السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخنا الكريم ماهو الموقف السلفي
من تاب وكان سنوات مع أبي الحسن أو الحلبي؟ هل يصدر للدعوة مباشرة؟
وهل هناك فرق بينه وبين من كانت أخطاه أخطأ علمية ثم تاب منها؟
مثل الشيخ ابي الفضل أخطاه علمية وليس عنده بدع او اصول فاسدة
هل يعامل معاملة التائب من البدعة؟ وكما تعلم قد تاب منها وزكاه الشيخ ربيع؟
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبعد:
فالسلفي الذي عرف بانتسابه إلى المنهج السلفي ليس معصوماً، فقد تقع منه أخطاء، ومخالفات شرعية، لا يخرج بسببها عن السلفية، وإنما قد تظهر أن عنده عجلةً، أو ضعفاً في العلم، ونحو ذلك فإذا تاب منها، ورجع إلى الله بأن صار يتأنى في الكلام في مسائل العلم، وتدارك نفسه برفع الجهل عن نفسه، وشهد له من أهل العلم الراسخين بأنه أهل للتدريس فإنه يُدَرِّسُ، ويُؤخذ عنه العلم طاعة لأولي الأمر من العلماء، وصدورا عن أقوال أهل العلم الراسخين.
والشيخ أبو الفضل امحمد عمر الصويعي الليبي من السلفيين المعروفين بالسلفية، وحصلت منه أمور أوجبت كلام بعض المشايخ عليه بما لم يخرجه من السلفية، وقد تاب الرجل، وقبل شيخنا الشيخ ربيع بن هادي المدخلي توبته، وأوصاه بالتدريس.
وذكر بعض طلبة العلم عن بعض العلماء الفضلاء أنه بقي له أمران لم يتب منهما: الأول: كلامه في الصادق الغرياني، والثاني: موقفه من بعض شباب الدريبي.
ومعلوم أن مشكلة الدريبي تم حلها، وتراجع هلال عن أخطائه التي كانت موجباً للمشكلة، فلم تعد هذه المشكلة قائمة بين السلفيين والحمد لله.
وأما قضية الصادق الغرياني فقد صوب الشيخ ربيع حفظه الله موقف أبي الفضل، ولم يرَ إلزامه بالتوبة مما تكلم فيه بالحق في الصادق الغرياني ذاكرا اسمه.
فإلزام أبي الفضل بالتراجع عن هذا الحق الذي قاله فيه نظر.
فكون المبتدع مفتياً رسمياً للسلطان لا يمنع هذا من التحذير منه عيناً كما فعل ذلك الإمام أحمد مع ابن أبي دؤاد الجهمي الذي كان قاضي الخليفة المعتصم العباسي، وقد رد العلامة الإمام أحمد بن يحيى النجمي على علي جمعة مفتي مصر، وما زال علماء السنة يردون على أباطيل المبتدعة من المنتسبين لعلماء الضلالة ولو احتلوا مناصب رسمية في الدولة ما لم يكن المفتي ولياً لأمر البلاد، فحينها يرد باطله دون التعرض لشخصه.
وأما إذا كان الشخص منتسباً للسلفية ثم ابتدع واتبع هواه، وصار مخاصماً لأهل السنة، ونافح عن أهل البدع والضلال، وصدرت أمور تدل على عمايته وضلالته، ثم تاب توبة مفصلة، وأعلن هذه التوبة، وأظهر الخضوع للحق، فهذا لا يتعجل بتصديره للناس، بل يصبر عليه، وينتظر فترة حتى يتبين صدق توبته، وأنه لم يفعل ذلك نفاقاً أو مداهنة أو مصانعة، وحتى يظهر للناس أنه تاب لله، ولم يتب ليُصَدَّر، كما فعل عمر رضي الله عنه مع صبيغ بن عسل حيث إنه بعد أن أظهر توبته أمر الناس بهجره سنة كاملة ردعاً له، واختباراً لتوبته، فتبين أنه صدق في توبته.
فإذا مرَّت فترة من الزمن سنة أو أقل وظهر صدقه، ولم يظهر منه ما يرتاب منه، فإنه لا مانع من الاستفادة منه إن كان متأهلاً للتدريس، قد زكى بعض العلماء علمه، وديانته.
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد
كتبه:
أسامة بن عطايا بن عثمان العتيبي
6/1 / 1436 هـ
==========
ذكر السائل كلام الإمام البربهاري : و مــن قــال : اﻹيمان قول و عمل ، يزيد و ينقص فقد خرج من اﻹرجاء أولــه وآ خـره.
ثم قال: السؤال قول الإيمان قول وعمل. .فقط أليس الصحيح ان يقال قول وعمل واعتقاد؟
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:
فالقول بأن «الإيمان قول وعمل» صحيح أجمع عليه السلف، ولم ينكروا هذا القول، ولم يلزموا التابعين ولا أتباعهم بزيادة «واعتقاد»، أو زيادة «وينقص حتى لا يبقى منه شيء»، والإلزام بهتين الزيادة دليل على عدة أمور موجودة عند هؤلاء المنحرفين:
الأمر الأول: أن الملزم بهذه الزيادة لا يفهم كلام السلف، ولو كان يفهمه لما طالب بهاتين الزيادتين.
