هذا أصلح ردٍّ في عبارة مختصرة
ثم قال المصنِّف-رحمه الله-: (...وقال ابن عون...) هو عبد الله بن عون، (...أتيت الكوفة فرأيت رجالًا يندبون على الطريق...) يعني: ينوحون، والندبَ هي التفجُّع والتوجُّع مِمَّا نزل بالإنسان، (...فسألت عن ذلك، فقال: يندبون الحسين-رضي الله عنه-...) الحسن بن علي-رضي الله عنه-لأنَّه قتل هناك.
( ...فأتيت إبراهيم...) يعني: النخعي، وإبراهيم من مدرسة عبد الله بن مسعود، إبراهيم بن يزيد النخعي، والأسود، وعلقمة بن قيس النخعي، هؤلاء مدرسة عبد الله بن مسعود-رضي الله تعالى عنه-في الكوفة، وكانوا على خلاف أهل الكوفة مِمَّن خالفوا بعد وهم: ( مرجئة الفقهاء ) كانوا على خلاف شديد معهم.
فإنَّ إبراهيم النخعي شيخ حمَّاد بن أبي سليمان، بل هو من كبار شيوخه، وحمَّاد بن أبي سليمان من كبار شيوخ أبي حنيفة، فلمَّا قال حمَّاد بن أبي سليمان بالإرجاء خالف شيخه مَنْ؟، إبراهيم بن يزيد النخعي-رحمه الله تعالى-.
فالشاهد: انظروا شهادة إبراهيم بن يزيد النخعي-رحمه الله-، ماذا قال؟، قال: (...فأتيت إبراهيم فأخبرته بذلك، فقال: لا يزال أهل الكوفة بإحداث البدع في كل عام حتَّى يصير الحق فيهم بدعة...) وصدق-رحمه الله-، كم من البدع خرجت من الكوفة!، كم من البدع خرجت في الكوفة!، التشيُّع ظهر فيها، والإرجاء-إرجاء الفقهاء-ظهر فيها، فإنَّ أول ما ظهر الإرجاء في مرجئة الفقهاء كانت في الثلاثة مسائل:
الأولى : في الإيمان، يقولون: إن الإيمان قول باللسان واعتقاد بالقلب فقط، فيخرجون عمل الجوارح.
الثانية: لا يدخلون الأعمال فيه، ولا يرون تفاضل أهله.
الثالثة: لا يستثنون.
الأول: إن الإيمان قول باللسان واعتقاد بالقلب، نطق واعتقاد، ولا يدخلون الأعمال.
الثانية: لا يرون تفاضل أهله فيه.
الثالثة: لا يستثنون فيه.
وهؤلاء أتباع حمَّاد بن أبي سليمان ومن تبعه من أهل الكوفة، وهؤلاء خالفوا طريقة إبراهيم النخعي-رحمه الله-، وطريقة شريك، وطرقة علقمة الذين هم في مدرسة عبد الله بن مسعود-رضي الله تعالى عنه-، فلذلك اشتد نكير السلف عليهم وبدَّعوهم.
فالشاهد : قول إبراهيم-رحمه الله-: (...لا يزال أهل الكوفة بإحداث البدع في كل عام...) يعني: في كل يوم يطلعون للناس في بدعة (...حتَّى يصير الحق فيهم بدعة فيرون الحق بدعة...).
كما رأوه في الإيمان فلا يستثنون فيه وأهله في أصله سواء ما هم متفاضلون متفاوتون، ولا يدخلون الأعمال فيه، هذه ثلاثة أصول خالف فيها مرجئة الفقهاء في الكوفة حمَّاد بن أبي سليمان ومن تبعه أبو حنيفة ومن معه خالفوا فيها أهل السنَّة، فلذلك اشتد نكيرهم عليهم وبدَّعوهم.
ويقول شيخ الإسلام في المجلَّد العاشر من الفتاوى في-478-يقول : (...أمَّا التكفير فلم يكفِّرهم أحد من السلف ولكنَّهم بدَّعوهم...) لمرجئة الفقهاء.
وهذا أصلح ردٍّ في عبارة مختصرة على من يقول: ( ...إنَّ مرجئة الفقهاء لم يبدَّعوا...) كالدكتور إبراهيم الرحيلي، هذا كلام شيخ الإسلام ابن تيمية بالحرف أنقله لكم، والْمَخْتَل تكفيرهم ما كفَّروهم ولكنَّهم بدَّعوهم.
بدَّعوهم هذا في المجلَّد العاشر، وأمَّا في السابع في الإيمان في الفتاوى، وفي الإيمان المطبوع الذي حقق مؤخَّرًا فإنَّه قد تكلم في كلام أكثر من هذا، فكيف يقال: ما بدِّع مرجئة الفقهاء؟، أهل الكوفة بدَّعوهم واشتد نكيرهم عليهم وأغلظوا عليهم.
فالشاهد : قوله-رحمه الله-: (...لا يزال أهل الكوفة في إحداث البدع...) البدع اشتهرت فيهم لأن الرأي عندهم[1].
لسماع المادة الصوتية:
(هذا أصلح ردٍّ في عبارة مختصرة)
قام بتفريغه: أبو عبيدة منجد بن فضل الحداد
الاثنين الموافق: 4/ رمضان/ 1433 للهجرة النبوية الشريفة.
[1] لفضيلة الشيخ العلَّامة محمد بن هادي المدخلي-حفظه الله-من شرح الإبانة الصغرى لابن بطة الشريط الثاني عشر.
|