اسئلة اجاب عنها الشيخ صالح ال الشيخ في محاظرة له بعنوان :إعجاز القرآن
س1/ قال: ما حكم سب الدهر؟
ج/ سب الدهر محرم؛ لأنه إيذاء لله جل وعلا، كما قال جل وعلا في الحديث القدسي «يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر أقلب الليل والنهار»، فسب الدهر بمعنى أن يتنقّصه أو أن ينسب إليه الأفعال القبيحة وأشباه ذلك، فهذا في الواقع لا يتوجه للدهر؛ لأن الدهر يقلَّب الدهر ليس يفعل شيئا، وإنما يتوجه إلى من جعل الدهر على هذه المثابة، ومن جعل الدهر على هذه الصفة، وهو الله جل وعلا، لهذا قال «يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر أقلب الليل والنهار»، فمسبة الدهر حرام وإيذاء لله جل وعلا.
وقوله جل وعلا في الحديث القدسي (وأنا الدهر) لا يُفهم منه أن الدهر من أسماء الله جل وعلا؛ بل يعلم أن الذي سب الدهر وقعت مسبته على الله جل وعلا؛ لأن الله سبحانه وتعالى هو الذي يُصرِّف الدهر كيف يشاء.
إذا تبين ذلك قد ذكرنا مرارا أنّ وصف الدهر بأوصاف مما يقع فيه من الأوصاف المشينة ليست مسبّة للدهر، فقول القائل هذا يوم أسود أو هذا الشهر شهر نحس أو نحو ذلك، فإن هذا ليس بمسبة للدهر لأن هذا وصف لما يقع في الدهر لما يقع في اليوم أو ما وقع فيه، لما يقع في الشهر أو لما يقع فيه، وهذا كما قال جل وعلا ?فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ?[القمر:19]، وقال سبحانه ?فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا?[فصلت:16] فوصف الله جل وعلا الأيام التي عزز بها الكفرة أنها أيام نحيسة، فمثل هذا ليس بسب للدهر؛ لأن هذا لأنه وصف لما وقع فيه بالإضافة إلى المخلوق.
س2/ قال: هل يدخل في سب الدهر قول القائل الدهر باطل والزمان غدار ونحو ذلك؟
ج/ الجواب: نعم أن هذا من التنقص، وهذا من سب الدهر؛ لأن الدهر لا يبغي على أحد ولكن الذي قدر الدهر وقدر فيه ما قدر هو الله جل جلاله.
س3/ هل آية الرجم المعروفة تعتبر من كلام الله، غير أنها منسوخة ولا يجوز التعبد يتلاوتها؟
ج/ الجواب: نعم، كل آية نزلت على النبي عليه الصلاة والسلام فهي من كلام الله جل وعلا، سواء أكانت باقية أم كانت منسوخة، كما قال جل وعلا ?مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا?[البقرة:106]، وفي القراءة الأخرى (مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نَنْسَأْهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا) فالآية التي نُسخت قرآن ولكن نسخت تلاوتها والتعبد بذلك، وحكمها منسوخة، وهذا إذا كانت منسوخة، وإذا لم تكن الآية منسوخة فإنه قد تُترك آية بغير النسخ كما قال (نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا).
س4/ يستخدم بعض الكُتاَّب ألفاظ منسوبة إلى القرآن كقولهم: قال القرآن، أو تحدث القرآن، فَنَّدَ القرآن هذه الشبهة، هل يصح الحكم عليها بأنها متفرعة عن القول بخلق القرآن؟
ج/ الجواب:لا؛ لأنّ هذه الكلمات جرت على كثير من أئمة أهل العلم السابقين، يقولون قال القرآن، ورد القرآن ونحو ذلك، فينسبون الفعل إلى القرآن، ومعلوم أن القرآن كلام الله جل وعلا، وفي الحقيقة القائل هو الله جل وعلا، كأنهم قالوا قال الله في القرآن، تحدث الله بالقرآن، وردّ الله في القرآن، وأشباه ذلك.
