عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 08-26-2012, 11:45 AM
بلال الجيجلي بلال الجيجلي غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
الدولة: الجزائر- ولاية جيجل - حرسها الله من كل سوء-
المشاركات: 941
شكراً: 13
تم شكره 43 مرة في 40 مشاركة
افتراضي

الأدلة والبراهين على أن عبد الرحمن عبد الخالق وجمعية إحياء التراث وجهان لعملة واحدة (الحلقة الرابعة)

بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه. أما بعد:

فهذه هي الحلقة الرابعة من هذه السلسلة المباركة -بإذن الله تعالى- أضعها بين يديك قارئي الكريم لتزداد يقينًا على يقين بأن هذه الجمعية تختلف بعقيدتها ومنهجها عما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام والتابعون لهم بإحسان رضي الله عنهم أجمعين.

وهي بعنوان: مخالفة جمعية إحياء التراث لأهل السنة والجماعة في النصح للولاة

إن من المسائل المنهجية الهامة التي خالفت فيها جمعية إحياء التراث عقيدة أهل السنة والجماعة مخالفة واضحة وصريحة: مسألة التعامل مع حكام المسلمين.

إذ إن دعوة رموز جمعية إحياء التراث وقادتها وشيوخها قائمة على الإنكار العلني على الولاة، وعلى التحريض والتشنيع وإيغال الصدور والتهييج عليهم؛ وذلك من خلال ذكر مثالبهم ونشر عيوبهم في المجامع والمحافل ومن فوق المنابر.

ثم إخراج ذلك كله في قالب: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والغيرة على الدين، والدفاع عن مصالح المسلمين، كما هو مذهب الخوارج المارقين(1).

والدليل على ذلك:

قال نائب رئيس جمعية إحياء التراث وائل الحساوي(2): "نحترم رأي الملايين الذين خرجوا إلى الشوارع في مُظاهرات تُندِّد بالحرب القادمة في العراق، وهي تمثل رأيًا شعبيًّا قويًّا يُشكل ضغطًا على حكوماتها، وهي وإن لم تكن قادرة على إيقاف إطار الحرب الذي بدأ بالمسير؛ لكنها على الأقل ستؤدي إلى تشكيل رأي عام وجبهة قوية مُضادة للتدخل في العالم، يحسب لها مُتخذي القرار ألف حساب"(3).

وقال: "لكن السؤال الذي لا نجد له جوابًا؛ هو عن سبب ضعف الشعوب العربية والإسلامية، وعدم قدرتها على تغيير واقعها بنفسها، وعجزها عن إزاحة أولئك الطغاة الجاثمين على صدورها"(4).

وقال أيضًا: "ونسأل الله تعالى أن تتنفس جميع بلادنا العربية المسلمة عبق الحرية(5)، وحق تقرير المصير، وأن يزول الطغاة الذين يجثمون على صدورها إلى غير رجعة، هلا فكَّر الطغاة في ذلك المشهد الكئيب لأخيهم الذي طغى وتكبر وعلا في الأرض وقال للناس: ما علمت لكم من إلهٍ غيري"(6).

وقال: "ومازلنا نخاف أن نصدع بكلمة الحق في وجه الطغاة الكُثر الذين يركبون ظهورنا ويستغلون خيراتنا"(7).

وتحت عنوان: (من يدفع مليارات الفشل في التخطيط؟)

قال وائل الحساوي: "الحكومة يجب عليها أن ترحل لأنها لا تستحق أن تدير شؤون البلد"(8).

وتحت عنوان: (أسقطنا الوزارة قبل توليها!!)؛ قال:

"أما التشنج الذي تتبعه الحكومات المتتالية في كل مرة تضيق بسلوك المجلس وإعلان عدم التعاون معه، فهذا يشكل خللاً كبيرًا في الحكومة لا في المجلس"(9).

وتحت عنوان: (لا تلوموا النواب ولوموا الناخبين)؛ قال:

"فالفساد الحكومي لا ينكره أحد، والتخبط من جانب المسؤولين الحكوميين لا تحمله البعارين، لكن دور نواب التأزيم لم يكن إصلاح ذلك الفساد بل زيادة التأزيم، واستغلال الفوضى الحكومية للتكسب على حساب الوطن وبناء الأمجاد الزائفة"(10).

