بيان الرَّزية في تخليط أبي هَنية
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وآله وصحبه
وبعد:
فقد كتب نائب الحلبي على منتداه تعليقا منكوساً عن الحق ، مضلاً للخلق تعقيباً عن كلام شيخه ... الذي يزعم تحنبلاً وسنة وأثراً (!) وهو مُجانبٌ لمنهجه معارضٌ لمن يقتفي أقواله الموافقة لهدي النبي صلَّى الله عليه وسلم ومنهج السّلف من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم أجمعين .
قال المدعو علي بن محمد -أصلحه الله- :''
ـ وأنبه هاهنا إلى أمرين مهمّين :
أن اﻹمام أحمد هو اﻹمام أحمد، له فضله وأثره ومكانته، فقد يتصرف ويتعامل
1- أحيانا مع بعض من يخطئ من أهل السنة بما لا يناسب غيره أن يعامله به ، لمكانة اﻹمام دون غيره لردع اﻵخرين . كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في ترك الصلاة على المدين والمنتحر ...
لا غرو أنَّ هذا الكلام من الخلط والخبط بما كان فلا أحد يعارض في مكانة ذلكم الإمام إمام أهل السنة والحديث من قيل عنه الصِّديق الثاني ، من نصر الله به مذهب الحق على حساب الجهمية القائلين بخلق القرآن فعذِّب وأوذي في ذلكم وهو صابر محتسبٌ في سبيل الله وكان الناس يأتون إليه يستأذنونه في الخروج فينهاهم رحمه الله .. فأين الحلبي من موقفه هذا المخالف والمناهض لدربه تماما بتمام ؛ لمّا وافق ابن حسّان المصري ؟! في خروجه على الحاكم السابق ( حسني مبارك ) وأين الحلبي من مواقف هذا الجبل الهمام من بقية مواقفه السُّنية ؟! المعروفة لدى كل سني سلفي ... ؟! فمن ذلكم ما أنشده الإمام ( أحمد بن حنبل الشيباني ) رحمه الله :
دين النبي محمد أخبار .... نعم المطية للفتى آثار
لا ترغبن عن الحديث وآله .... فالرأي ليل والحديث نهار
ولربما جهل الفتى أثر الهدى .... والشمس بازغة لها أنوار
فهذه درر من مشكاة إمام عالم خدم الدين وانتصرلأهله ودعى لاتباع السنة و موالاة أهلها ، وذم الرأي ومنهج المبتدعة ، وعاداهم وبين عورهم وكشف باطلهم رحمه الله . ولم يكن متذبذباً مرة مع يمان وتارة مع عدنان (!) كما هو حال الحلبي ...
وقولك : فقد يتصرف ويتعامل أحيانا مع بعض من يخطئ من أهل السنة بما لا يناسب غيره أن يعامله به لمكانة اﻹمام دون غيره لردع اﻵخرين .
فيه نظر شديد فكيف يعقل أن يحصر التشنيع على المخطئ دون أن يأمر أبناءه وأهله وطلابه ويعلمهم الموقف الصَّحيح من أهل البدع (!!) وقد قال سبحانه وتعالى :( يا أيها الذين آمنواْ قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة ) وقوله تعالى :( وأنذر عشيرتك الأقربين ) وقول النَّبي صلَّى الله عليه وسلم :(( يا فاطمة سلني من مالي ما شئت لا أغني عنك من الله شيئاً )) .
فهل خفيت مثل هذه النصوص على ذلكم العلم رحمه الله ؟!
وهل يصح في الأجسام شيء ... إذا احتاج النهار إلى دليل
فالشواهد تدل على خلاف ذلك ، فابنه عبد الله وصالح كانا على غرار منهجه أبيهما رحمه الله ، وكذلك تلاميذه .. وأصحابه رحم الله الجميع .
وعين خلطك يتجلى في جعل ترك الصلاة على من قضى نحبه ولم يؤدي ما عليه من الديون ومن قتل نفسه كمن ابتدع في الدين وأحدث فيه ما ليس منه ، وشتان ما بين الأمرين ..
