تابع... برهان البركان ضد مقررات مؤتمر الشيشان (5)
أخي المنتقد -هداك الله وأرشدك- من الواضح أنك لم تقرأ كلامي ونقدي للسفاريني، أو أنك قرأت ولم تفهم المغزى؛ لقصور في الفهم.
لذا فإن نصيحتي لك أن تقرأ الكلام جيدًا، ولا تستعجل في النقد من أجل النقد، فإن قولك: "فكما تبين لك أن الشيخ رحمه الله عليه بعض المؤاخذات التي خالف فيها أهل السنة والجماعة، وإذا كان فيه إشكال في منهجه كما هو الحال هنا، فلا يكتفى بما في هذه الأبيات، بل ويراجع كذلك ما ألفه".
قلت: وهل كان ذلك خافيًا عليَّ؟!
وهل أنا اكتفيت بما في الأبيات؟! ألا يكفيك ما نقلته من نقولات عدة من شرحه "لوامع الأنوار البهية" والتي بعضها انتصر فيه انتصارًا واضحًا لطريقة أهل الحديث والأثر، وفي بعضها الآخر خالف فيها هذا الطريق، ووافق الأشاعرة –كما بيّنت سابقًا-، ومن هذا قولي منتقدًا إياه: "هذا وافق فيه ابن كُلاَّب والأشعري، والذي يوهم نفيه للأفعال الاختيارية المتعلّقة بالمشيئة، حيث جعل جنس الأفعال من جنس الصفات الذاتية والخبرية بوصفها بالقدم، أي أنها ليست متجددة الآحاد، وهذه شبهة الكلابية التي تابعه عليها الأشعري".
وأما قولك: "وما قاله أهل العلم في تعليقاتهم عليه وشروحهم".
ألم تقرأ قولي: "إن وقوع السفاريني في بعض عبارات المتكلِّمين الأشاعرة هذا أمرٌ مقررٌ قرَّره العلماء الذين تعرضوا لمنظومته وشرحها بالشرح والتعليق والاستدراك، نحو المشايخ الأجلة: عبدالرحمن بن القاسم، وابن مانع، ومحمد بن إبراهيم آل الشيخ، وسليمان بن سحمان –رحم الله الجميع-"؟!
وبيّنت لك موطن الإشكال ونقطة البحث التي أناقش فيها شيخ الأزهر، فلِمَ الحيدة والمراوغة؟!
وما نقلته عن الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن أبا بُطين قد يكون له وجه، وإنما شكّكت في صحة نسبة القول بإدخال الأشاعرة والماتريدية في أهل السنة إلى السفاريني، لما بيّنته من أنه –وإن وافق الأشاعرة في بعض تأويلاتهم، لم تكن موافقته إياهم التزامًا منه لأصولهم في التأويل، بدليل أنه –كما نقلت من كلامه في شرحه- ينكر هذه التأصيلات ولا يرضى بها، رغم أنه وقع في بعضها، بل في موطن آخر أنكر دخول الأشاعرة في الفرقة الناجية، وهذا لعله تناقض منه أو غفلة.
لكن العجيب من أمرك أنك كأنك تتعمّد التغافل عمَّا ذكرته من هذا الكلام الواضح البيِّن والذي بيَّنت فيه مخالفة السفاريني لمعتقد أهل السنة في بعض المواضع أو تناقضه.
فرجاء –حياك الله- الاكتفاء بما ذكرناه، وأن تدع مجال النقد لمن يحسنه من أهل العلم، وأن تشتغل بأمر آخر ينفعك، وتترك لي المجال لإتمام الردّ على ما هو أطمّ وأعظم من مقررات هذا المؤتمر الخبيث، ومن كلام شيخ الأزهر وعلي جمعة والجفري.
وفقنا الله وإياك لما يحبه ويرضاه من الأقوال والأفعال.
وكتب
أبو عبدالأعلى خالد بن محمد بن عثمان