وقال رئيس تحرير مجلة الفرقان بسام الشطي(11): "إن الأعضاء محقون في ملاحظاتهم على كل الوزراء، فأين التعاون بين السلطتين والوعد بالتغيير في الصيف وقد انتهى الصيف! ولا ينفع التدوير، وكفاية استنزاف للأموال وهدر للطاقات وإهمال ولا تخطيط"(12).

وقال: "تفاجأت بأن وزارة التخطيط أُلغيت من التشكيل فكيف لحكومة تريد الإنجاز أن تلغي التخطيط من واقعها"(13).

وقال: "أسس وضوابط اختيار الوزراء عندنا تختلف تمامًا عن القواعد المعروفة على مستوى العالم... أما اختيار الوزراء، فبحثت عن قواعد وضوابط مكتوبة فلم أجد، ولكن من خلال التشكيل أرى بأنه من أصحاب الديوانيات والزوار المعتادين، ولا يشترط أن يكون متخصصًا؛ لأنه واجهة سياسية ومسلوب الصلاحية في التغيير أو التبديل، ولا يوجد عنده برنامج ينفذه، وليس لديه وقت يحدده، وليس مطلوبًا منه سرعة الإنجاز، وقد ينتمي إلى عائلة أو قبيلة أو جماعة أو مجموعة، (ويضبط العلاقة داخل مجلس الأمة) حتى يمدحه ويثني عليه الأعضاء من باب (إن أعطي منها رضي وإن لم يعط إذا هم يسخطون)، ولا ينظر في تجاوزاته المالية أو تعييناته وفتح أقسام وإدارات وملئها بالموظفين لحل البطالة، ولا ينظر إلى مدى الفساد العقيدي والأخلاقي الذي خلفه، المهم أنه لا يجلب أُناسًا سجلهم فيه جرائم!"(14).

وقال: "التشكيلات الوزارية لا تحمل نسيجًا مرتبًا أو دقيقًا على أسس ومعايير واضحة، بل على خليط معقد... فما سر تكليفه، وما هي معاييره؛ سوى أنه من الأصدقاء أو (ربع الديوانية)!..."(15).

وقال: "لم أجد مبررًا لهذا الارتفاع سوى الجشع الزائد عند التجار، فماذا فعلت الحكومة تجاه ارتفاع الإيجارات والعقارات، وماذا فعلت وزارة التجارة تجاه تحديد النِّسَب المئوية في الارتفاع السنوي؟ وما العقوبات لمن يخل في هذا الشرط ويرفع دون استئذان أو موافقة؟ وماذا فعلت الحكومة تجاه الاحتكار في السلع الأساسية ليرفع السعر مثل البيض والدقيق والشعير وأين ذهب الدعم وفي ماذا يوظف ومن المستفيد؟"(16).

وتحت عنوان: (جبهة الصمود ومناصرة الجرائم الصهيونية)؛ قال بسام الشطي:

"هل هذه النصرة كافية يا دولنا العربية؟ أين النخوة والروابط الدينية ورابطة الدم والأرض والولاء والنصرة؟! وإلى متى تبقى هذه النظرة دون تحريك ساكن؟"(17).

وتحت عنوان: (جرائم الصهاينة في غزة وصمت العالم الإسلامي)؛ قال:

"إن الواجب على الحكام أن يتقوا الله عز وجل ويبذلوا قصارى جهدهم لرفع الظلم عن الشعب وليكن أحدنا في مكانهم فهل يرضى بهذا الخنوع؟ فأين الولاء وحق المسلم على أخيه المسلم"(18).

وقال رئيس التجمع السلفي خالد سلطان بن عيسى(19): "بعض حكام العرب وصل إلى سدَّة الحكم بتخطيط وترتيب من الدوائر الصهيونية... فهم حُرَّاس لإسرائيل... ما دأبوا يفسدون وينشرون الخراب في شعوبهم وديارهم بعلم أو بغير علم... وكبَّلوا الشعوب... بل وأصبحوا أداة يُنفِّذون بحق شعوبهم سياسة عدوهم"(20).

