عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 09-27-2010, 07:10 AM
أبو عبد المصور مصطفى أبو عبد المصور مصطفى غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
المشاركات: 269
شكراً: 0
تم شكره 8 مرة في 8 مشاركة
افتراضي

السؤال الثالث عشر


ما رأيكم في الجماعات كحكم عام ؟

الجواب : كل من خالف جماعة أهل السنة فهو ضال ، ما عندنا إلا جماعة واحدة هم أهل السنة والجماعة ، وما خالف هذه الجماعة فهو مخالف لمنهج الرسول صلي الله عليه وعلي آله وسلم .

السؤال الرابع عشر

هل تخالط الجماعات أم تُهجر ؟

الجواب : المخالطة إذا كان القصد منها دعوتهم - ممن عندهم علم وبصيرة - إلى التمسك بالسنة ، وترك الخطأ فهذا طيّب ، وهو من الدعوة إلى الله ، أما إذا كان الاختلاط معهم من أجل المؤانسة معهم ، والمصاحبة لهم ، بدون دعوة ، وبدون بيان ، فهذا لا يجوز .

فلا يجوز للإنسان أن يخالط المخالفين إلا على وجه فيه فائدة شرعية ، من دعوتهم إلى الإسلام الصحيح ، وتوضيح الحق لهم لعلهم يرجعون ، كما ذهب ابن مسعود رضي الله عنه إلى المبتدعة الذين في المسجد ، ووقف عليهم ، وأنكر عليهم بدعتهم . وابن عباس - رضي الله عنهما - ذهب إلى الخوارج ، وناظرهم ، ودحض شبههم ، ورجع منهم من رجع . فالمخالطة لهم إذا كانت على هذا الوجه فهي مطلوبة ، وإن أصروا على باطلهم وجب اعتزالهم ومنابذتهم ، وجهادهم في الله .


السؤال الخامس عشر


هل هذه الجماعات تدخل في الاثنتين وسبعين فرقة الهالكة ؟
الجواب : نعم ، كل من خالف أهل السنة والجماعة ممن ينتسب إلى الإسلام في الدعوة ، أو في العقيدة ، أو في شيء من أصول الإيمان؛ فإنه يدخل في الاثنتين وسبعين فرقة ، ويشمله الوعيد ، ويكون له من الذم والعقوبة بقدر مخالفته .

السؤال السادس عشر


هل مناهج الدعوة إلى الله توقيفية أم اجتهادية ؟

الجواب : مناهج الدعوة توقيفية ، بيّنها الكتاب والسنة وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم ، لا نُحدث فيها شيئا من عند أنفسنا ، وهي موجودة في كتاب الله وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وإذا أحدثنا ضِعنا وضيّعنا . قال عليه الصلاة والسلام :( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ).

نعم جدّت وسائل تُستخدم للدعوة اليوم ، لم تكن موجودة من قبل ، مثل : مكبرات الصوت والإذاعات والصحف والمجلات ، ووسائل الاتصال السريع والبث الفضائي ، فهذه تسمي (و سائل ) يُستفاد منها في الدعوة ، ولا تُسمى ( مناهج ) ؛ فالمناهج بيّنها الله تعالى بقوله :( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) [4] وقوله تعالى :( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي) [5]، وفي سيرة النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة بمكة والمدينة ما يُبيّن مناهج الدعوة ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) [6] .


السؤال السابع عشر :



هل يجب على العلماء بيان خطر التحزب ، وخطر الانقسام والتفرق والجماعات ؟

الجواب :

نعم ، يجب بيان خطر التحزب ، وخطر الانقسام والتفرق ليكون الناس على بصيرة، لأنه حتى العوام ينخدعون ، كم من العوام الآن انخدعوا ببعض الجماعات يظنون أنها على حق ؟.

فلا بد أن نبيّن للناس - المتعلمين والعوام - خطر الأحزاب والفِرق : لأنهم إذا سكتوا قال الناس : العلماء كانوا عارفين عن هذا وساكتين عليه ، فيدخل الضلال من هذا الباب ، فلا بد من البيان عندما تحدث مثل هذه الأمور ، والخطر على العوام أكثر من الخطر على المتعلمين ؛ لأن العوام مع سكوت العلماء يظنون أن هذا هو الصحيح وهذا هو الحق .


