عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 09-11-2012, 09:33 PM
بلال الجيجلي بلال الجيجلي غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
الدولة: الجزائر- ولاية جيجل - حرسها الله من كل سوء-
المشاركات: 941
شكراً: 13
تم شكره 43 مرة في 40 مشاركة
افتراضي

2- مناقشته في مسألة خبر الآحاد:

مما ذكره ذياك المفتون أن مسألة خبر الآحاد من المسائل التي جعلته يتراجع عن تبديع أبي الحسن المأربي و قد كنت راسلته في هذه المسألة و سأورد ههنا رسالتي إليه فيها مع إضافات و زيادات والله الموفق:

قلت له في رسالة بعثتها على الخاص -و لكنَّ المفتون نشرها على العام وهاب أن يناقشني فيها و هذه عادة اهل الأهواء في مخالفة الحق و النكوص عن مقارعة الحجة-:(السلام عليكم ورحمة الله :
أخي - بارك الله فيك - لقد لاحظت على مشاركاتك سواء في هذا المنتدى -أي منتدى كل السلفيين- أو في منتديات دار الحديث بمأرب أمورا، أردت أن أبينها لك في هذه الرسالة ، علك تنتفع بها :
01- تكلمت في منتديات دار الحديث بمأرب عن قضية خبر الآحاد، وأنها كانت من أسباب تراجعك عن تبديع أبي الحسن، فأقول :
أولا : إن مشايخا كثُر قد جرحوا أبا الحسن جرحا مفسرا ، وبينوا ضلالاته والمؤاخذات عليه، وعلى رأسهم الشيخ العلامة ربيع المدخلي والشيخ العلامة عبيد الجابري والشيخ العلامة محمد المدخلي وغيرهم، ويبدو أنك لم تقرأ ما كتبه هؤلاء وتسرعت في الحكم ، أسأل الله لي ولك التـأني ، والبعد عن التسرع والعجلة في رد كلام أهل العلم الربانيين .
و أنصح بقراءة رسالة الشيخ عبد العزيز البرعي المسماة بـ "الأطواق الأمنية" ، فقد بين فيها بعض أصول أبي الحسن وأخطائه.

و أبو الحسن المأربي قد ازداد سوءا على ما كان عليه و لذلك حذر السلف من البدع فصغار البدع تروح ثم تعود كبارا كما قال الإمام البربهاري -رحمه الله- فما بالك بطوام أبي الحسن؟
و أنصح كل من لايزال مغترا بأبي الحسن المأربي أن يقرأ بتجرد و إنصاف "تنبيه المغرور إلى ما في مقال أبي الحسن ومنهجه من الضلال والشرور" للشيخ العلامة ربيع المدخلي وهذا رابطها:
http://www.rabee.net/show_book.aspx?pid=3&bid=295&gid=
الحلقة الثانية:
http://www.rabee.net/show_book.aspx?pid=3&bid=294&gid=
الحلقة الثالثة:
http://www.rabee.net/show_book.aspx?pid=3&bid=300&gid=
الحلقة الرابعة:
http://www.rabee.net/show_book.aspx?pid=3&bid=299&gid=

ثانيا : المعروف عن أبي الحسن في كتاباته أو أشرطته التلون و التلاعب، وهذا أشهر من نار على عَلَم، وسنبين شيئا من ذلك في هذه الرسالة - إن شاء الله -.
هذا و مما عُرِف عن أبي الحسن الكذب الفاضح، وقد شهد عليه بذلك جماعة من أهل العلم منهم الشيخ ربيع ، والشيخ صالح السحيمي ، والشيخ عبيد الجابري ، والشيخ محمد بن هادي. حيث افترى على هذا الأخير أنه يقول: (لايوجد سلفي في الرياض إلا الشيخ البرجس). وقد كذَّب ذلك الشيخ محمد المدخلي و نقل هذا الكلام للشيخ البرجس فقال:" هذا خبيث يريد أن يضرب بعضنا ببعض...".
وهذا مقال للشيخ أبي عمر العتيبي يكذب فيه أبا الحسن و يدعوه إلى المباهلة:
http://m-noor.com/showthread.php?t=3166