وقال علي العمير(21) في لقاءٍ له؛ اجتمع فيه مع ناخبات منطقته من النساء(22)، وذلك في منزله بمنطقة قرطبة:

"أن الأنظمة العربية قد تراجعت وتخاذلت عبر القيام بمسؤولياتها الحقيقية حتى أصبحت إسرائيل مخدومة في أوطاننا وبلداننا الإسلامية سياسيًّا واجتماعيًّا وسياحيًّا"(23).

وقال عدنان عبد القادر(24): "أحداث روسيا أثرت علينا؛ حتى بعد ذلك اجتمع العالم من أجلنا نحن، أولئك الناس في أقصى الشرق وفي الشمال؛ ومع هذا تأثرنا بهم، فكذلك لِنَعْلَم أننا سنتأثر يومًا ما بأحداث الجزائر، إذا ما حوربت هناك الديمقراطية بهذه الطريقة؛ ستُحارَب عندنا الديمقراطية كذلك بنفس تلك الطريقة، وإذا ما أيدنا تلك الحكومات الظالمة على ذاك الشعب المظلوم، فكذلك معنى هذا أن نقف مع كل ظالم؛ ومع كل الحكومات الظالمة إذا ما وَقَفَت ضد الشعب المظلوم، فإذا ما وقف الناس ضدنا في يومٍ ما؛ وإذا ما وقف العالم؛ وإذا ما وقفت الحكومات والشعوب ضدنا في يومٍ ما، فبالتالي لا نتعجب من هذا، لأن نحن وقفنا هذا الموقف"(25).

(26): (27).

وقال ناظم سلطان(28): "... الشعوب الإسلامية؛ شعوب العالم الإسلامي مسكين غافل، لا يُحاسب؛ لا يُحاسب ولا يُراقب، ما في مستوى؛ ما في وعي كشعوب، للأسف؛ اليهود والنصارى؛ لو يسرق المسؤول مِخْيَط إِبرة؛ يُفضَح، الكل يُتابع، والكل يدري، ويُحاسبوه ويُوقِفُوه، أما نحن في هذا العالم الإسلامي الذي نعيش فيه؛ فالأمة في غفلة..."(29).

وقال: "وتسلط المنافقون والساقطون على أمة الإسلام؛ حتى أصبح المسلم لا يستطيع أن يقول كلمة من المنبر حتى يفكر خمس دقائق كي يزن هذه الكلمة حتى يقولها، بينما هذه الكلمة ينبغي أن تُقال بسهولة على هؤلاء الفُساق والظالمين الذين لا يتقون الله تبارك وتعالى في عقيدة الأمة، وفي أخلاق الأمة، وفي أجيال الأمة.

الأمة الآن الإسلامية لا تستطيع أن تُوصِل إلى الحكم الرجل الذي تثِق في دينه وفي أمانته؛ وهذا أكبر شاهد في الجزائر، أراد هذا الشعب أن يُوصِل ناس يظن أن فيهم الدين والصلاح بطرقٍ سلمية؛ ووفق الدساتير الموجودة في البلد، ونَظَرتُم ما فعل الأجانب بهذا الشعب؛ وقِسْ عليها أحوالاً كثيرةً في بلاد المسلمين.

فالمسلمون الآن لا يستطيعون؛ مثل القاصر؛ مثل غير الرشيد الذي لا يستطيع أن يتصرف في أمره(30).

أموالهم عُرْضَة للسَّلْبِ والنَّهب من أعداء الله تبارك وتعالى.

أيها الأخوة وأيها الأحبَّة؛ عندكم خبر بهذه الآية... {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا}(31)؛ شبابًا وشيبًا؛ هذا من الدِّين؟!، إحنا خابرين الدِّين لحية ودشداشة قصيرة!!؛ وهذه بدعة؛ وهذه سنة؛ وهذه حرام؛ وهذا مجرم، هذا داخل الدين؛ وهذا بَرَّه الدين، البعض يظن هذا هو الدين فقط، هذا جزء من الدين.

