ابن أبي حاتم رحمه الله يقول كنت اقرأ على أبي وهو يقرأ وهو يكتب وهو يمشي وهو يركب وهو في بيت الخلاء ، ابن أبي حاتم شيخ الإسلام ولد شيخ الإسلام ، ابن أبي حاتم من كبار حفاظ الإسلام وأبوه أيضاً من كبار حفاظ الإسلام ، قال كنت اقرأ على أبي وهو يقرأ وهو يكتب وهو يمشي وهو يركب وهو في بيت الخلاء ، المجد ابن تيمية صاحب المنتقى كان إذا دخل الحمام يعطي لولده كتاباً يقول اقرأ في هذا الكتاب وارفع صوتك ، اقرأ في هذا الكتاب وارفع صوتك وهو في بيت الخلاء ، ونحن عندنا بيت الخلاء بيت ماذا؟ بيت الأفكار من أراد أن يعمل مشروعاً إذا دخل الحمام لابد أن يستحضر هذا المشروع وماذا سيعمل وما هو الذي يحتاج إليه في ذلك اليوم وما هو الذي مضى ، وهؤلاء يظنون بالوقت أن يذهب سُدى وهم في بيت الخلاء ، إذا دخل الحمام أعطى ولده كتاباً وقال اقرأ في هذا الكتاب وارفع صوتك ، الخطيب البغدادي كان ما يمشي في طريق إلا وفي يده جزء يطالعه ، النووي أيضاً ، الإمام ثعلب احد أئمة النحو والأدب كان إذا دعاه رجل إلي وليمة يشترط على صاحب الوليمة أن يجعل له فراغا لوضع كتاب ليقرا فيه ، أنا سأحضر لكن أعطني مجالاً ، لعل بيوتهم كانت ضيقة فيحصل فيها ازدحام ، يقول أنا اشترط أن أضع كتاب بين يدي اقرأ فيه ، وكان سبب موته انه خرج يوم الجمعة بعد العصر من المسجد وكان في يده كتاب يقرا فيه فجاءت فرس فصدمته فسقط في هوة فاُخرج وهو يتأوه ويصيح فمات اليوم الثاني ، ما كانوا يضيعون أوقاتهم ، جد واجتهاد في الصباح والمساء.
ابن ابي حاتم رحمه الله يقول كنا في مصر سبعة أشهر لم نذق مرقه ، كان نهارنا نطوف على مجالس الشيوخ وفي الليل للمقابلة و النسف ، قال فجئنا إلي شيخ فيقل له عليل مريض، قال فرجعنا فوجدنا في طريقنا سمكة تُباع فاشتريناها ، قال فكنا ثلاثة فوصلنا إلي البيت وحضر وقت احد المجالس فذهبنا ، قال فبقينا ثلاثة أيام لم نستطع أن ندفع هذه السمكة إلى من يشويها ثم أكلناها بعد ثلاثة أيام نيئة ، ثم أكلناها بعد ثلاثة أيام نيئة ، ثم ماذا قال؟ ، قال لا يُستطاع العلم براحة الجسد ، وما أراد أن يمدح نفسه بهذا إنما أراد أن يشحذ الهمم ، وإلا خواتيمهم تدل على صدقهم وإخلاصهم ، ماتوا على السنة وعلى الخير ونفع الله بعلومهم البلاد والعباد ، البخاري رحمه الله يقول احدهم كنت انظر إليه في الليلة الواحدة يقوم ما بين الخمسة عشر مرة إلي العشرين مرة يوقد السراج فيكتب الفائدة تمر بخاطره ثم يطفيء السراج ويرجع ، في الليلة ما بين الخمسة عشر مرة إلي العشرين مرة وهو يستحضر الفائدة يوقد السراج يكتبها يطفيء السراج يرجع بعد لحظات استحضر فائدة أخرى يكتبها ، احدهم يقول جاورت المنذري اثنتي عشرة سنة بيتي فوق بيته ، قال فما استيقظت في وقت من الليل إلا وضوء السراج يعني مولع وهو يشتغل بالعلم ، جد واجتهاد حتى وصلوا إلي هذا المستوى