الله، ألا ترى الفتنة، ألا تخاف الله؟ فقال: إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم، وإن تركتموني فإنما أنا كأحدكم، إلا أني أسمعكم ، وأطوعكم لمن وليتموه أمركم.

ثم افترقوا على ذلك واتعدوا الغد "أي يوم الجمعة" فلما أصبحوا من يوم الجمعة حضر الناس المسجد، وجاء علي حتى صعد المنبر فقال: "يا أيها الناس عن ملأ وأذن. إن هذا أمركم، ليس لأحد فيه حق إلا إن أمرتم، وقد افترقنا بالأمس على أمر، فإن شئتم عقدت لكم، وإلا فلا أجد على أحد" فقالوا: نحن على ما فارقناك عليه بالأمس.

قال الشيخ محب الدين الخطيب في تحقيقه للعواصم من القواصم [ج1/ 147] وهذه الوقائع على بساطتها تدل على أن بيعة علي كانت كبيعة إخوانه من قبل جاءت على قدرها وفي إبانها، وإنها مستمدة من رضا الأمة في حينها، لا من وصية سابقة مزعومة أو رموز خيالية موهومة.

قلت : فهذه كتب التاريخ كلها تشهد بذلك ، فأين الوصية المزعومة ؟ إلا الكذب والافتراء ، وأول من زعم ذلك هو - شيطان الطاق محمد بن جعفر الرافضي - فيما رواه الإمام ابن حزم في "الفصل"[ 181:4 ] عن الجاحظ قال:

أخبرني أبو إسحاق إبراهيم النظام وبشر بن خالد أنهما قالا لمحمد بن جعفر الرافضي المعروف ب - شيطان الطاق-: ويحك، أما استحييت من الله أن تقول في كتابك في الإمامة: أن الله تعالى لم يقل قط في القرآن : {{ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا}} ؟قالا: فضحك والله ، شيطان الطاق، ضحكًا طويلًا حتى كأنا نحن الذين أذنبنا، وشيطان الطاق ، هذا أكبر دعاة الشيعة في زمن الإمامين زيد وأخيه جعفر الصادق، وهو الذي ابتدع أكذوبة أن الإمامة معهود بها إلى أشخاص بأعيانهم، ولم يكن أحد يقول بذلك قبل- شيطان الطاق - هذا، وأنكرها عليه الإمام زيد في مجلس جعفر.العواصم من القواصم [ج1/82].

يتبع إن شاء الله ....
__________________
قال الشيخ الألباني رحمه الله و غفر له
*** طالب الحق يكفيه دليل و طالب الهوى لا يكفيه ألف دليل , الجاهل يتعلم و صاحب الهوى ليس لنا عليه سبيل ***
قال الإمام الأوزاعي - رحمه الله تعالى- :
اصبر نفسك على السنة ؛ و قف حيث وقف القوم ؛ و قل بما قالوا ؛ و كف عما كفوا ؛ و اسلك سبيل سلفك الصالح ؛ فإنه يسعك ما وسعهم


رد مع اقتباس