علق شيخنا الفاضل أبو بكر يوسف العويسي-حفظه الله و رعاه- قائلا:
إتماما للفائدة أردت التنبيه: أن هذه الشروط ذكرها الذهبي - رحمه الله - فيما قرأته عنه..وذكرها الشيخ يوسف الجديع – رحمه الله - في كتابه تحرير علوم الحديث ، وأحببت أن أشرحها شرحا مختصرا فأقول :
قولهم : أن يكون عدلا... معناه أن يكون ثقة ثبتافي نفسه ، عدلا فيما يحكم به ابتداء ، ضابطا لما ينقله عن غيره من الثقات ، فقد أجمع أهل العلم على اشتراط العدالة في الرواي ثم اختلفوا بما تثبت العدالة وليس هذا موضع بسطها ...
وقولهم :أن يكون ورعا يمنعه ورعه من التعصب والهوى.. معناه أن يكون تقيا يخاف عاقبة الظلم واتباع الهوى والتعصب لغير الحق ، وخاصة في مسألة الأقران ، وبلدي الرجل ، وتضخيم بعض المسائل الفقهية التي يسوغ فيها الاجتهاد والتجريح بها تعصبا لمذهبه أو شيخه .. والتجريح بغير سبب معتبر ،وهذا كثيرا ما يقع بين المذاهب السنية ، أو بين الأقران ومن بينهم خصومات في البلد الواحد لأسباب أو أخرى إذا حقق فيها العلماء وجدوها غير معتبرة شرعا ...بمعنى غير جارحة ..
وقولهم : أن يكون يقظا، غير مغفل؛لئلا يغتر بظاهر حال الراوي... وهذا معناه أن يعرف مدخله ومخرجه ، ومن يخالط وأن يخبر كتبه وعلمه المكتوب والمسموع ، فقد يتلبس الرجل بالصلاح والاستقامة على المنهج ، وهو على غير ذلك حقيقة عند من يعرف مدخله ومخرجه وصدقه من كذبه كما حصل للإمام مالك مع عبد الكريم بن أبي المخارق ... ومن هنا يتبين الفرق بين التغافل عن بعض هفواته في نفسه التي لا يسلم منه مخلوق وبين الغفلة عن حقيقته ومعرفة حاله باطنا وظاهرا .. من صحة المعتقد وسلامة المنهج ، وصدق اللهجة .
وقولهم : أن يكون عارفا بأسباب الجرح والتعديل؛ لئلا يجرح عدلا, أو يعدل من يستحق الجرح.. وهذا معناه أن يكون من أهل هذا الشأن ، أي من علماء الجرح والتعديل وفرسانه ، عالما بضوابط هذا العلم العظيم ، وقواعده ، وأسبابه الجارحة وغير الجارحة ،ومصطلحات العلماء فيه، ومتى تكون جارحة ، ومتى لا تكون ... وأن يكون قصده الدفاع عن حياض الدين ، وحماية السنة ، وكشف تحريف الغالين وتأويل المبطلين ، لأن هذا العلم لا يختص بالرواية فقط بل هو صمام الدين كله في جميع جوانبه حتى يبقى صافيا نقيا كما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم . والعلم عند الله تعالى .
|