عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 04-14-2012, 07:25 AM
أم دعاء السلفية الفلسطينية أم دعاء السلفية الفلسطينية غير متواجد حالياً
العضو المشاركة - وفقهـا الله -
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
المشاركات: 548
شكراً: 13
تم شكره 17 مرة في 17 مشاركة
افتراضي

الحلقة السادسة

من المقال الموسوم بـ:

الرد الوافي
على الدكتور أحمد الكبيسي الهافي


۞ ۞ ۞

قال الكبيسي:

" بينك كتاب الله وسنة رسوله والله حيحاسبكم حساب على هذا الشقاق ، من جاءكم حديث صحيح من جاءكم وأمركم جميعٌ(كذا) يريد أن يفرق بينكم فاضربوا رأسه بالسيف كائنا من كان، ولهذا قلنا واحد الذي فرق الأمة واحد فعليكم أن تنتبهوا من هذا الواحد دائماً ".

الرد في نقاط:

الأولى: قول الكبيسي: " حيحاسبكم حساب على هذا الشقاق ".

نقول: من الذي دعا للشقاق وفرق بين الصحابة وجعلهم "نوعين" ؟

نوع لهم الحماية والتقديس ومنهي عن سبهم، ونوع مدعوس عليهم مسبلين قل فيهم ما شئت ـ نستغفر الله من كلام السفهاء ـ.

رمتني بدائها وانسلت ..

وهل أعددتَ لاتهامك الصحابي معاوية بن أبي سفيان جواباً عند الله تعالى يوم أن تقف ويحاسبك الله ويكون خصمك معاوية رضي الله عنه بل سيكون خصمك محمد بن عبد الله صلى الله ليه وسلم القائل: ( إذا ذُكِرَ أصحابي فأمسكوا ).

النقطة الثانية:

قولك يا دكتور الكبيسي: " بينك كتاب ".

أقول: هذا عليك ومُدانٌ به، وهل عملت بما في كتاب الله تعالى من احترام الصحابة الذين اسلموا قبل الفتح وبعده وتوقيرهم، ألم تقرأ في كتاب الله تعالى قوله عز وجل: { لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ }. ؟

وهذه الآية تفيد وتدل على فضل الصحابة الذين قاتلوا وغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم وأنفقوا من أموالهم قبل فتح مكة؛ وأنهم أفضل من الصحابة الذين اسلموا بعد فتح مكة وقاتلوا مع النبي صلى الله ليه وسلم وأنفقوا من أموالهم، وأن الله تعالى وعد الفريقين بالجنة .

كما قال قتادة وغيره في هذه الآية: " كان قتالان، أحدهما أفضل من الآخر، وكانت نفقتان إحداهما أفضل من الأخرى، كانت النفقة والقتال من قبل الفتح "فتح مكة" أفضل من النفقة والقتال بعد ذلك ".

ونخلص من هذا بسؤال للكبيسي:

ألم يكن معاوية رضي الله عنه ممن أعلن وأشهر إسلامه يوم فتح مكة وقال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: ( مَنْ دَخَلَ دَار أَبِي سُفْيَان فَهُوَ آمِن ). رواه مسلم.

قال النووي: " وَفِيهِ تَأْلِيف لِأَبِي سُفْيَان، وَإِظْهَارٍ لِشَرَفِهِ ".

؟؟؟؟؟؟؟

النقطة الثالثة:

قول الكبيسي:

" من جاءكم وأمركم جميعٌ(كذا) يريد أن يفرق بينكم فاضربوا رأسه بالسيف كائنا من كان، ولهذا قلنا واحد الذي فرق الأمة ".

طبعاً هذا الحديث صحيح ولكن وضَعَه الدكتور الكبيسي في غير محله، وأراد أن يطبقه على معاوية رضي الله عنه كي تُضرب عنقه،

والجواب على ذلك من وجوه:

الأول: أن معاوية رضي الله عنه لم يأتِ للإمارة بل هو أمير من قبل؛ من عهد عمر وعثمان رضي الله عنهما حيث نصّبوه على بلاد الشام كما سبق وبيّنا.

الوجه الثاني: أن معاوية لم يطالب بالخلافة لنفسه، لكنه كان يطالب بدم عثمان بن عفان ابن عمه، وكان يطالب علي بن أبي طالب رضي الله عنه بتسليم قتلة عثمان، بل كان يعترف أن علياً أولى بالولاية منه فقد مر بنا:

"جاء أبو مسلم الخولاني وأناس معه إلى معاوية فقالوا له: أنت تنازع عليا أم أنت مثله؟

فقال معاوية: لا والله إني لأعلم أن علياً أفضل مني وأنه لأحق بالأمر مني، ولكن ألستم تعلمون أن عثمان قُتل مظلوماً وأنا ابن عمه؟
وإنما أطلب بدم عثمان، فائتوه فقولوا له فليدفع إليّ قتلة عثمان وأسلم له ".


۞ ۞ ۞

الكبيسي يرد على سائلة وهي تقول:

" أنت قلت يا شيخ يا أما نكون مع علي أو نكون مع معاوية؛ وهذا ما يجوز ".

قال الكبيسي:

" لا! . يجوز . هذا يجوز . هذا عندك ما يجوز ".

