عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 09-13-2010, 09:42 PM
إبراهيم زياني إبراهيم زياني غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 401
شكراً: 0
تم شكره 53 مرة في 38 مشاركة
افتراضي

الباب الثالث: بيان أن المسألة من المسائل الاجتهادية، وتحته فصلان:
الفصل الأول: أقول أهل العلم في التصريح بأن المسألة اجتهادية.
قد اختلف أهل السنة في مسألة العذر بالجهل في التوحيد والشرك، على قولين نقلهما جمع من أهل العلم منهم:

والصحيح أنه لا يكفر؛ لأن أول شيء جاءت به الرسل هو التوحيد، ومع ذلك قال تعالى:{وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً} فلا بد أن يكون الإنسان ظالماً، وإلا فلا يستحق العذاب... وبناءً على هذا يتبين حال كثير من المسلمين في بعض الأقطار الإسلامية الذين يستغيثون بالأموات، وهم لا يعلمون أن هذا حرام، بل قد لُبِّس عليهم أن هذا مِمَّا يقرب إلى الله، وأن هذا وليٌّ لله وما أشبه ذلك، وهم معتنقون للإسلام، وغيورون عليه، ويعتقدون أن ما يفعلونه من الإسلام، ولم يأت أحد ينبههم، فهؤلاء معذورون، لا يؤاخذون مؤاخذة المعاند الذي قال له العلماء: هذا شرك، فيقول: هذا ما وجدت عليه آبائي وأجدادي، فإن حكم هذا الأخير حكم من قال الله تعالى فيهم:{إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ}.
-ثم قال- فإن القول الراجح أن أصحاب الفترة يمتحنون يوم القيامة بما شاء الله، أما هؤلاء فإنهم يعتقدون أنهم على الإسلام ولم يأتهم من يعلمهم، بل قد يكون عندهم من علماء الضلالة من يقول: إنَّ ما هم عليه هو الحق.ا.هـ من الشرح الممتع (6/193).ا.هـ
وقال رحمه الله في فتاوى أركان الإسلام، ومجموع الفتاوى للشيخ:
هل يعذر الإنسان بالجهل فيما يتعلق بالعقيدة؟
الجواب: الاختلاف في مسألة العذر بالجهل كغيره من الاختلافات الفقهية الاجتهادية، وربما يكون اختلافاً لفظياً في بعض الأحيان من أجل تطبيق الحكم على الشخص المعين أي أن الجميع يتفقون على أن هذا القول كفر، أو هذا الفعل كفر، أو هذا الترك كفر، ولكن هل يصدق الحكم على هذا الشخص المعين لقيام المقتضى في حقه وانتفاء المانع، أو لا ينطبق لفوات بعض المقتضيات، أو وجود بعض الموانع.ا.هـ



ألا وهي مسألة العذر بالجهل. فيرى إخواننا( دلهم الله على الحق وثبتهم عليه) الأخذ برأي من لا يرى أن الله تعالى يعذر عبده المسلم المعيّن بالجهل إذا قال أو فعل مكفراً.
ولا أشك لحظة واحدة في أن غيرتهم على الإسلام والمسلمين،
(وربما خشيتهم من التهاون في هذا الأمر العظيم {أمر الاعتقاد} ، وحمايتهم حمى التوحيد،وحذرُهم من استمرار وثنية الأضرحة والمقامات والمزارات والمشاهد التي تعج بها بلاد المسلمين منذ عهد الدولة الفاطمية قبل ألف سنة) ؛لا أشك أن هذه ونحوهما أهم أسباب تركيزهم على هذه المسألة (وإن تسلل بين الأسباب شيء من العناد الجدلي لا يسهل الاحتراز منه بين العلماء الأعلام فكيف بطلاب العلم عفا الله عني وعنهم ).ولكني أرى أنهم تجاوزوا بها حدودها من الاهتمام والنشر حتى طغت على ما هو أهم منها أو مثلها أو أدنى منها؛ فأفرط بعضهم في استغلال وسائل النشر القديمة والحديثة لتقريرها ومجادلة مخالفيها، بل وقع بعضهم-كما نقل الثقة- فيما هو أسوأ باستغلالهم خطبة الجمعة التي شرعها الله تعالى لتعليم المسلمين الأحكام الشرعية المتفق عليها (وأكثرهم الجاهلون بدينهم مهما حملوا من ألقاب الدراسة الغربية في الفنون والمهن الدنيوية ).ولأن ( وراء كل إسراف حق مضيع) فقد فرط أكثر إخواننا (فضلا عمن هو دونهم وهم الأكثرون) في بيان أهم المسائل العلم الشرعي التي كان يدعوا إليها (صدعاً بها لا دندنة )
ويخطب بها رسول الله وأصحابه ومتبعوهم بإحسان قبل ظهور قرن الفكر الموصوف زوراً بالإسلامي واحتلاله عرش الفقه في الدين من أهله، وليس من بينها مسألة العذر أو نفي العذر بالجهل. ومع أنّي أختار العذر بالجهل ( لعلّ الله أن يعذرني بجهلي ويغفر لي إسرافي في أمري ويثبّتني على شرعه).ا.هـ
الفصل الثاني: في الجواب عن ما تعلق به الحجي في أن المسألة لا يسوغ فيها الخلاف.
رأيت الحجي كلما سئل عن مسألة العذر بالجهل هل هي من المسائل الاجتهادية أم من المسائل التي يضلل بها المخالف، أجاب بالإحالة إلى فتوى الإمام ابن باز رحمه الله تعالى، التي في موقعه، وهي مسجلة بصوت ابن باز قرر فيها عدم عذر المسلم الجاهل إذا تلبس بالشرك وأنه يكون كافراً مرتداً وأن من قامت عليه الحجة وتبين واتضح له كفره ولم يكفره فهو كافر مثله لأن القاعدة الشرعية تقول من لم يكفر الكافر فهو كافر مثله. وقرر -رحمه الله- في هذه الفتوى أن هناك فرقاً بين أهل الفترة والمشركين أن أهل الفترة أمرهم إلى الله ولا يكفرون لأن الحجة لم تبلغهم وأما من بلغته الحجة فهو كاف... إلى أن قال: إن الموحد الذي توقف في كفر هؤلاء المتلبسين بالشرك لا يقال عنه كافر حتى يتبين له أسباب كفرهم لأنه قد يتوقف في كفرهم.
فإذا تبين له كفرهم ولم يكفرهم فهو كافر مثلهم وهو بمنزلة من لم يكفر اليهود والنصارى……الخ كلامه رحمه الله.
ففهم الحجي من ذلك أن المسألة لا يسوغ فيها الخلاف، بل فهم ماهو أبعد من ذلك وهو الحكم بالكفر على من يعذر بالجهل!