ومن قرأ كتاب الفتح الرباني للشيخ عبد الله البخاري ، وكتاب إرواء الغليل للشيخ أسامة العتيبي ، تبين له كذب هذا الرجل ، وحذفه و بتره البين لكلام أهل العلم حتى يتوصل إلى مبتغاه من الطعن في علماء أهل السنة ، ولكنَّ أبا الحسن كما يقول الشيخ محمد المدخلي فيه:
"... فالرجل عنده لسَن وعنده مغالطات، أوتي علماً ولم يؤت فهماً ، وأوتي ذكاءً ولم يؤتَ زكاءً.." شريط كشف حقائق أبي الفتن وقد نقلته عن غيري .

وهذا رابط لكتاب إرواء الغليل:
http://www.rabee.net/show_des.aspx?pid=8&id=246&gid=

وهذا رابط لتحميل كتاب الفتح الرباني:
http://www.4shared.com/get/0CeTm53n/...40C762B9.dc332

ثالثا : قبل الخوض في هذه المسألة، أبين موقف الشيخ العلامة ربيع المدخلي منها فأقول : إن الشيخ ربيعا أنكر على أبي الحسن جعله خبر الواحد الذي احتفت به القرائن مفيدا للظن.
أما مسألة خبر الواحد الذي لم تحتف به القرائن ، فالشيخ ربيع يرى أنه يفيد العلم ، ولكن يجعل الخلاف في ذلك خلافا سنيا، والقائل به ليس معدودا من أهل البدع والضلال. يقول الشيخ العلامة ربيع المدخلي - حفظه الله - في "براءة أهل السنة مما نسبه اليهم ذو الفتنة" : ( يقال : هناك مذهبان رئيسان في هذه المسألة:
1 - قول أهل السنة وأهل الحديث قاطبة بأن أخبار الآحاد التي تلقتها الآمة بالقبول تصديقاً بها أو عملاً بموجبها تفيد العلم اليقيني وهذا القول دل عليه عشرات الأدلة في الكتاب والسنة وإجماع الصحابة و التابعين ومن تبعهم بإحسان من هذه الأمة .

وهذا القول هو القول الحق الذي لا يجوز خلافه .

وضح هذا شيخ الإسلام ابن تيمية في فتاواه وغيرها والإمام ابن القيم في الصواعق المرسلة وقبلهم ابن حزم في كتاب الإحكام في أصول الأحكام والحافظ ابن حجر في "النكت على ابن الصلاح" والبلقيني في "محاسن الاصطلاح"، وتتابع السلف في ذلك ، وأهل الحديث وجماهير العلماء من السلف والخلف فمن حاد عن هذا المنهج الحق بعد العلم به فقد ضل سواء السبيل واتبع أهل الضلال.

2- قول المعتزلة والخوارج والروافض ومن قلدهم من الأشاعرة وعدداً ممن قلدهم من الفقهاء قالوا بأن أخبار الآحاد تفيد الظن ولا يعبأ بقول هؤلاء فهو قول باطل مخالف للكتاب والسنة وإجماع الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان ولا يصير هذا الباطل حقاً وإن قال به من قال .

والتعلق بهؤلاء القلة المقلدين من الفقهاء الذين لم يعرفوا مذهب السلف في هذه القضية ولا أدلتهم، تعلق بالباطل النابع عن الهوى ومخالف للكتاب والسنة.

فالله يقول " فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ".

ويقول:" وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله " .
ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :" فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين " أي في مواطن الاختلاف .
فهذا هو المنهج الذي يجب أن يسلكه المسلم في قضايا الخلاف وقد بينا هذا فيما سلف .

فإن المرجع هو كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- بفهم السلف الصالح وقد تولى الفصل في هذه القضية أهل الحديث قاطبة وجماهير السلف والخلف كما نقل ذلك الإمام ابن تيمية وابن القيم وابن حجر وغيرهم بل حكى ابن حزم وابن القيم الإجماع على ذلك فليست المسألة موقوفة على توجيهات مثل هذا المسكين ولا تنتظر أحكاماً من المعاصرين.

