عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 01-07-2014, 12:38 AM
عبد الرحمن الغنامي عبد الرحمن الغنامي غير متواجد حالياً
موقوف - هداه الله -
 
تاريخ التسجيل: Dec 2011
المشاركات: 121
شكراً: 0
تم شكره 3 مرة في 3 مشاركة
افتراضي

جزاكم الله خيرا
وهذه بعض النقولات عن علاقة حسن البنا بالتصوف

1- حقيقة المعركة بين الإخوان والصوفية .. بقلم محمد زكي الدين إبراهيم شيخ الطريقة المحمدية الشاذلية في مصر.

المعركةُ بيَن الإخوانِ والصُّوفيَّةِ
تصوفُ الأستاذِ البنَّا وأسرتِهِ وأنصارِهِ القُدامى
حقيقةُ التَّصوفِ وأثرُهُ في الحركاتِ الإسلاميَّةِ
أسبابُ حملةِ الإخوانِ على التَّصوفِ

نشرت مجلة " التحرير " خبرًا عن حملة الإخوان المسلمين ضد الصُّوفيين، وقد ردَّ سماحة السيد الرائد على هذا الخبر بتلك الكلمة الجامعة، التي ننشرها هنا لأهميتها، وخطورتها وهي من أهم الدروس العصرية العميقة التي يجب أن يعلمها كل متصوف قال سماحته :
أخي في الله، الأستاذ الجليل : رئيس تحرير مجلة " التحرير "
قرأتُ في العدد الماضي من " التحرير " الزاهرة الخبر الذي يحمل إلينا أنَّ الإخوان المسلمين، يبذلون قصارى
جهدهم لإلغاء الطرق الصوفية لأنها كما تقولون :
1- ليست من الدين في شيء، وما هي إلا شعوذة وبدعة.
2- طريق من طرق الارتزاق لفئة تستغل جهل البعض، وتسيء توجيههم، وتجرفهم عن الطريق الديني المستقيم.
وليأذن لي السيد الأخ أنْ أُعلق على هذا الخبر تعليقًا في غاية الاختصار، فلذلك حق ملايين الصُّوفيين في الوادي على مجلة التحرير، لا تجد لها منه فكاكًا أمام نفسها ولا أمام الله، ولا أمام الناس :
(1) تصوف الأستاذ البنا والإخوان :
أمَّا القولُ بأنَّ التَّصوفَ الإسلاميَّ بدعةٌ فهذا القولُ هو البدعةُ، التي استحدثها الشيخ أحمد ابن تيمية في القرن السابع الهجريِّ، لأسباب كالأسباب التي من أجلها يطلب الإخوان الآن إلغاء الطرق، أسباب خاصة، تطل من خلف قناع الدين المفترى عليه.
ولو كان التصوفُ الإسلاميُّ بدعةً، لكان المرحوم الشيخ حسن البنَّا من أئمة المبتدعين ولكانت جماعة الإخوان منذ ظهرت، إلى يوم مقتله جماعةً مبتدعةً ليست من الدين في شيء، فالأستاذُ البنَّا ـ رحمه الله ـ تخرَّج في حِلق الصُّوفيَّةِ الشَّاذلية الأطهار، وتربى تربيتهم، وبدأ دعوته على أسلوبهم ومنهجهم، ويوم أصدر مجلة الإخوان الأولى، جعل للتصوف بابًا مستقلاً فيها كان يكتبه بنفسه، ويجهد أن يجلِّي فيه أصول دعوتهم ومعالم غاياتهم، وقد نشرنا بعض كتاباته تلك، وطالما حضرت بشخصي معه مجالس عبادة صوفية نقية، وطالما دافع هو عن الكثير من أحوال هؤلاء الناس ووجهها التوجيه الأصيل، وحتى بعد تطور جماعة الإخوان إلى صورتها الأخيرة، استبقى فيها الأستاذ البنَّا كُلَّ معالم التَّصوفِ بعد أنْ لوَّنها بلون عصريٍّ خاص ظهر في نظام الكتائب، وتأليف "المأثورات " والإلزام بالورد، وإجازة التعبد في جماعة على صوت واحد، إلى آخر التقاليد الأصيلة الباقية حتى الآن في أقوال وأعمال وأحوال بعض الإخوان.
