أما مجلة الفرقان -المنبر الأوحد لجمعية إحياء التراث- فهي طافحة أيضًا بمثل هذا التحريض والتهييج. إليك بعضها:
جاء في مجلة الفرقان: "ما بال الجبابرة الطغاة في بلادنا لا يعتبرون من هذا المشهد الفظيع، وما بالهم لا يتصورون أنْ يحل مثل هذا اليوم بهم؛ ليرَوا أنفسهم واقفين أمام العالم كله مُقيَّدين ذليلين؛ ليقول فيهم الشعب كلمته؟!"(68).
وجاء فيها على لسان إبراهيم الهدبان أنه قال: "إن الشعوب في العالم الثالث لاسيما في جنوب شرق آسيا بدأت تُؤدِّي دورًا مُباشرًا وجوهريًّا في عملية الحكم؛ بحيث أصبحت الرقيب المباشر على الحكام، وأصبحت قوة لا يُستهان بها، قادرة على استبدال الحاكم إنْ هو أخل بتعهداته"(69).
وجاء فيها على لسان وليد الأحمد أنه قال: "وهناك سؤال مهم لا بد من إلحاقه بمسلسل المسئولية عن هذه الجريمة وهو: هل كان بإمكان إسرائيل ومعها أمريكا أن تلعبا بنا كما تريدان لو وجدت بعض القيادات العربية الحاكمة غير متخاذلة وحريصة قلبًا وقالبًا في استعادة الحق العربي السَّليب ولم تجعل من نفسها خاتمًا بيد الآخرين للحفاظ على مقاعدها"(70).
وجاء في افتتاحية مجلة الفرقان: "المعنى الحقيقي للتحرير أن تسعى الشعوب العربية والإسلامية إلى فهم واقعها السياسي، وأن تقف ضد الظَّلَمَة والطغاة من الحكام وفق ما يمليه علينا الشرع من البيان والنصح والإنكار، مع الوقوف مع أصحاب الحق، والانتصار لهم، ودفع الشرور والأذى عنهم"(71).
وجاء في كلمة المجلة: "ولنا سؤال.. هل يجرؤ أحد أن ينتقد لا أن يشتم حاكمًا أو زعيمًا؟ هل سيرى ضوء الشمس أو يعود إلى منزله أو سيظل حيًّا؟"(72).
وجاء في مقدمة مجلة الفرقان: "وفي بعض البلدان الإسلامية تسعى أنظمة الحكم من أجل تشويه صورة الإسلام وصورة دعاته وعلمائه من أجل صد الناس عن التصويت للإسلاميين في الانتخابات"(73).
وجاء في مقدمة مجلة الفرقان: "استقالة (أو إقالة) الرئيس الباكستاني برويز مشرف بعد عشر سنوات بائسة قضاها في حكم باكستان؛ يجب أن تكون عبرة لجميع الحكام الذين يقفون ضد شعوبهم وينفذون الإملاءات الخارجية عليهم ويعتقدون بأن الشعوب يمكن أن تقاد بالحديد والنار"(74).
وجاء في مجلة الفرقان: "ختامًا: لا نريد أنْ يُفهم من سَرْدِ الرِّوايات عن الخلفاء الراشدين وعن تورُّعِهم عن المال العام أننا نريد من الحكام والمسؤولين أنْ ينحوا نفس المنحى (وإنْ كان هذا أمنية)، لكن المطلوب هو التورُّع عن السَّرِقة والأخذ على يد وزرائهم عن التعدي على مال المسلمين"(75).
وجاء في مقدمة الفرقان: "لقد تكلم الناس كثيرًا عن مساوئ المجالس السابقة والحالة التي وصل إليها البلد بسبب بعض الأعضاء الذين أساءوا إلى مناصبهم واستغلوا الثقة التي أعطيت لهم من الناخبين وجمعوا الأموال الكثيرة دون وجه حق، وكسروا القوانين وأهملوا واجباتهم، دون أن ننكر الدور الحكومي السيئ الذي تسبب في وصول الأمور إلى ما وصلت إليه"(76).
ووجهت مجلة الفرقان سؤالاً للصحفي سعيد الهردة؛ وهو الآتي:
السؤال: بماذا يمكن تفسير غياب تصريحات القادة العرب؟
فذكر في جوابه ما معناه: أن الأنظمة خائفة من الضغط الأمريكي عليها أو أن تُحدث انقلابات داخل هذه البلدان.
فقال متحدث الفرقان: "لكن للأسف حتى حق الاستنكار وحق التظاهر خُنق في أراضينا العربية..."(77).
وجاء في مجلة الفرقان: "أن المظاهرات في الدول الأخرى تساهم في تغيير الرأي العام، والحكومات تحترم رأي شعوبها، بخلاف مظاهرات عالمنا العربي الذي لا صوت فوق صوت الطاغية، ويا ويل من يخالف رأي وتوجهات القائد..."(78).
وجاء في مجلة الفرقان: "أم أن المسألة باتت عند كثير من القيادات في العالم العربي لا تتجاوز جعجعة الحناجر التي تخفي وراءها حبال النفاق"(79).
وجاء في مجلة الفرقان: "حكومتنا كانت دائمًا تدافع وترد بأنها لا تظلم البشر ولا العمالة، إلى أن انكشف المستور وثار العمال وقاموا بأعمال عنف واسعة النطاق وتخريب للممتلكات، وحينها فقط تنبهت الحكومة للخطأ الجسيم الذي كانت تتستر عليه سنوات طويلة ووعدت باتخاذ إجراءات صارمة بحق الشركات التي تظلم العمالة عندها وعدت بتعديل قانون العمل الذي ظل حبيس الأدراج سنوات طويلة"(80).