وقد كفاني مؤونة الرد على الحجي في ذلك الأخ عبدالله القحطاني، في رسالة لطيفة موجودة في موقع الرد على الحجي (الأمر الأول نت) أنقلها مع تصرف يسير، حيث يقول:
إن الذي يقرأ كلام أهل العلم في المسألة –أي العذر بالجهل- يتبين له أمور:
منها أن هذه المسألة من المسائل التي وقع الخلاف فيها بين أهل السنة وأنه قد عذر كل فريق الفريق الآخر و لم يقل أحد منهم أن هذا القول قول الخوارج أو قول المرجئة ومن قال ببدعية أحد القولين فإنه قد وقع في خطأ عظيم ولا سلف له في هذا القول ومن قال: إن له سلفاً في تبديع من يقول بعدم العذر أو بالعذر فليأت به وإلا فليمسك لسانه وليسعه بيته وما وسع طلاب العلم قبله وبعده.
وقد تقدم أن الشيخ عبد المحسن العباد نقل عن ابن باز حكاية الخلاف فيها.
فإن قال قائل: إن فتوى الشيخ المتقدمة تبين أن الشيخ لا يعذر بالجهل بل ويكفر من يعذر بالجهل فالجواب أن هذه الفتوى من هذا الإمام نص على أنه لا يعذر بالجهل وهذا أمر لا مكابرة فيه وأما تكفير من يعذر بالجهل فهذا لا بد من بيان مراد الشيخ فيها وذلك بمعرفة ما يلي:
أن قاعدة من لم يكفر الكافر فهو كافر مثله لا تنطبق على هذه المسألة لأن أصحاب القول الثاني الذين يعذرون بالجهل لا يسلمون بأصل هذه المسألة وهو أن المسلم الجاهل إذا تلبس بشرك يكون مشركاً لأنهم يعتقدون أنه معذور بجهلة فإذا كان كذلك فلا يصح تطبيق هذه القاعدة على من يعذر بالجهل لأنه لابد من أمر مشترك بين الطرفين وهو اعتقاد أن المسلم إذا تلبس بأمر شركي فإنه يكون مشركاً وهذا الأمر هو الذي وقع فيه الخلاف.
فإن قيل: ما توجيه كلام هذا الإمام؟ فيقال كلام الشيخ ينطبق على من تبين واتضح له كفر المتلبس بأمر شركي وتوقف في تكفيره كما هو نص فتواه وإلا فإن الشيخ رحمه الله قد حكى الخلاف في المسألة بين أهل السنة كما في مقدمة كتاب سعة رحمة رب العالمين حكاه أكابر طلابه.
ومما يؤكد هذا أن الشيخ لم يبدع أحداً قال بالعذر فضلاً عن تكفيره.
ومما يوضح ذلك أنه لو أن رجلاً تعبد الله بعبادة ليس عليها دليل شرعي في نظره وغيره يراها لأنه ظن الدليل على هذه المسألة ثم بين له ذلك وعرف أنه لا دليل عليها واستمر على تلك العبادة فقد وقع في البدعة كمن لا يرى شرعية الصلاة على الغائب ويصلي عليه وإن كانت المسألة خلافية، ومن فعلها ممن ظهر له رجحان صلاة الغائب لا يقال فعل بدعة.
وأما ما وقع في كلام الشيخ عبدالعزيز بن باز – رحمه الله- من التفريق بين المشركين وأصحاب الفترة قبل البعثة بأنهم ليسوا كفاراً فلا يصح -ولعله سبق لسان لم يتأمله الشيخ- فإن الكل منهم مشرك بالإجماع كما حكى الإجماع على ذلك الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن بن حسن (رسالة تكفير المعين)
وإنما اختلفوا في حكم أصحاب الفترة في الآخرة وهذا مما لا يوافق عليه المتناقلون لهذه الفتوى فما هم قائلون؟
وهذا مما يدل على أن جواب الشيخ كان جوابه ارتجالياً والمفترض ألا يحمل ما لا يحتمل، والمعهود من إخواننا أنهم إذا رأوا ما يخالف قولهم في العذر بالجهل بادروا بقولهم: إنه كلام لم يحرر مع أنه مسطور في الكتب والرسائل، فأين هم عن هذا في مثل كلام الشيخ ابن باز – رحمه الله- المرتجل؟
والأعجب من ذلك أنهم جعلوا عدم تكفير الإمام محمد بن عبدالوهاب للبوصيري سياسة أي كذباً منه لأجل المصلحة بزعمهم!!
وذلك أن الشيخ محمد بن عبدالوهاب كان في حالة ضعف!
أولم يعلموا أن دعوة الشيخ استمرت سنين في حالة قوة وقد أكد فتواه في عدم تكفير البوصيري أبناؤه وأحفاده من بعده.
وبعد هذا التوجيه لكلام الإمام عبد العزيز بن باز رحمه الله لا بد من بيان عدة أمور:



الفصل الثالث: ليس كل مسألة لا يسوغ فيها الخلاف يصح التبديع بها.
لو سلمنا للحجي أن هذه المسألة مما أجمع عليه أهل العلم، فهل يلزم من ذلك تبديع من قال بها وإخراجه بذلك عن دائرة أهل السنة؟!
إن ذلك مما ظنه الحجي لقلة علمه بفقه الخلاف، بل إني أتفرس فيه –وأرجو من الله أن يخيب ظني- أنه قد خط له سبيلاً منحرفاً يريد سلوكه للغلو في التبديع، وبدأ يلمح له ويعرض به في كلامه في موقعه، إلى درجة قاربت التصريح، كتعريضه بتبديع الإمام الألباني رحمه الله.
وهذا الذي ظنه الحجي -وهو تبديع المخالف لسماحته في هذه المسألة- صار يصرح به، ويدعو إليه العوام والسذج من أمثال ذلك المسكين الذي ذكروه لنا من أنه أقال بعض المدرسين أو الطلاب من حلقات مسجده لأجل هذه المسألة وأشباهها.
فالحجي فرق السلفيين من أجل هذه المسائل، وحزب الناس عليها، ووالى وعادى عليها، وهذا خطأ كبير مخالف لتقرير الأئمة في باب البدع والاختلاف، بل هو طريق من طرق أهل البدع.