لكن إقامة الدين ما يقوم بأمثال هؤلاء الرجال، {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ}(32)، سمعنا بآية في كتاب الله؛ يقول سبحانه وتعالى: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ}(33)، سبحان الله يا شيخ ناظم؛ هذه تطرُّف كما يقول أسيادنا واللي يُوجهون عقولنا، ويُصيغون عقولنا، هذا تطرُّف يا بومحمد؛ ويش هالحكي الجديد اللِّي جيت فيه، هذا من الدين؟!!، نعم يا حبيبي من الدين؛ من الدين، وعلى الأمة أنْ تُعد نفسها وتُهيِّئ نفسها للمنافقين؛ وللمجرمين؛ وللطغاة الذين يحاربون الدين والفضيلة"(34).

وقال: "... حتى نكون ناس أهل قِسط وأهل عدالة؛ لأن هؤلاء الحكام في العالم الإسلامي لا وجود لهم لو في شعوب حية، ولكن وُجدوا بسبب مرض الشعوب، وبسبب نوم الشعوب، وبسبب جهل الشعوب، ولكن هناك لا بد من تعليق: ... أن الفرد عند حكام اليهود غالي؛ ينتقمون له في ست أيام فقط... وأنتم لا قيمة لكم عند حكامكم، كما هو الواقع؛ يهتكون الأعراض؛ يسفكون الدماء؛ يفعلون بنا ما يفعلون، لا نُعادل قَسَمًا بالله ربِّ الكعبة كما يقول العامَّة قِشْرَة بَصَلَة؛ واللهِ عند هؤلاء الحكام، إلا إذا ارتبط مصير الشعب بمصير بقاء الكرسي يمكن يتحركون، فنحن ما لنا قيمة عند قادة المسلمين وعند حكام المسلمين عربًا وعجمًا، دماؤنا رخيصة، من ينتقم لهؤلاء المساكين، ... هذه قضية ينبغي أن تكون معلومة، انظروا لقيمة الفرد عند اليهود، المواطن اليهودي له قادة؛ كذلك فيه دلالة على إخلاص قيادة اليهود وحكام اليهود لمواطنيهم، وعدم وجود الإخلاص والأمانة في قادة العرب والمسلمين"(35).

وقال: "أنا أقول: هذه الشعوب لو هي حيَّة، لَكان سألت المسئول؛ تعالوا، شنو مهمة الحاكم عند المسلمين؟ يحمي الدين، ويحرس الدين، ويحمي الأعراض، ويحمي البلاد، طيِّب: صار لكم 53 سنة، شنو سَوِّيتوا حق هذا العدو، وينكم إنتوا؛ لكن شعوب نايمة، إذن نحن نرتكب جريمة، نحن مشاركون في الجريمة، إذا كان هؤلاء شاركوا في الجريمة، الشعوب كلها مُشارِكة في الجريمة"(36).

وقال: "مدير في مؤسسة الخطوط الجوية اليابانية؛ وجد ما عنده مبرر يبرر وقوع الطائرة اليابانية؛ ماذا فعل بنفسه؟ انتحر!! احنا ما نبيكم تنتحرون أيها القادة والساسة، الله يوفقكم؛ اجلسوا على كراسيكم، لكن اتركوا المجال لدعاة الإسلام ينفثوا الروح والحياة في قلب الأمة...، لابد أن يحاسب هؤلاء القادة والحكام، وإلا كيف تستطيع إسرائيل تخترق هذه المسافات..

إلى أن قال في سبيل تفخيم الأمر، ورمي اللوم على الحكام، وتهييج الناس عليهم:

فأعراضكم مكشوفة إخواني للأعداء؛ يهود وأمريكان، أموالكم مكشوفة، بلادكم مكشوفة؛ فلا بد من محاسبة إلى أصحاب الفخامة والسيادة والعظمة، لا بد من محاسبة لهم"(37).