العظيم في العلم النافع والثروة العظيمة التي خلفوها لهذه الأمة ، ابن أبي داوود احد بحور العلم يقول دخلت الكوفة ومعي درهم واحد فاشتريت به ثلاثين مد ، مُداً من البقلّة وهو الفول باللهجة العراقية ، قال فجعلت آكل من البقلّة واكتب عن أبي سعيد الأشد ، فما انتهى البقلّة حتى كتبت عنه ثلاثين ألف حديث ما بين مقطوع ومرسل ، ثلاثين مد من البقلّة وهو يكتب أمامه ثلاثين ألف حديث ما بين مقطوع ومرسل ، يبخلون بالأوقات التي هي بالنسبة للإنسان ضرورية ولا مفر منها ، أوقات قضاء الحاجة وأوقات الطعام ، بعضهم كان يقلل من وجبات الطعام وبعضهم من شدة حرصه على الوقت يختار الطعام الذي أكله يأخذ عليه اقل وقتاً ويترك الطعام الذي يأخذ عليه الوقت الأكثر ، يقول الفراهيدي احد العلماء الذين هو مُنشئ علم العروب ، يقول أثقل الساعات علي ساعة آكل فيها ، وهكذا كان النووي رحمه الله لا يأكل في اليوم إلا أكلة واحدة عند السحر ولا يشرب الا شربة واحدة ويجتنب أنواع من الفواكه لانها قال ترطب جسمي فتحملني على كثرة النوم ، بعضهم يقلل من الطعام في تناوله حتى لا يحتاج الي كثرة الشرب فيحتاج إلي كثرة الدخول الي الحمام فيضيع عليه شيء من الوقت ، ابن عقيل الحنبلي يقول يعني في معنى كلام له ، واني لاختار سف الكعك وتحسيه بالماء على أكل الخبز لما بينهما من تفاوت النوع ، كان يحبذ أن يأخذ الكعك ويفته فيصير مثل الدقيق ويبتلعه ابتلاعاً مع الماء ويترك أكل الخبز للفرق الذي بين الأكلتين ، وهذا ليست مبالغة مثل ابن عقيل استطاع بهذا الحرص ان يؤلف كتاباً اسمه الفنون في ثمان مئة مجلد ، يقول الذهبي لا يعرف في الإسلام أضخم من هذا الكتاب في ثمان مئة مجلد ، جمع فيه العقيدة والفقه واللغة والأصول والتفسير والأشعار والمواعظ ونتائج الأفكار وغير ذلك ، فالإسراع في الأكل والإسراع في المشي والإسراع في الكتابة مما كان معروفاً عند علمائنا ، يقول السيوطي رحمه الله حدثنا شيخنا الكناني عن ابيه صاحب الخطابة ، أسرع أخ العلم في ثلاثٍ الأكل والمشي والكتابة ، جد واجتهاد في جميع أوقاتهم ، يزهدون عن الطعام والشراب بسبب اُنسهم وانشغالهم في تحصيل هذا العلم النافع ، ابن سحنون الفقيه المالكي كانت له مولا له يعني آمة يقال لها أم مُدان ، فشُغل في ليلة من الليالي بتأليف كتاب حتى طال عليها واعدت العشاء ، فقالت يا سيدي العشاء جاهز ، فقال أنا مشغولٌ عنك ، فأرادت أن تنام وقد سهر كثيراً ، فجعلت تلقمه الآكل تلقيماً وهو لا يشعر ، فلما أذن المؤذن لصلاة الفجر ، قال معذرة يا أم مُدان شُغلنا عنك الليلة هاتي الطعام ، قالت والله قد ألقمته لك يا سيدي ، قال والله ما شعرت ، وهو يؤلف وهي تلقمه خرجت وراحت إلى فراشها ونامت ، معذرة شُغلنا عنك الليلة يا أم مُدان ، قال هاتي العشاء ، قالت لقد ألقمته لك يا سيدي ، قال والله ما شعرت.