الرد:

ما أرى تجرؤك يا دكتور الكبيسي على معاوية رضي الله عنه وطعنك فيه إلا خبيئة تُخبئها وخُبثُ طويةٍ فيك، وستظهر أكثر قريبا؛ هذا إن لم تكن قد ظهرت.

وعزاؤنا ما رواه لنا الفضل بن زياد قال : "سمعت أبا عبد الله ـ يعني الإمام أحمد ـ وسئل عن رجل انتقص معاوية وعمرو بن العاص، أيقال لهرافضي؟
قال: إنه لم يجترئ عليهما إلا وله خبيئة سوء، ما انتقص أحدٌ أحداً من أصحاب رسول الله إلا له داخلة سوء .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خير الناس قرني )".
أخرجه الخلال في "السنة" (2/447/690)، و ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (59/210).


وبما في مسائل إسحاق بن هانئ قال: " سئل أبا عبد الله عن الذي يشتم معاوية أيصلى خلفه ؟ قال : لا , لايصلّى خلفه ولا كرامة ". (1/60/296).

۞ ۞ ۞

وفي الختام اسأل الله تعالى العلي القدير أن يُقَيض من يفعل بالدكتور أحمد الكبيسي وأمثاله ممن تجرئ على أحد من الصحابة؛ ما فعل عمر بن عبد العزيز رحمه الله.

فقد روى ابن عساكر بسنده عن ابن المبارك عن محمد بن مسلم عن إبراهيم بن ميسرة قال: "مارأيت عمر بن عبد العزيز ضرب إنساناً قط إلا إنساناً شتم معاوية فإنه ضربه أسواطاً ".
"تاريخ دمشق" (59/211).


وأن يُقيض للأمة من يعمل بفتوى الإمام مالك رحمه، إذ قال:

"من شتم أحداً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم :أبا بكر أوعمر أو عثمان أو علي أو معاوية أو عمرو بن العاص فإن قال: كانوا على ضلال وكُفْرٍ؛ قُتِل ، وإن شتمهم بغير هذا من مشاتمة الناس نُكِّل نكالاً شديداً ".

"وحكى ذلك أبو محمد بن أبي يزيد عن سحنون". كتاب "الشفاء" (2/253) للقاضي عياض.

واللهَ اسأل أن يقينا الفتن ما ظهر منها وما بطن.

۞ ۞ ۞

ملحق:

وصلتني هذه الفتوى أثناء ما أنا أكتب هذا الرد والمقصود في السؤال هو الدكتور أحمد الكبيسي لأنها صدرت بعد أن سمع القاصي والداني بطعنه في معاوية رضي الله عنه.

سئل سماحة المفتي الشيخ عبد العزيز آل الشيخ - حفظه الله:

ظهر في الآونة الأخيرة من بعض الكتاب العقلانيين يتكلمون زورًا وبهتانًا في مقام الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنه -، وأنه ليس من جملة الصحابة؛ لأنه أسلم بعد الفتح، فما هو قول سماحتكم، وكيف الرد على شبهتهم؟

فأجاب - حفظه الله ورعاه ـ:

"هذا قولٌ باطلٌ، وقائله ضالٌّ مضلّ، مكذِّبٌ للحقِّ، مُنكِرٌ للحق .

معاوية بن أبي سفيان أحدُ أصحابِ النبي - صلى الله عليه وسلم -، يقول المؤرخون: إنه أسلم عاَم ست، وأخفى إسلامه على أبيه، وقالت له أمه:
أخفِ إسلامك لا يقطع عنك أبوك النفقة، أعلن إسلامه عامَ الفتح ".

۞ ۞ ۞


وبهذه المناسبة أرى أن سماحة المفتي حفظه الله تعالى شحذ همتي لسياق قصة إسلام معاوية رضي الله عنه التي أشار إليها كما رواها فقال رضي الله عنه عن نفسه:

" أسلمت يوم القضية ولقيت النبي صلى الله عليه وسلم مسلما ".
"الاستيعاب لمعرفة الأصحاب".


عُمرة القضية سنة 7هـ يعني؛ عمرة القضاء.

وقال معاوية بن أبي سفيان: " لما كان عام الحديبية وصدت قريش رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن البيت ودافعوه بالراح وكتبوا بينهم القضية وقع الإسلام في قلبي فذكرت ذلك لأمي هند بنت عتبة فقالت: إياك أن تخالف أباك أو أن تقطع أمرا دونه فيقطع عنك القوت، وكان أبي يومئذ غائبا في سوق حباشة.

قال: فأسلمت وأخفيت إسلامي فوالله لقد رحل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من الحديبية وإني مصدق به وأنا على ذلك أكتمه من أبي سفيان ودخل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مكة عام عمرة القضية وأنا مسلم مصدق به وعلم أبو سفيان بإسلامي فقال لي: يوما لكن أخوك خير منك وهو على ديني فقلت لم آل نفسي خيرا،

قال: فدخل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مكة عام الفتح فأظهرت إسلامي ولقيته فرحب بي وكتبت ".
انظر "تاريخ دمشق" ، و"البداية والنهاية".


۞ ۞ ۞

كتبه
أبو فريحان جمال بن فريحان الحارثي
17/جمادى الأولى/1433هـ.
رد مع اقتباس