السؤال الثامن عشر :

ما هو القول الحق في قراءة كتب المبتدعة ، وسماع أشرطتهم ؟

الجواب : لا يجوز قراءة كتب المبتدعة ، ولا سماع أشرطتهم إلا لمن يريد أن يردّ عليهم ويُبيّن ضلالهم . أما الإنسان المبتدئ ،وطالب العلم ، أو العامي ، أو الذي لا يقرأ إلا لأجل الإطلاع فقط ، لا لأجل الرد وبيان حالها، فهذا لا يجوز له قراءتها ؛ لأنها قد تؤثر في قلبه وتُشبّه عليه فيصاب بشرها . فلا يجوز قراءة كتب أهل الضلال إلا لأهل الاختصاص من أهل العلم للرد عليها ، والتحذير منها .


السؤال التاسع عشر :

كيف يمكن تعامل الشباب المبتدئ مع المبتدعين وأصحاب الأفكار الهدامة والعقائد الضالة ؟

الجواب : الشباب يتجنبون المبتدعين ، وأصحاب المناهج الهدامة والأفكار الضالة ، يبتعدون عنهم وعن كتبهم ، ويلتزمون أهل العلم والبصيرة ، وأهل العقيدة السليمة ، ويتلقون العلم عنهم ، ويجالسونهم ، ويسألونهم.

أما أصحاب البدع والأفكار الهدامة ، فيجب على الشباب الابتعاد عنهم ، لأنهم يسيئون إليهم ، ويغرسون فيهم العقائد الفاسدة والبدع والخرافات ، ولأن المعلم له أثره على المتعلم؛ فالمعلم الضال ينحرف الشاب بسببه ، والمعلم المستقيم يستقيم على يديه الطلبة والشباب ، فالمعلم له دور كبير ، فلا نتساهل في هذه الأمور .



السؤال العشرون :

أرجو توجيه نصيحة للطلاب المبتدئين ؟

الجواب : نصيحتي لطلاب العلم المبتدئين : أن يتـتـلمذوا على العلماء الموثوق بعقيدتهم وعلمهم ونصحهم ، وأن يـبدأوا بالمختصرات في العلوم ويحفظوها ، ويتلقوا شرحها من مشايخهم شيئا فشيئا ، وخصوصا المقررات المدرسية في المعاهد العلمية ، والكليات الشرعية ؛ ففيها من المقررات العلمية المتدرجة لطالب العلم شيئا فشيئا الخير الكثير . وإن لم يكن الطالب ملتحقا بهذه المدارس النظامية ، فعليه أن يلتزم الحضور مع المشايخ في المساجد ، سواء في الفقه ، أو النحو ، أو العقيدة ، وهكذا .

أما ما يفعله بعض الشباب الآن ، وهو أنهم يبدأون بالمطولات ، أو يشتري أحدهم كتبا ، ويجلس في بيته يقرأ فيها ويطالع ، فهذا لا يصلح ، وما هذا بتعلم ، بل هذا غرور .

وهذا الذي أدى ببعض الناس بأن يقول في العلم ويفتي في المسائل بغير علم ، ويقول على الله بغير علم ؛ لأنه ما بني على أساس . فلا بد من الجلوس أمام العلماء في حلق الذكر ، ولا بد من الصبر والتحمل ، وكما قال الشافعي - رحمه الله - :

ومن لم يذق ذُلّ التعلم ساعة ----- تجرّع كأس الجهل طول حياته






[4] النحل: من الآية125

[5] يوسف: من الآية108

[6] الأحزاب: من الآية21


السؤال الحادي والعشرون : من هي الفرقة الناجية المنصورة في هذا العصر؟ وما صفاتها وسمـاتها ؟
الجواب : الفرقة الناجية المنصورة في هذا العصر وإلى قيام الساعة هي التي قال فيها رسولنا صلوات الله وسلامه عليه لما سئل عنها ، حين قال : افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة ، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة ،كلها في النار إلا واحدة قالوا : من هي ؟ قال : من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي) ، وقال عنهــم الله رب العزة: ( وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)[1]

