لله درُّك ودرُّ أبيك شيخنا المفضال - أباعمر أسامة العتيبي - وزادك الله علماً، ورفع قدرك في الدارين
هؤلاء هم أهل السنة والجماعة السائرين على منهج السلف الصالح يردون على المخطئ إن كان من أهل السنة
ويحفظون كرامته ومكانته العلمية.
قال العلامة صالح الفوزان - حفظه الله -:
"... واما إذا كان المردود عليه من أهل السنة والجماعة، فإن الرد يكون بأدب وينبه على أغلاطه التي تكون في مسائل الفقه ومسائل الاستنباط والاجتهاد فنقول: فلانٌ أخطأ في كذا والصواب كذا، بالدليل - غفر الله له - وهذا اجتهاده وهكذا، كما كانت الردود بين الفقهاء من المذاهب ا|لأربعة وغيرهم.
وهذا لايقد في مكانته العلمية إذا كان من أهل السنة والجماعة.
وأهل السنة والجماعة ليسوا معصومين، عندهم أخطاء، وقد يفوت أحدهم الدليل أو اختلال الاستنباط؛ فلا نسكت على الخطأ، وإنما نبينه مع الاعتذار عنه، لقول النبي - صل الله عليه وسلم - "إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجرٌ واحدٌ"(1)، هذا في مسائل الفقه.
أما إذا كان في مسائل العقيدة فإنه لا يجوز لنا أن نمدح المضللين والمخالفين لأهل السنة والجماعة من معتزلة، وجهمية، وزنادقة، وملاحدة، وأناس مشبوهين في هذا العصر، وما أكثرهم ..."
المصدر: الأجوبة المفيدة ص: 53 ومابعدها عند الإجابة عن السؤال رقم: 19.
وهذا الذي سار عليه شيخنا أبو عمر - جزاهُ الله خيراً - نبه على الأخطاء العقدية التي لا يجوز السكوت عليها بحالٍ من الأحوال، وحغظ لهؤلاء الأئمة العدول مكانتهم العلمية واعتذر لهم بكل أدبٍ جمٍ، وتواضعٍ كبيرٍ.
فكثر الله تعالى من امثال هؤلاء العلماء وطلبة العلم ونفع بهم الجميع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1): في الجمع الجمع بين حديثين متعلقين بالقضاء والاجتهاد
سُئل الشيخ العلامة الإمام عبد العزيز بن باز - رحمه الله -:
س: كيف نوفق بين الحديثين التاليين: قول الرسول صل الله عليه وسلم: (القضاة ثلاثة واحد في الجنة واثنان في النار فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق فقضى به، ورجل عرف الحق فجار فهو في النار، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار) رواه أبو داود، وحديث الرسول - صل الله عليه وسلم - ومعناه المجتهد إذا أصاب فله أجران، وإذا أخطأ فله أجر واحد. وفقوا بين الحديثين؟.
فأجاب - رحمه الله تعالى -: "ليس بينهما بحمد الله تعارض، بل المعنى واضح، فالحديث الأول فيمن قضى للناس على جهل ليس عنده علم لشرع الله يقضي به بين الناس فهو متوعد بالنار؛ لقوله على الله بغير علم، وهكذا الذي يعلم الحق ولكن يجور من أجل الهوى لمحبته لشخص أو لرشوة أو ما أشبه ذلك فيجور في الحكم فهذان في النار؛ لأن الأول ليس عنده علم يقضي به فهو جاهل فليس له القضاء، أما الثاني: فقد تعمد الجور والظلم فهو في النار.
أما الأول: فقد عرف الحق وقضى به فهو في الجنة.
أما حديث الاجتهاد الذي رواه عمرو بن العاص رضي الله عنه وما جاء في معناه وهو في الصحيحين عن النبي - صل الله عليه وسلم – قال: "إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر" فهذا في العالم الذي يعرف الأحكام الشرعية وليس بجاهل ولكن قد تخفى عليه بعض الأمور وتشتبه عليه بعض الأشياء فيجتهد ويتحرى الحق وينظر في الأدلة الشرعية من القرآن والسنة ويتحرى الحكم الشرعي لكنه لم يصبه فهذا له أجر الاجتهاد ويفوته أجر الصواب وخطؤه مغفور، لأنه عالم عارف بالقضاء ولكن في بعض المسائل قد يغلط بعد الاجتهاد والتحري والنية الصالحة فهذا يعطى أجر الاجتهاد ويفوته أجر الصواب.
الثاني اجتهد: طلب الحق واعتنى بالأدلة الشرعية وليس له قصد سيئ بل هو مجتهد طالب للحق فوفق له واهتدى إليه وحكم بالحق فهذا له أجران أجر الإصابة وأجر الاجتهاد.
وبهذا يُعلم أنه ليس بين الحديثين تعارض والحمد لله.
المصدر: فتاوي بن باز – رحمه الله - كتب القضاة - الجزء:23
__________________
قال العلامة ربيع بن هادي المدخلي - حفظه الله -
" يجب على المسلم أن يكون عزيزاً عفيفاً ورعاً صداقاً يتحرى الصدق ويكون من الصادقين الشرفاء وليحذر من أهل الكذب التافهين الرويبضات ؛ فإنه في زمان فشى فيه الكذب وإشاعة الأكاذيب ، حيث ينطبق على كثير من أهله قول النبي - صلى الله عليه وسلم - الصادق المصدوق: سيأتي على الناس سنوات خداعات ، يصدق فيها الكاذب ، ويكذب فيها الصادق ، ويؤتمن فيها الخائن ، ويخون فيها الأمين ، وينطق فيها الرويبضة ، قيل وما الرويبضة؟ قال: الرجل التافه ؛ يتكلم في أمر العامة "