عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 08-06-2022, 11:41 AM
الصورة الرمزية أسامة بن عطايا العتيبي
أسامة بن عطايا العتيبي أسامة بن عطايا العتيبي غير متواجد حالياً
المشرف العام-حفظه الله-
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 5,414
شكراً: 2
تم شكره 272 مرة في 212 مشاركة
افتراضي

تعليق حول كلام منقول عن الشيخ عبدالمجيد جمعة حفظه الله حول تبريره الدفاع عن تهمة السرقات العلمية التي اتهم الصعافقة بها الشيخ محمد علي فركوس حفظه الله بأن ذلك من باب حسن الظن، وأنه ظهر له الآن خلاف ذلك.

التعليق:

كلام الشيخ عبد المجيد خطأ علمي واضح وهو من الدفاع عن الباطل بحسن الظن وهذا لا يستقيم، ولا يقبل من طالب حق فضلا عن عالم معروف كالشيخ جمعة.

فالواجب أن يكون الدفاع والشهادة عن علم وبرهان وليس بمجرد حسن الظن. أو سوء الظن {إلا من شهد بالحق وهم يعلمون}.

وباب حسن الظن أن يقول عن شيء لم يدرسه ولم يطلع على تفاصيله: لا أظن الشيخ يقع فيه، أو لم يقم دليل عندي ونحو ذلك من العبارات التي تكون مبنية على إحسان الظن.

هذا أولا.

ثانيا: دفاع الشيخ عبدالمجيد السابق كان يظهر منه الاطلاع على أدلة الطاعنين وعدم اعتراف بها وإبطالها.

والأدلة اليوم هي الأدلة الأمس فكيف تكون باطلة في الماضي تأصيلا وتفصيلًا واليوم تكون صحيحة؟!!

هذا غير موافق للشرع، ولا يقبله أهل العلم.

وهذا فيه فتح باب لقبول الباطل أو رد الحق تحت عبارة(حسن الظن).

(تنبيه: لا أعني عدم وجود أدلة جديدة من جنس القديمة وإنما الكلام عن بناء الحكم اساسا على نفس الأدلة القديمة وإن زادوا عليها ما يظنونه دليلا)

وللأسف هذا الأمر وقع فيه جماعة من المشايخ سابقا، فقبلوا جروحات باطلة صدرت من الشيخ عبيد الجابري في مشايخ فضلاء ثقات، وكان الدافع لقبولها حسن الظن بالشيخ عبيد، أداهم لسوء الظن في بعض المشايخ والفضلاء،
وهذا من شؤم ما يوصف بأنه إحسان الظن دون دراسة للقضية، والذي ترتب عليه قبول الباطل ورد الحق..

وقد كان فيما سبق معتبر ومدكر، لا أن يتم تكرير الأخطاء والزلات..

فنحن الآن لما ندافع عن الشيخ عبدالمجيد جمعة والشيخ لزهر لا يكون الدفاع من أجل إحسان الظن فقط، بل لأننا لم يقم لدينا الدليل على وجوب التحذير والإسقاط، وما نراه من محاولة الإسقاط بالكذب والشائعات المغرضة.

وكذلك في دفاعنا عن العلماء وطلبة العلم وعامة السلفيين يكون بالدليل والحجة والبرهان، وليس من باب إحسان الظن فقط..

فكلام الشيخ جمعة مرفوض ومخالف للأصول والمنقول والمعقول.

والواقع الذي اطلعت عليه مما ذكروه من أدلة عن السرقة العلمية عن الشيخ فركوس حفظه الله كلها لا تصح ولا تقوم مقام الدليل والحجة..

وليس سبب الدفاع إحسان الظن -مع وجود إحسان الظن- لكن السبب هو عدم وجود الحجة والدليل على التهمة..

ولو ثبتت السرقة العلمية لكنت من أوائل من يرد عليه، وينصحه بالتوبة منها، فالأمر دين، وليس فيه محاباة.

فنصيحتي للشيخ جمعة وغيره من المشايخ وطلبة العلم أن يتركوا هذا الكلام الذي يزيد الأمور تعقيدا، ويزيد من الفتنة، وليكن الرد على الأخطاء العلمية التي لا يخالفهم فيها أهل العلم والسنة..

وأرجو من الشيخ جمعة وغيره ممن انساقوا وراء هذه التهمة أن يراجعوا كتابَي (التاريخ الكبير للبخاري)، و(الجرح والتعديل لابن أبي حاتم) لينظروا مدى التطابق الكبير بين الكتابين، ومع ذلك لا يطعن أحد في الإمام ابن أبي حاتم، ولا يتهمه بالسرقة، بل ردوا كلمة وقعت من الحافظ أبي أحمد الحاكم الكبير في شبابه حيث كانت زلة منه في حق هذا الإمام.

وأما التمسك بشبهة حقوق التأليف والطبع فهذه من المضحكات المبكيات التي صرنا نسمعها من بعض من ينتسب للسلفية حول قضية السرقة، فالسرقة أساسا ليست بسبب الحقوق، فهي مذمومة ومن التشبع بما لم يعط ولو كانت الحقوق مشاعة وغير محفوظة.

والسرقة العلمية محرمة ولو كان السارق-أو المسروق منه- جعل ما سرق وقفا لله لا يجوز بيعه!!!

فلا تنساقوا أيها السلفيون وراء هذه النزغات الشيطانية.

والله أعلم

كتبه:
د. أسامة بن عطايا العتيبي

8/ 1/ 1444هـ


رد مع اقتباس