يا طالب العلم، ويا باغي أثر النبوة:
اعلم أن العلم الشرعي دينٌ وخَشية، وميراثُ الأنبياء والرسل؛ لا يُنال براحة الأبدان ولا بفضول الأوقات، وإنما يُدرك بصدق التوجه وصبر المحتسبين.
إنك في زمن الملهيات على ثغرٍ عظيم، ترفع الجهل عن نفسك وتذبّ به عن الشريعة.
واعلم أن التوفيق سر المسألة ورأس مال الطالب؛ فليس هو بجودة الحفظ ولا بذكاء القريحة، وإنما هو نورٌ يرميه الله في قلب من يشاء.
وأعظم أسبابه: تجريد الإخلاص لله بأن تطلب العلم لوجهه لا لظهور ولا لمماراة، وشدة الافتقار بالدعاء والتبرؤ من حولك وقوتك قائلاً "يا معلم إبراهيم علمني"، ثم العمل بالعلم؛ فزكاة المعرفة العمل بها، وهو أقوى أسباب ثبات العلم وبركته. فشمّر عن ساعد الجد واصبر، فإن مرارة التعلم تعقبها حلاوة الفهم والتثبيت.
ونتقدم بخالص الشكر والامتنان لفضيلة الشيخ د. أسامة بن عطايا العتيبي -وفقه الله- على جهوده العلميّة المبذولة في هذه الدورة، والشكر موصول لجميع المشايخ الفضلاء والإخوة القائمين على تنظيمها وإدارتها في معهد البيضاء العلمي؛ جزاهم الله عن الإسلام وطلبة العلم خير الجزاء، وبارك في أوقاتهم وسعيهم.
نسأل الله العظيم، رب العرش العظيم، أن يكلأ هذه الدورة بعين رعايته، وأن يكتب لها التمام والقبول والنجاح، وأن يفتح على قلوب الحاضرين والمستمعين، ويجعلها دورةً مباركةً نافعة، خاليةً من العوائق والآفات، مقرونةً بالتوفيق والسداد، وأن يجزي كل من شارك وسعى في إقامتها خير الجزاء في الدارين.
|