س5/ ما حكم تقليد الأئمة أثناء قراءة الإمام في الصلاة؟ بلغنا عنك أنك تحرم ذلك ونريد التأكد.
ج/ المشكلة في بعض الشباب أنه يأخذ الحكم وما يفهم الصورة التي انجر الكلام عليها، تقليد الأئمة!! إيش معنى تقليد الأئمة، ما معناه؟ سمع مقطع بحث في الموضوع بحثناه هنا في المسجد، وما فهم المسألة فقال أنت تحرم تقليد الأئمة، ولو سألناه ما معنى تقليد الأئمة؟ ما عرف الجواب، لهذا دائما أوصيكم بأن تحرص على فهم المسألة قبل الحكم؛ لأنك قد تنزل الحكم الحل أو التحريم على غير المسألة التي تكلم عليها العلماء، فالكلام ينبغي أن يفهم أولا تفهم الصورة، ما الذي تتحدث عنه قبل أن تعرف الحكم والدليل، حتى إذا اتضحت الصورة بعد ذلك يأتي الدليل ويأتي الحكم، وقد ذكرنا لكم في كيفية دراسة الفقه، كيفية دراسة العقيدة، أنّ أول مرحلة لدراسة العقيدة ولدراسة الفقه:
* أن تعرف ألفاظ الكلام لغة أهل العقيدة، لغة أهل الفقه التي يتحدثون بها.
* ثم ثانيا أنْ تفهم صورة المسألة التي تتحدث بها.
ذكرنا لكم سبع نُقاط في الفقه وفي العقيدة التي من تدرج فيها أحسن تصور المسائل وفهم الدليل والتدليل والخلاف إلى غير ذلك.
فهذه المسألة تقليد الأئمة أثناء القراءة -قراءة الإمام في الصلاة- هذه غير واضحة وإن كنت أعرف ماذا تحدثنا به، تقليد الأئمة ما معناه، تقليد الأئمة، الذي تكلمنا عنه التلفيق بين قراءة القرّاء في الصلاة الواحدة؛ يعني أن يقرأ قارئ بقراءة عاصم برواية حفص ويقرأ أيضا بورش، هذا تلفيق ولا يصلح، يقرأ بالقراءة التامة حتى وهو منفرد يعني في غير جماعة، إذا قرأ منفردا ما يجوز له أن يلفق يقرأ آية بقراءة حفص عن عاصم ثم يقلب بقالون عن نافع ثم يقلب إلى كذا، هذا تلفيق، والقراءة سَنَن قال جل وعلا ?فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ?[القيامة:18]، أنت تتبع قراءة القارئ التي نقلها عن الصحابة رضوان الله عليهم ولا تلفق في القراءة، التلفيق في القراءة لا يجوز.
نعم... إذا كان يقصد تقليد الأئمة يعني محاكاة الصوت: أن يقرأ مثلا بقراءة الشريم أو بقراءة السديس أو بقراءة علي جابر، هذا ما [ظننت] أن تكلمت فيه بحل أو بحرمة.
س6/ كان من الردود على المعتزلة في الدرس الماضي أنهم إذا أرادوا تأويل صفة الكلام فإنه يترتب عليه نفي الصفات التي أثبتها المعتزلة، مع أنه قد تقرر في كثير من الدروس أنّ المعتزلة لا يثبتون أي صفة من الصفات، فما الجواب؟
ج/ الجواب: أن الذي قررناه وهو المعروف أنّ المعتزلة يثبتون ثلاثة صفات، وأنّ الذين لا يثبتون إلا صفة الوجود المطلق بشرط الإطلاق هم الجهمية.
وكل من اثبت صفة من الصفات ونفى الباقي فإنه يطعن بإثباته على ما نفاه.