من صفات هذه الفرقة : أنها متمسكة بما كان عليه النبي صلي الله عليه وعلي آله وسلم وأصحابه. ومن صفاتها : أنها تصبر على الحق ولا تلتفت إلى أقوال المخالفين ، ولا تأخذها في الله لومة لائم ، قال رسول الله صلي الله عليه وعلي آله وسلم: ( لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين ، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمــــــر الله وهم على ذلك) ومن صفات الفرقة الناجية المنصورة : أنها تحب السلف الصالح وتثني عليـــــــهم ، وتدعو لهم ، وتتمسك بآثارهم . ومن صفاتهم : عدم تنقصهم لأحد من السلف ، سواء الصحابة أو مـــــــن بعدهم.

ومن علامات الفرقة المنحرفة : أنها تبغض السلف ، وتبغض منهج السلف ، وتُحذّر منه .





السؤال الثاني والعشرون:

كيف تكون المناصحة الشرعية لولاة الأمور ؟

الجواب : مناصحة ولاة الأمور تكون بأمور منها : الدعاء لهم بالصلاح والاستقامة ؛ لأنه من السنة الدعاء لولاة أمور المسلمين، ولا سيما في أوقات الإجابة ، وفي الأمكنة التي يُرجى فيها إجابة الدعاء ، قـــــــال الإمام أحمد : " لو كان لنا دعوة مستجابة لدعونا بها للسلطان " . إذ في صلاح السلطان صلاح للمجتمع ، وفي فساد السلطان فساد للمجتمع .

ومن النصيحة لولاة الأمور : القيام بالأعمال التي يسندونـــــــــــها للموظفين . ومن النصيحة لهم: تـنبيههم على الأخطاء والمنكرات التي تحصل في المجتمع ، وقـــــــــد لا يعلمون عنها ، ولكن يكون هذا بطريقة سرية فيما بين الناصح وبينهم ، لا النصيحة التي يجهر بها أمام الناس ، أو على المنابر ، لأن هذه الطريقة تـثير الشر ، وتحدث العداوة بين ولاة الأمور والرعية .

ليست النصيحة أن الإنسان يتكلم في أخطاء ولاة الأمور على منبر أو على كرسي أمام الناس ، هذا لا يخدم المصلحة ، وإنما يزيد الشر شرا . إنما النصيحة أن تـتصل بولاة الأمور شخصيا أو كتابيا، أو عن طريق بعض الذين يتصلون بهم ، وتبلغهم نصيحتك سرا فيما بينك وبينهم .

وليس من النصيحة أيضا : أننا نكتب نصيحة وندور بها على الناس ، أو على كل أحد ليوقعوا عليها ، ونقول : هذه نصيحة ، لا ، هذه فضيحة ؛ هذه تعتبر من الأمور التي تسبب الشرور ، وتُـفــــــــرح الأعداء ، ويتدخل فيها أصحاب الأهواء .



السؤال الثالث والعشرون :


سماحة الشيخ : أنتم وإخوانكم العلماء في هذه البلاد سلفيون - ولله الحمد- ، وطريقتكم في مناصحة الولاة شرعية كما بينها الرسول صلي الله عليه وعلي آله وسلم _ ولا نزكي على الله أحدا - ويوجد من يعيب عليكم عدم الإنكار العلني لما يحصل من مخالفات ، والبعض الآخر يعتذر لكم فيقول : أن عليكم ضغوطا من قبل الدولة ، فهل من كلمة توجيهية توضيحية لهؤلاء القوم ؟

الجواب : لا شك أن الولاة- كغيرهم من البشر - ليسوا معصومين من الخطأ ومناصحتهم واجبة ، ولكن تناولهم في المجالس وعلى المنابر يُعتبر من الغيبة المحرمة ، وهو منكر أشد من المنكر الذي يحصل من الولاة، لأنه غيبة ، ولما يلزم عليه من زرع الفتنة وتفريق الكلمة والتأثير على سير الدعــــــــوة . فالواجب إيصال النصيحة لهم بالطرق المأمونة ، لا بالتشهير والإشاعة ، وأما الوقيعة في علمـــــاء هذه البلاد ، وأنهم لا يناصحون ، أو أنهم مغلوبون على أمرهم ، فهذه طريقة يُقصد بها الفصل بين العلماء وبين الشباب والمجتمع ؛ حتى يتسنى للمفسد زرع شروره ، لأنه إذا أسيء الظن بالعلماء فُقدت الثـقة بهم ، وسنحت الفرصة للمغرضين في بث سمومهم .