ثم كيف بك قارئي الكريم إذا علمت أن القوم ينسبون هذه المخالفات المنهجية الصريحة إلى معتقد أهل السنة والجماعة:
قال أحمد باقر(81): "وأن المسلمين في العصور الأولى تمتعوا بحرية التعبير عن رأيهم، ومحاسبة حكامهم؛ فلماذا الاستغراب إذًا..."(82).
فهذا قارئي الكريم غيضٌ من فيضٍ مما عليه رموز وقادة جمعية إحياء التراث في هذه المسألة.
ثم إن من المعلوم أنه لا يمكن أن يكون هناك خروجٌ بالسيف إلا ويسبقه خروجٌ باللسان، وهذا متقررٌ عند السلف.
فعن هلال بن أبي حميد قال: قال عبد الله بن عكيم: "لا أُعين على قتل خليفة بعد عثمان أبدًا، قال: فقيل له: أَعَنْتَ على دمِه؟ قال: إني أعد ذكر مساوئه عونًا على دمه"(83).
ثم ليس بغريب أن تجد مثل هذا المنهج المنحرف عند أتباع جمعية إحياء التراث؛ وهم الذين نشأوا منذ نشأتهم الأولى على ما يمليه عليهم شيخهم ومؤسسهم عبد الرحمن عبد الخالق؛ الذي أقام دعوته على اعتقاد بأن حكام المسلمين هم العدو الأول والأكبر له ولدعوته، ودليل ذلك:
قال عبد الرحمن عبد الخالق: "واعتداء سلاطين الأرض وملوكها ورؤساؤها على شِرعَة الله؛ بتحليل ما حرَّم، وتحريم ما أحل؛ عدوانٌ على التوحيد، وشركٌ بالله، ومنازعةٌ له في حقِّه وسلطانه جل وعلا.
وأكثر سلاطين الأرض اليوم وزعماؤها قد تجرؤوا على هذا الحق، وتجرؤوا على الخالق الملك سبحانه وتعالى، فأحلُّوا ما حرَّم، وحرَّموا ما أحل، وشرعوا للناس بغير شرعه؛ زاعمين تارةً أن تشريعه لا يُوافق العصر والزمن، وتارةً أنه لا يحقق العدل والمساواة والحرية، وأخرى بأنه لا يحقق العِزَّة والسيادة(84).
والشهادة لهؤلاء الظالمين بالإيمان عدوان على الإيمان وكفر بالله سبحانه وتعالى(85).
ونأسف إنْ قلنا: أن سوادًا كبيرًا من الناس قد أطاعوا كبراءهم فيما شرعوا لهم من شرع مخالف لشرعه سبحانه وتعالى، وكثير من هذا السواد يصلي ويصوم -مع ذلك- ويزعم أنه من المسلمين(86)"(87).
وقال: "نحن نعتقد أن البلاد الإسلامية وشعوبها ما زالت على الإسلام(88)، ومازال سواد الناس وجمهورهم يريدون تحكيم شريعة الله فيهم، وإنما يحول دون ذلك اللصوص المُتغلِّبة، والمنافقون من الحكام الذين يُظهرون الإسلام، ويُوالون أعداء الله في الحكم بغير ما أنزل الله(89)، ولا شك أن منهم من يُعلن صراحةً عداءه للإسلام وشريعته، ويُعلن صراحةً عدم صلاحية الإسلام للعصر، ومثل هذا لا يشك أحد في كُفره وخروجه من الدين، وسواء كان هذا أو ذاك فإن الجهاد والدعوة يجب أنْ يكون في وضع الأمر في نصابه، وتمكين أهل الإسلام والذين لا يُريدون بشريعته بديلاً من حكم الشعوب الإسلامية(90)"(91).
وقال: "ولا يحتاج أنْ نستفيض في الواقع المعاصر، فكل زاوية فيه تُدمي القلب، وتعصر النفس ألمًا على أمة الإسلام؛ التي أصبحت أممًا، والتي يتحكَّم فيها اليوم اللصوص المُتغلِّبة؛ الذين أصبحت أموال المسلمين ودماؤهم وأعراضهم نهبًا لهم، والذي أصبح دين الله عندهم هدفًا وغرضًا يُرمَى بكل نبل، ولا شك أن الرِّضا بهذا الواقع كُفر ورِدَّة، والراكنون إليه نفاق وظلم، قال تعالى: {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ}(92)، وأي ظلم أعظم من الصَّد عن سبيل الله، وإشاعة الفاحشة في بلاد الإسلام، والعمل لتكون كلمة الله هي السفلى، وإعلاء كلمة الكفر والباطل..، وهل الواقع المُعاش إلا كذلك؟"(93).
وقال: "ولذلك فقد فَسَدَت أنظمة الحُكم، وسارت وفق الهوى والاستبداد أزمانًا طويلة؛ حتى أَلِفَ المسلمون هذا الفساد والاستبداد، وظنوا مع مرور الزمن أن هذا جزءًا من النظام الإسلامي نفسه، ومن تشريع رب العالمين"(94).
وقال: "أنا نفسي يوم أعلن السَّادات عن تطبيق حكم المرتد في الشريعة، كتبت مقالاً بعنوان: (على من ستطبقون حكم المرتد)، وقلت: دعونا نعرف من هو المرتد؟ قبل أنْ تأتي وتقبض على فلان من الناس وتقتله، هذا الذي خالف الدين وأريد أنْ أذبحه، ويصبح الحكم كأن الدين هو الذي ذبحه باسم الإسلام والقرآن، إذن فلا بد أن نحدِّد أولاً: مَن المُرتد؛ إذا كان المُرتد الذي يخالفك أيها الحاكم والذي لا يمشي على هواك هو المرتد، وتقول هذا كَفَر وخَرَج من الدين، فنكون قد سلَّمناك سيفًا باسم القرآن؛ تقطع رقاب الناس به، علمًا أننا لو حدَّدنا المُرتد على الحقيقة فلربما كان الحاكم هو أوَّل من يُقتل، وبالتالي يُطبَّق الحكم فيه(95)"(96).