وذلك أن قول السلف «الإيمان قول وعمل» يعنون بذلك «قول القلب واللسان، وعمل القلب والجوارح»، فالاعتقاد مشمول عند السلف في القول والعمل.
ولا حرج في هذه الزيادة فقد نطق بها بعض السلف، ونطق بعضهم بقوله: «الإيمان قول وعمل ونية»، وقال بعضهم: «الإيمان قول وعمل ونية واتباع سنة»، ولكن أكثر ألفاظهم الاقتصار على أنه «قول وعمل»، وكلها عبارات صحيحة وافية بالمقصود.
وكذلك قول السلف «يزيد وينقص» يعنون به: يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية، وبدهياً أن الإيمان ينقص حتى يصل صاحبه إلى إحدى مرحلتين:
إما أن ينقص ويبقى في دائرة أهل الإيمان والإسلام ولا يزول إيمانه، فهذا لابد أن يبقى إلى «أدنى مثقال ذرة من إيمان». لأنه إذا خلا قلبه من الإيمان صار كافراً.
وإما أن ينقص ويخرج من دائرة الإيمان، فيزول إيمانه، ويكون كافراً، فهذا ينقص إيمانه حتى لا يبقى منه شيء.
ولجهل هؤلاء بمذهب السلف يظنون بوجوب هذه الزيادات، مع أن كلام السلف في زمن ظهور المرجئة، وزمن ظهور الجهمية، وزمن ظهور الكرامية، فكانت عباراتهم محكمة، وواضحة، ومتواترة، وصحيحة ظاهرة المعنى.
الأمر الثاني: أن الملزم بهذه الزيادات مجهِّلٌ للسلف، حيث يرى قصور كلامهم، وتمام كلامه! وهذا ضلال.
الأمر الثالث: طعنه على السلف وإزراؤه بهم، وهذا مسلك الروافض والخوارج، وليس بمسلك أهل السنة.
الأمر الرابع: اتخاذ الإلزام بهذه الزيادات منهجاً مما جعلهم يبدعون أهل السنة، ويَفْرُونَ في أعراضهم، ويُجَهِّلُونهم، فصاروا فتنة للشباب، وصاروا معاول هدم وتفريق للأمة، وهم الحدادية ومن على شاكلتهم من خوارج الزمان.
الأمر الخامس: أنه لا موجب لهذا الإلزام، فلا نعلم حتى اللحظة أن مرجئاً قال بأن الإيمان قول وعمل وأخرج الاعتقاد منه، حتى الكرامية لم يقولوا بهذا، بل قالوا: الإيمان القول فقط، فلم يدخلوا العمل فيه لا الظاهر ولا الباطن.
فلا يوجد في المرجئة-فيما أعلم- من قال إن الإيمان قول وعمل بدون اعتقاد.
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد
كتبه:
أسامة بن عطايا بن عثمان العتيبي
6/1 / 1436 هـ
==========
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
رجل يصلي فدخل عليه شخص فكلمه فرد عليه ناسيا فما حكم صلاته ؟
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبعد:
فمن تكلم في صلاته ناسياً فقد ذهب بعض العلماء إلى بطلان صلاته، ويوجب عليه استئناف صلاته من جديد.
ومن العلماء من يرى أن صلاته صحيحة ما دام أنه بعد تذكره أنه في صلاة لم يزد على كلامه السابق، وهذا هو الصحيح لعموم قوله تعالى: {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} قال الله: قد فعلتُ.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه».
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد
كتبه:
أسامة بن عطايا بن عثمان العتيبي
6/1 / 1436 هـ
==========
السلام عليكم / أخ يسأل هل يجوز أن اعتمر عن صديقى المتوفى؟
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبعد:
نعم يجوز ذلك على الصحيح من أقوال العلماء في ذلك، لأن الحج عبادة تجوز فيها النيابة، ولم يرد اشتراط كون النائب قريباً، وما ورد في الرواية إنما هو حكاية حال لم ترد مورد الشرطية.
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد
كتبه:
أسامة بن عطايا بن عثمان العتيبي
6/1 / 1436 هـ
==========
السلام عليك ورحمة الله وبركاته
بارك الله في علمك شيخنا أسامة وحفظك الله من كل سوء..
الـــســـؤال..
بعض الشباب من إحدى المدن التي تبعد عن بنغازي قربة 200 كيلو متر ذهبوا مع الجيش لقتال الخوارج يسألون عن حكم الصلاة من حيث الجمع والقصر في المسافة التي بين المدينتين ونرجوا منكم جزاكم الله خير التفصيل في هذه المسألة؟
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبعد:
فما دام أنه خرج من مكان إقامته إلى مسافة قصرٍ حسب العرف فيشرع له قصر الصلاة الرباعية وهي الظهر والعصر والعشاء، فيصليها ركعتين بدل أربع ركعات، ولكن إنما يكون هذا إذا صلى إماماً، أو فاتته الصلاة في الجماعة فصلى وحده، لكنه إذا كان يصلي جماعة مع إمام مقيم فإنه يتم صلاته معه أربع ركعات.