وقال: "... الدليل على ذلك: من يستطيع أن يصل إلى إسرائيل الآن، يعملَّه عملية فدائية إلا بالتي وَاللُّتَيَّة، إحنا أعراضنا مكشوفة، لو في ناس وفي شعوب؛ قبل ما يسبُّون إسرائيل؛ يروحون للسفارة في تونس؛ مظاهرة رايحين السفارة الأمريكية!! غلطانين والله إخواني، اذهبوا إلى قصور الحكام، تعالوا: أعراضنا مكشوفة؛ بلادنا مكشوفة؛ أوصلتونا إلى الذل والهوان، وفي ناس حيِّين! لكن مساكين، نمرة غَلَط يا أهل تونس ومن يسير على خطهم، لا تذهبوا إلى السفارة الأمريكية، اذهبوا إلى القصور هذه اللي فيها القادة والرؤساء"(38).

وقال: "... يشترك بمشروع؛ يسأل: هذا المشروع رابح أم خاسر، ... كيف تسلمون أعراضكم؛ أموالكم؛ بلادكم؛ لكل من هبَّ ودبَّ، هذه مصيبة المسلمين!! ما في وعي سياسي في كل العالم الإسلامي، ليس بهالبلد، كلامي ينطبق وأوجِّهه لكل بلاد المسلمين عندما ضيَّعوا وميَّعوا هذه القضية؛ مُستعدِّين يُقادون كالبهائم، الواحد منهم ابنته عنده أغلى من دينه؛ يَتَقَدَّم واحد؛ يقعد يفصِّل ويسأل حتى يتأكد لأن ابنته غالية، ما يضعها إلا بأيدي أمينة، دينك! عرضك! بلادك! مالِك! يُسلِّمون ذلك لكل من هبَّ ودبَّ؛ لِحشَّاش؛ لِخمَّار؛ لِراعي بنات؛ لِكافر، ما في مانع ... فتجرعنا الذل والهوان، كالخرفان يُقَتِّلون فينا"(39).

وقال: "{إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ}(40)؛ يعني أصبحوا هم في الجانب؛ والدين في جانب، وهذا هو واقع المسلمين عربًا وعجمًا، حكامهم في جانب والإسلام وهَديِ السماء في جانب، أعلنوا الحرب على شريعة السماء، وأحلوا بدلها القوانين التي لفَّقها البشر، وحاربوا دُعاة الإسلام، وقتلوا العلماء، وسفكوا الدماء، وسجنوا، وفعلوا ما فعلوا في دعاة الإسلام، فهؤلاء؛ ولم يقِف المسلمون معهم، لذلك أذلَّ الله تبارك وتعالى هؤلاء القادة تحت ذلِّ وهوان الكفار كما تسمعون وتَتَبَّعون أخبارهم في نيويورك، وأذلَّ الشعوبَ كذلك؛ لأنها رضِيَت وسكتت وانقادت وطبَّلت وعظَّمت وركعت إلى هؤلاء، والرَّاضِي كالفاعِل، فتجرعنا الذل والهوان"(41).

وقال: "إن من حق المجتمع الكويتي محاسبة كل مسئول يُقصِّر في عمله"(42).

وقال خالد سلطان السلطان(43): "أنا لا أدافع عن الحكومة لأني مثل باقي أهل الكويت يؤمنون بضعفها وهزالها وعدم قدرتها على تحقيق آمال الكويت والكويتيين ووجودهم أقرب ما يكون إلى ذر الرماد في العيون (نسمع جعجعة ولا نرى طحنا)، لقد وصلنا إلى مرحلة نقول فيها الحمد لله أن للكويت حكومة"(44).

وقال مشيدًا بما قام به محمد براك المطير(45) مِن إنكارٍ علنيٍّ؛ حين وجَّه سهامه ضد الحكومة قائلاً:

... وكفى بالحكومة إثمًا أنها اختصرت الطريق علينا لإثبات أننا دولة بلا هوية ولا رؤية ولا تطلعات وذلك يوم استغنت عن وزارة مثل وزارة التخطيط والمعنية بوضع الخطط الإستراتيجية والتنموية للكويت على المدين القريب والبعيد.