وبهذا تعلم قارئي الكريم أن دعوة عبد الرحمن عبد الخالق -والتي تربَّى عليها أتباع جمعية إحياء التراث- دعوة ثورية تهييجية خارجية، وإن تظاهر عبد الرحمن بأنه على جادة العلماء، بل وإن تظاهر أتباع التراث بأنهم سلفيون، فدعوتهم بالحقيقة ما هي إلا امتداد للفكر القطبي الخارجي المخالف لما عليه أهل السنة والجماعة.
وإليك قارئي الكريم من أقوال أهل السنة ما يبيِّن لك الأمر بيانًا شافيًا لا لبس فيه:
قال الإمام محمد بن الحسين الآجري -رحمه الله-: "قد ذكرت من التحذير من مذاهب الخوارج ما فيه بلاغٌ لمن عصمه الله تعالى عن مذاهب الخوارج، ولم يَرَ رأيهم، فَصبَر على جَور الأَئمة، وحَيْفِ الأمراء، ولم يَخرُج عليهم بِسيفِه، وسأَل الله تعالى كشف الظلم عنه، وعن المسلمين، ودَعَا للولاة بالصلاح، وحَجَّ معهم، وجاهد معهم كل عدو للمسلمين، وصلى خلفهم الجمعة والعيدين، وإِنْ أمروه بطاعة فأمكَنَه أطاعهم، وإنْ لم يُمكِنه اعتذَرَ إليهم، وإنْ أمروه بمعصيةٍ لم يُطِعْهُم، وإذا دارت الفتن بينهم لزِمَ بيته وكفَّ لِسانَهُ وَيَده، ولم يَهْوَ ما هم فيه، ولم يُعِن على فتنة، فمن كان هذا وصفه كان على الصراط المستقيم، إن شاء الله"(97).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "وكذلك الخوارج لما كانوا أهل سيف وقتال، ظهرت مخالفتهم للجماعة؛ حين كانوا يُقاتلون الناس، وأما اليوم فلا يعرفهم أكثر الناس"(98).
وقال ابن القيم -رحمه الله-: "وأخرجت الخوارج قتال الأئمة، والخروج عليهم بالسيف: في قالب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وأخرجت أرباب البدع جميعُهم بدَعهم في قوالب مُتنوِّعة، بحسب تلك البدع. وأخرج المشركون شركهم في قالب التعظيم لله، وأنه أجَلُّ من أنْ يُتقرَّب إليه بغير وسائط وشفعاء وآلهة تُقرِّبهم إليه، فكل صاحب باطل لا يتمكن من ترويج باطله إلا بإخراجه في قالب حق"(99).
وقال الإمام العلامة عبد العزيز بن باز -رحمه الله-: "ليس من منهج السلف التشهير بعيوب الولاة، وذكر ذلك على المنابر؛ لأن ذلك يفضي إلى الفوضى وعدم السمع والطاعة في المعروف، ويفضي إلى الخوض الذي يضر ولا ينفع، ولكن الطريقة المتبعة عند السلف: النصيحة فيما بينهم وبين السلطان، والكتابة إليه، أو الاتصال بالعلماء الذين يتصلون به حتى يوجَّه إلى الخير.
أما إنكار المنكر بدون ذكر الفاعل: فينكر الزنا، وينكر الخمر، وينكر الربا من دون ذكر من فعله، فذلك واجب؛ لعموم الأدلة.
ويكفي إنكار المعاصي والتحذير منها من غير أن يذكر من فعلها لا حاكما ولا غير حاكم.
ولما وقعت الفتنة في عهد عثمان رضي الله عنه: قال بعض الناس لأسامة بن زيد رضي الله عنه: ألا تكلم عثمان؟ فقال: إنكم ترون أني لا أكلِّمه، إلاَّ أُسْمِعُكُم؟ إني أكلمه فيما بيني وبينه دون أن أفتتح أمرًا لا أحب أن أكون أول من افتتحه.
ولما فتح الخوارج الجهال باب الشر في زمان عثمان رضي الله عنه وأنكروا على عثمان عَلَنًا عظمت الفتنة والقتال والفساد الذي لا يزال الناس في آثاره إلى اليوم، حتى حصلت الفتنة بين علي ومعاوية، وقُتِل عثمان وعلي رضي الله عنهما بأسباب ذلك، وقُتِل جمع كثير من الصحابة وغيرهم بأسباب الإنكار العلني، وذِكرِ العيوب عَلَنًا، حتى أبغض الكثيرون من الناس ولي أمرهم وقتلوه.
وقد روى عياض بن غنم الأشعري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من أراد أن ينصح لذي سلطان فلا يُبْدِه علانية، ولكن يأخذ بيده فيخلو به، فإن قبل منه فذاك، وإلا كان قد أدَّى الذي عليه)
نسأل الله العافية والسلامة لنا ولإخواننا المسلمين من كل شر، إنه سميع مجيب.
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد، وآله وصحبه"(100).
وسئل -رحمه الله-: يرى البعض: أن حال الفساد وصل في الأمة لدرجة لا يمكن تغييره إلا بالقوة وتهييج الناس على الحكام، وإبراز معايبهم؛ لينفروا عنهم، وللأسف فإن هؤلاء لا يتورعون عن دعوة الناس لهذا المنهج والحث عليه، ماذا يقول سماحتكم؟
فأجاب: "هذا مذهب لا تقره الشريعة؛ لما فيه من مخالفة للنصوص الآمرة بالسمع والطاعة لولاة الأمور في المعروف، ولما فيه من الفساد العظيم والفوضى والإخلال بالأمن.