وأعتقد أن هذه الفكرة دسيسة دخيلة على هذه البلاد وأهلها من عناصر أجنبية ، فيجب على المسلمين الحذر منها .



السؤال الرابع والعشرون :


هل من خالف الفرقة الناجية ، الطائفة المنصورة في مسألة الولاء والبراء أو في مسألة السمع والطاعة لولاة الأمور ، برّهم وفاجرهم ما لم يؤمروا بمعصية ، يخرج منها ، مع موافقته لهم في باقي مسائل العقيدة ؟

الجواب : نعم ، إذا خالفهم في شيء ووافقهم في شيء ، فإنه لا يكون منهم فيما خالفهم فيه ، ومنهم فيما وافقوا عليه ، وعليه في ذلك خطر عظيم ، ويدخل في الوعيد : كلهم في النار .

وقد يــــــــدخل النار بسبب هذه المخالفة ، وإن كانت مخالفة في مسألة واحدة في العقيدة ، لأن قوله صلي الله عليه وعلي آله وسلم: كلهم في النار ليس معناه : أنهم كلهم يكفرون ويخلّدون في النار ، وإنما يدخلون النـار بحسب مخالفتهم ، لأن المخالفة قد تكون مخرجة من الملة ، وقد تكون غير مخرجة من الملة.


السؤال الخامس والعشرون :

هل البيعة واجبة أم مستحبة أم مباحة ؟ وما منزلتها من الجماعة والسمع والطاعة ؟

الجواب : تجب البيعة لولي الأمر على السمع والطاعة عند تـنصيـبه إماما للمسلمين على الكــــــــــــــــــتاب والسنة ؛ والذين يبايعون هم أهل الحل والعقد من العلماء والقادة . وغيرهم من بقية الرعية تَبَع لهم ، تـلزمهم الطاعة بمبايعة هؤلاء ، فلا تُطلب البيعة من كل أفراد الرعيّة ، لأن المسلمين جماعة واحدة ، ينوب عنهم قادتهم وعلماؤهم .هذا ما كان عليه السلف الصالح من هذه الأمة ، كما كانت البيعة لأبي بكر رضي الله عنه ولغيره من ولاة المسلمين .

وليست البيعة في الإسلام بالطريقة الفوضوية المسّماة بالانتخابات التي عليها دول الكفر ، ومن قلدهم من الدول العربية ، والتي تقوم على المساومة ، والدعايات الكاذبة ، وكثيرا ما يذهب ضحيتها نفوس بريئة . والبيعة على الطريقة الإسلامية يحصل بها الاجتماع والائتلاف ،ويتحقق بها الأمن والاستقرار ، دون مزايدات ومنافسات فوضوية ، تكلّف الأمة مشقة وعنتا وسفك دماء وغير ذلك .


--------------------------------------------------------------------------------

[1] التوبة:100


السؤال السادس والعشرون :


ما حكم معصية ومخالفة ولاة الأمر فيما ليس بمحرّم ولا معصية ؟

الجواب : حكم مخالفة ومعصية ولاة أمور المسلمين فيما ليس بمحرّم ولا معصية ، أن ذلك محرّم، شديد التحريم ؛ لأنه معصية لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ، قال تعالى : ( أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) [1] وقال النبي صلي الله عليه وعلي آله وسلم: ( من يُطع الأمير فقد أطاعني ، ومن عصى الأمير فـقد عصاني ) ولما يترتب على معصية ولاة الأمور من شقّ العصا ، وتفريق الكلمة ، واختـــــــلاف الأمة ، وحدوث الفتن ، واختلال الأمن .

ومبايعة وليّ الأمر تقتضي طاعته بالمعروف ، ونزع اليد من طاعته يُعتبر خيانة للعهد ، وقد قــــــال تعالى : ] وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ [2] . والغدر بالعهد من صفات المنافقين .