قال ابن تيمية في الفتاوى (3/348): ولهذا وقع في مثل هذا كثير من سلف الأمة وأئمتها، لهم مقالات قالوها باجتهاد وهي تخالف ما ثبت في الكتاب والسنة؛ بخلاف من وإلى موافقه، وعادى مخالفه، وفرق بين جماعة المسلمين، وكفر وفسق مخالفه، دون موافقه، في مسائل الآراء والاجتهادات، واستحل قتال مخالفه دون موافقه، فهؤلاء من أهل التفرق والاختلافات.ا.هـ
وقال في الفتاوى الكبرى (2/41): وأما من بلغ به الحال إلى الاختلاف والتفرق، حتى يوالي ويعادي ويقاتل على مثل هذا ونحوه مما سوغه الله تعالى كما يفعله بعض أهل المشرق فهؤلاء من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا.ا.هـ
وقال ابن تيمية في الفتاوى (12/492): وكان القاضي شريح ينكر قراءة من قرأ: بل عجبتُ ويقول إن الله لا يعجب، فبلغ ذلك إبراهيمَ النخعي فقال: إنما شريح شاعرٌ يعجبه علمه، كان عبدالله أفقهَ منه، وكان يقول: بل عجبتُ، فهذا قد أنكر قراءة ثابتة وأنكر صفة دل عليها الكتاب والسنة، واتفقت الأمة على أنه إمام من الأئمة، وكذلك بعض السلف أنكر بعض حروف القرآن مثل إنكار بعضهم قولـه: أفلم ييأس الذين آمنوا وقال إنما هي أو لم يتبين الذين آمنوا وإنكار الآخر قراءة قوله تعالى: وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه، وقال إنما هي ووصى ربك، وبعضهم كان حذف المعوذتين وآخرُ يكتب سورة القنوت وهذا خطأ معلوم بالإجماع والنقل المتواتر.ا.هـ
وقال في الفتاوى (3/348): ومما ينبغي أن يعرف أن الطوائف المنتسبة إلى متبوعين في أصول الدين والكلام على درجات منهم من يكون قد خالف السنة في أصول عظيمة.
ومنهم من يكون إنما خالف السنة في أمور دقيقة...ومثل هؤلاء إذا لم يجعلوا ما ابتدعوه قولاً يفارقون به جماعة المسلمين، يوالون عليه ويعادون، كان من نوع الخطأ، والله سبحانه وتعالى يغفر للمؤمنين خطأهم في مثل ذلك ا.هـ.
وقال :أما الاختلاف في الأحكام فأكثر من أن ينضبط ولو كان كل ما اختلف مسلمان في شيء تهاجرا لم يبق بين المسلمين عصمة ولا أخوة ولقد كان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما سيدا المسلمين يتنازعان في أشياء لا يقصدان إلا الخير وقد قال النبي لأصحابه يوم بنى قريظة لا يصلين أحد العصر إلا في بنى قريظة فأدركتهم العصر في الطريق فقال قوم لا نصلى إلا في بنى قريظة وفاتتهم العصر وقال قوم لم يرد منا تأخير الصلاة فصلوا في الطريق فلم يعب واحدا من الطائفتين أخرجاه في الصحيحين من حديث ابن عمر، وهذا وإن كان في الأحكام فما لم يكن من الأصول المهمة فهو ملحق بالأحكام.ا.هـ من الفتاوى (24/174).
قال الذهبي في السير (14/40): ولو أنا كلما أخطأ إمامٌ في اجتهاده في آحاد المسائل خطأ مغفوراً له، قمنا عليه، وبدَّعناه وهجرناه، لما سَلِمَ معنا لا ابنُ نصر ولا ابنُ مندة، ولا من هو أكبرُ منهما، والله هو هادي الخَلْقِ إلى الحقِّ، وهو أرحم الرَّاحمين، فنعوذ بالله من الهوى والفظاظة.ا.هـ
وقال أيضاً في السير (14/374): ولو أن كل من أخطأ في اجتهاده -مع صحة إيمانه وتوخيه لإتباع الحق- أهدرناه وبدعناه، لقل من يسلم من الأئمة معنا رحم الله الجميع بمنه وكرمه. ا.هـ
ولو فقه الشيخ عبد الرحمن الحجي –رده الله إلى الصواب- هذه الأنواع من الخلاف وأنزل كل خلاف منزلته لما عادا ووالى على مسالة العذر بالجهل ومسألة كفر تارك الصلاة ولما جيش بعض الجهلة معه لمعاداة إخوانهم لأجل هذه المسائل.ا.هـ من موقع الرد على الحجي بتصرف.
إشكال عند الحجي وأتباعه من الشباب والمبتدئين في العلم والجواب عنه:
حيث يقولون: إن الإجماع منعقد على عدم العذر بالجهل –زعموا- فلهذا قمنا بالتشنيع على المخالفين، في هذه المسألة.
وجوابنا: لو سلمنا بالإجماع على عدم العذر بالجهل فالجواب من وجوه:
الوجه الأول: أن الإجماع كغيره من الأدلة الصحيحة كالكتاب والسنة والقياس الصحيح، قد يوجد لدى أحد طرفي الخلاف في المسألة، لكن هذا لا يعني مصادرة الرأي الآخر ووصمه بالبدعة، وإلا للزم على ذلك تبديع أكثر المخالفين في المسائل المتنازع عليها.
فإن قالوا: إن الإجماع يختلف عن غيره من الأدلة، فهو يرفع الخلاف، فالجواب بالوجه الثاني.
الوجه الثاني: أن الإجماع مثل غيره من الأدلة الصحيحة، يعتذر للسني في مخالفته، كما يعتذر له في مخالفة آية صريحة، أو سنة ثابتة، بأحد الأعذار التي ساقها ابن تيمية في كتابه رفع الملام، ومنها عدم التسليم بثبوت الدليل أو دلالته، ومثال ذلك المخالفون في عدم تكفير تارك الصلاة مع انعقاد الإجماع على تكفيره بين الصحابة، لم يقل أحد من أهل السنة أنهم مبتدعة كما يـُعرض الحجي، لذا قال المروزي لما ذكر أدلة القول بتكفير تارك الصلاة: ذكرنا الأخبار المروية عن النبي صلى الله عليه و سلم في إكفار تاركها وإخراجه إياه من الملة وإباحة قتال من امتنع من إقامتها ثم جاءنا عن الصحابة رضي الله عنهم مثل ذلك ولم يجئنا عن أحد منهم خلاف ذلك ثم اختلف أهل العلم بعد ذلك في تأويل ما روي عن النبي صلى الله عليه و سلم ثم عن الصحابة رضي الله عنهم في إكفار تاركها وإيجاب القتل على من امتنع من إقامتها.ا.هـ من تعظيم قدر الصلاة (2/925).
الوجه الثالث: أن علماء السنة قد احتملوا الخلاف من المخالف في هذه المسألة، لذا لا ترى ابن باز والفوزان يبدعون ابن عثيمين والألباني أو العكس، فإذا عُذِرَ العلماء فغيرهم أولى بالعذر.
الوجه الرابع: ليس كل مسألة نُقل فيه الإجماع عن الصحابة أو من بعدهم يصير الخلاف فيها من مسائل التبديع والافتراق، فالمسائل التي نقل فيها الإجماع ومع ذلك احتمل أهل السنة الخلاف فيها فيما بينهم ليست قليلة، ومنها:









فتلك مسائل نقل بعض أهل العلم الإجماع عليها، ومع ذلك لازال أهل السنة يختلفون فيها ولا يبدعون ولا يفرقون من أجلها.