والواجب عند ظهور المنكرات إنكارها بالأسلوب الشرعي، وبيان الأدلة الشرعية من غير عنف، ولا إنكار باليد إلا لمن تخوله الدولة ذلك؛ حرصًا على استتباب الأمن وعدم الفوضى، وقد دلت الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، ومنها : قوله صلى الله عليه وسلم: (من رأى من أميره شيئًا من معصية الله، فليكره ما يأتي من معصية الله، ولا ينزعن يدًا من طاعة)، وقوله صلى الله عليه وسلم: (على المرء السمع والطاعة فيما أحب وكره، في المنشط والمكره ما لم يؤمر بمعصية الله).
وقد بايع الصحابة رضي الله عنهم النبي صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في المنشط والمكره، والعسر واليسر، وعلى ألا ينزعوا يدًا من طاعة، إلا أن يروا كفرًا بواحًا عندهم من الله فيه برهان. والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.
والمشروع في مثل هذه الحال: مناصحة ولاة الأمور، والتعاون معهم على البر والتقوى، والدعاء لهم بالتوفيق والإعانة على الخير، حتى يقل الشر ويكثر الخير.
نسأل الله أن يصلح جميع ولاة أمر المسلمين، وأن يمنحهم البطانة الصالحة، وأن يكثر أعوانهم في الخير، وأن يوفقهم لتحكيم شريعة الله في عباده، إنه جواد كريم"(101).
وقال الإمام العلامة محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله-: "بل العجب أنه وجه الطعن إلى الرسول عليه الصلاة والسلام، قيل له: (اعدل) وقيل له: (هذه قسمة ما أريد بها وجه الله)، قيل للرسول صلى الله عليه وسلم، وقال الرسول: إنه (يخرج من ضئضئ هذا الرجل من يحقر أحدكم صلاته عند صلاتهم)، (ضئضئ أي: نفسه)، وهذا أكبر دليل على أن الخروج على الإمام يكون بالسيف ويكون بالقول والكلام، لأن هذا ما أخذ السيف على الرسول، لكنه أنكر عليه وما يوجد في بعض كتب أهل السنة من أن الخروج على الإمام هو الخروج بالسيف، فمرادهم من ذلك الخروج النهائي الأكبر، كما ذكر النبي عليه الصلاة والسلام: الزنا يكون بالعين، يكون بالأذن، يكون باليد، يكون بالرجل، لكن الزنا الأعظم الذي هو الزنا في الحقيقة هو: زنى الفرج ولهذا قال: والفرج يكذبه، فهذه العبارة من بعض العلماء هذا مرادهم، ونحن نعلم علم اليقين بمقتضى طبيعة الحال، أنه لا يمكن أن يكون خروجًا بالسيف إلا وقد سبقه خروج باللسان والقول، الناس لا يمكن أن يحملوا السيف على الإمام بدون شيء يثيرهم، فلا بد من أنه هناك شيء يثيرهم وهو الكلام، فيكون الخروج على الأئمة بالكلام خروجًا حقيقةً دلت عليه السنة ودل عليه الواقع، أما السنة فعرفناها، وأما الواقع فإننا نعلم عليم اليقين: أن الخروج بالسيف فرع عن الخروج باللسان والقول، لأن الناس لن يخرجوا على الإمام بمجرد (يالله أمش) خذ السيف لا بد أن يكون هناك شوكة وتمهيد وقدح للأئمة وسلب لمحاسنهم، ثم تمتلئ القلوب غيضًا وحقدًا، وحينئذ يحصل البلاء"(102).
وقال الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان -حفظه الله-: "والخوراج والمعتزلة غلوا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حتى خرجوا على أئمة المسلمين، ومن أصولهم: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بمعنى: الخروج على الأئمة"(103).
وسئل: هل الخروج على الأئمة يكون بالسيف فقط؟ أم يدخل في ذلك الطعن فيهم وتحريض الناس على منابذتهم والتظاهر ضدهم؟
فأجاب: "ذكرنا هذا، قلنا الخروج على الأئمة يكون بالسيف وهذا أشد الخروج ويكون بالكلام، بسبهم وشتمهم والكلام فيهم في المجالس وعلى المنابر، هذا يهيج الناس ويحثهم على الخروج على ولي الأمر وينقص قدر الولاة عندهم، فالكلام فيه خروج"(104).
وذكر شيخنا العلامة عبيد بن عبد الله الجابري -حفظه الله- سِمَة من سمات الخوارج؛ فقال:
"وأن الدعاء عليهم(105) ليس من عقيدة أهل السنة والجماعة؛ بل هو سِمَة من سِماتِ الخوارج، وأول من بدأ التحريض على ولاة الأمر في عهد عثمان رضي الله عنه هم السَّبَأيَّة؛ جماعة عبد الله بن سبأ اليمني الرَّاسِبي؛ هم الذين حرَّضوا الناس على أمير المؤمنين حتى قتلوه، وأما أول ظهور الخوارج فقد كان في عهد علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فالحروريَّة والخوارج صارا وصفًا لازمًا لمن يرى إشهار السيف على أمراء المسلمين إلى اليوم، فمن يُحرِّض على ولاة الأمر؛ ويدعو عليهم؛ ولا يرى البيعة لهم؛ فإن هذا خارجي وإنْ نفى ذلك عن نفسه"(106).