السؤال السابع والعشرون :


ما هي أسباب ووسائل الاجتماع ؟

الجواب : أسباب الاجتماع هي :

أولا : تصحيح العقيدة ، بحيث تكون سليمة من الشـــــــرك ، قال تعالى : ( وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ) [3]؛ لأن العقيدة الصحيحة هي التي تؤلف بين القلوب ، وتزيل الأحقاد ، بخلاف ما إذا تعددت العقائد ، وتنوعت المعبودات ، فإن أصحاب كل عقيدة يتحيزون لعقيدتهم ومعبوداتهم ، ويرون بطلان ما عليه غيرهم ، ولهذا قال تعالى : ( أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ) [4] ولهذا كان العرب في الجاهلية متـشتـتين ، مستضعفين في الأرض ، فلما دخلوا في الإسلام ، وصحت عقيدتهم ، اجتمعت كلمتهم ، وتوحدت دولتهم .

ثانيا : السمع والطاعة لولي أمر المسلمين ؛ ولهذا قال رسول الله صلي الله عليه وعلي آله وسلم:
( أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة ، وإن أُمّر عليكم عبد حبشي ، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثـــــــــيرا ... الحديث) . لأن معصية ولي الأمر سبب للاختلاف .

ثالثا : الرجوع إلى الكتاب والسنة لحسم النزاع ، وإنهاء الاختلاف ، قال تعالى : (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) [5] فلا يرجع إلى آراء الرجال وعاداتهم .

رابعا : القيام بإصلاح ذات البين عندما يدبّ نزاع بين الأفراد أو بين القبائل ؛ قال تعالى :( فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ) [6]

خامسا : قتال البغاة والخوارج ، الذين يريدون أن يفرقوا كلمة المسلمين ، إذا كانوا أهل شــــــــوكة وقوة تهدد المجتمع المسلم وتّفسد أمنه ، قال تعالى : ( فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي[ [7] ؛ ولهذا قاتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه... البُغاة والخوارج ، وعُدّ ذلك من أفضل مناقبه رضي الله عنه وأرضاه.



السؤال السادس والعشرون :


هل من الاجتماع إثارة وشحن الغل والحقد في قلوب العامة نحو ولاة الأمر ؟

الجواب : شحن الغل والحقد على ولاة الأمور في قلوب العامة هو من عمل المفسدين والنّمامين ، الذين يريدون إشاعة الفوضى ، وتفكيك المجتمع الإسلامي . وقد حاول المنافقون قديما مثل هذا عنـــــدما أرادوا أن يفصلوا المسلمين عن رسول الله صلي الله عليه وعلي آله وسلم ليفكّكوا المجتمع ، وقالــــــــوا : (( لا تُـنـفقواعلى من عند رسول الله حتى ينفضوا )). فمحاولة الفصل بين الراعي والرعية هي من عـمــــــــل المنافقين ، المفسدين في الأرض ، الذين (( إذا قيل لهم لا تُفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون))

والناصح لأئمة المسلمين وعامتهم على العكس من ذلك ؛ فهو يسعى في تحبيب الرعاة إلى الرعية، وتحبيب الرعيّة إلى الرعاة ، وجمع الكلمة ، وتجنب كل ما يُفضي إلى الخلاف .




السؤال السادس والعشرون :

ما حكم التمثيل المسمى ( الديني ) ، والأناشيد المسماة ب (الإسلامية)، التي يقوم بها بعض الشباب في المراكز الصيفية ؟

الجواب : التمثيل لا أراه جائزا ؛ لأنه :

أولا : فيه إلهاء للحاضرين ، لأنهم ينظرون إلى حركات الممثـــــــل ويضحكون . فالغالب من التمثيل مقصود به التسلية فقط وإلهاء الحاضرين . هذا من ناحية .