(2) تصوف أسرة البنا وأنصاره :
إنَّ والد الأستاذ البنَّا ـ أبقى الله حياته ـ وهو من خيرة محدثي مصر، وأعلام خُدَّام السنة فيها يعتبر من كبار أئمة الصوفية حتى هذه اللحظة، وله فيها تآليف، ولا يزال في داره بحارة الروم مجلس عبادة صوفي قديم مشهود مشهور.
والأستاذ عبد الرحمن البنَّا، المرشح لخلافة شقيقه الأستاذ حسن، كان من كبار منشدي حلقات الشاذلية، وكان لا يزال من شعرائهم الأفذاذ، وقد ظلَّ في القاهرة يقود مواكب الإخوان على الطريقة الصوفية، منشدًا نشيدهم محييًّا آثارهم إلى الوقت القريب، وكان هتاف الإخوان في اجتماعاتهم تغنيًّا صوفيًّا منغمًا بالتكبير والتحميد.
وكان وكيلا الإخوان المسلمين قبل التشكيل الأخير، الأستاذ أحمد السكري والدكتور إبراهيم حسن ومن معهم ـ من أعمق المتصوفين، وأشدُّهم تعصبًا للصُّوفية، ولا يزال في مكتب الإرشاد الحالي صوفيون صادقون من الطراز الأول، وفي الكثرة الكاثرة من شُعبهم رجالٌ من أركان التصوف الحقِّ في مصر، فأين كان القول ببدعة التصوف مع كل ذلك قبل هذه الأيام ؟!
(3) ما هو التصوف الصحيح :
التصوف هو روح الإسلام وعصارته وإكسيره، وهو الحقيقة الرُّوحية التي لازمت دعوة التوحيد في كل دين منذ آدم، وهو الأمانةُ الإلهية الكبرى، التي تربط ما بين الملك والملكوت، وهو النافذة التي تطل منها الأرواح على مشاهد الحقِّ الأكبر فيما وراء المنظور، وما بعد المادة، وهو العصمة الاجتماعية والذاتية الخالدة، ضد الزيغ والتحلل والشيوعية والاضطراب الاجتماعي والديني.
والتصوفُ هو مقامُ " الاستقامة " على ما جاء في القرآن، وهو مقام " الإحسان " على ما جاء في السُّنة المطهرة، والاستقامة والإحسان اسمان لحقيقة واحدة، أمر بها الكتابُ وأمرت بها السُّنةُ، فكانت فرضًا عينيًّا على كُلِّ مسلم ومسلمة، والإفاضة في هذا المقام، ليس هنا مكانها بعد.
فأمَّا التَّصوفُ بمعنى الطقوس الكنسية، والمظاهر البوذية والوثنية، والتي استحدثها أعداء التصوف فيه ليجعلوا إبادته في ثناياه، فتلك مدسوسات لا ذنب للتصوف فيها، وكما أنه لا يعيب الإسلامَ ما دسُّوه عليه وأدخلوه في كتبه من أضاليل، فكذلك لا يعيب التصوف ما استحدث فيه من مناكر ومستكرهات، فالتمصوف غير التصوف، كما أنَّ الإسلام غيرُ المسلم !! والصحافة غير الصحفي !!
(4) التصوفُ والحركاتُ الإسلامية :