ـ فقياس المسألتين على صاحب البدعة أو المبتدع قياس فاسد وقول باطل لاتستقيم مطابقتهما ، فمن الأدلة على ذلك :
ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم لما فتح الله عليه من الخير ، كان يقضي بأبي هو وأمي الدين عن المدين ويصلِّي عليه ... بل المسألة هاته تنحصر على أفراد معدودة معلومة لا يتعدى ضررها إلى عامة الناس بخلاف البدعة ، إن كان صاحبها داعياً إليها مثل : المغراوي ، ومحمد حسان والقوصي و الحويني ومحمد حسين وأبوالحسن و عبد الرحمان عبد الخالق ، ومن يزعم انتسابه للسنة وذبه عنها وهو من أكبر المخالفين والمخذلين لها .
ـ أن النصوص جاءت واضحة وموضحة لخطورة الإبتداع في الدين ، كقوله عليه الصلاة والسلام :(( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردٌّ )) وقوله صلى الله عليه وسلم :(( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فه وردٌّ )) كما في الصحيحين من حديث أم المؤمين عائشة رضي الله عنها وأرضاهـا .
فكيف يستقيم الظل والعودُ أعوج .. وقد كان النبي صلَّى الله عليه وسلم يحذر في كل خطبة جمعة من البدعة ويبين أنها ضلالة وأن صاحبها في النار ، كما في حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما .
قال الإمام مالك رحمه الله :(( من ابتدع في الدين بدعة يراها حسنة ، فقد زعم أنَّ محمّداً خان الرسالة ، ثم تلا قوله تعالى :( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً ) وقال : وما لم يكن يؤمئذ ديناً فليس اليوم دين )) .
وكذلك زجره للذي سأله عن كيفية استواء الرحمان على العرش ، فأجابه : (( الإستواء معلوم والكيف مجهول والسؤال عنه بدعة وما أراك إلا مبتدعاً ، فأمر باخراجه )) .
وهكذا كان الأئمة كلهم ينفون انتحال المبطلين وتحريف الجاهلين وتأويل الغالين عن هذا الدِّين القويم.
فهم أهل الحديث بحق :
قال الخطيب -رحمه الله- :(( ولو لا أن قيض الله لهذا الدين هؤلاء الرجال ، لما استقامت الشريعة )) أو نحوه كما في الكفاية له .
وأنشدواْ :
أهل الحديث هم أهل النبي وإن ... لم يصحبو نفسه أنفاسه صحبواْ
ومن أدلة وصايا الإمام أحمد لأهله قوله لابنه : وكان يوصي ابنه عبد الله فيقول: " . عليك بهذا المسند، فإنه سيكون للناس إمامًا "
وهذا دليل على وصية أهله بلزوم السنة والتمسك بها ..
وإن رغمت أنوف أناس ... فقل يا ربي لا ترغم سواهـا
والإمام أحمد ومن هو حتى جعله الله محنة يمتحن به ليعلم صاحب السنة من صاحب البدعة ..
لعمرك ما يهوى لأحمد نكبـة ... من الناس إلاّ ناقص العقل مُغْـوِرُ
هو المحنة اليوم الذي يُبتلى ... بـه فيعتبـر السنِّـي فينـا ويسبُـرُ
شجىً في حلوق الملحدين وقرَّةٌ ... لأعين أهل النسك عفٌّ مشـمِّـرُ
لريحانة القرَّاء تبغون عـثـرة... وكلِّكُمُ من جيفـة الكلب أقـذرُ
فيا أيها الساعي ليدرك شأوه ... رويدك عـن إدراكـه ستقصِّـرُ
وقال عنه الإمام الشافعي :
أضحى ابن حنبل حجَّةً مبرورةً ... وبِحُبِّ أحمدَ يُعـرَفُ المـتنسِّكُ
وإذا رأيت لأحمـد متنقِّصـاً ... فاعلم بـأنَّ سُتـورَهُ ستُهَتَّـكُ
خاتمة :
فمن الدين كشفَ السَّتر عند كل كاذب ... وعن كل بِدعيِّ أتى بالعجائبِ
ولولا رجالا مؤمنون لُهَّدمتْ ... صوامعُ دينِ اللهِ من كلَّ جانبِ