فإن قيل: إن ذلك يلزم منه إلغاء حجية الإجماع على المخالفين لأهل السنة، وسيعتذرون بمثل هذه المعاذير في ترك أقوال أهل السنة التي نقلوا الإجماع عليها.
فالجواب:
أن المسائل التي نُقل فيها الإجماع عن أهل السنة على نوعين:
الأول: المسائل التي استقر فيها إجماع أهل السنة ولم يحتملوا فيها الخلاف، ورموا القول المخالف لهم بالبدعة، كنفي الأسماء والصفات، فهذه المسائل ليس للمخالف فيها أن يعتذر بشيء من المعاذير المتقدمة.
الثاني: المسائل التي نقل فيها الإجماع لكن لم يستقر الإجماع بين أهل السنة، بمعنى: أنه وقع بين أهل السنة أنفسهم الخلاف في الإقرار بثبوت هذا الإجماع أو نفيه، واحتملوا بينهم خلاف بعضهم البعض في ذلك، ولم يرموا القول المخالف لهذا الإجماع المحكي بالبدعة، كالمسائل المتقدمة، فهذا النوع من المسائل يجب على السني أن يحتمل المخالف فيها، ولا يجوز له أن يرمي القول فضلاً عن صاحبه بالبدعة، وتَرِدُ عليه الأجوبة المتقدمة حين احتجاجه بالإجماع في تبديع القول الآخر.ا.هـ
وهذا كله على التسليم والتنزل بأن المسألة مجمع عليها، ودون ذلك خرط القتاد.
2-الشيخ العلامة مقبل الوادعي، حيث قال: قد اختلف أهل السنة أنفسهم في هذه القضية في شأن العذر بالجهل في التوحيد، والذي يظهر أنه يعذر بالجهل لقوله عز وجل  وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً - ثم قال - فهذه الأدلة تدل على أنه يعذر بالجهل، والذين لا يقولون بالعذر بالجهل ليس لهم أدلة ناهضة ا.هـ من كتاب " غارة الأشرطة على أهل الجهل والسفسطة " (2/ 447- 448). 3-الشيخ عبدالمحسن العباد في كتابه شرح آداب المشي للصلاة، ونقل ذكر الخلاف عن الشيخ عبدالعزيز بن باز، حيث قال في بيان الخلاف في هذه المسألة: يجب صرف جميع أنواع العبادة لله، ولا يجوز صرف شيء منها لغيره تعالى، فالصلاة لله، والركوع والسجود لله، والاستغاثة بالله، والدعاء لله والتوكل على الله، والاستعاذة بالله، وهكذا جميع أنواع العبادة لله، قال الله عزّ وجلّ:{قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ}، ومن صرف شيئاً من أنواع العبادة لغير الله، فهو مشرك كافر، وهذا الحكم إنما هو على الإطلاق وعلى من بلغته الحجة، وأما الشخص المعين فإذا حصل منه صرف شيء من أنواع العبادة لغير الله، كدعاء الأموات والاستغاثة بهم، وهو جاهل فإنه يتوقّف في تكفيره حتى يُبَيَّن له وتقام عليه الحجّة، وهذا أحد قولين في المسألة، ذكرهما شيخنا عبد العزيز بن باز رحمه الله في جواب سؤال عن بعض أهل البدع، جاء فيه: "كذلك التوسل بالأولياء قسمان: الأول: التوسل بجاه فلان أو حق فلان، هذا بدعة وليس كفراً. التوسل الثاني:هو دعاؤه بقوله: يا سيدي فلان انصرني أو اشف مريضي، هذا هو الشرك الأكبر وهذا يسمونه توسلاً أيضاً، وهذا من عمل الجاهلية، أما الأول فهو بدعة، ومن وسائل الشرك، قيل له: وقولهم: إنما ندعوه لأنه ولي صالح وكل شيء بيد الله وهذا واسطة. قال: هذا عمل المشركين الأولين، فقولهم: مدد يا بدوي، مدد يا حسين، هذا جنس عمل أبي جهل وأشباهه، لأنهم يقولون:{مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى}،{هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ}، هذا الدعاء كفر وشرك بالله عزّ وجلّ، لكن اختلف العلماء هل يكفر صاحبه أم ينتظر حتى تقام عليه الحجّة وحتى يبيّن له، على قولين: أحدهما: أن من قال هذا يكون كافراً كفراً أكبر لأن هذا شرك ظاهر لا تخفى أدلّته، والقول الثاني: أن هؤلاء قد يدخلون في الجهل وعندهم علماء سوء أضلّوهم، فلابد أن يبين لهم الأمر ويوضح لهم الأمر حيث يتضح لهم، فإن الله قال:{وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً}، فإذا وضح لهم الأمر وقال لهم: هذا لا يجوز، قال الله كذا وقال الرسول كذا، بين لهم الأدلة، ثم أصروا على حالهم، كفروا بهذا، وفي كل حال فالفعل نفسه كفر شرك أكبر، لكن صاحبه هو محل نظر هل يكفر أم يقال: أمره إلى الله، قد يكون من أهل الفترة لأنه ما بيّن له الأمر فيكون حكمه حكم أهل الفترات، أمره إلى الله عزّ وجلّ، لأنه بسبب تلبيس الناس عليه من علماء السوء" انتهى. نقلاً من كتاب "سعة رحمة رب العالمين للجهال المخالفين للشريعة من المسلمين" لسيد بن سعد الدين الغباشي، والقول الثاني من القولين وهو التوقف في التكفير، قرّره كثيرون من العلماء، منهم: شيخ الإسلام ابن تيمية، وشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب.ا.هـ 1-أن القول بعدم الخلاف في المسألة مكابرة لا فائدة منها لان حكاية الإجماع والخلاف المرجع فيها كتب أهل العلم المعتبرين من أهل السنة والجماعة وليس المرجع فيه الرأي والظن وأن التمسك بكلام الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله في نفي الخلاف لا يصح - على فرض صحة الحكاية عنه- لأن الخلاف موجود من الإمام ابن عثيمين والإمام محمد بن عبدالوهاب. والشيخ عبدالعزيز بن باز أجل من أن يخفى عليه أقوالهم، ومما يؤكد ذلك أن الشيخ رحمه الله هو من حكى الخلاف فيها وحكى ذلك عنه الشيخ المحدث عبد المحسن العباد حفظه الله وهو من أقدم طلابه. 2-أنه يلزم كل من يبدع من يقول بالعذر بالجهل تبديع علماء السنة وعلى رأسهم ابن تيمية وابن القيم والألباني وابن عثيمين و الوادعي والعباد والحصين ومن وقع في تبديع هولاء العلماء الأعلام فقد وقع والله في أمر عظيم وفي منكر من القول وزور وهو يحيي سنن الحدادية البدعية فضلاً عمن وقع في تكفير من يقول بهذا القول. 