فوائد أخرى حول مجالس الأمانة :
إنّ الشرع الحكيم اهتم بمسألة كتمان الأسرار خاصةً التى تدور في المجالس الأمانة
بل الشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها، وأنها ترجّح خير الخيرين، وتحصّل أعظم المصلحتين بتفويت أدناهما، وتدفع أعظم المفسدتين باحتمال أدناهما
فحفظ السر من الأمانة الواجب حفظها. والإخلال بها من علامات النفاق.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اوتمن خان "
فما يدور في المجالس أمانة يجب حفظها وعدم إفشائها إلا إن أدت إلى سفك دم أو استحلال فرج أو مال بغير حق فتنتفي الأمانة هنا ولا يجب حفظ السر.
وفي حديث معاذ رضي الله عنه شاهد لإفشاء ما أمر بكتمانه لأجل المصلحة فقد روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "حق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئاً فقال: أفلا أبشر الناس، قال: لا تبشرهم فيتكلوا " .
ونقل الكلام على وجه التحريش، أو الإفساد بين النَّاس ، فهذا يعد من النميمة ، قال عليه الصلاة والسلام: " لا يدخل الجنّة قتّات " ، والقتّات هو النمام.
قال العز بن عبدالسلام - 660هـ - : الستر على الناس شيمة الأولياء، ويجوز إفشاء السر إذا تضمن مصلحة أو دفع ضرر، وقد كشف يوسف عليه السلام سر المرأة التي راودته فقال: "هي راودتني عن نفسي" [يوسف:26] ليدفع عن نفسه ما قد يتعرض له من قتل أو عقوبة .
والله المستعان وعليه التكلان ...