جواب من نسب إلى الشيخ –حفظه الله- إباحةَ العادة السرِّية مطلقًا
رقم الرسالة: 19471.
التاريخ: الجمعة 16 /11 / 2012
الاسم: .فيصل سمير
البلد: .الجزائر
تحليل العادة السرية أضرَّ شباب السلفية وخارت قواهم وضعفت همَّتهم، يبست شفاهم وطفحت جلودهم واحمرَّت عيونهم وانتشر فيهم مرض القولون وأمراض الجهاز التناسلي.... العزَّاب شاخت أبدانهم والمتزوِّجون انهارت أعضاؤهم.. كيف تحلِّل ما حرَّم الله أيها العالم الجليل.
جواب الإدارة:
الجواب:
الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:
فلعلَّ المنتقد للفتوى المعنونة ب: «في حكم العادة السرِّية» لم يقرأها أو قرأها ولم يفهم محتواها، ودليل ذلك اتِّهامه للشيخ -حفظه الله- بأنه يفتي بحلِّيَّة العادة السرِّيَّة، وهذه مغالطةٌ مكشوفةٌ وبالخطإ موصوفةٌ، لأنَّ الشيخ -حفظه الله- صدَّر فتواه بقوله: «فالأصل في تعاطي الاستمناء من حيث لحوق الضرر بالمستمني في بدنه وصحَّته عدمُ الجواز وخاصَّةً إذا كان على سبيل الالتزام والتكرار لقوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: «لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضَرَارَ»».
وهذا لفظٌ صريحٌ من الشيخ -حفظه الله- يجزم فيه بحرمة العادة السرِّيَّة، إلاَّ أنَّ هذا الأصل قد تعتريه استثناءاتٌ تخالفه في الحكم ولا تقضي عليه، من جملتها: أنَّ من وجد ضررًا باحتباس المنيِّ عنده فله أن يتعاطى الاستمناء لإخراجه دفعًا للضرر عنه، لأنَّ «الضَّرَرَ يُزَالُ»، وفرقٌ بين هذه الحالة المباحة استثناءً، وبين الاستلذاذ بالعادة السرِّيَّة المحرَّمة على وجه الدوام والاستمرار، والشأن في ذلك شأن العورات الواجبِ سترُها في الأصل ويجوز كشفها للطبيب حالَ الاعتلال والمرض، فهل يتجاسر عاقلٌ فينسب لمن يبيح كشف العورة للطبيب بأنه يُحلُّ كشف العورات مطلقًا؟ فإن فعَل ذلك عدَّه العقلاء من المتطاولين الذين يتَّهمون الأبرياء بما ليس فيهم، وننصح المنتقد بأن يراجع ما كتبه الشيخ -حفظه الله- لتوضيح أنَّ الاستثناء المبيح لا يتعارض مع الأصل في الحكم المختلف بينهما في مقالةٍ موسومةٍ ب: «في نفي التعارض بين الأصل المحرِّم سدًّا للذريعة والاستثناء المبيح للمصلحة الراجحة». وهذا رابطها:
http://www.ferkous.com/site/rep/R13.php
كما أنَّ الشيخ -حفظه الله- نقل عن بعض السلف تجويزهم للعادة السرِّيَّة خوفًا من الوقوع في فاحشة الزنا، فهل يقال لهؤلاء السلف إنهم يحلِّلون ما حرَّم الله؟ معاذَ الله أن يكونوا كذلك، وإنما تجويزهم لها من باب تعارُض المفاسد وتزاحُمها، فإنَّ المعروف في قواعد الشرع أنه إن تعارضت مفسدتان إحداهما أعظم من الأخرى ولا مناص منهما إلاَّ بارتكاب إحداهما فيجوز حالتئذٍ ارتكاب أخفِّهما وأهونهما، وتفريعًا على القاعدة فإنَّ من خاف على نفسه الزنا بعد أن سلك كلَّ الطرق المباحة والمنصوح بها في السنَّة النبوية ولا زال خطر الزنا محدقًا به جاز له دفعُ الخطر عنه - تخفيفًا لحدَّة شهوته- بالعادة السرِّيَّة التي هي أهون في المخالفة من موبقة الزنا.
وترجو الإدارة من المنتقد أن يعيد قراءة الفتوى قراءةً متأنِّيةً، وإن لم يتيسَّر له استيعاب فحواها فلا حرج في أن يستعين بمن يرى فيه أهليَّةَ فهم كلام العلماء وخطاباتهم وله درايةٌ بأساليب الفقهاء وألفاظهم العلمية، إذ يندرج ذلك في عموم التعاون على الخير والتواصي به، دفعًا لسوء الفهم، ولله درُّ من قال:
وكم من عائبٍ قولاً صحيحًا وآفته من الفهم السقيم
وكذا وقايةً من إلصاق التهم بمن هو منها بريءٌ، وقد قال الله تعالى ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [النساء: 112]. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
إدارة الموقع
الجزائر في: الأربعاء 5 المحرم 1434 ه
الموافق لـ: 19 نوفمبر 2012م.
منقول من موقع الشيخ:
http://www.ferkous.com/site/rep/J1.php