هذا وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
كتبه
علي بن حسين الفيلكاوي
الحواشي:
(1) قال ابن القيم -رحمه الله-: "وأخرجت الخوارج قتال الأئمة، والخروج عليهم بالسيف: في قالب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وأخرجت أرباب البدع جميعُهم بدَعهم في قوالب مُتنوِّعة، بحسب تلك البدع. وأخرج المشركون شركهم في قالب التعظيم لله، وأنه أجَلُّ من أنْ يُتقرَّب إليه بغير وسائط وشفعاء وآلهة تُقرِّبهم إليه، فكل صاحب باطل لا يتمكن من ترويج باطله إلا بإخراجه في قالب حق" (إغاثة اللهفان 2/767).
(2) وهو رئيس تحرير مجلة الفرقان منذ صدورها إلى قبل ثلاث سنوات تقريبًا؛ وهو حاليًّا ينتصب منصب نائب رئيس مجلس إدارة جمعية إحياء التراث.
(3) جريدة الرأي العام الكويتية- العدد: 13031- بتاريخ: 23/2/2003.
(4) مجلة الفرقان- العدد: 235- ص: 14- بتاريخ: 24/3/2003.
(5) يبيِّن لنا أحمد باقر -وهو من كبار مؤسسي جمعية إحياء التراث- مفهوم هذه الحرية؛ فيقول: "وأن المسلمين في العصور الأولى تمتعوا بحرية التعبير عن رأيهم، ومحاسبة حكامهم؛ فلماذا الاستغراب إذًا..." (مجلة الفرقان- العدد: 28- بتاريخ: 1992).
سئل الإمام العلامة محمد ناصر الدين الألباني -رحمه الله- عن الديمقراطية، وعمن قال: إنها ترادف الحرية؛ فأجاب:
"لو سُلِّم جدلاً بهذا، تُرَى؛ حرية الديمقراطية هي الحرية الشرعية؟! لا أحد يقول بهذا؛ حرية الديمقراطية؛ تبيع الخمر، تتعاطى الربا، الزنا، وكل فساد يعني؛ بس ناحية القانون لا تُقرِّب، هذا ليس من الإسلام، فنحن لا نُجيز استعمال هذه اللفظة؛ لا لفظًا، ولا معنًى" (سلسلة الهدى والنور- شريط رقم: 407).
(6) جريدة الرأي العام الكويتية- العدد: 13077- بتاريخ: 10/4/2003.
(7) جريدة الرأي العام الكويتية- العدد: 13193- بتاريخ: 4/8/2003.
(8) جريدة الراي الكويتية- العدد: 10825- بتاريخ: 19/2/2009م.
(9) جريدة الراي- العدد: 10790- بتاريخ: 15/1/2009م.
(10) جريدة الراي- العدد: 10856- بتاريخ: 22/3/2009م.
(11) وهذه المجلة هي المنبر الأوحد لجمعية إحياء التراث.
(12) جريدة عالم اليوم الكويتية- بتاريخ: 25/8/2007م.
(13) جريدة عالم اليوم الكويتية- بتاريخ: 1/6/2008م.
(14) جريدة عالم اليوم الكويتية- بتاريخ: 21/10/2007م.
(15) جريدة عالم اليوم الكويتية- بتاريخ: 4/11/2007م.
(16) جريدة عالم اليوم الكويتية- بتاريخ: 1/1/2008م.
(17) جريدة عالم اليوم الكويتية- العدد: 614- بتاريخ: 11/1/2009م.
(18) جريدة عالم اليوم الكويتية- بتاريخ: 20/1/2008م.
(19) وهو رئيس مجلس إدارة جمعية إحياء التراث سابقًا، وهو حاليًّا ينتصب منصبًا أكبر عندهم؛ فهو: رئيس التجمع السلفي.
(20) جريدة السياسة الكويتية- بتاريخ: 2/6/2002م.
(21) وهو من أتباع جمعية إحياء التراث وممثليها في البرلمان الكويتي، وكان إمامًا وخطيبًا بوزارة الأوقاف.
(22) كان أتباع جمعية إحياء التراث من أشد الناس عداءًا لمن يدعو إلى مشاركة المرأة في الانتخابات، سواء كانت مرشَّحة أو ناخبة، وكانوا من أكثر الأحزاب رفضًا لذلك، ثم تحوَّلوا بعد ذلك حتى أصبحوا من أكثر الناس تجميعًا للنساء من أجل الانتخابات، ومن أحرص الناس على دعوتهم إليها، وهذا إن دلَّ على شيء فإنما يدل على ضلالهم وانحرافهم، وذلك أنه لمن المعلوم أن ما لم يكن يومئذٍ دينًا، لا يكون اليوم دينًا:
فعن خالد، مولى أبي مسعود قال: قال حذيفة لأبي مسعود: "إنَّ الضَّلالة حقّ الضَّلالة؛ أنْ تَعرِف ما كنت تُنكِر، وتُنكِر ما كنت تَعرِف، وإياك والتلون في دين الله؛ فإنَّ دين الله واحد" (الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية ومجانبة الفرق المذمومة 1/174- أثر رقم: 572).
وقال عامر بن عبد الله: "ما ابتَدَع رجلٌ بدعةً؛ إلا أَتَى غدًا بِما كان يُنكِرُهُ اليَوم" (الشرح والإبانة على أصول السنة والديانة- ص: 148- أثر رقم : 83).
وقال الفضيل بن عياض: "لا يزال العبد مستورًا حتى يرى قَبيحه حسنًا" (الشرح والإبانة على أصول السنة والديانة- ص: 148- أثر رقم: 85).
(23) انظر في ذلك: جريدة الرؤية- العدد: 331- ص: 9- بتاريخ: 9/1/2009م، وجريدة الوطن الكويتية- العدد: 11852/6298- ص: 11- بتاريخ: 9/1/2009م.