مثلا يقال لمن أثبت صفة الوجود قالوا إن الله جل وعلا ليس له إلا صفة الوجود فقط؛ الوجود المطلق، يقال له: لم نفيتَ غيرها من الصفات؟ لم نفيت صفة العلم؟ لم نفيت صفة الكلام؟ لم نفيت صفة المحبة؟ بل سيقول: إن هذه الصفات تستلزم المشابهة التمثيل أو التشبيه، فيقال: لم؟ فيقول: لأن المخلوق يتكلم، فكيف نقول إن الله يتكلم والمخلوق يتكلم، معناه فيه تشبيه. يقول: إن الله يحب والمخلوق يحب معناه إن هذا فيه تشبيه. فكذلك يقال: الصفة التي أثبتها وهي الوجود أيضا مشتركة، فالمخلوق موجود وتقول الله جل وعلا موجود، المعتزلة يثبتون القدرة لله جل وعلا، والمخلوق عنده قدرة، فما الفرق ما بين ما أثبت وما بين ما نفى؟ الوجود أيضا مشترك في التشبيه، إذا قلنا إن وجود الصفة من حيث هي في المخلوق في الله جل وعلا هذا تشبيه فإذن الوجود فيه تشبيه، والله جل وعلا موجود والبشر موجودون إذن ثَم تشبيه، فالصفة التي أثبتها فيها تشبيه وهو يريد أن ينفي التشبيه أن ينفي الصفات الأخرى لأجل التشبيه.
كذلك نأتي للأشاعرة نقول أنتم أثبتم سبع صفات السمع والبصر والعلم والكلام... إلى آخره، فنقول لم أوَّلتم صفة الوجه؟ لم أوَّلتم صفة اليدين؟ لم أوّلتم صفة الغضب، صفة الرضا، صفة المحبة، صفة الرحمة، إلى غير ذلك، يقولون؛ لأنّ هذه تستلزم التشبيه، نقول: كذلك صفة السمع تستلزم التشبيه، كذلك صفة البصر تستلزم التشبيه، كذلك صفة الإرادة؛ الله جل وعلا يريد والإنسان يريد، لماذا نقول إن هذا فيه تشبيه؟ يريد الجميع منهم على اختلاف فرقهم بأن إرادة الله جل وعلا مختلفة عن الإرادة المخلوق، وأن قدرة الله جل وعلا مختلفة عن قدرة المخلوق.
نقول إذن كل باقي الصفات مثل هذا الأصل فكلام الله جل وعلا يختلف عن كلام المخلوق ورحمة الله تختلف عن رحمة المخلوق فإثبات الصفات إثبات وجود؛ إثبات لفظ ومعنى لا إثبات كيفية، فلا اشتراك في الكيفية، الله جل وعلا ?لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ?[الشورى:11]، فكما أنه سبحانه له سمع يليق بجلاله وعظمته فكذلك له بصر يليق بجلاله وعظمته، له كلام يليق بجلاله وعظمته، وسمع الإنسان وبصر الإنسان وكلام الإنسان هذا يليق بحال الإنسان.
فإذن الاشتراك في أصل الصفة، أما الكيفية وتمام المعنى فهذه لا اشتراك فيها.
فإذن كل مؤول للصفات من الفرق يلزمه التناقض، كل من أول يلزمه التناقض؛ بل كل أهل البدع دائما في التناقض؛ لأنه يتناقض، ولو أعملوا القاعدة وأمعنوا النظر للقرآن والسنة وما قاله السلف والصالح لما صار التناقض في أبواب الاعتقاد أبدا، ولكنهم تارة يثبتون وتارة يتأولون بعقولهم لأنهم خلطوا قولا سنيا وآخر عقليا.
س7/ هل معنى قول من قال أن القرآن مخلوق يعني مثل أعضائنا وغير ذلك من المخلوقات ؟
ج/ الجواب: لا، يقولون القرآن مخلوق؛ يعني أنّ الله سبحانه خلق هذا الكلام وسماه قرآنا، أو أنّ الله جل وعلا خلقه في نفس جبريل فعبر جبريل بذلك، ليس يعني أن ثَم شيء مخلوق صفته يعني يمس ويحس مثل الأعضاء، لا، خلق هذا شيء يعني أنه ليس صفة له خلقه في نفس جبريل وعبر جبريل عما وجده في نفسه.