وهذا التصوف المظلوم، هو الذي سافر براية الإسلام إلى المناطق والقارات والمجاهل، التي لم يستطع السيفُ أن يصل إلى قلوب أهلها ولا رقابهم، وأضربُ مثلاً بالهند بعد الفتح الإسلامي، وبإندونيسيا، وبأطراف أفريقيا، بل بإنجلترا، وهناك " الجمعية الشَّاذلية " بكرديف تقوم بالتبشير للإسلام، والدعوة إليه بصورة كان لها أثرها الأكبر هناك ولا تزال، وكل من هُدي إلى الإسلام من المستشرقين يوشك أن تكون فلسفة الإسلام في التصوف هي التي غزت عقولهم وغزت قلوبهم، وأشرقت بهم على عوالم الحقائق والأنوار، أو أن الحملة عليه هي البدعة التي ليست من الإسلام.
واذكروا إن شئتم موقف الصوفية في قتال الأسبان والفرنسيس في جيش الأمير عبد الكريم، وفي جيش الأمير عبد القادر الجزائري، وفي جيش عمر المختار، ومن قبل أولئك في جيش المرحوم الإمام السنوسي الكبير.
واذكروا إقبالاً الصُّوفيَّ صاحب صوت البعث الباكستاني، واذكروا الإمام الشريف المرغني في السودان ؟ اذكروا هؤلاء الرجال وآثارهم في السياسة والاجتماع والدين، لتعرفوا ما إذا كان التصوف الإسلامي بدعة مستنكرة، أو شيئًا ليس من الإسلام ؟!
(5) إصلاح الطرق الصوفية :
قلتُ : إنَّ المتصوف غير التصوف نفسه، كالمسلم ليس هو الإسلام، وفي المسلمين فسقة وقتلة ولصوص، لا يقدح وجودهم في حقيقة الإسلام الفاضلة، فإذا كان من الصُّوفيين نفرٌ جاهل أو مسترزق أو مستأكل بتصوفه، فليوزن بميزانه الشَّخصيِّ لا بميزان التصوف، وليؤاخذ على خطئه في حدوده، فلا يؤاخذ التصوف نفسه به ولا الصُّوفيون جميعًا في صورته، والحكومة الحاضرة تدرك ذلك، وعلى أساسه ألَّفت لجنةً رسميةً لإصلاح وتنظيم الطرق الصُّوفية، أي لردِّ التصوف إلى طبيعته، وتقويم اعوجاج دعاته أو أدعيائه حتى يستقيم على الأصل، كما كان أداة إصلاح أصيلة لا تدانيها أداة وذلك هو المنطق والحكمة والدين.
(6) من أسباب الحملة :
ولابدَّ لي هنا من إشارة قد تغني عن عبارة، فإنَّ الحرب التي أعلنها الإخوان على التصوف لم تُعرف إلا بعد أن تم التآخي بين رجال هيئة صوفية متواضعة معروفة، وبين بعض كبار مكتب الإرشاد الأول، أيام المرحوم الأستاذ البنَّا، ولما ظهر اسمُ أحد هؤلاء الرجال كصاحب اقتراح لإصلاحٍ الجانبٍ الصُّوفيِّ، خشي الفريق الذي كان ضد هذا الرجل من الإخوان قبل تركه لجماعتهم، أن يكون من وراء هذه الدعوة محاولة لتجميع قوة تقابل قوة الإخوان نظامًا وكثرة وعقيدة فتصبح جماعة الإخوان بين شقيِّ الرَّحى هيئة التحرير والصُّوفيين، وشاع هذا في مختلف الأوساط جتى ظنُّوه يقينًا، فقاموا يناهضون الصُّوفية، ويطالبون بإبادتهم لا لله ولكن لأنفسهم نتيجة ظنٍّ آثم.
وأستطيعُ أن أُعلن على مسئوليتي أنَّ هذا الوهم المضخم، ليست لوجوده حقيقة قط، فليطمئن من شاء أنْ يطمئن، ولا يكلف المتوجسون أنفسهم مشقة الاحتفاظ بالتخوف والتظني.
(وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِح) البقرة : من الآية220.