(24) وهو من شيوخ جمعية إحياء التراث.
(25) بصوته من شريط: نصيحة إلى إخواننا في التراث للشيخ أحمد السبيعي.
(26) سبق أن ذكرت كلامًا لحاي الحاي وقد بلغني تراجعه عنه فأزلته.
(27) سبق أن ذكرت كلامًا لحاي الحاي وقد بلغني تراجعه عنه فأزلته.
(28) وهو من كبار شيوخ جمعية إحياء التراث وقيادييها، فهو ينتصب منصب رئيس فرع الجمعية لمنطقتي بيان ومشرف.
(29) بصوته من شريط نصيحة إلى إخواننا في التراث للشيخ أحمد السبيعي.
(30) فهذه نظرة شيخ التراث ناظم سلطان لأحداث الجزائر وخروجهم على حاكمهم، وهي نظرة شيخهم عدنان عبد القادر أيضًا كما سيأتي، أما أهل السنة والجماعة -السلفيون- فنظرتهم مختلفة عن ذلك تمامًا:
قال الشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألباني -رحمه الله- عند تعليقه على حديث: (بايعنَا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم على السمعِ والطَّاعةِ في العُسر واليُسر، والمنشَطِ والمَكره، وعلى أثَرةٍ علينا، وعَلى أنْ لا نُنازعَ الأمرَ أَهله، إلا أن ترَوا كُفرًا بَواحًا، عندكم من اللهِ فيه بُرهانٌ، وعلى أن نقولَ بالحقِّ أينَما كنَّا، لا نخافُ في اللهِ لومة لائمٍ).
قال: "... والذي يهمني منها هنا: أن فيه ردًّا صريحًا على الخوارج الذين خرجوا على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه؛ فإنهم يعلمون دون أي شك أو ريب أنه لم يَرَوا منه (كفرًا بَواحًا)، ومع ذلك استحلوا قتاله وسفك دمه هو ومن معه من الصحابة والتابعين، فاضطر رضي الله عنه لقتالهم واستئصال شأفتهم، فلم يَنْجُ منهم إلا القليل، ثم غَدَروا به رضي الله عنه كما هو معروف في التاريخ.
والمقصود أنهم سنوا في الإسلام سنة سيئة، وجعلوا الخروج على حكام المسلمين دينًا على مر الزمان والأيام، رغم تحذير النبي صلى الله عليه وسلم منهم في أحاديث كثيرة، منها قوله صلى الله عليه وسلم: (الخوارج كلاب النار).
ورغم أنهم لم يَرَوا كفرًا بَواحًا منهم، وإنما ما دون ذلك من ظلم وفجور وفسق.
واليوم -والتاريخ يعيد نفسه كما يقولون-؛ فقد نبتت نابتة من الشباب المسلم، لم يتفقهوا في الدين إلا قليلاً، ورأوا أن الحكام لا يحكمون بما أنزل الله إلا قليلاً، فرأوا الخروج عليهم دون أن يستشيروا أهل العلم والفقه والحكمة منهم، بل ركبوا رؤوسهم، وأثاروا فِتَنًا عمياء، وسفكوا الدماء في مصر، وسوريا, والجزائر، وقبل ذلك فتنة الحرم المكي، فخالفوا بذلك هذا الحديث الصحيح الذي جرى عليه عمل المسلمين سَلَفًا وخَلَفًا إلا الخوارج" (السلسلة الصحيحة 7/1240).
(31) سورة التوبة- الآية رقم: 41.
(32) سورة التوبة- الآية رقم: 41.
(33) سورة التوبة- الآية رقم: 36.
(34) بصوته من شريط: نصيحة إلى إخواننا في التراث للشيخ أحمد السبيعي.
(35) بصوته من شريط: نصيحة إلى إخواننا في التراث للشيخ أحمد السبيعي.
(36) بصوته من شريط: نصيحة إلى إخواننا في التراث للشيخ أحمد السبيعي.
(37) بصوته من شريط: نصيحة إلى إخواننا في التراث للشيخ أحمد السبيعي.
(38) بصوته من شريط: نصيحة إلى إخواننا في التراث للشيخ أحمد السبيعي.
(39) بصوته من شريط نصيحة إلى إخواننا في التراث للشيخ أحمد السبيعي.
(40) سورة المجادلة- الآية رقم: 20.
(41) بصوته من شريط نصيحة إلى إخواننا في التراث للشيخ أحمد السبيعي.
(42) الأنباء- العدد: 5982- ص: 7- بتاريخ: 2/10/1992.
(43) وهو رئيس لجنة الكلمة الطيبة في جمعية إحياء التراث، وإمام وخطيب بوزارة الأوقاف.
(44) جريدة الوطن الكويتية- العدد: 11883/6329- ص: 44- بتاريخ: 9/2/2009م.
(45) وهو من أعضاء مجلس الأمة المدعومين من قِبَل جمعية إحياء التراث، وهو من نوابهم البرلمانيين.
(46) جريدة الوطن الكويتية- بتاريخ: 7/5/2008م.
(47) أيَّد رئيس تحرير مجلة الفرقان في مقاله هذا زميله خالد سلطان السلطان -رئيس لجنة الكلمة الطيبة في جمعية إحياء التراث- على ما قام به من مخالفة لقوانين وزارة الأوقاف ولوائحها.
(48) جريدة عالم اليوم الكويتية- بتاريخ: 13/5/2008م.
(49) وهو من كبار أتباع جمعية إحياء التراث وقادتها.
(50) مجلة الفرقان- العدد: 248- بتاريخ: 23/6/2003م.
(51) جريدة الوطن الكويتية- العدد: 11892/6338- ص: 63- بتاريخ: 18/2/2009م.
