عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 08-13-2010, 09:18 AM
كمال زيادي كمال زيادي غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
الدولة: الجمهورية السلفية الجزائرية
المشاركات: 516
شكراً: 4
تم شكره 20 مرة في 20 مشاركة
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

قال البيهقي : وقد كان الخليفة يبعث إليه المائدة فيها أشياء كثيرة من الأنواع ، وكان أحمد لا يتناول منها شيئا ، قال : وبعث المأمون مرة ذهبا يقسم على أصحاب الحديث فما بقي منهم أحدا إلا أخذ ، إلا أحمد بن حنبل ، فإنه أبى .

وقال سليمان الشاذكوني : حضرت أحمد وقد رهن سطلا له عند فامى اليمن ، فلما جاءه بفكاكه أخرج له سطلين ، فقال : خذ متاعك منهما فاشتبه أيهما له ، فقال : أنت في حل منه ، ومن الفكك ، وتركه وذهب . وحكى ابنه عبد الله قال : كنا في زمن الواثق في ضيق شديد ، فيكتب رجل إلى أبي : إن عندي أربعة آلاف درهم ورثتها من أبي وليست صدقة ولا زكاة ، فقال أبي : لو كنا قبلناها كانت ذهبت وأكلناها . وعرض عليه بعض التجار عشرة آلاف درهم ربحها من بضاعة جعلها باسمه ، فأبى أن يقبلها ، وقال : نحن في كفاية وجزاك الله عن قصدك خيرا . وعرض عليه تاجر آخر ثلاثة آلاف دينار ، فامتنع من قبولها ، وقام وتركه ، ونفدت نفقة أحمد وهو في اليمن فعرض عليه شيخه عبد الرزاق ملء كفه دنانير ، فقال : نحن في كفاية ، ولم يقبلها . وسرقت ثيابه وهو في اليمن فجلس في بيته ، ورد عليه الباب ، وفقد أصحابه فجاءواإليه فسألوه ، فأخبرهم فعرضوا عليه ذهبا ، فلم يقبله ، ولم يأخذ منهم إلا دينارا واحدا ليكتب لهم به ، فكتب لهم بالأجر ، رحمه الله .

وقال أبو داود : كانت مجالس أحمد مجالس الآخرة لا يذكر فيها شيء من أمر الدنيا ، وما رأيت أحمد بن حنبل ذكر الدنيا قط .

وروى البيهقي : أن أحمد سئل عن التوكل ، فقال : هو قطع الإستشراف باليأس من الناس ، فقيل له : هل من حجة على هذا ؟ قال : نعم ، إن إبراهيم لما رمي به في النارفي المنجنيق عرض له جبريل ، فقال : هل لك من حاجة ؟ قال : أما إليك فلا ، قال : فسل من لك إليه حاجة ، فقال : أحب الأمرين إلي أحبهما إليه .

المصدر :
البداية والنهاية للإمام ابن كثير رحمه الله ( ج 10 ـ ص 368 ) .
رد مع اقتباس