المقال لمحمد زكي إبراهيم شيخ الطريقة الشاذلية، وقد كتب في مجلة المسلم غرة شعبان (1374هـ) ـ (25مارس 1955).

تنبيه:تاريخ المقالة 1955م ، وحسن البنا توفي 1949م!

2-
ولقد حدثنا حسن البنا عن نفسه وقص لنا قصته بقلمه مع الصوفية والطريقة الحصافية ، وذكر في (مذكرات الدعوة والداعية) أيامه معهم وجلساته وزيارات للمشاهد ومجالس الذكر والسماع التي كان يحضرها ويتربى فيها والتزامه أوراده.
وكما قال "وأخذت اواظب على الوظيفة الروحية صباحا ومساء". مذكرات الدعوة والداعية - (ج 1 / ص 23)
وانظر قوله : "فاجتذبني حلقة الذكر بأصواتها المنسقة ونشيدها الجميل وروحانيتها الفياضة، وسماحة هؤلاء الذاكرين من شيوخ فضلاء وشباب صالحين، وتواضعهم لهؤلاء الصبية الصغار الذين اقتحموا عليهم مجلسهم ليشاركوهم ذكر الله تبارك وتعالى، فواظبت عليها هي الأخرى" من نفس الموضع السابق

بل مدح شيخ الطريقة الحصافية بقوله : "المذكرات (ج 1 / ص 24)
كان السيد حسنين رحمه الله عالما أزهريا تفقه على مذهب الإمام الشافعي ودرس علوم الدين دراسة واسعة وامتلأ منها وتضلع فيها ثم تلقى بعد ذلك الطريق على كثير من شيوخ عصره، وجد واجتهد في العبادة والذكر والمداومة على الطاعات حتى إنه حج أكثر من مرة وكان يعتمر مع كل حجة اكثر من عمرة. وكان رفقاؤه وأصحابه يقولون ما رأينا أقوى على طاعة الله وأداء الفرائض والمحافظة على السنن والنوافل منه - رحمه الله - حتى في آخر أيام حياته وقد كبرت سنه ونيف عن الستين. ثم أخذ يدعو إلى الله بأسلوب أهل الطريق، ولكن في استنارة وإشراق وعلى قواعد سليمة قويمة، فكانت دعوته مؤسسة على العلم والتعليم، والفقه والعبادة والطاعة والذكر، ومحاربة البدع والخرافات الفاشية بين أبناء هذه الطرق والانتصار للكتاب والسنة على أية حال والتحرز من التأويلات الفاسدة والشطحات الضارة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبذل النصيحة على كل حال حتى إنه غير كثيرا من الأوضاع التي اعتقد أنها تخالف الكتاب والسنة، ومما كان عليه مشايخه أنفسهم. وكان أعظم ما أخذ بمجامع قطبي وملك على لبى من سيرته رضي الله عنه شدته في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأنه كان لا يخشى في ذلك لوم لائم ولا يدع الأمر والنصح مهما كان في حضرة كبير أو عظيم " ثم أخذ يذكر نماذج ذك حتى قال : "هذه الناحية هي التي أثارت في نفسي أعظم معاني الإعجاب والتقدير وكان الإخوان يكثرون من الحديث عن كرامات الشيخ الحسية فلم أكن أجد لها من الوقع في نفسي بقدر ما أجده لهذه الناحية العملية، وكنت أعتقد أن أعظم كرامة أكرمه الله بها هي هذا التوفيق لنشر دعوة الإسلام على هذه القواعد السليمة وهذه الناحية العملية على محارم الله تبارك وتعالى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وكل ذلك ولم تتجاوز سني الثانية عشرة" .
المذكرات (ج 1 / ص 26)
وانظر الى هذا النص الذي يبين تعلقه بالطريقة وشيخها وسببها هو رؤية! حيث قال :