3-وقولك :" فيها تفصيل لما قد غاب عن كثير من إخواننا الذين تكلموا في تبديع أبي الحسن " .

أقول: جنايات أبي الحسن على الأصول السلفية كثيرة ومع ذلك لم يبدعه أهل البيان وليتهم بدّعوه .

وأما التفصيل الذي تردد ذكره ولا تبين فيه الحق من الباطل ولا كيفية هذا التفصيل فهذا من التمويه الذي تسير عليه الطائفة العرعورية .

والحق يقال أن هناك مذهبان ظاهران دار فيهما الصراع بين أهل الحق والباطل وقد ذكرناهما سلفاً.
وبقي أن يقال: أن من أهل السنة من يرى أن أخبار الآحاد التي لم تحتف بها القرائن تفيد الظن الراجح ومنهم من يقول: إن هذا النوع أيضاً يفيد العلم ، وبه يقول الإمام مالك وجماعة من أصحابه والإمام أحمد وجماعة من أصحابه وبه يقول جمهور أهل الحديث والظاهرية .

وأما الأخبار الصحيحة المتلقات من الأمة بالقبول أو احتفت بها القرائن فإنها عند أهل السنة وأهل الحديث قاطبة وعند جماهير السلف والخلف إنما تفيد العلم ، وعند أهل الضلال إنما تفيد الظن .

فهذا هو التفصيل الذي يجب توضيحه وما عداه فهو تمويه كفى الله شر أهله .) ا.هـ
وقال أيضا في الرد على محمد صدقي الذي قال: " وقال جمهور الأصوليين: إنها ظنية ".
قال الشيخ معلقا على كلامه هذا:
"و الجواب:
أن هذا ادعاء باطل؛ فإن فحول الأصوليين من أتباع المذاهب الأربعة يقولون: إن أخبار الآحاد التي تلقتها الأمة بالقبول تصديقاً بها وعملاً بموجبها تفيد العلم اليقيني، وهذا قول أهل الحديث قاطبة ومن يقول منهم إن أخبار الآحاد تفيد الظن يقول:"إن خبر الآحاد إذا حفته القرائن يفيد العلم النظري"([1])".

([1]) انظر النكت لابن حجر على ابن الصلاح (1/347-378).

فبان من هذا أنَّ الشيخ ربيعا موافق لقول أئمة أهل السنة، وأنَّ ما نقلته من كلامٍ لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - خارج عن محل النزاع .
و قد حدد الشيخ محل النزاع في هذه المسألة في رسالته "موقف أبي الحسن من أخبار الأحاد (الحلقة 1)" حيث قال: (إن موضع النزاع بين أهل الحديث ومن خالفهم ولا سيما المتأخرين منهم الذين يحكمون على أحاديث الصحيحين والأحاديث المتلقاة بالقبول بأنها لا تفيد إلا الظن ولا يفيد العلم عندهم إلا المتواتر فهؤلاء قد يكون بلاؤهم أشد على الإسلام من سابقهم.)