3-أنه لا يلزم من العذر بالجهل ترك الدعوة إلى التوحيد أو تمييع الشرك –كما يزعم الحجي- وخير شاهد لهذا كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم فكل من جاء بعدهما وتكلم في التوحيد فهو عالة عليهما ويتبين لك هذا بمطالعة كتب أئمة الدعوة النجدية من إمام الدعوة إلى الشيخ ابن عثيمين.أ.هـ كلام الأخ القحطاني بتصرف يسير وفيه كفاية. 2-ومنها مسح بعض الرأس للوضوء، ذكر ذلك ابن حزم، كما في المحلى، حيث قال –بعد سياق الآثار عن الصحابة-: ولا يعرف عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم خلاف لما رويناه عن ابن عمر في ذلك، ولا حجة لمن خالفنا فيمن روى عنه من الصحابة وغيرهم مسح جميع رأسه، لأننا لا ننكر ذلك بل نستحبه، وإنما نطالبهم بمن أنكر الاقتصار على بعض الرأس في الوضوء فلا يجدونه.ا.هـ 3-ومنها المنع من بيع الهر ذكر ذلك ابن حزم، قال ابن حزم في المحلى –بعد سياق نهي جابر رضي الله عنه عن بيع الهر- : فهذه فتيا جابر ولا نعرف له مخالفا من الصحابة.ا.هـ ونقل ابن القيم كلام ابن حزم في زاد المعاد وأقره. 7-ومنها أن خروج الدم الكثير ينقض الوضوء دون القليل، ذكر ذلك ابن قدامة، كما في المغني، فقال رحمه الله: روي ذلك عن ابن وابن عباس وأبي هريرة فروي عن ابن عمر وابن عباس أنهما كانا يأمران غاسل الميت بالوضوء وعن أبي هريرة قال : أقل ما فيه الوضوء ولا نعلم لهم مخالفا في الصحابة.ا.هـ 8-ومنها الوضوء من تغسيل الميت ذكر ذلك ابن قدامة، قال –رحمه الله- في المغني: روي ذلك عن ابن وابن عباس وأبي هريرة فروي عن ابن عمر وابن عباس أنهما كانا يأمران غاسل الميت بالوضوء وعن أبي هريرة قال : أقل ما فيه الوضوء ولا نعلم لهم مخالفا في الصحابة.ا.هـ 9-ومنها المنع من تجاوز الميقات بلا إحرام ذكر ذلك ابن تيمية في شرح العمدة حيث قال: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لا يدخل مكة تاجر ولا طالب حاجة إلا وهو محرم رواه سعيد والاثرم وفي رواية قال لا يدخلن أحد من الناس مكة من أهلها ولا من غيرهم غير حرام رواه حرب ولا يعرف له مخالف.ا.هـ
الباب الرابع: أدلة القائلين بالعذر بالجهل.
دل على ذلك أدلة كثيرة من الكتاب والسنة.
أولاً: من كتاب الله:

قال ابن حزم: فهؤلاء الحواريون الذين أثنى الله -عز وجل- عليهم قد قالوا بالجهل لعيسى عليه السلام: هل يستطيع ربك أن يُنزل علينا مائدة من السماء؟! ولم يبطل بذلك إيمانهم وهذا مالا مخلص منه وإنما كانوا يكفرون لو قالوا ذلك بعد قيام الحجة وتبيُّنهم لها .


قال ابن كثير في تفسير قوله:{لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا} أي لا يُكلَّف أحداً فوق طاقته، وهذا من لطفه تعالى بخلقه ورأفته بهم وإحسانه إليهم.ا.هـ.
وأي تكليف بما لا يستطاع أعظم من أن يكلف الإنسان بما لا يعلمه، ويعذب على شيء يجهله، وهذا لو وقع من أحاد الناس، كمن ضرب ولده وعاقبه على وقوعه في مخالفة أمره ونهيه، مع عدم علم ولده بأمره ونهيه، لو وقع ذلك من آحاد الناس لعُد هذا عند العقلاء من الظلم والجور، فكيف يُنسب ذلك لأحكم الحاكمين وأولى الحكام بالعدل سبحانه وتعالى.
قال ابن تيمية في رفع الملام: قد يحسب الإنسان أن اجتهاده أو تقليده مبيح له أن يفعل ويكون مصيبا في ذلك تارة ومخطئا أخرى لكن متى تحرى الحق ولم يصده عنه اتباع الهوى فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها.ا.هـ




2-الذين قالوا ـ من بني إسرائيل ـ لموسى - عليه السلام - :{اجْعَلْ لَنَا إِلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} الأعراف:138. قال ابن كثير: أي تجهلون عظمة الله وجلاله وما يجب أن ينزه عنه من الشريك والمثيل.ا.هـ لأجل ذلك لم يكفروا ولم يأمر موسى -عليه السلام- بقتلهم أو استتابتهم من الردة، رغم أن قولهم وسؤالهم موسى أن يجعل لهم إلهاً مع الله شرك أكبر لا شك فيه. 3-قوله تعالى:{لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا} البقرة:286. وقال تعالى:{فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} التغابن:16. 4-قوله تعالى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً قال ابن تيمية: لكن من الناس من يكون جاهلاً ببعض هذه الأحكام جهلاً يعذر به، فلا يحكم بكفر أحد حتى تقوم عليه الحجة من جهة بلاغ الرسالة كما قال تعالى لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وقال تعالى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ولهذا لو أسلم رجل ولم يعلم أن الصلاة واجبة عليه أو لم يعلم أن الخمر يحرم لم يكفر بعدم اعتقاد إيجاب هذا وتحريم هذا، بل ولم يعاقب حتى تبلغه الحجة النبوية ا.هـ ، وهذه الآية وإن كانت في نفي العذاب في الآخرة عن الجاهل، فقد فهم منها أهل العلم نفي التكفير عنه كذلك، كما تقدم من كلام ابن تيمية. 5-قال تعالى إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى جعل الذم معلقاً على التبين وهو العلم الذي يزيل الشبهات، فلا يكفي من بيان الحكم بل لابد من تبينه للمخاطب. 6-قال تعالى وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً وجه الدلالة منه كالذي قبله. 7-قال تعالى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ علق الوصف بالظلم لمن اتبع أهواء الكفار بعد حصول العلم، فمفهوم المخالفة : أن من اتبع أهواء الكفار بغير علم ليس ظالماً.