"وزادني تعلقا بالشيخ الجليل رحمه الله - أنني رأيت في هذه الأثناء، وعلى أثر تكراري للقراءة في المنهل (اسم كتاب في حياة هذا الشيخ) ، فيما يرى النائم : أنني ذهبت إلى مقبرة البلد فرأيت قبرا ضخما يهتز ويتحرك، ثم زاد اهتزازه واضطرابه حتى انشق فخرجت منه نار عالية امتدت إلى عنان السماء وتشكلت فصارت رجلاً هائل الطول والمنظر واجتمع الناس عليه من كل مكان فصاح فيهم بصوت واضح مسموع وقال لهم: أيها الناس: إن الله قد أباح لكم ما حرم عليكم، فافعلوا ما شئتم. فانبريت له من وسط هذا الجمع وصحت في وجهه" كذبت" والتفتُّ إلى الناس وقلت لهم: " أيها الناس هذا إبليس اللعين وقد جاء يفتنكم عن دينكم ويوسوس لكم فلا تصغوا إلى قوله ولا تستمعوا إلى كلامه" فغضب وقال: " لا بد من أن نتسابق أمام هؤلاء الناس فإن سبقتني ورجعت إليهم ولم أقبض عليك فأنت صادق". فقبلت شرطه وعدوت أمامه بأقصى سرعتي. وأين خطوي الصغير من خطوه الجبار، وقبل أن يدركني ظهر الشيخ - رحمه الله - من طريق معترض وتلقاني في صدره واحتجزني بيساره ورفع يمناه مشيرا بها إلى هذا الشبح صائحا في وجهه: اخسأ يا لعين، فولى الأدبار واختفي، وانطلق الشيخ بعد ذلك، فعدت إلى الناس وقلت لهم: أرأيتم كيف أن هذا اللعين يضلكم عن أوامر الله.
واستيقظت وكلي شوق و تقدير وترقب لحضور السيد عبد الوهاب الحصافي نجل الشيخ - رحمه الله - لأراه وأتلقى عنه الطريق ولكنه لم يحضر هذه الفترة
" .
"وظللت معلق القلب بالشيخ - رحمه الله - حتى التحقت بمدرسة المعلمين الأولية بدمنهور وفيها مدفن الشيخ وضريحه وقواعد مسجده الذي لم يكن تم حينذاك، وتم بعد ذلك، فكنت مواظبا على الحضرة في مسجد التوبة في كل ليلة وسألت عن مقدِّم الإخوان فعرفت أنه الرجل الصالح التقي الشيخ بسيوني العبد التاجر، فرجوته أن يأذن لي بأخذ العهد عليه ففعل، ووعدني بأنه سيقدمني للسيد عبد الوهاب عند حضوره، ولم أكن إلى هذا الوقت قد بايعت أحدا في الطريق بيعة رسمية وإنما كنت محبا وفق اصطلاحهم.
وحضر السيد عبد الوهاب - نفع الله به - إلى دمنهور وأخطرني الإخوان بذلك فكنت شديد الفرح بهذا النبأ، وذهبت إلى الوالد الشيخ بسيوني ورجوته أن يقدمني للشيخ ففعل، وكان ذلك عقب صلاة العصر من يوم 4 رمضان سنة 1341 الهجرية وإذا لم تخني الذاكرة، فقد كان يوافق يوم الأحد حيث تلقيت الحصافية الشاذلية عنه وأدبني بأدوارها ووظائف
ها" المذكرات (ج 1 / ص 28).
وهو هنا يمدح شيخه الصوفي ويثني عليه بقوله :
"وجزى الله عنا السيد عبد الوهاب خير الجزاء، فقد أفادتني صحبته أعظم الفائدة وما علمت عليه في دينه وطريقه إلا خيرا، وقد امتاز في شخصيته وإرشاده ومسلكه بكثير من الخصال الطيبة: من العفة الكاملة عما في أيدي الناس، ومن الجد في الأمور والتحرر من صرف الأوقات في غير العلم أو التعلم أو الذكر أو الطاعة أو التعبد سواء أكان وحده أم مع إخوانه ومريديه " ثم أخذ يذكر ما استحسنه من اساليب تربيته وتوجيهه حتى يختمها قائلاً :"وهكذا كانت توجيهاته كلها إلى الخير وما علمنا عليه إلا خيرا (وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين)". المذكرات (ج 1 / ص 29)
.