الإمام مسلم صاحب الصحيح رحمه الله ذكر ابن حجر في تهذيب التهذيب في ترجمته عن احمد ابن سلمة زميله صاحبه ، قال عُقد للإمام مسلم مجلس للمذاكرة تعرفون كبار الحفاظ إذا صاروا مشهورين وأعلاماً تعُقد لهم مجالس ، الحفاظ من أهل الحديث يذاكرون هذا الذي صار إماماً ، فذُكر له حديث فلم يعرفه ، يعني مثلاً يذكرون له الإسناد فيأتي بالمتن ، قال يقولون له حديث الحبة السوداء ، فيقول حدثني به فلان عن فلان عن كذا ، فذُكر له حديث فلم يعرفه وهو إمام الدنيا في زمنه فرجع الي البيت وتعرفون من كان كذلك يأتيه شيء من الكآبة ، هذا الحديث من محفوظاتي فكيف ما استحظرته ، فرجع إلى البيت فجعل يفتش في كتبه عن هذا الحديث ، وأُهديت له سلة تمر في تلك الليلة فجعل يأكل من التمر ويبحث عن الحديث حتى فنيا التمر ثم وجد الحديث سلة كاملة ، قال غيرة فكان ذلك سبب موته ، يعني سلة كاملة من التمر يأكلها في ليلة ، قال غير احمد ابن سلمة فكان ذلك سبب موته ، ما شعر هو يأكل التمر ويبحث عن الحديث حتى أتى على السلة كلها فمات من اثر ذلك رحمه الله تعالى ، حتى في الأنفاس الأخيرة يجدون يجتهدون في تحصيل العلم النافع ، الإمام ابن جرير الطبري تُذكر له فائدة وهو على فراش الموت فيدعوا بالمحبرة والصحيفة ، فيُقال له يا إمام في هذا الوقت ، فيقول لا ينبغي لطالب العلم أن يدع اقتباس العلم حتى الممات ، ابن مالك صاحب الألفية من شدة حرصه على العلم انه في يوم موته حفظ سبعة أبيات في يعني شواهد للنحو لقنه إياها ابنه ، يقول ابن القيم أيضاً حدثنا شيخُنا ابن تيمية انه أُصيب بمرض فقال له الطبيب إن مطالعتك وقرأتك تزيد في مرضك ، قال لا استطيع ، طلب منه ان يهدى ويأخذ إجازة أياماً ، قال لا استطيع ، حرص نحن نُسلي أنفسنا بهذه الحكايات القصص لعل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا على أنفسنا ، ابن جرير رحمه الله تعالى يقول لتلاميذته أتنشطون لكتابة التفسير ، قالوا كم يكون قدره ، قال ثلاثون ألف ورقة ، قالوا هذا مما تفنى الأعمار دون إتمامه ، فاختصره في ثلاثة آلاف ورقة وجعل يمليه في سبع سنين وهذا هو التفسير الموجود بين أظهرنا تفسير ابن جرير الطبري ، أتنشطون لكتابة تفسير قالوا كم يكون قدره ، قال ثلاثون ألف ورقة ، قالوا هذا مما تفنى الأعمار دون إتمامه ، فاختصره في ثلاثة آلاف ورقة وأملاه في كم ، في سبع سنين ، قال لهم مرة أتنشطون في كتابة التاريخ من لدن ادم إلى وقتنا ، قالوا كم يكون قدره ، قال ثلاثون ألف ورقة ، فقالوا المقولة السابقة ، قال الله المستعان ماتت الهمم ، فاختصره في نحو ما اختصر به التفسير.
فالذي ينقصنا إخواني في الله هي الهمة العالية والحرص على الوقت ، ولو إن الإنسان ولو لم يرزق من الذكاء ما يرزقه غيره لكن جد واجتهد واستمر فانه إن شاء الله تعالى يصل إلى حصيلة ، ما ينفع أن تجري جري الغزلان ثم تنقطع ، كم كان معنا من الزملاء ومن ممن كان لنا قدوة في طلب العلم ، ذكاء عظيم وجد واجتهاد ليس له نظير ، إذا قمت في الليل رأيته على الشموع يقرأ ويحفظ وهكذا من الذكاء ما تحتقر نفسك عنده ، لكنهم لم يوفقوا في الاستمرار في طلب العلم ، وبعضهم قد يكونون اقل في الذكاء ويعني من إخوانه أولئك بدرجات لكنهم استمروا وفتح الله عز وجل عليهم ، كنت اعرف شخصاً من إخواننا وزملائنا في الطلب ، اعرفه كان ضعيف الحفظ ، يأخذ الحفظ ويدور عندنا بدماج في دار الحديث في المسجد يدور يرفع صوته يحاول أن يحفظ ويزعج إخوانه وقد ينظر إليه بعضهم ويقول هذا إلى متى سيضل على هذا ، دارت الأيام وإذا به يشار إليه بالبنان صار علماً وشيخاً ومستفيداً ، فالإنسان لا ييأس من نفسه بل يجد ويجتهد ويستمر في تحصيل العلم النافع ، تقريباً كثير من الإخوة على مستوى متوسط في الذكاء ، وبعضهم من عنده النبوغ وبعضهم دون ذلك فعلى الإنسان أن يجد ويجتهد ، هذا الذي ينقص طالب العلم.