ثانياً: من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال ابن تيمية: فهذا رجل شك في قدرة الله وإعادته إذا ذري بل اعتقد أنه لا يعاد. وهذا كفر باتفاق المسلمين، لكن كان جاهلاً لا يعلم ذلك وكان مؤمناً يخاف الله أن يعاقبه، فغفر الله له بذلك ا.هـ
وقال: فهذا اعتقد أنه إذا فعل ذلك لا يقدر الله على إعادته وأنه لا يعيده أو جوز ذلك وكلاهما كفر، لكن كان جاهلاً لم يتبين له الحق بياناً يكفر بمخالفته فغفر الله له ا.هـ
وقال: فهذا الرجل ظن أن الله لا يقدر عليه إذا تفرق هذا التفرق، فظن أنه لا يعيده إذا صار كذلك، وكل واحد من إنكار قدرة الله تعالى، وإنكار معاد الأبدان وإن تفرقت كفر، لكنه كان مع إيمانه بالله وإيمانه بأمره وخشيته منه جاهلاً بذلك، ضالاً في هذا الظن مخطئاً. فغفر الله له ذلك ا.هـ
وقال ابن القيم: وأما من جحد ذلك جهلاً أو تأويلاً يعذر فيه صاحبه: فلا يكفر صاحبه به، كحديث الذي جحد قدرة الله عليه. وأمر أهله أن يحرقوه ويذروه في الريح. ومع هذا فقد غفر الله له، ورحمه لجهله. إذ كان ذلك الذي فعله مبلغ علمه. ولم يجحد قدرة الله على إعادته عناداً أو تكذيباً ا.هـ وقال ابن حزم: فهذا إنسان جهل إلى أن مات أن الله عز وجل يقدر على جمع رماده وإحيائه، وقد غفر له لإقراره وخوفه وجهله. وقد قال بعض من حرف الكلم عن مواضعه إن معنى (لئن قدر الله علي) إنما هو لئن ضيق الله علي، كما قال تعالى وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ قال أبو محمد: وهذا تأويل باطل لا يمكن لأنه كان يكون معناه حينئذ: لئن ضيق الله علي ليضيقن علي. وأيضاً فلو كان هذا لما كان لأمره بأن يحرق ويذر رماده معنى، ولا شك في أنه إنما أمر بذلك ليفلت من عذاب الله تعالى ا.هـ
قال ابن عبدالبر: وأما جهل هذا الرجل المذكور في هذا الحديث بصفة من صفات الله في علمه وقدره، فليس ذلك بمخرجه من الإيمان، ألا ترى أن عمر بن الخطاب وعمران بن حصين وجماعة من الصحابة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القدر، ومعلوم أنهم إنما سألوه عن ذلك، وهم جاهلون به، وغير جائز عند أحد من المسلمين أن يكونوا بسؤالهم عن ذلك كافرين، أو يكونوا في حين سؤالهم عنه غير مؤمنين ا.هـ

وجه الدلالة/ أن هؤلاء الصحابة طلبوا الشرك الأكبر في الألوهية ولم يعلموا أن نطقهم بكلمة التوحيد ودخولهم للإسلام ينافي هذا، ومع ذلك لما بان لرسول الله صلى الله عليه وسلم حالهم لم يكفرهم ولم يطلب منهم تجديد إسلامهم بل أبقى لهم إسلامهم عذراً لهم بجهلهم.
قال شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب في كتابه كشف الشبهات: ولكن هذه القصة تفيد أن المسلم بل العالم قد يقع في أنواع من الشرك لا يدري عنها، فتفيد التعلم والتحرز، ومعرفة أن قول الجاهل: (التوحيد فهمناه) أن هذا من أكبر الجهل ومكائد الشيطان.
وتفيد أيضا أن المسلم المجتهد إذا تكلم بكلام كفر وهو لا يدري. فنبه على ذلك فتاب من ساعته، أنه لا يكفر كما فعل بنو إسرائيل والذين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم.
وتفيد أيضا أنه لو لم يكفر فإنه يغلظ عليه الكلام تغليظا شديدا، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم.ا.هـ
فهذا الإمام محمد بن عبدالوهاب يصف طلبهم بأنه كفر وشرك بالله، وبين أن المانع من تكفيرهم هو الجهل بقوله: (إن المسلم بل العالم قد يقع في أنواع من الشرك لا يدري عنها)، وقوله: (أن المسلم المجتهد إذا تكلم بكلام كفر وهو لا يدري. فنبه على ذلك فتاب من ساعته، أنه لا يكفر كما فعل بنو إسرائيل والذين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم)

قال ابن تيمية في إشارته إلى هذا الدليل: فإن الإيمان من الأحكام المتلقاة عن الله ورسوله، ليس ذلك مما يحكم فيه الناس بظنونهم وأهوائهم. ولا يجب أن يحكم في كل شخص قال ذلك - أي كلمة الكفر - بأنه كافر، حتى يثبت في حقه شروط التكفير، وتنتفي موانعه. مثل من قال: إن الخمر أو الربا حلال ؛ لقرب عهده بالإسلام، أو لنشوئه في بادية بعيدة، أو سمع كلاماً أنكره، ولم يعتقد أنه من القرآن، ولا أنه من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما كان بعض السلف ينكر أشياء حتى يثبت عنده أن النبي صلى الله عليه وسلم قالها، وكما كان الصحابة يشكون في أشياء، مثل رؤية الله وغير ذلك، حتى يسألوا عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ا.هـ.

قال ابن تيمية في الفتاوى: فهذه عائشة أم المؤمنين، سألت النبي صلى الله عليه وسلم : هل يعلم الله كل ما يكتم الناس ؟ فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : (نعم)، وهذا يدل على أنها لم تكن تعلم ذلك، ولم تكن قبل معرفتها بأن الله عالم بكل شيء يكتمه الناس كافرة، وإن كان الإقرار بذلك بعد قيام الحجة من أصول الإيمان، وإنكار علمه بكل شيء كإنكار قدرته على كل شيء، هذا مع أنها كانت ممن يستحق اللوم على الذنب، و لهذا لهزها النبي صلى الله عليه وسلم وقال : (أتخافين أن يحيف الله عليك ورسوله ؟ !) وهذا الأصل مبسوط في غير هذا الموضع.
فقد تبين أن هذا القول كفر، ولكن تكفير قائله لا يحكم به حتى يكون قد بلغه من العلم ما تقوم به عليه الحجة التي يكفر تاركها.ا.هـ

قال ابن حجر في الفتح عند شرحه لهذا الحديث: وأخرج الطبراني في " الأوسط " بإسناد حسن من حديث عائشة " أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بنساء من الأنصار في عرس لهن وهن يغنين : وأهدى لها كبشا تنحنح في المربد وزوجك في البادي وتعلم ما في غد فقال : "لا يعلم ما في غد إلا الله" قال المهلب : في هذا الحديث... جواز مدح الرجل في وجهه ما لم يخرج إلى ما ليس فيه... وإنما أنكر عليها ما ذكرت من الإطراء حيث أطلقت علم الغيب له وهو صفة تختص بالله تعالى قال تعالى (قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله) وقوله لنبيه (قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله، ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير) وسائر ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يخبر به من الغيوب بإعلام الله تعالى إياه لا أنه يستقل بعلم ذلك كما قال تعالى (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول).ا.هـ
فهؤلاء النسوة وقعن في نسبة الغيب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا شرك أكبر، ولم يكفرهن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لجهلهن، واكتفى بالبيان.