وقال أيضا في رسالته "موقف أبي الحسن من أخبار الأحاد (الحلقة 2)": (أقول : إن أهل السنة لا يقطعون إلا بصحة الأحاديث التي تلقتها الأمة بالقبول تصديقاً وعملاً.
فقياس الأحاديث الصحيحة المتلقاة بالقبول من الأمة على الأحاديث الضعيفة التي تقوت بالطرق حتى صارت صحيحة أو حسنة قياس مع الفارق لا تتوفر فيه شروط القياس).
ولكن أشير ههنا إلى معنى تلقي الحديث بالقبول من كلام الشيخ ربيع حيث قال في الحاشية رقم (1) من رسالته "حجج وبراهين أهل السنة على أن أخبار الآحاد تفيد العلم" قال: (يرى الإمام ابن القيم أن كل حديث صح عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولم يضعفه أحد من أئمة الحديث أن هذا يلق من الأمة بالقبول لهذا النوع من الأحاديث، وهذا بخلاف ما يفهم بعض الناس من القرائن ومن تلقي الأمة بالقبول ، فإنهم يكادون يقصرونها على أخبار الصحيحين فقط، وما قرره ابن القيم حق ولله الحمد.)
و قال أيضا: (لكن حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلّم- الذي لا ينطق عن الهوى والذي ضمن الله حفظه يختلف تماماً عن أخبار الناس التي لم يتعهد الله بحفظها، فحديث رسول الله -صلى الله عليه وسلّم- لابد حتماً أن يبين الكذب عليه والوهم وإن كثر الواهمون والكذابون، وقد تم ذلك على أيدي الجهابذة الفحول النقاد من أئمة الحديث رحمهم الله وجزاهم أجزل الأجزاء وأسبغه؛ فقد ميز الله على أيديهم الأحاديث الصحيحة من السقيمة على اختلاف أنواعها، ودونوا كلا منها في كتب معروفة متداولة في الأمة ، فلا معنى لقذف هذه الشبهة ولا داعي لها.)
وقال أيضا: (وقولك:" فلا التفات إلى ما قاله أبو محمد ابن حزم رحمه الله بأن راوي الحديث معصوم عن الخطأ لأن الله حفظ لنا الدين" إلى قولك "لأنها لا تجتمع على ضلالة".
فأقول: دع عنك دعوى العصمة لراوي الحديث وخذ غيرها.
مثل أن يقال: إن الله يوفق ويسدد في الغالب أفراد رواة الحديث الحفاظ المتقنين لأداء سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلّم- على وجهها الصحيح دون وهم أو خطأ، فإذا أخطأ بعض الأفراد على رسول الله -صلى الله عليه وسلّم- هيأ الله من فحول أئمة الحديث النقاد من يبين هذا الخطأ والوهم، والأمة أو الطائفة المنصورة تابعون لمجموع أفراد الرواة الأمناء الصادقين المتقنين وللنقاد المتميزين).
وهو نظير كلام الإمام ابن القيم -رحمه الله- الذي نقله الشيخ و فيه: (وقد تكفل سبحانه بحفظه فلو جاز على حكمه الكذب والغلط والسهو من الرواة ولم يقم دليل على غلطه وسهو ناقله لسقط حكم ضمان الله وكفالته لحفظه وهذا من أعظم الباطل ونحن لا ندعي عصمة الرواة بل نقول إن الراوي إذا كذب أو غلط أو سها فلا بد أن يقوم دليل على ذلك ولا بد أن يكون في الأمة من يعرف كذبه وغلطه ليتم حفظه لحججه وأدلته ولا تلتبس بما ليس منها فإنه من حكم الجاهلية بخلاف من زعم أنه يجوز أن تكون كل هذه الأخبار والأحكام المنقولة إلينا آحاداً كذباً على رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وغايتها أن تكون كما قاله من لا علم عنده إن نظن إلا ظناً وما نحن بمستيقنين.)
فالشيخ هنا يقرر أن الحديث الصحيح الذي لم يضعفه أحد من الأئمة -وهذه من صيغ حكاية الإجماع في المسألة- من المتلقى بالقبول و هو بلا شك مفيد للعلم لا الظن.
بل قال الشيخ في رسالته "موقف أبي الحسن من أخبار الأحاد (الحلقة 2)": (وأقول : اجتهاداً مني أنه إن وجد للحديث الحسن ما يشهد له من القرآن وصحيح السنة فقد يفيد العلم وكذلك إن حفته قرائن فقد يفيد العلم، فإن صح اجتهادي فمن الله وإلا فمني ومن الشيطان.)

فيتحصل من هذا أن الشيخ يقرر -وفاقا لابن القيم- أن أخبار الصحيحين أو أحاديث الصفات أو الحديث الصحيح الذي لم يضعفه أحد من الأئمة فإنه يفيد العلم و من قال بغير هذا فقد خالف إجماع الصحابة و التابعين و وافق الخوارج و المعتزلة.
بل الشيخ يرى أن الحديث الحسن إذا وجد ما يشهد له من القرآن وصحيح السنة فقد يفيد العلم وكذلك إن حفته قرائن فقد يفيد العلم وهذا كما عبر الشيخ اجتهاد منه.

