الإباء والوفاء لدى علاَّمة العراق شكري الآلوسي
قال الأب أنستاس ماري الكرملي:" وكان الآلوسي وصل إلى حالة قاصية من الحاجة إلى المال في عهد الاحتلال، فلما عرف ذلك المعتمد السامي برسي كوكس أهداه ثلاث مائة دينار ذهباً إنكليزياً، وكلفني بتقديمها إليه، فلما أتيته بها، رفض قبولها بتاتاً، وقال خير لي أن أموت جوعاً من أن آخذ مالاً لم أتعب في كسبه، فألححت عليه إلحاحاً مملاً مزعجاً، فأبى، وقال: لا تكثر، لئلا أطردك من بيتي طردا لا عودة إليه.
" إلا أن فاقته كانت وقرا على محبيه، وطلب إليَّ بعض الأصدقاء أن أجد له منصباً يُثري منه، فتكلمت مع أولي الأمر، وتمكنت من أن يعين قاضي قضاة المسلمين في العراق، فلما وقف على تنصيبه، أبى، وقال لي:" إن هذا المقام يستلزم علماً زاخراً، وذمةً لا غبار عليها، ووقوفاً تاماً على الفقه، وأنا لا أشعر بذلك، ووجداني يحكم عليَّ بأني غيرُ متصف بالصفات المطلوبة لمن يكون قاضي قضاة المسلمين"([3]).
وفي هذا المقام يقول الأديب الشاعر عز الدِّين التنوخي الدمشقي - أحد أعضاء المجمع العلمي-"
تعرضتِ الدنيا له مستميلة *-*--*-* فآثر أخراه وأعرض نائيا
وقال لمعطيه الدنانير: عُد بها *-*--*-* لصاحبها إذ عزة النفس ماليا
هجرتك إن لم ترجع المال هجرةً *-*--*-* بها لا ترى بيتي ( أَنْسْتَاسُ) ثانيا
لأحوج للدينار مني مفيده *-*--*-* إذا كان بالدينار يرني المراميا
فهل لشيوخ القوم يحذون حذوه *-*--*-* لكيما يصونوا أوجهاً ونواصيا"([4]).
================
[3]- أعلام عرب محدثون للأستاذ نقولا زيادة ص 167 ـ 168، ط. الأهلية للنشر والتوزيع، بيروت 1994م.
[4]- مجلة المجمع العلمي بدمشق (4/ 480)
منقول.