دعوة الإصلاح الإماراتية من التأسيس إلى الربيع العربي !!
دعوة الإصلاح الإماراتية من التأسيس إلى الربيع العربي !!
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أمرنا بالإصلاح والنصيحة ، ونهانا عن المكر والخديعـة ، والصلاة والسلام على نبينا الذي أتم الله به الشريعة ، وحذر أمته من المحدثـات والتحزبات الشنيعة ، أما بعد :
فهذه إشارات وإنارات وإضاءات تحمل في خضمها حقائق تأريخية ، وتصورات أيدلوجية ، ونصائح ودية ، حول دعوة الإصلاح الإماراتية ، كتبتها حبا لديني ، و وفاء لوطني ، ونصيحة لإخواني ، متمنيا أن تبلغ صداها شغاف القلوب ، وسائلا ربي أن يحفظ بلادنا من الفتن والكروب .
أولا : بيان وتأريخ :
المرحلة الأولى : النشأة والتأسيس ( 1965 – 1980 ) .
1- بدأت بواكير خيوط الجماعة من خلال الطلاب الدارسين في مصر والكويت وغيرها من البلاد ، حيث رجعوا وهم يحملون فكر الإخوان ، وهمهم الأول وضع الأحجار الأولى للجماعة في الدولة .
2- عين التنظيم العالمي للإخوان المسلمين في نهاية الستينات الأستاذ سعد الدين إبراهيم رئيسا للتنظيم الخاص بدولة الإمارات .
3- استطاع قيادات تنظيم الإخوان بدولة الإمارات من خلال التواصل مع بعض الحكام والتجار بالدولة – ومع تأييد ودعم من إخوان الكويت – تأسيس أول فرع لجمعية الإصلاح بدبي عام 1974 ، ثم تلاه فرع رأس الخيمة في عام 1976 ، ثم تلاه فرع لجنة التوجيه والإرشاد الاجتماعي بعجمان ، وفرع الجمعية بالفجيرة ، وبهذا استطاعت الجماعة تكوين محاضن للدعوة ، وبؤر للقاءات السرية ، واستضافة القيادات الحركية .
4- استطاعت الجماعة في عام 1978 إصدار مجلة الإصلاح ، التي كانت تمثل المنبر الحركي ، من خلال تلميع الجماعة وقادتها ، وتنمية أقلامهم ، ومحاربة بعض التيارات التغريبية ، والمنكرات المنتشرة .
5- في تطور سريع ومع خفاء الوجه الكالح للجماعة استطاع سعيد محمد سلمان الوصول لوزارة الإسكان كأول وزير إخواني في الدولة في عام 1973 ، ووصوله في عام 1979 لمنصب وزير التربية ورئاسة جامعة العين ، وتوصل محمد عبدالرحمن البكر في عام 1977 لمنصب وزير وزارة العدل والشؤون الإسلامية ، وبهذا تم وضع الأسس القوية لبناء التنظيم في الدولة حيث سيطروا على وزارتين هامتين للغاية ، مع انتشار فروع الجمعية في ربوع الدولة .
المرحلة الثانية : النشوة والنشاط ( 1980 – 1990 ) .
1- نشطت حركة الإخوان في المساجد – مع السيطرة على وزارة العدل والشؤون الإسلامية – حيث تم استقدام عدد ليس بالقليل من الإخوان الحركيين من مصر وسوريا وغيرها لوظيفة إمام مسجد ، إلى جانب الحراك من خلال برنامج النشاط المسجدي ، ومكتبات المساجد .
2- توغل الإخوان في وزارة التربية وبالتحديد لجنة المناهج التي تولاها الدكتور سلطان بن كايد عام 1977 ، فكانت لهم لمسات واضحة في عدد كبير من المناهج التي تم إصدارها آنذاك .
3- تحركت الجماعة تحركا واسعا في جامعة العين التي كانت تحت سيطرتهم ، فأدخلوا عدد من الدكاترة الإخوان في التدريس ، وسيطروا على اتحاد الطلبة عام 1982 ، فكانت الجامعة محضنا خصبا للتفريخ .
4- فروع جمعيات الإصلاح كانت شعلة في النشاط الحركي للجماعة خلال الثمانينات ، حيث عقدت فيها المحاضرات الفكرية ، والحفلات الإنشادية ، واللقاءات السرية ، والأنشطة الرياضية ، وكانت ميدانا لدعوة أساطين الجماعة من الدول العربية واللقاء بهم .
5- ظهرت التوجهات الجهادية من خلال تبني قضايا المسلمين ، وبالأخص قضيتي فلسطين وأفغانستان ، وتم تفعيل دور الجمعيات الخيرية ، وذاعت الأناشيد الجهادية ، وحصل اللقاء بأبرز قيادات الجهاد .
المرحلة الثالثة : إنكشاف القناع ( 1990 – 2003 ) .
1- تم اكتشاف تورط الجماعة في عام 1994 بدعم بعض الخلايا الإرهابية في بعض الدول العربية ، وفتح على أثرها ملف للتحقيق ، وثبت تورطهم في الدعم المالي للإعمال الإرهابية .
2- ظهرت بوادر الفكر الثوري التكفيري ، حيث تم تداول فكرة الاعتداء على بعض السفارات الأجنبية في الدولة من قبل بعض المتحمسين من الإخوان المسلمين ، وذلك في عام 1990 .
