أولاً: العلوم التي ذكرتها والتي تدرسها حضرتك هي علوم دينيوية ينتفع بها المسلم في حياته اليومية وإن كان بعضها يتعلق بحكم شرعي، فإن هذا لا يعني بأن العلماء يثقون ثقة عمياء بالكفار، وإنما يرجعون إلى من تعلم من المسلمين الثقات ويستشيرونهم، وهذا دأب علمائنا، فلماذا حضرتك تريد عكس الواقع؟! بل إن من علمائنا عندما زعمت أمريكا بأنها صعدت على القمر ، سمعناهم يقولون: "إن صح الخبر". ولا يقولون: "أكيد بلا شك قد صح الخبر" من غير تثبت! وكذلك هذا دأبهم نحو الكثير من العلوم الدنيوية. فقد قالت اللجنة الدائمة برئاسة الإمام ابن باز رحمه الله وعضوية كل من الفوزان والغديان وبكر أبو زيد في (فتاوى متنوعة) في قسم (أحكام طهارة المريض وصلاته): "وإن كان بعينه مرض فقال طبيب ثقة : إن صليت مستلقيا أمكن مداواتك وإلا فلا ، فله أن يصلي مستلقيا". أهــــ. أقول: قالوا: طبيب ثقة! وليس موقع إنترنت مجهول لا يعرف مصدره أي شخص يأتي وينسبه إلى الجهة الفلانية! فهذا أحد الأمثلة في دأب علمائنا من التثبت من العلوم التي يتعلق بها حكم شرعي.
ثانياً: نعم موقع ويكيبيديا وإن كان يُذكر فيه المصدر ولكن الكثير مما يكتب فيه كذب في كذب ولا صحة له! ويصدر عن مجاهيل، وهذا مجرب ومعهود، والذي يستند في جميع أخباره وعلومه إلى هذا الموقع فأخشى عليه من الضلال والله، وهو مسكين، وأسأل الله أن يرشده ويهديه إلى الصواب. بل إن الكفار بأنفسهم في جامعاتهم الغربية لا يقرون ولا يعترفون بأهلية موقع ويكيبيديا لتلقي الأخبار والعلوم! بدليل أن الكثير منهم لا يسمح في الجامعات بالإشارة من موقع ويكيبيديا ، فكيف بنا نتلقى منه معلومات متعلقة بمسألة شرعية هامة ونفتي فيها من غير الرجوع إلى أهل العلم؟! قل لي يا أحمد كريز: كيف يكون ذلك؟!
ثالثاً: أفهم منك أنك لا تريد أن ترجع في هذه المسألة إلى أهل العلم، وتريد أن تتخطى أهل العلم جميعهم في المملكة وتفتينا حضرتك بأن أكثر الأطعمة والأغذية والمعلبات في السعودية محرمة لاحتوائها على هذه الأرقام المصنفة؟! بدليل إصراراك على مخالفة ما نصحتُ به في ردي السابق وهو الرجوع إلى أهل العلم في هذه المسألة، الذي حضرتك تخطيته مباشرة إلى ( الثقة بما يقره الكفار من هذه العلوم ) ، فهل هذا ما نفهم من كلامك؟! أما إن لم يكن هذا الذي تريده من تخطي العلماء ، إذن لا تنقل لنا الترويجات والشائعات التي لم يقرها أحد من علمائنا في المملكة، وتقرها حضرتك! وارجع إلى العلماء في هذه المسائل بارك الله فيك.