ولكن يبقى القول, هل صحيح أنَّ أبا الحسن قال بأن أخبار الآحاد التي احتفت بها القرائن تفيد الظن ؟؟. إليك الجواب من كلامه قال في " إتحاف النبيل بجواب أسئلة الجرح والتعديل" :

( وخبر الآحاد الذي تحفه قرينة ، هل يفيد اليقين؟ وقد مثّلوا لذلك بآحاد «الصحيحين» التي حفتها قرائن كثيرة: مثل علو قدر الشيخين، ورسوخ قدمهما في هذا الفن، وتلقي الأمة للكتابين بالقبول... إلخ ما ذكره العلماء في ذلك، فمنهم من جزم بإفادتها العلم اليقيني النظري فقال: بما أنَّ الأمة تلقت الكتابين بالقبول، وبما أنَّ الأمة لا تجتمع على باطل، إذا فالكتابان بما فيهما من متواتر وآحاد قطعيّاً الثبوت للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ومنهم من خالف ولم يسلم بالمقدمتين أو بإحداهما، وعلى إثر ذلك فلم يسلم بالنتيجة، وعندي أنَّ في الأمر تفصيلاً - بخلاف الأحرف المنتقدة عليهما - فمن أحاديث الشيخين - وإن كان آحاداً - ما يقطع السامع له بصحته إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ومنها ما لا يبلغ هذه المنزلة، وذلك راجع إلى قرائن أخرى تَحُف بعض آحاد «الصحيحين» خلاف ما سبق ذكره من قرائن، فإنّ ما ذكروه من القرائن المشار إليها آنفاً، لا يلزم منه القطع بخبر الآحاد، وليس هناك ما يمنع من إفادة الخبر الواحدة اليقين إذا حفته قرائن، ومثَّلوا لذلك بما لو أخبر رجل بموت رجل، ثم رأينا ابنه يجري في الطريق على هيئة غير عادته أشعث أغبر، وسمعنا صياحاً من بيت الذي ذُكر لنا أنّه قد مات، ورأينا بعض الناس يضع خشبة النعش أمام داره، ورأينا آخرين يحفرون قبرا، مع علمنا السابق بأن المذكور كان في حالة مرض شديدة، فلا شك أنَّ هذه القرائن تفيد اليقين، والله أعلم.)
فأبو الحسن في كلامه هذا يقرر أمورا:
1- أن أحاديث الصحيحين -وهي مما تلقته الأمة بالقبول- فيها ما يفيد العلم و فيها ما يفيد مجرد الظن.
2- أن تلقي الأمة لأحاديث الصحيحين بالقبول ليست من القرائن التي إذا احتفت بالحديث جعلته يفيد العلم. و القاريء لكلامه يزداد اضطرابا في تحديدها.
3- أن أحاديث الصحيحين تفيد العلم النظري كما هو ظاهر في حكايته الخلاف في المسألة. وهذا ما صرح به في كتابه "قطع اللجًّاج" (ص46-47) حيث قال:

( [11] " تحذير الشيخ -حفظه الله- من كتابي " إتحاف النبيل " واتهامه لي بأنني أقول بأن خبر الآحاد إذا حفته قرينة لا يفيد العلم ".

وسأجيب عن هذا وغيره مما كتبه الشيخ قبل ذلك -إن شاء الله تعالى- في جواب مستقل ، فنظرة إلى ميسرة ، وباختصار، فإني أدين الله بأن أخبار الآحاد إذا حفتها قرائن، فإنها تفيد العلم النظري الاستدلالي ، كما قرره غير واحد من العلماء).
فأبو الحسن يقول هنا بأن أخبار الآحاد التي احتفت بها القرائن تفيد العلم النظري الاستدلالي، ولكن هل العلم النظري في نظر أبي الحسن يفيد الظن أم اليقين؟؟؟ يجيبك أبو الحسن فيقول كما في "إتحاف النبيل":