(52) جريدة الوطن الكويتية- العدد: 11906/6352- ص: 62- بتاريخ: 4/3/2009م.
(53) جريدة الوطن الكويتية- العدد: 11911/6357- ص: 63- بتاريخ: 9/3/2009م.
(54) جريدة الوطن الكويتية- العدد: 11912/6358- ص: 45- بتاريخ: 10/3/2009م.
(55) جريدة الوطن الكويتية- العدد: 11913/6359- ص: 63- بتاريخ: 11/3/2009م.
(56) جريدة الوطن الكويتية- العدد: 11918/6364- ص: 63- بتاريخ: 16/3/2009م.
(57) جريدة الوطن الكويتية- العدد: 11919/6365- ص: 62- بتاريخ: 17/3/2009م.
(58) جريدة الوطن الكويتية- العدد: 11920/6366- ص: 62- بتاريخ: 18/3/2009م.
(59) وهذا على سبيل المثال لا الحصر، فمقالاته التي ينص فيها على ذلك كثيرة!!.
(60) جريدة عالم اليوم الكويتية- بتاريخ: 22/7/2008م.
(61) جريدة عالم اليوم الكويتية- بتاريخ: 4/2/2008م.
(62) جريدة عالم اليوم الكويتية- بتاريخ: 5/8/2008م.
(63) جريدة عالم اليوم الكويتية- العدد: 612- بتاريخ: 8/1/2009م.
(64) وهو من كبار شيوخ جمعية إحياء التراث وقادتها ومؤسسيها.
(65) بصوته من شريط له بعنوان: حسن الظن بالمسلم.
(66) سئل العلامة محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله-: بعد الإضراب يقدم الذين أضربوا مطالبهم وفي حالة عدم الاستجابة لهذه المطالب، هل يجوز مواجهة النظام بتفجير ثورة شعبية؟
فأجاب: "لا أرى أن تقام ثورة شعبية في هذه الحال؛ لأن القوة المادية بيد الحكومة كما هو معروف، والثورة الشعبية ليس بيدها إلا سكين المطبخ وعصا الراعي، وهذا لا يقاوم الدبابات والأسلحة، لكن يمكن أن يتوصل إلى هذا من طريق آخر إذا تمت الشروط السابقة، ولا ينبغي أن نستعجل الأمر؛ لأن أي بلد عاش سنين طويلة من الاستعمار؛ لا يمكن أن يتحول بين عشية وضحاها إلى بلد إسلامي، بل لا بد أن نتخذ طول النفس لنيل المآرب.
والإنسان إذا بنى قصرًا فقد أسس؛ سواء سكنه، أو فارق الدنيا قبل أن يسكنه، فالمهم أن يبني الصرح الإسلامي؛ وإن لم يتحقق المراد إلا بعد سنوات، فالذي أرى ألا نتعجل في مثل هذه الأمور، ولا أن نثير أو نفجر ثورة شعبية غالبها غوغائية لا تثبت على شيء، لو تأتي القوات إلى حي من الأحياء وتقضي على بعضه لكان كل الآخرين يتراجعون عما هم عليه" (الصحوة الإسلامية- ص: 286).
علمًا بأنه -رحمه الله- قد بيَّن في إجابته للسؤال السابق لهذا السؤال في كتابه المذكور حكم الإضراب وأنه لا أصل له من الشريعة ينبني عليه، وأنه يترتب عليه أضرار كثيرة. (انظر كتاب: الصحوة الإسلامية- ص: 284).
(67) بصوته من شريط له بعنوان: حسن الظن بالمسلم.
(68) مجلة الفرقان- العدد: 301- بتاريخ: 7/12/2004.
(69) مجلة الفرقان- العدد: 130- ص: 20- بتاريخ: 29/1/2001.
(70) مجلة الفرقان- العدد: 155- ص: 22- بتاريخ: 30/7/2001.
(71) مجلة الفرقان- العدد: 106- ص: 4- عام: 1999.
(72) مجلة الفرقان- العدد: 122- ص: 7- عام: 2000.
(73) مجلة الفرقان- العدد: 74- ص: 5- عام: 1996.
(74) مجلة الفرقان- العدد: 505- بتاريخ: 1/9/2008م.
(75) مجلة الفرقان- العدد: 105- ص: 15- عام : 1999.
(76) مجلة الفرقان- العدد: 485- بتاريخ: 7/4/2008م.
(77) انظر مجلة الفرقان- العدد: 127- ص: 49- عام: 2000.
(78) مجلة الفرقان- العدد: 238- ص: 38- بتاريخ: 14/4/2003.
(79) مجلة الفرقان- العدد: 255- ص: 20- بتاريخ: 11/8/2003.
(80) مجلة الفرقان- العدد: 501- بتاريخ: 4/8/2008م.
(81) وهو من كبار مؤسسي جمعية إحياء التراث.
(82) مجلة الفرقان- العدد: 28– بتاريخ: 1992.
(83) رواه ابن أبي شيبة في المصنف- أثر رقم: 32034، وذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء 3/512.
(84) ما أراد عبد الرحمن عبد الخالق بكلامه هذا إلا تكفير حكام المسلمين؛ يدل على ذلك قوله: "زاعمين تارةً أن تشريعه لا يُوافق العصر والزمن، وتارةً أنه لا يحقق العدل والمساواة والحرية، وأخرى بأنه لا يحقق العِزَّة والسيادة"؛ فأهمل عقيدة أهل السنة والجماعة وتفصيلهم فيما يخص مسألة: (الحكم بغير ما أنزل الله) وألصق بالحكام من هذه المسألة ما يصل بهم فقط إلى الكفر المخرج عن الملة.