فقال خالد سلطان السلطان: "تسْلَم يا ولد المطير يوم وجَّهت السهام للحكومة ببيان تناقضها"(46).

وقام بسام الشطي -رئيس تحرير مجلة الفرقان- بمثل هذا التحريض والتأييد للإنكار العلني؛ وذلك في مقال له تحت عنوان: (كن مرفوع الرأس يا شيخ خالد)(47) قال فيه:

"الشيخ خالد السلطان خطيب مسجد المزيني في ضاحية الزهراء بجنوب السرة؛ أحالته الأوقاف إلى التحقيقات مع توقيفه عن الخطبة بسبب مانشيت تحريضي على صور إحدى الصحف المحلية وبيانه في صحيفة الوطن في الصفحة الأخيرة، وواضح أنه تكلم عن تطبيق الشريعة وأهمية العمل بها، وأنه حذر من أطروحات بعض المرشحين التي تتهم الكويت بأنها محطة لبيع وتعاطي الخمور ومنذ القدم بها أماكن لممارسة الرذيلة، فلماذا منعت هذه الأشياء المسموح لها في السابق؟، وشكر نواب مجلس الأمة الذين شرعوا وطالبوا بمنع الخمور وإغلاق ومتابعة وطرد من يضبط متلبسًا بجرائم الزنا والشذوذ!، فما قلته هو الحق وما حدث لك وسام فكم من إنسان مظلوم اتهم وسجن وطرد من بلده على مر العصور والأزمنة فحسبنا الله ونعم الوكيل"(48).

وقال فهد الخنة(49): "أن الشعور باليأس والإحباط بدأ يدب في نفوس الكثير من المواطنين نتيجة تلك الحملات الإفسادية المُنظَّمة على المجتمع، ولكن أخطر ما يمكن أن نصل إليه هو الاستسلام لهم وتركهم يتحكمون في مصيرنا ومستقبلنا"(50).

وقال: "وحقيقة الأزمة هي عجز السلطة التنفيذية عن ممارسة دورها وتحمل مسؤوليتها وترك البلد تعيش حالة من الشلل التام في شتى مناحي حياة المجتمع"(51).

وقال: "إن الأزمة ليست في مجلس الأمة فقط بل هو جزء من الأزمة، أما جلها فهو نتيجة لضعف الحكومة وشخوصها"(52).

وقال: "والحكومة وجميع وزرائها أهملوا البلد وخطط التنمية، وأصبح لا هم لهم إلا استمرارهم في المناصب الوزارية"(53).

وقال: "إن من يستلم رئاسة مجلس الوزراء وينجح فيها؛ فسيجد الجميع يشد أزره، وإن استلم رئاسة الوزراء وأثبت فشله؛ فليس من الوطنية أن نسكت عن الحق"(54).

وقال: "... لقد عادوا كلهم لا حياهم الله، أريد رجل دولة في الحكومة الحالية يقول: (لا)؛ لتجاهلهم واحتقارهم وإهانتهم كما هو حال وزيرنا هذا الذي خاف أن يجاهر باسمه، وطبعًا لن يجرؤ على الاستقالة احتجاجًا على ذلك، ماذا ترجون يا أهل الكويت من حكومة كهذه"(55).

وقال: "تعيش الكويت حالة من الجمود التي ستستمر مادامت هذه الحكومة تدير أمور البلاد"(56).

وقال: "ولنتعظ من أسلوب المداهنة والتردد الذي انتهجته الحكومات السابقة في ثلاث السنوات الأخيرة حتى لا تتكرر الأخطاء القاتلة التي يدفع ثمنها أهل الكويت الذين ضحت بهم الحكومة لتبقى على حساب استقرارهم وتقدم بلدهم"(57).

وقال: "وبعض الدوائر الحكومية أصبحت بيئة مناسبة لنمو المفسدين المستغلين لحوائج الناس وابتزازهم واستلام الرشاوى منهم من أجل إعطائهم حقوقهم المكفولة لهم بالقانون"(58).