الإمام البخاري إمام الدنيا ، دوخ الحفاظ من عظيم الحفظ الذي هو فيه ومن كثرة المعلومات والفوائد ، قالوا يعني لسان حالهم يقول هذا ما وهو طبيعي ، أكيد حصّل شيء أكله أو دواء شربه حتى وصل إلى هذا المستوى ، فأشاعوا بين طلاب العلم انه شرب دواءً ، فقال له احد تلاميذته في وقت الفراغ والهدوء يا إمام... ثم قال لا اعلم شيء من ذلك إلا نهمة الطالب ومداومة النظر ، لا اعلم شيء من ذلك إلا نهمة الطالب ومداومة النظر ، النهمة الجد والاجتهاد والاستمرار ، بالاستمرار تأتي النتائج ، فاحرص يا طالب العلم على أن تستمر ، العلم واسع والعمر قصير ، العلم إذا أعطيته كلك ما أعطاك إلا بعضه ، فكيف إذا أعطينا هذا العلم فضول أوقاتنا ، نطلب العلم ثلاثة أشهر ونذهب إلي الدنيا تسعة أشهر ، هل تظن بعد ذلك تبقى الثمرة والفائدة ، أو نطلب العلم ثلاث ساعات في اليوم أو خمس وبقية أوقاتنا في اللهو واللعب والمرح والترفيه حتى لا يحصل للإنسان كآبة ولا ضيق ، ترفه عن نفسك خمس ساعات في اليوم وأنت طالب علم الأمة منتظرة لأمثالك ممن ينفع الله عز وجل بهم البلاد والعباد ، فلابد علينا أن نحرص على أوقاتنا وان لا يعتذر الواحد منا بشدة الحال والفقر والمستوى المعيشي المتدني الذي يعيشه كثير من الناس ، لا نظن إخواني في الله أن هذا المستوى الذي بلغه سلفنا الصالح كان بسبب الثراء والغنى والنعمة التي يعيشون فيها كثرة الأموال والدراهم والدنانير ، بل كان كثيرٌ منهم من هو فقير ومن هو محتاج ، صبروا فجاءت النتائج ، الإمام احمد رحمه الله إمام الدنيا في زمنه من فقره وحرصه على العلم كان يؤجر نفسه للجمالين ، يعني يريد أن ينتقل من العراق إلى المدينة أو من المدينة إلى اليمن كيف يفعل عنده كتب ، يجعل نفسه أجيراً عند أهل القوافل ، يقول أنا أخدمكم لكن احملوني واحملوا كتبي معكم ، من العراق مثلاً إلي المدينة ، فانظر إلي إمام الدنيا يجعل نفسه أجيراً يخدم أصحاب هذه القافلة والله اعلم ايش نوع الخدمة هذه ، يخدمهم مقابل ان يحملوه وكتبه إلى المحل الذي يريد وهو إمام الدنيا في زمنه ، البخاري رحمه الله يقول خرجت إلي ادم ابن أبي إياس وهو من كبار مشايخه لأسمع منه الحديث ، قال فتخلفت نفقتي وكانوا أهل عفة ، قال فجعلت آكل الحشيش ثلاثة أيام ولا يشعر أحداً بي ، قال فتخلفت نفقتي فجعلت آكل الحشيش ثلاثة أيام ولا يشعر أحداً بي ، إمام الدنيا لو قال يا عباد الله لطارت الدنانير إليه لو شعر به بعض الناس لطّيروا إليه الدنانير والدراهم ، كانوا يجلون العلماء لكنه كان عزيزاً ، قال فجاءني في اليوم الثالث رجل لا اعرفه فدفع إلي صرة دنانير وقال لي أنفقها على نفسك ، قطعوا الفيافي ووجدوا المشاق والمتاعب في سبيل تحصيل هذا العلم النافع ، ابن الجوزي يخبر عن نفسه انه كان يأتي إلي نهر عيسى بكِسر الخبز الناشف فيبلها في النهر ويأكلها لأنه لا يستطيع أن يأكلها وهي يابسة ، ابن أبي حاتم قصة عجيبة حصلت له ، قال خرجنا من مدينة من عند داوود الجعفري ، قال فركبنا البحر قال وكانت الريح في وجوهنا فبقينا في البحر ثلاثة أشهر حتى نفذ ما عندنا من زاد وماء ، انظروا يا إخوان الآن الإخوة الذين يعرفون الجغرافيا مسافة يسيرة ما بين ساحل المدينة إلى الساحل المقابل