وإليك هذه الفتوى التفصيلية لإمام أهل السنة والجماعة في هذا الزمان؛ ليظهر لك الحق من الباطل، وتعرف الهدى من الضلال:
سئل الإمام العلامة عبد العزيز بن باز -رحمه الله-: هل يعتبر الحكام الذين يحكمون بغير ما أنزل الله كُفارًا، وإذا قلنا إنهم مسلمون فماذا نقول عن قوله تعالى:{وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}؟
فأجاب: "الحُكام بغير ما أنزل الله أقسام، تختلف أحكامهم بحسب اعتقادهم وأعمالهم، فمن حَكَم بغير ما أنزل الله؛ يرى أن ذلك أحسن من شرع الله فهو كافر عند جميع المسلمين، وهكذا من يحكِّم القوانين الوضعية بدلاً من شرع الله ويرى أن ذلك جائز، ولو قال: إن تحكيم الشريعة أفضل فهو كافر لكونه استحل ما حرَّم الله.
أما من حكم بغير ما أنزل الله اتباعًا للهوى أو لرشوة أو لعداوة بينه وبين المحكوم عليه أو لأسباب أخرى وهو يعلم أنه عاصٍ لله بذلك وأن الواجب عليه تحكيم شرع الله فهذا يُعتبر من أهل المعاصي والكبائر ويُعتبر قد أتى كُفرًا أصغر وظلمًا أصغر وفِسقًا أصغر كما جاء هذا المعنى عن ابن عباس رضي الله عنهما وعن طاووس وجماعة من السلف الصالح وهو المعروف عند أهل العلم" (مجموع فتاوى ومقالات متنوعة 4/416).
(85) فعبد الرحمن عبد الخالق لا يُكفِّر الحكام الذين يحكمون بغير ما أنزل الله فقط، بل ويكفِّر كل من لم يُكفِّر هؤلاء الحكام.
(86) وهذا تأكيد لما سبق من أن عبد الرحمن عبد الخالق جعل من مسألة: (الحكم بغير ما أنزل الله) سبيلاً لتكفير الحاكم والمحكوم معًا، وإن صلوا وصاموا وذكروا بأنهم مسلمون.
(87) الأصول العلمية للدعوة السلفية-ص: 28.
(88) وهذا يكشف لك قارئي الكريم ما عليه أهل الباطل من التناقض كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "وكل من خالف الرسول فلا بد أنه يَتَنَاقَضْ" (بغية المرتاد- ص: 395).
وإلا كيف تكون الشعوب ما زالت على الإسلام، وهو يقول: "وكثير من هذا السواد يصلي ويصوم -مع ذلك- ويزعم أنه من المسلمين"، وسيأتي قوله: "ولا شك أن الرِّضا بهذا الواقع كُفر ورِدَّة"؛ ومراده بذلك تكفير الحاكم والمحكوم كما سيأتي.
(89) هكذا جعل حكم الحاكم بغير ما أنزل الله من الموالاة لأعداء الله، ومراده بذلك التكفير؛ فتأمَّل!!.
قال ابن القيم -رحمه الله-: "وأما الحكم بغير ما أنزل الله، وترك الصلاة، فهو من الكفر العملي قطعًا" (الصلاة وحكم تاركها- ص: 72).
(90) في هذا دعوة صريحة للخروج على الحكام؛ فتأمَّل.
(91) مشروعية الدخول إلى المجالس التشريعية وقبول الولايات العامة في ظل الأنظمة المعاصرة -سلسلة كتب ورسائل عبد الرحمن عبد الخالق 5/451.
(92) سورة هود- الآية رقم: 113.
(93) أصول العمل الجماعي- سلسلة كتب ورسائل عبد الرحمن عبد الخالق 5/210.
(94) الشورى في ظل نظام الحكم الإسلامي- سلسلة كتب ورسائل عبد الرحمن عبد الخالق 5/352.
(95) ليُخبرنا عبد الرحمن عبد الخالق: مَن مِن حكام المسلمين يستحق أن يُقام عليه حد الردة؟ ومن هؤلاء الذين سيُطبِّقون أحكام الردة في هؤلاء الحكام؟!!.
(96) الوصايا العشر للعاملين بالدعوة إلى الله سبحانه وتعالى- ص: 89.
(97) الشريعة للآجري 1/371.
(98) النبوات 1/563.
(99) إغاثة اللهفان 2/767.
(100) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة 8/210.
(101) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة 8/213.
(102) من شريط له بعنوان: حكم الحملات الإعلامية على بلاد الحرمين.
(103) إعانة المستفيد 1/277.
(104) الإجابات المهمة في المشاكل الملمة- ص: 31.
(105) يعني: الولاة.
(106) تنبيه ذوي العقول السليمة إلى فوائد مستنبطة من الستة الأصول العظيمة- ص: 59.
منقول.
__________________
ذكر ابن عبد الهادي في ذيله على ذيل ابن رجب على طبقات الحنابلة في ص 52: قال أخبرت عن القاضي علاء الدين ابن اللحام أنه قال: ذكرَ لنا مرة الشيخُ [ابن رجب] مسألة فأطنب فيها ، فعجبتُ من ذلك ، ومن إتقانه لها ، فوقعتْ بعد ذلك في محضر من أرباب المذاهب ، وغيرهم ؛ فلم يتكلم فيها الكلمة الواحدة ! فلما قام قلتُ له: أليس قد تكلمتَ فيها بذلك الكلام ؟! قال : إنما أتكلمُ بما أرجو ثوابه ، وقد خفتُ من الكلام في هذا المجلس .
التعديل الأخير تم بواسطة بلال الجيجلي ; 08-26-2012 الساعة 09:13 PM
|