والناحية الثانية : أن الأشخاص الذين يُمَثَّلون قد يكونون من عظماء الإسلام ، وقد يكونون من الصحابة ، وهذا يُعتبر من التنقّص لهم ، شعرت أو لم تشعر ، فمثلا : طفل أو صبي ، أو انسان على غير المظهر اللائق يمثّل عالما من علماء المسلمين أو صحابيا ..هذا لا يجوز ؛ لما فيه من تنقّص الشخصية الإسلامية بمظهر الممثل الفاسق ، أو المستهجن. فلو جاء أحد يمثلك بأن يمشي مشيك أو يتكلم مقلدا لك ، هل ترض بهذا ؟ أو تعد هذا من التـنـقص لك ؟ ، وإن كان الممثل يقصد بزعمه الخير ، لكن الأشخاص لا يرضون أن أحدا يتنقصهم .

ثالثا : وهو أخطر ، أن بعضهم يتـقمص شخصية كافرة ، كأبي جهل وفرعون وغيرهم ، ويتكلم بكلام الكفر ، بزعمه أنه يريد الردّ عليه ، أو يريد بيان كيف كانت الجاهلية ؛ فهذا تشبه بهم ، والرسول صلي الله عليه وعلي آله وسلم نهى التشبه بالمشركين والكفار ، تشبّه في تقمص الشخصية ، وتشبه بكلامهم .

وأيضا من المحاذير : أن هذه الطريقة في الدعوة ليست من هدي الرسول صلوات الله وسلامه عليه ، ولا من هدي سلفنا الصالح ، ولا من هدي المسلمين . هذه التمثيليات ما عُرفت إلا من الخارج - من الكفار- وتسرّبت إلينا باسم الدعوة إلى الإسلام، واعتبارها من وسائل الدعوة غير صحيح ، وسائل الدعوة - ولله الحمد - توقيفية ، غنيّة عن هذه الطريقة. وكانت الدعوة ناجحة في مختلف العصور بدون هذه التمثيليات ولما جاءت هذه الطريقة ما زادت الناس شيئا ولا أثّرت شيئا ، مما يدل على أنها سلبية ، وأن ليس فيها فائدة ، وإنما فيها مضرّة .

وإن قال قائل : إن الملائكة تتمثل بصور الآدميين . فنقول : إن الملك يأتي في صورة آدمي ، لأن الإنسان لا يطيق النظر إلى الملك بصورته ، وهذا من مصلحة البشر لأن الملائكة لو جاءوا بصورتهم الحقيقية ما استطاع البشر أن يخاطبوهم ولا أن يكلموهم ولا أن ينظروا إليهم . والملائكة حينما تتمثل بصورة شخص لا تقصد التمثيل الذي يعنيه هؤلاء . الملائكة تتمثل بالبشر من أجل المصلحة ، لأن الملائكة لهم صور غير صور البشر . أما عند البشر فكيف تغير الصورة من إنسان إلى إنسان؟ ما الداعي إلى هذا ؟


السؤال السادس والعشرون :

هل من كلمة توجهونها لطلبة العلم ؟

الجواب : نحثّ طلبة العلم على القيام بالنصيحة لله ، ولكتابه ، ولرسوله ، ولأئمة المسلمين ، وعامتهم ، كما أمرهم بذلك رسول الله صلي الله عليه وعلي آله وسلم ، وكما أخذ الله عليهم الميثاق بقوله تعالى : ( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ) [8] وأن يتبعوا في النصيحة والبيان منهج الكتاب والسنة ، وما عليه سلف الأمة .

وأن يحذروا منهج الخوارج والمعتزلة ، الذين يتّبعون في أسلوب النصيحة والبيان الخروج على أئمة المسلمين ، والتشهير ، والعنف ، والتـنفير ، قال رسول الله صلي الله عليه وعلي آله وسلم :
( يسّروا ولا تعسّروا ، وبشروا ولا تـُنفّروا ) هذا ما نوصي به طلبة العلم ولا سيما الدعاة .

هذا وبالله التوفيق . وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه .





--------------------------------------------------------------------------------

[1] النساء: من الآية59

[2] النحل: من الآية91

[3] المؤمنون:52

[4] يوسف: من الآية39

[5] النساء: من الآية59

[6] الأنفال: من الآية1

[7] الحجرات: من الآية9

[8] آل عمران: من الآية187





تم بحمد الله تعالي

الكامل
رد مع اقتباس