5-روى البخاري وأحمد وأبو داود والترمذي عن الربيع بنت معوذ بن عفراء: جاء النبي صلى الله عليه و سلم فدخل حين بني علي فجلس على فراشي كمجلسك مني فجعلت جويريات لنا يضربن بالدف ويندبن من قتل من أبائي يوم بدر إذ قالت إحداهن وفينا نبي يعلم ما في غد فقال (دعي هذا و قولي بالذي كنت تقولين).
الباب الخامس: أدلة القائلين بعدم العذر بالجهل.
استدل القائلون بعدم العذر بالجهل بعدة أدلة من أهمها:
الدليل الأول / أن الله تعالى كفر كفار قريش وغيرهم قبل بلوغ الحجة فقال تعالى  وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ  فسماهم مشركين قبل بلوغ الحجة، ومثله حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني،ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به، إلا كان من أصحاب النار) فهكذا كل من وقع في الشرك فإنه يكون مشركاً مثلهم.
الدليل الثاني/ أن الله تعالى أخذ على بني آدم الميثاق قال وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا...  وأخرج الشيخان عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يقول الله تعالى لأهون أهل النار عذاباً: لو كانت لك الدنيا وما فيها أكنت مفتدياً بها ؟ فيقول: نعم. فيقول: قد أردت منك أهون من هذا وأنت في صلب آدم: أن لا تشرك) أحسبه قال: (ولا أدخلك النار، فأبيت إلا الشرك)
وجه الدلالة: أن الحجة قامت عليهم بالميثاق الأول إذ شهدوا على أنفسهم فارتفع الجهل عنهم.
الدليل الثالث / عموم الآيات الدالة على أن من أشرك يحبط عمله كقوله تعالى  لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُك  وكقوله  إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ  ومثله كلام العلماء العام في باب حكم المرتد فمن عبد غير الله فقد كفر وهكذا.
الدليل الرابع/ يكفي البلوغ ولو بدون فهم كما قال تعالى  لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ  وجه الدلالة: أن الله علق الأمر بالبلاغ لا بالفهم.
الدليل الخامس/ أن أهل النار نفوا عن أنفسهم السماع، ومع ذلك عذبهم الله فقالوا  لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ .
الدليل السادس/ أن هؤلاء ليسوا مسلمين في الأصل لأنهم متلبسون بالشرك الأكبر فهم كفار أصليون.
الدليل السابع/ أن الصحابة سموا مانعي الزكاة مرتدين مع أن بينهم من لم يكن منكراً لها. قال الشيخ عبدالله بن الشيخ محمد بن عبدالوهاب - نقلاً عن ابن تيمية -: وقال الشيخ رحمه الله تعالى في آخر كلامه على كفر مانعي الزكاة: والصحابة لم يقولوا: أنت مقر بوجوبها أو جاحد لها ؟ هذا لم يعهد عن الصحابة بحال، بل قال الصديق لعمر - رضي الله عنهما -: والله لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها. فجعل المبيح للقتال مجرد المنع لا جحد الوجوب، وقد روى أن طوائف منهم كانوا يقرون بالوجوب لكن بخلوا بها، ومع هذا فسيرة الخلفاء فيهم سيرة واحدة وهي قتل مقاتلتهم، وسبي ذراريهم، وغنيمة أموالهم، والشهادة على قتلاهم بالنار وسموهم جميعاً أهل الردة. وكان من أعظم فضائل الصديق عندهم أن ثبته الله على قتالهم ولم يتوقف كما توقف غيره حتى ناظرهم فرجعوا إلى قوله.
أما قتال المقرين بنبوة مسيلمة فهؤلاء لم يقع بينهم نزاع في قتالهم، وهذه حجة من قال: إن قاتلوا عليها الإمام كفروا وإلا فلا، فإن كفر هؤلاء وإدخالهم في أهل الردة قد ثبت باتفاق الصحابة المستند إلى نصوص الكتاب والسنة بخلاف من لم يقاتل الإمام عليها... انتهى. فتأمل كلامه وتصريحه بأن الطائفة الممتنعة عن أداء الزكاة إلى الإمام أنهم يقاتلون، ويحكم عليهم بالكفر والردة عن الإسلام، وتسبى ذراريهم، وتغنم أموالهم، وإن أقروا بوجوب الزكاة، وصلوا الصلوات الخمس، وفعلوا جميع شرائع الإسلام غير أداء الزكاة، وأن ذلك ليس بمسقط للقتال لهم والحكم عليهم بالكفر والردة، وأن ذلك قد ثبت بالكتاب والسنة واتفاق الصحابة - رضي الله عنهم - والله أعلم ا.هـ
الدليل الثامن/ عن سعد بن أبي وقاص قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن أبي كان يصل الرحم، وكان وكان، فأين هو؟ قال:(في النار). فكأن الأعرابي وجد من ذلك. فقال: يا رسول الله فأين أبوك؟ قال:(حيثما مررت بقبر كافر فبشره بالنار) قال: فأسلم الأعرابي بعد، فقال: لقد كلفني رسول الله صلى الله عليه وسلم تعباً ! ما مررت بقبر كافر، إلا بشرته بالنار وأخرج ابن ماجه بإسناده عن عبدالله بن عمر مثله.
وجه الدلالة : أنه حكم على هؤلاء بالكفر مع أنه قد يكون من بينهم من هو جاهل.
الدليل التاسع/ أخرج الشيخان عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:(إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يهوي بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب) وأخرج البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم :(وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم).
وجه الدلالة/ أنه هوى في النار ولم يعذر بجهله.
الدليل العاشر/أن الناس ما بين موحد ومشرك وهذا المتلبس بالشرك لا يوصف بأنه موحد ؛ لأنه تلبس بالشرك فهو إذن مشرك والجنة لا تدخلها إلا نفس مسلمة لا مشركة.
الدليل الحادي عشر /الذي يأتي إلى قبر ويذبح لصاحبه قد تلبس بالشرك فلو مات لم تصح الصلاة عليه ؛ لأنه مات على الشرك، وهل تصلي على رجل ذبح لغير الله ثم مات بعد ذبحه مباشرة ؟!!! .
الدليل الثاني عشر: أن الزاني، يسمى زانياً، ولو كان جاهلاً، قالوا: فكذلك الذي يقع في الشرك يسمى مشركاً ولو كان جاهلاً.