( إنَّ العلم المستفاد من التواتر، علم ضروري، فإنه يهجم على السامع، سواء كان عالماً أم عاميَّاً كبيراً أم صغيراً مميزاً، ويضطر السامع إلى التصديق بالخبر، وقيل: إنَّه يفيد العلم النظري، والصواب الأول، والفرق بين العلم الضروري والنظري، قد ذكره الحافظ - رحمه الله - في «النزهة» (ص:21-22) وعد بينهما فرقين:
1 - أنَّ الضروري يضطر السامع للتصديق به، والنظري - أو الاستدلالي - لا يكون إلا عن نظر واستدلال، بمعنى: أنَّ السامع يقول: بما أن الخبر قد رواه عدد كثير، وبما أنَّ العادة تمنع تواطؤهم على الكذب، إذاً فالخبر يجب تصديقه.
2 - أن الضروري يحصل لكل أحد، فكل العقلاء الآن يؤمنون بوجود مكة، وإن لم يرها كثير منهم.
وأمّا النظري فلا يحصل إلا لمن له أهلية النظر والاستدلال، هذا ما ذكره الحافظ، لكنَّه ذكر أيضاً في «النزهة» (ص:26) ما يشير إلى فرق ثالث، ألا وهو أنَّ الضروري يفيد اليقين، وأنَّ النظري يفيد الظن، ومن تأمّل عبارة الحافظ استنبط منها هذا الفرق الثالث، والله أعلم.)
فتبين من هذا أن أبا الحسن يقول بأن العلم النظري يفيد الظن فاربط هذا بذاك.
والآن اقرأ كلام العلامة ربيع المدخلي في "التنكيل" وقارنه بما يوجد هنا: ( أقول : أ- ما هي القرائن التي إذا حفت الخبر أفاد العلم النظري الاستدلالي ، فلقد قلت عن القرائن التي حفت أحاديث الصحيحين لا يلزم منها القطع بخبر الآحاد ومن أخبار الآحاد عندك المستفيض .

ب- العلم النظري الاستدلالي عندك لا يخرج عن دائرة الظن(1) ، والدليل على هذا أنك قلت في كتابك " إتحاف النبيل " بعد أن فرقت بين العلم الضروري والعلم النظري قلت : " هذا ما ذكره الحافظ لكنه ذكر أيضاً في النـزهة (ص26) ما يشير إلى فرق ثالث ألا وهو أن الضروري يفيد اليقين وأن النظري يفيد الظن.

فإذا كان هذا العلم عندك لا يفيد القطع ولا يخرج عن دائرة الظن فأنت على خلاف منهج أهل السنة الذين يقولون إن أخبار الآحاد المحتفة بالقرائن تفيد العلم اليقيني بل أنت على منهج بعض الأشاعرة المتكلمين).
فتبين من كل هذا محل النزاع بين العلامة ربيع وأبي الحسن، وأنَّ أبا الحسن -كعادته !- قلب محل النزاع إلى مسألة أخرى حتى يوهم الناس أنه مظلوم وأنه .... بل جاوز ذلك إلى السب والطعن واللمز، وثالثة الأثافي أنه يدعي الأدب في رده. كما يقال : يد تذبح وأخرى تسبح .
فرجل مثل هذا يأتمنه مسلم على دينه ويأخذ عنه أحكام هذه الشريعة الغراء !! كلا والله .
هذا وأبو الحسن حتى الآن -حسب علمي- لم يصرح بأن أخبار الآحاد المحتفة بالقرائن تفيد العلم الضروري، أو العلم النظري الذي يفيد اليقين لا الظن كما هو عند أبي الحسن).
__________________
ذكر ابن عبد الهادي في ذيله على ذيل ابن رجب على طبقات الحنابلة في ص 52: قال أخبرت عن القاضي علاء الدين ابن اللحام أنه قال: ذكرَ لنا مرة الشيخُ [ابن رجب] مسألة فأطنب فيها ، فعجبتُ من ذلك ، ومن إتقانه لها ، فوقعتْ بعد ذلك في محضر من أرباب المذاهب ، وغيرهم ؛ فلم يتكلم فيها الكلمة الواحدة ! فلما قام قلتُ له: أليس قد تكلمتَ فيها بذلك الكلام ؟! قال : إنما أتكلمُ بما أرجو ثوابه ، وقد خفتُ من الكلام في هذا المجلس .
رد مع اقتباس