عرض مشاركة واحدة
  #8  
قديم 08-06-2013, 08:06 PM
بلال الجيجلي بلال الجيجلي غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
الدولة: الجزائر- ولاية جيجل - حرسها الله من كل سوء-
المشاركات: 941
شكراً: 13
تم شكره 43 مرة في 40 مشاركة
افتراضي

قصة الشيخ الصوفي و الشاب القطب

والمخازي التي ذكرتها في القصيدة المذكورة أهمها قصة وقعت له مع شخص محتال- لا أسميه لأنه لا يزال في قيد الحياة- وكان ذلك الرجل شابا يحسن الاحتيال فجاء إلى ذلك الشيخ المتصوف المفتون، وكان يعلم أنه يعتقد أن في كل زمان القطب الغوث الفرد الذي لا تتحرك ذرة في العالم إلا بإذنه، وهو المتصرف في السماوات والأرض وبه تقوم السماوات والأرض وهو محل نظر الحق من خلقه، وهو خليفته في خلقه ولو غفل عن العالم طرفة عين لاندك العالم وصار عدما محضا (أنظر كتابي الهدية الهادية إلى الطائفة التجانية) فجاء ذلك الرجل إلى الشيخ المذكور وادعى له أنه القطب فافتتن به وأخذ يخدمه بنفسه مع أن الخادم تجاوز السبعين والمخدوم في أوائل الشباب، وكانت عند الشيخ ابنة استحسنها القطب الكاذب فأمره أن يزوجه إياها فأحضر الشهود في الحين وزوجه بها وصار أهل المدينة يسخرون منه وقد دنا وقت الحج.

* * *

* السفر إلى مكة في لحظة *

فقال الشيخ للقطب: يا سيدي سمعنا أن بعض الشيوخ يحج بطريق الخطوة بحيث يسافر إلى مكة بخطوة واحدة فما رأيكم في ذلك؟ فقال: ذلك صحيح وأنا من الذين يحجون على هذه الطريقة، فقال: يا سيدنا وهل يمكنك أن تصحب معك أحدا؟ فقال: كيف لا يمكن؟! كل شيء عند أولياء الله ممكن. قال: يا سيدي فهل لك أن تحج بنا في هذه السنة؟ فقال: يكون ذلك قال: أريد أن ترافقنا زوجتي أيضا، فقال: لا بأس. وعند ذلك ازداد الشيخ تعظيما لهذا المحتال، وبالغ في عبادته هو وأهل بيته، ولما جاء يوم عرفة اغتسل وزوجته ولبسا ثياب الإحرام، وبقيا ينتظران القطب يأخذ بأيديهما ويطير بهما إلى مكة إلى أن كادت الشمس تغرب، فعيل صبر. الشيخ وقال: يا سيدي إن الفقهاء يقولون لابد من الوقوف بعرفة قبل غروب الشمس وقد كادت الشمس تغرب. فقال: بسم الله قوما. فصعد بهما إلى السطح.

ومن عادة أهل تطوان أن يجعلوا في كل سطح جلاء. وهذا الجلاء يكون على اقدر ما تدخل الشمس والنور والهواء ويكون مربعا في كل ركن من أركانه تبنى سارية قصيرة ويوضع على السواري سقف فيدخل النور والهواء إلى أسفل من أربع جهات ولا يدخل المطر، فذهب القطب يتقدمهما حتى وقف على الجلاء وقال أنتما أعميان ألا تنظران هذه الكعبة؟! فهلم نطوف بها فطافوا بذلك الجلاء سبعة أشواط ولكن الشيخ لم ير كسوة الكعبة ولا الحجر ولا مقام إبراهيم ولا زمزم ولا أحد يطوف بتلك الكعبة ولكنه لم يستطع أن يتكلم تعظيما للقطب.

ولما سمع أهل تطوان بهذا الحج المبرور ازدادوا سخرية وصار الناس لا يتحدثون ويتفكهون إلا بهذه الحكاية، فجاء أصدقاء الشيخ وأخبروه بأنه صار مضغة في الأفواه وأن هذا الشاب قد جعله أضحوكة ونصحوا له بطرده فطرده وأجبره على تطليق ابنته.
__________________
ذكر ابن عبد الهادي في ذيله على ذيل ابن رجب على طبقات الحنابلة في ص 52: قال أخبرت عن القاضي علاء الدين ابن اللحام أنه قال: ذكرَ لنا مرة الشيخُ [ابن رجب] مسألة فأطنب فيها ، فعجبتُ من ذلك ، ومن إتقانه لها ، فوقعتْ بعد ذلك في محضر من أرباب المذاهب ، وغيرهم ؛ فلم يتكلم فيها الكلمة الواحدة ! فلما قام قلتُ له: أليس قد تكلمتَ فيها بذلك الكلام ؟! قال : إنما أتكلمُ بما أرجو ثوابه ، وقد خفتُ من الكلام في هذا المجلس .
رد مع اقتباس