1-العلامة الشيخ محمد بن عثيمين، فقال: وهذه المسألة -أعني مسألة العذر بالجهل- مسألة عظيمة شائكة، وهي من أعظم المسائل تحقيقاً وتصويراً، فمن الناس من أطلق وقال: لا يعذر بالجهل في أصول الدين كالتوحيد، فلو وجدنا مسلماً في بعض القرى أو البوادي النائية يعبد قبراً أو ولياً، ويقول: إنه مسلم، وإنه وجد آباءه على هذا ولم يعلم بأنه شرك فلا يعذر. 4-الشيخ سعد بن عبدالرحمن الحصين –حفظه الله- قال في نصيحة موجهة للحجي وأمثاله: عدد من إخواننا طلاَب العلم الشرعي لا يكاد يهمهم ويشغلهم اليوم من مسائل العلم الشرعي والدعوة إلى الله والنهي عن الإشراك؛ أكثر مما أهمتهم وشغلتهم مسألة علمية شرعية اختلف فيها فقهاء الأمة قديماً وحديثاً. بل لقد قال ابن تيمية رحمه الله: وهذه أول مسألة تنازعت فيها الأمة من مسائل الأصول الكبار اهـ مجموع الفتاوى3\230؛ 1-مسألة قضاء الصلاتين التي تجمع للحائض بعد الطهر، كما ذكر ابن تيمية في منهاج السنة، قال –رحمه الله-: الحائض إذا طهرت في وقت العصر فهي حينئذ مأمورة بالظهر والعصر وتكون مصلية للظهر في وقتها أداء وكذلك إذا طهرت آخر الليل صلت المغرب والعشاء وكانت المغرب في حقها أداء كما أمرها بذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم عبد الرحمن بن عوف وابن عباس وأبو هريرة رضي الله عنهم ولم ينقل عن صحابي خلافه. ا.هـ 4-ومنها المنع من بيع الكلاب، ذكر ذلك ابن حزم: قال –في المحلى بعد سياقه لكلام المجيزين-: وهذا مما خالفوا فيه الآثار المتواترة وصاحبين لا يصح خلافهما عن أحد من الصحابة.ا.هـ 5-ومنها استقبال جهة القبلة حيث نفى الخلاف بين الصحابة ابن تيمية في شرح العمدة وابن رجب في فتح الباري، فقال ابن تيمية بعد أن ذكر القول باستقبال جهة القبلة، قال: لأن ذلك إجماع الصحابة رضي الله عنهم.ا.هـ ثم ساق بعض الآثار عن الصحابة، وقال ابن رجب في فتح الباري: روي هذا المعنى - أيضا - عن عثمان وعلي وابن عمر وابن عباس - رضي الله عنهم -، ولا يعرف عن صحابي خلاف ذلك.ا.هـ 6-ومنها تحديد النفاس بأربعين يوماً، ذكر ذلك ابن عبدالبر في الاستذكار، قال رحمه الله: وليس في مسألة أكثر النفاس موضع للاتباع والتقليد إلا من قال بالأربعين فإنهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم ولا مخالف لهم منهم وسائر الأقوال جاءت عن غيرهم ولا يجوز عندنا الخلاف عليهم بغيرهم لأن إجماع الصحابة حجة على من بعدهم.ا.هـ 1-خطأ الحواريين وجهلهم بصفة ربهم أنه تعالى على كل شيء قدير، كما أخبر الله تعالى عن قولهم :{إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ}المائدة:113. 1-ما أخرجه الشيخان عن أبي هريرة وأبي سعيد والبخاري عن حذيفة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :(كان رجل يسرف على نفسه، فلما حضره الموت قال لبنيه: إذا أنا مت فاحرقوني ثم اطحنوني ثم ذروني في الريح، فوالله لئن قدر علي ربي ليعذبني عذاباً ما عذبه أحداً. فلما مات فعل به ذلك، فأمر الله الأرض، فقال : اجمعي ما فيك منه، ففعلت، فإذا هو قائم، فقال : ما حملك على ما صنعت، قال : يا رب خشيتك. فغفر له). 2-ثبت عند الترمذي عن أبي واقد الليثي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خرج إلى خيبر مر بشجرة للمشركين يقال لها ذات أنواط يعلقون عليها أسلحتهم فقالوا: يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: سبحان الله هذا كما قال قوم موسى: اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة، والذي نفسي بيده لتركبن سنة من كان قبلكم. 3-ما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة وأبي سعيد - رضي الله عنهما - أن الناس قالوا: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل تضارون في القمر ليلة البدر؟ قالوا: لا يا رسول الله. قال: فهل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب؟ قالوا: لا يا رسول الله. قال: فإنكم ترونه كذلك..) الحديث. 4-روى مسلم في صحيحه عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت : (ألا أحدثكم عني وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم قلنا : بلى، قالت : لما كانت ليلتي التي النبي صلى الله عليه وسلم فيها عندي، انقلب فوضع رداءه، وخلع نعليه فوضعها عند رجليه، وبسط طرف إزاره على فراشه، واضطجع فلم يثبت إلا ريثما ظن أني رقدت، فأخذ رداءه رويدًا، وانتقل رويدًا، وفتح الباب رويدًا، فخرج، ثم أجافه رويدًا، فجعلت درعي في رأسي واختمرت وتقنعت إزاري ثم انطلقت على أثره حتى جاء البقيع، فقام فأطال القيام، ثم رفع يديه ثلاث مرات،ثم انحرف فانحرفت وأسرع فأسرعت فهرول وهرولت وأحضر وأحضرت، فسبقته فدخلت، فليس إلا أن اضطجعت فقال : (ما لك يا عائشة حَشْيَاءَ رابية ؟) قالت : لاشيء. قال : (لتخبريني،أو ليخبرني اللطيف الخبير). قالت : قلت : يا رسول الله بأبي أنت وأمي فأخبرته. قال : (فأنت السواد الذي رأيت أمامي ؟) قلت : نعم، فلهزني في صدري لهزة أوجعتني. ثم قال : (أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله ؟ !) قالت : قلت : مهما يكتم الناس يعلمه الله، قال : (نعم). قال : (فإن جبريل ـ عليه السلام ـ أتاني حين رأيت فناداني، فأخفاه منك فأجبته وأخفيته منك، ولم يكن يدخل عليك وقد وضعت ثيابك، وظننتُ أنك رقدت، وكرهت أن أوقظك وخشيت أن تستوحشي ـ فقال : إن ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم) قلت : كيف أقول يا رسول الله ؟ قال قولي: (السلام على أهل الديار من المؤمنين، والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون).
__________________
قال الشيخ ربيع حفظه الله تعالى
ولا يتنقص أهل الحديث وينتقص علومهم إلا جاهل ضال مفتر .
والجرح والتعديل هم أئمته وهم مرجع علماء الأمة فيه من مفسرين وفقهاء وهم الذين تصدوا لأهل البدع فكشفوا عوارهم وبينوا ضلالهم من خوارج وروافض ومعتزلة ومرجئة وقدرية وجبرية وصوفية , ولا يزالون قائمين بهذا الواجب العظيم , ولا يزال باب الجرح والتعديل قائماً ومفتوحاً ما دام هناك أهل حق وأهل باطل وأهل ضلال وأهل هدى , ولا يزال الصراع قائماً بين الطائفة المنصورة ومن خالفها من أهل الضلال ومن خذلها
http://www.m-noor.com/

رد مع اقتباس