عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 12-09-2013, 12:30 AM
بلال الجيجلي بلال الجيجلي غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
الدولة: الجزائر- ولاية جيجل - حرسها الله من كل سوء-
المشاركات: 941
شكراً: 13
تم شكره 43 مرة في 40 مشاركة
افتراضي فتوى في معرفة صورة بيع حاضر لباد المنهي عنها للشيخ محمد علي فركوس -حفظه الله-

فتوى في معرفة صورة بيع حاضر لباد المنهي عنها

السؤال: ما هو تفسير قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يبع حاضر لباد"؟(1).

الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمّا بعد:
فصورة بيع الحاضر للبادي المنهي عنه هي: أن يحمل البدوي متاعه إلى البلد ليبيعه بسعر يومه ويرجع فيأتيه البلدي فيقول:"ضعه عندي لأبيعه على التدريج بزيادة سعر".
وإنما منع الشرع هذه المعاملة لأنها تعود على أهل البلد بالضرر، لذلك قدمت مصلحة أهل البلد المتمثلة في أهل السوق بشراء المتاع رخيصا على مصلحة الجالب في بيع متاعه غاليا، تقديما للمصلحة العامة على المصلحة الخاصة(2).
وقد ذكر أهل العلم شروطا استـنبطوها من معنى نص حديث النهي عن بيع الحاضر للبادي وخصصوا بها الحديث وفي مقابل ذلك امتنع آخرون عن اشتراطها، منها:
- البداوة هل هي قيد في الحديث فلا يلتحق بالبادي إلاّ من كان يشبهه كما هو مذهب مالك رحمه الله وعليه فلا يدخل أهل القرى والمدن الذين يعرفون أثمان السلع والأسواق ، أمّ أنّ "البادي" في الحديث خرج مخرج الغالب الأعمّ فلا مفهوم له، وعليه يلتحق به من شاركه في عدم معرفة السعر من أهل القرى والمدن لعلة إضرار أهل البلد، وهي علة الحكم المستنبطة من نص الحديث وهذا تفسير الشافعية والحنابلة؟
- ومن القيود الأخرى المختلف فيها: قيد بزمن الغلاء، وبما يحتاج أهل البلد إليه، وقيد كون الممنوع محصورا في البيع بالتدريج بأغلى من سعر الحال، وغيرها من الشرائط والقيود التي تدور في أغلبها بين اعتبار المعنى واتباع اللفظ، الوارد بناؤه على قاعدة أصولية مختلف فيها وهي: "النص إذا استنبط منه معنى هل يعود عليه بالتخصيص أم لا؟" وقد أجاب ابن دقيق العيد بما نصه: "ولكن ينبغي أن ينظر في المعنى إلى الظهور والخفاء، فحيث يظهر ظهورا كثيرا فلا بأس باتباعه، وتخصيص النص به، أو تعميمه على قواعد القياسيين، وحيث يختفي، أو لا يظهر ظهورا قويا، فاتباع اللفظ أولى"(3).
والعلم عندالله وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلّى الله على محمّـد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

الجزائر في :30 ذي الحجة 1425هـ
المـوافق لـ: 09 فبـراير 2005م

1- أخرجه مسلم في البيوع(3899)، وأحمد(10506)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وأبو داود في الإجارة(3444)،والحميدي في مسنده(1324)، من حديث جابر رضي الله عنه.
2- راجع تفصيل هذه المسألة في مؤلفي:"مختارات من نصوص حديثية: 99/117"
3- "الإحكام":(3/115).

المصدر:
http://www.ferkous.com/site/rep/Bi31.php
__________________
ذكر ابن عبد الهادي في ذيله على ذيل ابن رجب على طبقات الحنابلة في ص 52: قال أخبرت عن القاضي علاء الدين ابن اللحام أنه قال: ذكرَ لنا مرة الشيخُ [ابن رجب] مسألة فأطنب فيها ، فعجبتُ من ذلك ، ومن إتقانه لها ، فوقعتْ بعد ذلك في محضر من أرباب المذاهب ، وغيرهم ؛ فلم يتكلم فيها الكلمة الواحدة ! فلما قام قلتُ له: أليس قد تكلمتَ فيها بذلك الكلام ؟! قال : إنما أتكلمُ بما أرجو ثوابه ، وقد خفتُ من الكلام في هذا المجلس .
رد مع اقتباس