أضف إلى ذلك كله:

ما قام به رئيس تحرير مجلة الفرقان بسام الشطي وذلك في مقالات كثيرة من مقالاته المنشورة بين المسلمين؛ حيث صوَّر دولة الكويت وكأنها وكرٌ من أوكار الزِّنا والخمور والمخدرات –عياذًا بالله-؛ أذكر لك أخي القارئ عناوين بعضها(59):

• هل في الكويت سياحة جنسية(60).

• العقوبة السريعة للشاذين جنسيًّا(61).

• ظواهر مرفوضة في مجتمعنا(62).

• مخيمات الجليعة وبارات الخمر والمراقص(63).

ومن هنا أقول:

أهكذا تكون النصيحة للولاة يا قادة وساسة جمعية إحياء التراث؟!!.

وما هو مرادكم من هذا التهييج؟!!.

سئل عبد الله السبت(64) عن وجود بعض المنكرات؛ كالمخدرات، وعن طريق تغييرها؟.

فأجاب: "نتَّصل؛ نجتهد لتغييرها، نتَّصل، نحاول، نحرِّك العامَّة، نقوم بتحريك الناس بالوصول، مثل الآن في المملكة؛ بعد جهد وصل قرار الإعدام لمروجي المخدرات، فنجتهد لإيصال الناس والمسؤولين إلى هذا القرار.

فقال له السائل: إذا كان المسؤولين؛ هم الذين يصنعون ذلك؟.

فأجاب: ماشي؛ نحن نهيئ الناس لين يصل الأمر، عند ذلك يخافون، لأن مروجي المخدرات؛ فيهم المسؤولين، وفيهم غير المسؤولين؛ جمعتهم المصلحة، فلا بد من تحريك الناس"(65).

وقال: "إذا وجد من المسلمين كما هو حاصل الآن؛ مَن لا يحكم بكتاب الله عز وجل، فالواجب أولاً: أن المسلمين يكونوا مسلمين، فيقاطعوا هذه الأشياء، فإذا وزِّعت بنوك رِبا؛ نمتنع، ما نروح نشتغل فيها، ولا نساهم فيها؛ فتقف، وقِس عليها مثلها، ثم ننصح، ونأمر بالمعروف، وننهى عن المنكر، هذا الذي علينا، أو أن نجتهد لتجميع الأمة على تغيير هذا، ولكن التغيير ما يكون لا بالانقلاب، ولا بالاغتيال؛ لأن هذا ممنوع شرعًا، وإنما أن نذهب في إطار أهل الحل والعقد، وأعيان البلاد فيما يُسميه الفقهاء بعزل الخليفة، هذا هو الدرس، ولكن يعزله أهل الحل والعقد، وأعيان البلاد؛ حتى لا تصير فوضى، ويصير قتل وإيذاء في المسلمين، كما حاصل الآن في الانقلابات الجمهورية، الفساد فيها أكثر من الإصلاح(66)"(67).

فأنت إذا تأمَّلت معي قارئي الكريم فيما قاله عبد الله السبت؛ علمت علم اليقين مراد القوم من هذا التهييج:

• نحرِّك العامَّة، نقوم بتحريك الناس بالوصول.

• نحن نهيئ الناس لين يصل الأمر، عند ذلك يخافون.

• نجتهد لتجميع الأمة على تغيير هذا.

(يتبع)
__________________
ذكر ابن عبد الهادي في ذيله على ذيل ابن رجب على طبقات الحنابلة في ص 52: قال أخبرت عن القاضي علاء الدين ابن اللحام أنه قال: ذكرَ لنا مرة الشيخُ [ابن رجب] مسألة فأطنب فيها ، فعجبتُ من ذلك ، ومن إتقانه لها ، فوقعتْ بعد ذلك في محضر من أرباب المذاهب ، وغيرهم ؛ فلم يتكلم فيها الكلمة الواحدة ! فلما قام قلتُ له: أليس قد تكلمتَ فيها بذلك الكلام ؟! قال : إنما أتكلمُ بما أرجو ثوابه ، وقد خفتُ من الكلام في هذا المجلس .

التعديل الأخير تم بواسطة بلال الجيجلي ; 08-26-2012 الساعة 12:31 PM
رد مع اقتباس