له ، ساحل السودان أو مصر مسافة قصيرة ، لكن على تلك السفن القديمة خرجوا وإذا بالريح في وجوههم ضلوا ثلاثة أشهر في البحر حتى نفذ ما عندهم ، قال ثم رمت بنا السفينة إلى ساحل ، قال وكنا ثلاثة أنا وشيخٌ نيسابوري وأبو زهير المرورودي ، قال فجلسنا يعني في البر ثلاثة أيام ما نذوق طعاماً ولا شراباً ، قال كنا نصلي حيث أُلقينا ، يأتي أخر الليل يصلون ، قال فلما كان في اليوم الثالث مشينا فإذا بالشيخ النيسابوري يسقط مغشياً عليه فنذهب نحركه وإذا هو لا يتحرك من شدة الجوع والظمأ ، قال فمشينا فرسخاً فسقطت مغشياً علي ، قال ومشى ثالثُنا فرأى سفينة قد قُربت إلى الساحل فأشار إليهم بثوبه فجاءوا مسرعين فقال الحقوا رفيقين لي ، قال ما شعرت إلا بشخص يحركني ويرش على وجهي الماء ففتحت عيني فسقاني الماء قليلاً فقليلاً ، قلت أدركوا شيخاً أو رفيقاً لنا فذهب جماعة إلى هذا الشيخ النيسابوري ، قال فأحسنوا إلينا وزودونا من الكعك والسويق ثم مشينا وكتبوا لنا كتاباً إلى والي راية مدينة في ارض مصر ، قال فمشينا حتى انتهى ما عندنا ، فرُفعت لنا سلحفاة كالصخرة ، قال فأخذنا حجر فرمينا على ظهرها فخرج لنا مثل صفار البيض فتحسيناه حتى سكن عنا الجوع حتى وصلنا إلي مدينة راية إلى أخر القصة ، جد واجتهاد إخواني في لله وتحمل للمشاق والمتاعب ، وهكذا ينبغي علينا إخواني في لله أن نتفانى في حدود استطاعتنا في تحصيل هذا العلم النافع وفي جمعه لا سيما في هذه الأيام التي أكرمنا الله عز وجل بوسائل تحصيل العلم ، هذه الكتب المطبوعة التي كثير منها ما كان يمتلكها كبار العلماء والحفاظ ، ما كانوا يمتلكونها اليوم مع توفر الطباعة سواء طلاب العلم يقتنون هذه الكتب ، واليوم في هذا العصر في السنوات الأخيرة أكرمنا الله معشر أهل اليمن بهذه الدعوة المباركة وبهذه المراكز النافعة الخيرة التي ليس لها نظير في الدنيا تفتح أبوابها لاستقبال الراغبين في العلم من غير قيد ولا شرط اللهم المحبة للسنة والحرص على الآداب الطيبة ، لا يطلبون منا شهادات ولا مؤهلات هذه نعمة حُرمها كثير من الناس ، حُرمها كثير من الناس ، انظروا إلي هذه البلاد اليمنية كانت تصدر الشغالين كما كان يقول شيخنا الإمام الوادعي رحمه الله تعالى إلى أسقاع الدنيا ، تصّدير رجالها يخرجون وما يكاد احد يدخل إلي اليمن ، ايش يريد من اليمن المعيشة عندهم أحسن والمناخ أفضل والدنيا أوسع ، وإذا بنا في هذه السنوات الأخيرة يتوافد إلينا طلاب العلم من هنا وهناك حرصاً على هذا العلم ، فعلينا أن نغتنم هذه الفرصة معشر أهل اليمن ، وان نستفيد من هذا الذي يسره الله عز وجل لنا ، والحمد الله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
__________________
روى البخاري وغيره عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِىٍّ قَالَ: أَتَيْنَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فَشَكَوْنَا إِلَيْهِ مَا نَلْقَى مِنَ الْحَجَّاجِ فَقَالَ « اصْبِرُوا ، فَإِنَّهُ لاَ يَأْتِى عَلَيْكُمْ زَمَانٌ إِلاَّ الَّذِى بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ ، حَتَّى تَلْقَوْا رَبَّكُمْ » . سَمِعْتُهُ مِنْ نَبِيِّكُمْ - صلى الله عليه وسلم -.
|