وبالنسبة للمدة فقد اختلف العلماء في المدة التي يحق له الترخص فيها برخص السفر إذا بقي مقيماً في منطقة واحدة، فذهب الجمهور إلى أنه يترخص برخص السفر خلال أربعة أيام، وإذا زادت إقامته في المكان الذي سافر إليه أكثر من ذلك يتمّ، ويصبح مقيماً.
وذهب بعض العلماء إلى أنه يترخص برخص السفر إذا بقي عشرة أيام، وبعضهم قال: إذا بقي تسعة عشر يوماً.
والأظهر أنه إذا كان بقاؤه في منطقة عسكرية يقاتل فيها العدو فإنه يترخص برخص السفر حتى لو زادت عن ثلاثة أشهر ما دام أنه لا يعرف متى سيرجع لبلده، ولا ينوي الاستيطان في محلَّته العسكرية.
وقد كان عبدالله بن عمر رضي الله عنهما في غزاة فحبسهم الثلج ثلاثة أشهر، فاستمر يترخص برخص السفر حتى انحلَّ الثلج ورجعوا إلى بلادهم.
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد
كتبه:
أسامة بن عطايا بن عثمان العتيبي
6/1 / 1436 هـ
==========
السلام عليكم شيخنا أسامة
شاب سرق وهو في سن اﻹعدادية نبتة صبار في حوض لها، ثم بعد أن كبر وضعها في المسجد. فما الذي عليه فعله ؟ وهل يبقها في المسجد أم يخرجها ؟
بارك الله فيك وجزاك خيرا
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبعد:
فإذا تذكَّر صاحب الحوض الذي سرق منه تلك النبتة فإنه يدفع له قيمتها، وإذا لم يتذكر يبقيها كما هي في المسجد إن كان ينتفع بها أهل المسجد، أما إن كانت تؤذيهم فتُخْرَجُ من المسجد إلى مكان آخر ينتفع بها الناس فيه، ولا تؤذيهم.
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد
كتبه:
أسامة بن عطايا بن عثمان العتيبي
6/1 / 1436 هـ
==========
ماهو حكم رمي الكتب الدين التي فيها أية قرانيه وأحديث. وماذا يفعل به
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:
فلا يجوز رمي الكتب أو الأوراق التي فيها آية أو حديث، أو فيها اسم من أسماء الله، أو فيها كلام محترم، بل الواجب تنزيهها عن الرمي والإهانة، والواجب إذا استُغْنِيَ عن تلك الكتب والأوراق بسبب تلفها أو نحو ذلك أن تحرق بحيث تصير رمادا لا يبقى ظاهرا منها شيء من ذلك الكلام المحترم.
وما كان من كتب علمٍ زائداً عن حاجة أهل بيتٍ فإنه يعطى لمن يستفيد منه، ولا يرمى ولا يحرق بدون حاجة أو ضرورة.
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد
كتبه:
أسامة بن عطايا بن عثمان العتيبي
6/1 / 1436 هـ
==========
هذا سؤال لو سمحت للشيخ :
السؤال : هل يمكن أن يقال إن « الحزبي » هو الذي : - ينصب شخصا فيوالي ويعادي عليه - أو يضع قواعد وأصول مخالفة للكتاب والسنة ، فيوالي من وافقه فيها ويعادي من خالفه فيها ..
انتظر جوابكم حفظكم الله ..
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:
فما سبق هو من ضمن صفات الحزبي، أنه ينصب شخصاً غير الرسول صلى الله عليه وسلم فيوالي عليه ويعادي لشخصه لا لمنهجه السلفي.
فإنه لو كان يوالي ويعادي على منهجه السلفي فإنه لا يغلو فيه، ولا يدعي له العصمة، بل يعتقد أنه عالم سلفي جليل يصيب ويخطئ، لكنه لا يعلم عليه خطأ فيخطئه فيه.
وهنا قد يحصل خلط فيظن بالشخص أنه يوالي ويعادي على ذات الشخص لا على منهجه، ويحصل ظلم فيتهم السلفي بالتحزب والعصبية، والواقع أنه لم يقع في التحزب ولا في التعصب، بل هو يحترم أهل العلم، ويعمل بقاعدة السلف في الامتحان بأهل السنة.
وكذلك قد يظن السوء بالشخص الذي عرف عنه احترامه لعلماء السنة إذا انتقد خطأ علمياً مع إجلال ذلك العالم، فيظن به أنه يطعن بالعالم، أو أنه لا يحترمه، وهذا ليس بلازم، فالرد على خطأ العالم بالحجة والطريقة الشرعية لا يعد طعنا في العالم، ولا إسقاطا له، وليس هذا مما يعابُ ويُنكَر.
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد
كتبه:
أسامة بن عطايا بن عثمان العتيبي
6/1 / 1436 هـ