3- استغراقه في التصوف: "كانت أيام دمنهور ومدرسة المعلمين أيام الاستشراق في عاطفة التصوف والعبادة، ويقولون إن حياة الإنسان تنقسم إلى فترات، منها هذه الفترة التي صادفت السنوات التي أعقبت الثورة المصرية مباشرة من سنة 1920 إلى سنة 1923 م. وكانت سني إذ ذاك من الرابعة عشرة إلا أشهرا إلى السابعة عشرة إلا أشهرا كذلك، فكانت فترة استغراق في التعبد والتصوف" . المذكرات (ج 1 / ص 34)

ويروي لنا :"... يضاف إلى ذلك أن ليلة الجمعة في منزل الشيخ شلبي الرجال بعد الحضرة نتدارس فيها كتب التصوف من" الإحياء" وسماع أحوال الأولياء والياقوت والجواهر وغيرها، ونذكر الله إلى الصباح كانت من أقدس مناهج حياتنا، وكنت قد تقدمت في صناعة الساعات وفي صناعة التجليد أيضا، أقضي فترة النهار في الدكان صانعاً وفترة الليل مع الإخوان الحصافية ذاكراً، ولهذه المآرب جميعاً لم اكن أستطيع أن أتخلف عن الحضور يوم الخميس إلا لضرورة قاهرة، وكنت أنزل من قطار الدلتا إلى الدكان مباشرة، فأزاول عملي في الساعات إلى قبيل المغرب حيث أذهب إلى المنزل لأفطر إذ كان من عاداتنا صوم الخميس والاثنين، ثم إلى المسجد الصغير بعد ذلك للدرس والحضرة ثم إلى منزل الشيخ شلبي الرجال أو منزل أحمد أفندي السكري للمدارسة والذكر، ثم إلى المسجد لصلاة الفجر، وبعد ذلك استراحة يعقبها الذهاب إلى الدكان وصلاة الجمعة والغذاء، والدكان إلى المغرب فالمسجد فالمنزل وفي الصباح إلى المدرسة. وهكذا دواليك في ترتيب لا أذكر أ نه تخلف أسبوعاً إلا لضرورة طارئة" .
"وكنت أجد سعادتين في هذه الحياة، سعادة الاعتماد على النفس والكسب من عمل اليد، وسعادة الاجتماع بالأخ أحمد أفندي وقضاء الوقت معه ومع الحصافية وقضاء ليالي هذه الأجازة معهم نذكر الله، ونتذاكر العلم في المسجد تارة، وفي المنازل تارة، وفي الخلوات بظاهر البلد تارة أخرى، والاستحمام في النيل في النهار أحياناً، وكانت لي وللأخ أحمد أفندي اجتماعات خاصة كثيراً ما تستغرق الليل بطوله. وكان نزولي في منزله طول مدة الأجازة فكنا لا نفترق في ليل أو نهار.
وبالرغم من اشتغالنا الكامل بالعبادة والذكر واستغراقنا في الطريق بأورادها ووظائفها وأحفالها إلا أننا كنا دائما نتعشق العلم والقراءة، وننفر من كل ما يتنافى مع ظاهر الدين وأحكامه، وننكر على- كثير من المنتسبين للطرق خروجهم على تعاليم الإسلام. فكنا مريدين أحراراً في تفكيرنا وإن كنا مخلصين كل الإخلاص في تقديرنا للعبادة والذكر وآداب السلوك
"المذكرات (ج 1 / ص 66)