3- ظهرت بعض خفايا التنظيم السري بالدولة ؛ من البيعة للمرشد التي استمرت إلى بداية 2003 تقريبا ، و وجود مجلس شورى للجماعة ، واستقطاع شهري من الراتب ، وغير ذلك .
4- بدت آثار الفكر الجهادي الذي تم غرسه منذ نشوء التنظيم ، حيث سافر أعداد من الجماعة للجهاد ، مع التربية الجهادية في المخيمات الكشفية والرحلات البرية والمزارع ؛ فقد تضمنت الكر والفر والمسير الليلي وكلمات السر والصيحات وغيرها من القيم الجهادية .
5- ربط شباب الدولة برموز الجماعة ، والتصريح بانتسابهم لجماعة الإخوان وقائدهم الشيخ حسن البنا ، مع زيارات دورية لرموز الحركة في الأردن والكويت وقطر .
المرحلة الرابعة : مرحلة تغيير مسار الحركة ( 2003 – 2011 ).
1- تغيير مسمى الحركة من دعوة الإخوان إلى دعوة الإصلاح ، لتورط التنظيم العالمي آنذاك ، وعدم تقبله في أغلب الدول .
2- نقل الارتباط من مصر إلى الأردن ، لظروف دول الخليج ، وسوء موقف التنظيم العالمي في مصر ، فجعلوا التواصل مع التنظيم الأردني ، وهم بدورهم يتواصلون مع تنظيم مصر .
3- ترك التصريح بالبيعة للمرشد ، وخاصة بعد ضغوط الدولة للتصريح حول موقفهم من البيعة ، وبعد رفضهم حل التنظيم في عام 2003 .
4- التبرؤ من المواقف الجهادية في دعوتهم ، واعتبار ذلك اجتهادات شخصية ، حتى تم منع بعض الجهاديين من حضور دروسهم ، وفصل بعض المتأثرين بالجهاد من تنظيمهم ؛ خشية النظرة العالمية لتنظيم القاعدة أعقاب هجمات 11 سبتمبر .
5- طرح منهج العمل المؤسسي ، والظهور الإعلامي ، من خلال المواقع والقنوات ، والإصدارات المشتركة ، لرفع صورة العمل السري .
المرحلة الخامسة : التأثر بالربيع العربي ( 2011 – 2012 ) .
1- التركيز على قضايا حقوق المواطن ، والدولة المدنية ، والتأسي بدول الربيع العربي .
2- الشوق إلى الثورة ، وإبراز محاسن الثورات ، والفرح لها ، والدعوة المبطنة للثورات في دول الخليج .
3- محاولة تشويه صورة جهاز الأمن القومي للدولة بكل وسيلة ؛ تأسيا بدول الربيع العربي ، وإدراكهم أن الجهاز سد منيع أمام كل ما يخل بأمن البلد ، فسلكوا مسلك تقليل الهيبة ، ومحاولة تصوير الجهاز بالمؤسسة الدكتاتورية الاستبدادية التي لا تتصل بحكام الدولة .
4- الظهور التقني المنظم من خلال مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها ، واستغلال المواقف لاستعطاف الناس ، وإثارتهم ضد الدولة .
5- التواصل مع المنظمات الحقوقية العربية والغربية ، واستعداء الدول الأجنبية ضد الدولة ، ومحاولة مهاجمة الدولة من خلال رموز الحركة خارج الدولة .
ثانيا : حقائق ونتائج :
1- التنظيم الخاص لدعوة الإصلاح الإماراتية جزء لا يتجزأ من التنظيم العالمي .
2- الجماعة تسلك منهج التلون والتغير بحسب الأحداث وضغط الدولة ، كما في سياسة تغيير الاسم ، والظهور الإعلامي وغيره .
3- الهدف الأساسي للجماعة الوصول إلى السلطة ، والتوغل التدريجي ، ولو على حساب التنازلات الشرعية الكثيرة .
4- الجماعة لها خبرة واسعة في ميدان الحراك السياسي ، والتعامل مع كافة الأطياف الغربية والعربية .
5- الجماعة لها تنظيم دقيق ، وأجنحة جهادية وعلمية ودعوية ؛ كما أرادها المؤسس حسن البنا .
ثالثا : نصائح وتوجيهات :
1- ندعوكم لترك التحزب الذي فرق كلمة المسلمين ، وضرورة لزوم جماعة المسلمين .
2- ندعوكم لطاعة ولاة الأمر وعدم مخالفة نهج الإسلام في البيعة والسمع والطاعة والنصيحة السرية والدعاء لهم .
3- ندعوكم لتجنب المسالك البدعية ، من البيعات الحزبية ، واللقاءات السرية وغيرها .
4- ندعوكم للتعاون مع الدولة ، والعمل تحت مظلتها ، والسعي للتطوير والبناء والعطاء بإخلاص وصدق ، وترك التنظيم وحله .
5- ندعوكم للتمسك بقواعد الإصلاح الحقيقية ؛ من الإخلاص ، والعلم ، والأخلاق ، ومراعاة المصالح والمفاسد .
وختاما أقول لكل من انخرط أو تأثر بجماعة الإخوان اجلس مع نفسك جلسة صادقة عاقلة وأسأل نفسك إلى متى التحزب والعمل في الخفاء وغيبة الحكام ؟؟ وتذكر أن دولتنا محسودة على ما أنعم الله تعالى عليها ، وحكامنا من خيرة حكام العالم ، ولو رجعت إليهم وتركت تنظيمك لرأيت منهم الإكرام والإحسان ، والله من وراء القصد ، وبالله التوفيق .
كاتب إماراتي
|