عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 07-23-2013, 12:13 PM
أبو عبد الله الأثري أبو عبد الله الأثري غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
الدولة: المملكة العربية السعودية
المشاركات: 1,075
شكراً: 0
تم شكره 65 مرة في 60 مشاركة
افتراضي أربع حالات مُشتَمَلَة في قوله تعالى {قلِ ادعوا الذينَ زعمتمْ من دونِ اللهِ...}

أربع حالات مُشتَمَلَة في قوله تعالى {قلِ ادعوا الذينَ زعمتمْ من دونِ اللهِ...}

قال الشيخ صالح آل الشيخ -حفظه الله- في كتاب (التمهيد) باب (الشفاعة):

"وقوله: {قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض وما لهم فيهما من شرك وما له منهم من ظهير} فهذه الآية اشتملت على أربع حالات: الحالة الأولى: أن يدعوا الذين زعموهم من دون الله وأن ينظروا هل يملكون مثقال ذرة في السماوات أو في الأرض، والجواب كما قال جلّ وعلا: {لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض} فانتفى عنهم المِلك الاستقلالي، وهذه هي الحالة الأولى. والحالة الثانية: في قوله: {وما لهم فيهما من شرك} إذ نفى هنا أيضاً أن يكونوا شركاء لله في المِلك وفي تدبير السماوات والأرض أو في ملك شيء منهما فنفى أولاً أن يملكوا استقلالاً ونفى ثانياً أن يملكوا شركةً. [الحالة الثالثة]: ثم قال عز وجل بعدها: {وما له منهم من ظهير} والظهير هو المعاون والمؤازر والوزير، وقوله تعالى: {وما له} أي: الله تعالى، و {منهم} يعني: من تلك الآلهة، ما له من وزير ولا مُعاون، لأنه قد يتبادر إلى ذهن بعض الناس أن ثمّة من يعين الله على تدبير الأمور وتصريف الشؤون، كالملائكة والأنبياء، فيظنُّ أنه إذا توجّه إلى أولئك بالدعاء والطلب كان قد توجّه إلى من يعين الله، فيعتقد أنه إذا طلب من الله فإن الله لن يردّه لأنه ممّن يعين الله! وقد بَنَوا هذا الاعتقاد الفاسد على تشبيه الخالق تعالى بما يحصل من المخلوقين بعضهم لبعض، فإن الملك في هذه الدنيا أو الحاكم أو الأمير إذا كان له من يعينه ومن يظاهرهوشفع هذا المعين لأحدٍ فإنه لا يردُّ شفاعته لأنه يحتاجه، فلأجل هذه الحاجة لا يردّ الأمير أو الملك شفاعة من كان له ظهيراً، فلمّا ظنّ هؤلاء المشركون أن بعض تلك الآلهة معونة لله جلّ وعلا نفى الله هذا الاعتقاد الجاهلي، وهذه هي الحالة الثالثة. [الحالة الرابعة]: ثم نفى أخيراً آخر اعتقاد وهو: أن تلك الآلهة تملك الشفاعة، فقال جلّ وعلا: {ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العليّ الكبير} فنفى -آخر ما نفى- الشفاعة وأثبتها بشرط، فقال: {ولا تنفع الشافعة عنده إلا لمن أذن له}، وهذه هي الحالة الرابعة." أهـــ.
رد مع اقتباس