وهنا يسجل موقفه من الطرق ورجالها بعد أظهر دعوته الإخوانية بل أنه كان يدعوا أصحابه أن يأخذوا الطريقة منهم اذا أرادوا :
"وأما رجال الطرق فقد كانوا كثرة كثيرة في هذا البلد الطيبة قلوب أهله وكان يتردد عليهم الكثير من الشيوخ. ولا أنسى مجالس الشيخ حسن عبد الله المسلمي والشيخ عبود الشاذلي، والشيخ عبد الوهاب الدندراوي وغيرهم. وفي هذه الفترة زار الإسماعيلية الشيخ عبد الرحمن سعد وهو من خلفاء الشيخ الحصافي، فهو أخونا في الطريق حينذاك، وكان يدرس ويعظ، ويرأس بعد ذلك حلقة الذكر. فقصد المسجد ولم اكن أعرفه ولا يعرفني ودرس ووعظ، ثم دعا الناس إلى الذكر، فرأيت أسلوب الطريقة الحصافية وتعرفت إليه أخيرا"

ثم يذكر لماذا لم يدعو الى طريقة الحصافية مصرحاً بأنه لم يكن يعارض السلوك والانتساب في سلكها :
"ولكن الحق أنني لم أكن متحمسا لنشر الدعوة على أنها طريق خاص لأسباب أهمها:
أنني لا أريد الدخول في خصومة مع أبناء الطرق الأخرى، وأنني لا أريد أن تكون محصورة في نفر من المسلمين، ولا في ناحية من نواحي الإصلاح الإسلامي، ولكني حاولت جاهدا أن تكون دعوة عامة قوامها العلم والتربية والجهاد، وهي أركان الدعوة الإسلامية الجامعة ومن أراد بعد ذلك تربية خاصة فهو وما يختار لنفسه، ولكني مع هذا أكرمت الشيخ عبد الرحمن وأحسنت استقباله، ودعوت الراغبين في الطريق إلى الأخذ عنه والاستماع إليه حتى سافر. كما تعرفت في هذه الفترة إلى السيد محمد الحافظ التيجاني الذي جاء إلى الإسماعيلية خصيصا ليحذر من دسائس البهائيين ومكايدهم، وقد كان لهم في هذا الوقت دعوة ودعاة في هذه النواحي، تقوى وتشتد وتنتشر، فأبلى البلاء الحسن في تحذير الناس منهم، وكشف خدعهم وأباطيلهم والرد عليهم، وقد أعجبت بما رأيته من علمه وفضله ودينه وغيرته وناقشته طويلا - وكنا نسهر ليالي عدة - فيما يأخذ الناس على التيجانية من غلو ومبالغة ومخالفات، فكان يؤول ما يحتمل التأويل، وينفي ما يصطدم بالعقيدة الإسلامية الصافية ويبرأ منه أشد البراءة. كانت طريقتي مع هؤلاء الشيوخ الكثيرين الذين يزورون الإسماعيلية أن أتأدب معهم بأدب الطريق وأخاطبهم بلسانهم"
.المذكرات (ج 1 / ص 100)

4- محبته لمشايخ التصوف وتعظيمه لأقطابها ودوام مطالعته في كتب القوم :
استشهاده بكلام ابن عربي واطلاعه على (الفتوحات المكية) حيث قال :
"تعرض الشيخ محيي الدين في (الفتوحات ) في الباب الرابع والخمسين لهذا البحث ، وكان قوله فيه بعد ذكر خطأ الذين يعترضون على الصوفية وعلماء الظاهر كثيراً ما يقولون : (من أين أتى هؤلاء العلم ؟ لاعتقادهم أن احدا لا ينال العلم الا على يد معلم ، وصدقوا في ذلك ، فإن القوم لما عملوا بما علموا أعطاهم الله تعالى علما من لدنه بإعلام ربانيّ أنزله في قلوبهم مطابقا بما جاءت به الشريعة لا يخرج عنها ذرة ، قال تعالى : " خلق الإنسان علمه البيان " ، وقال : "علم الإنسان ما لم يعلم" . وقال في عبده الخضر : " وعلمناه من لدنا علماً " فصدق المنكرون فيما قالوا إن العلم لا يكون إلا بالمعلم ، وأخطأوا في اعتقادهم إنّ الله تعالى لا يعلم من ليس بنبيّ ولا رسول قال تعالى : " يؤتي الحكمة من يشاء " والحكمة هي العلم ، وجاء بمن وهي نكرة ولكن هؤلاء المنكرين لما تركوا الزهد في الدنيا وآثروها على الآخرة ، وعلى ما يقرب الى الله تعالى وتعودوا أخذ العلم من الكتب ومن أفواه الرجال ، حجبهم ذلك على أن يعلموا أن لله تعالى عباداً تولى تعليمهم في سرائرهم اذ هو المعلم الحقيقي للوجود كله ...الخ" . حسن البنا والحلقة المفقودة لعون القدومي (ص42-43) .

