وماذا يقول ابن القيم , وابن رجب لو رأيا غربة الإسلام الحقيقي وأهله في أواخر القرن الرابع عشر ؟ كيف اشتدت , واستحكمت ؟
يقول الشيخ حمود بن عبدالله التويجري رحمه الله في كتابه غربة الإسلام ( صفحة23 , 24) :
"فكلما طال الأمد , وبعد العهد بآثار النبوة زاد الشر , وكثر النقص والتغيير في أمور الدين كما دلت على ذلك الأحاديث , وشهد به الواقع , فياليت شعري ماذا يقول أبو الدرداء , وأنس , وعبدالله بن عمرو , و أبو هريرة , ومالك بن أبي عامر , ومعاوية بن قرة , والحسن البصري , وميمون بن مهران , وأحمد بن عاصم , لو رأوا ما وقع بعدهم من الحوادث الكثيرة , والفتن التي يرقق بعضها بعضا ؟. وماذا يقول ابن القيم , وابن رجب لو رأيا غربة الإسلام الحقيقي وأهله في أواخر القرن الرابع عشر ؟ كيف اشتدت , واستحكمت ؟ , وماذا يقولون كلهم لو رأوا هذه الأزمان التي لم يبق فيها من الإسلام إلا اسمه ، ولا من القرآن إلا رسمه ؟ .
قد رفعت فيها رايات الكفر والنفاق , وبلغت روح العلم والإيمان إلى التراقي , وقيل من راق , وظن أنه الفراق , ونزل فيها الجهل وظهر وثبت , وبث في مشارق الأرض ومغاربها كل البث , ونث بين الناس كلهم غاية النث , وهجرت فيها السنة النبوية , والطريقة السلفية , وهان أهلها على الناس , وترك الجها...د في سبيل الله عز وجل , وضعف فيها جانب الأمر بالمعروف حتى أشفى على العدم , وفشت فيها المنكرات وظهرت ولم تغير , ومرجت فيها عهود الأكثرين , وخفت أماناتهم , وكثر اختلافهم , وخوضهم فيما لا يعنيهم , وكانوا حثالة , وغثاء كغثاء السيل , قد قل فيهم الفقهاء العاملون , وكثر فيهم الثرثارون والمتشدقون والمتفيقهون , وكثر فيهم الخطباء المتفصحون المتنطعون المتقعرون , يقولون ما لا يفعلون , ويفعلون ما لا يؤمرون , ويأمرون الناس بالبر بالبر وينسون أنفسهم وهم يتلون كتاب الله أفلا يعقلون , وكثر فيهم الذين يختلون الدنيا بالدين , ويلبسون للناس جلود الضأن من اللين , ألسنتهم أحلى من العسل وقلوبهم قلوب الذئاب , وكثر فيهم إخوان العلانية أعداء السريرة , وكثر فيهم الذين يأكلون بألسنتهم كما تأكل البقر بألسنتها , بضاعتهم التملق بالكذب والتمادح بالباطل , إن أعطي أحدهم قليلا ً من حطام الدنيا رضي , وغلا في المدح , وجاوز الحد في الإطراء , وإن لم يعط سخط , وأفرط في الذم وانتهاك الأعراض المحرمة بغيا ً وعدوانا ً ".انتهى .
__________________
روى البخاري وغيره عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِىٍّ قَالَ: أَتَيْنَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فَشَكَوْنَا إِلَيْهِ مَا نَلْقَى مِنَ الْحَجَّاجِ فَقَالَ « اصْبِرُوا ، فَإِنَّهُ لاَ يَأْتِى عَلَيْكُمْ زَمَانٌ إِلاَّ الَّذِى بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ ، حَتَّى تَلْقَوْا رَبَّكُمْ » . سَمِعْتُهُ مِنْ نَبِيِّكُمْ - صلى الله عليه وسلم -.
|