حبه وتعظيمه للغزالي:
"ولكن طريقة الغزالي وأسلوبه في ترتيب العلوم والمعارف وطلب العلم كانت قد أثرت في نفسي تأثيرا شديداً فكنت في صراع عنيف: هذه الرغبة الملحة تدعوني إلى الاستزادة من طلب العلم، وإرشادات الإمام الغزالي، وتعريفه العلم الواجب بأنه العلم المحتاج إليه في أداء الفرائض وكسب العيش، ثم الانصراف بعد ذلك إلى العمل، تدعوني إلى الأخذ بالضروري وترك ما سواه وعدم ضياع الوقت فيه
" المذكرات - (ج 1 / ص 48)

- "وخصصت جزءا من كتبي، كالإحياء للغزالي والأنوار المحمدية للنبهاني، وتنوير القلوب في معاملة علام الغيوب للشيخ الكردي، وبعض كتب المناقب والسير، لتكون مكتبة دورية خاصة بهؤلاء الإخوان يستعيرون أجزاءها، ويحضرون موضوع الخطب والمحاضرات منها" المذكرات (ج 1 / ص 69)


بل ذكر محمود عبد الحليم في كتاب (الإخوان المسلمين احداث صنعت التاريخ) أن البنا طبع كتاب (الإحياء) في مطبعة أحمد السراوى (1/ 56) .
وقد كان يعده "أعظم موسوعة إسلامية وكانت احدى أمانيه أن تتيح له الظروف شرح هذا الكتاب . وقد شرع فعلاً في ذلك فأعد درساً أسبوعياً في منزله لمجموعة من الإخوان في شرح هذا الكتاب وكان حريصاً على كتابة كل درس يلقيه في كراسة -مما لم يفعله في أي درس آخر- ولكن الظروف لم تسعف فقد هبت الأنواء من كل جانب ..." الإخوان المسلمين (1/ 67-76)
ويستشهد وينقل عنعبد الوهاب الشعراني من كتاب (الدرر المنثورة في بيان زبدة العلوم المشهورة) وكتاب (اليواقيت والجواهر) و (الجواهر والدرر) انظر ايضا حسن البنا والحلقة المفقودة (ص 42-43) .
وكذلك مع الشيخ زروق وكتابه (قواعد التصوف) ينظر حسن البنا والحلقة المفقودة (ص 44-47).

5- وقال سعيد حوى وهو أحد كبار منظري الإخوان يقول في كتابه (جولات في الفقيه الكبير و الأكبر)، الجولة الثامنة ص: 154 ما نصه وحرفه:" ثم إن حركة الإخوان المسلمين نفسها أنشأها (صوفي ) أهـ.
وقال في الجولة الأولى ص: 17 ما نصه وحرفه:
" ولقد كتبت كتاب (تربيتنا الروحية) لتوضيح أحد مواضيع الفقهين الكبير و الأكبر وهو موضوع ( التصوف المحرر) لأضع الأمور في مواضعها في قضية الحقيقة الصوفية التي هي إحدى السمات الرئيسية لدعوة الاستاذ البنا رحمه الله !".


التعديل الأخير تم بواسطة عبد الرحمن الغنامي ; 01-07-2014 الساعة 05:42 AM
رد مع اقتباس