س8/ كيف نوفق بين كون الله تكلم بالقرآن وأنّ القرآن مكتوب في اللوح المحفوظ؟
ج/ الجواب: أن مرتبة الكتابة أو جهة الكتابة للقرآن غير جهة الكلام، فالله جل وعلا يعلم ما سينزله على رسوله صلى الله عليه وسلم ?فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ?[هود:14]، فالله سبحانه يعلم أن هذا القرآن -هذا الكلام- سينزله على عبده عليه الصلاة والسلام، فجعل هذا الذي سينزله مكتوبا تشريفا له وتعظيما لمكانته لمكانة هذا القرآن؛ ولأنه حجة الله الباقية إلى قيام الساعة، أما التكلم فكلام الله جل وعلا بالقرآن إنما هو حين أراد أن يبعث محمدا عليه الصلاة والسلام، أو حين أراد أن ينبهه.
أما نزول القرآن جملة في السماء الدنيا فهذا أيضا عند من قال به مكتوب لا نزول مسموع.
س9/ هذا يقول: إذا خلوت بنفسي تراودني نفسي على فعل المعصية وأحاول المجاهدة لكنها تغلبني، مع أن ظاهري الصلاح، فهل يعدّ هذا من الخلوة بمحارم الله علما بأني أستر على نفسي؟
ج/ الجواب: أن العبد المؤمن إذا من الله عليه بالنفس اللوامة فإنه على خير، النفس التي تلومه على فعل الذنب وتحسن له فعل الخير، وقد جاء في الأثر: إذا سرّتك حسنتك وساءتك سيئتك فأنت المؤمن، أو المؤمن تسره حسنته وتسوؤه سيئته.
وإذا ابتلى الله جل وعلا العبد بذنب فإنه إذا عمله في خلوة أيسر مما إذا عمله في علن أو جهر به؛ لأن الله جل وعلا يستر على عبده، قد ثبت في صحيح البخاري أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال «كل أمتي معافى -يعني يغفر له بالأسباب- إلا المجاهرون»، «كل أمتي معافى إلا المجاهرون»، قالوا: ومن المجاهرون يا رسول الله؟ قال «من يصبح وقد ستر الله عليه ذنبه فيصبح يتحدث للناس بما فعل في ليلته»، فالعبد إذا أبتلي بمعصية فإن المعصية إذا كانت سرا لم تضر إلا صاحبها، ويمنّ الله جل وعلا على عبده المنيب بالمغفرة، وأما إذا تحدث بها فإنها المجاهرة بمعصية الله يتحدث فعلت وفعلت من باب الاستعلاء وعدم رعاية حق الله في المعصية والاستهانة بالمعصية والتهاون بها.
لهذا قال بعض أهل العلم: إن العبد قد يعمل كبيرة من الكبائر فتظل نفسُه تلومه وتلومه وتلومه حتى يغفر الله جل وعلا له تلك المعصية الكبيرة باستغفاره وبإنابته، وإن العبد ليفعل المعصية من الصغائر فيظل يتهاون بها يتهاون بها ولا يراها شيئا حتى تؤول به إلى كبيرة.
وقد ثبت في الصحيح أن ابن مسعود رضي الله عنه قال: إن الرجل الكافر -أو قال المنافق- إذا همّ بالمعصية فكأنما مرّ على أنفه ذباب فقال به هكذا –يعني ليست بشيء، بعد فترة قليلة كأنه ما عمل شيئا- وإن العبد المؤمن أو قال الصالح إذا فعل معصية فكأنما على رأسه جبل يخشى أن يقع عليه. فالعبد المؤمن إذا كان تسرّه حسنته..... (1) وفعلت وقابل ونظر وغشيت وكذا وكذا وإلى آخر ذلك مفاخرا بذلك متهاونا به.
نسأل الله جل وعلا للجميع المغفرة والتوبة والإنابة وأن يمن علينا بالعمل الصالح وبمغفرة الذنوب جميعها. اقرأ
??(??
( فمن سمِعَهُ فَزَعَمَ أَنَّهُ كلامُ البشرِ، فَقَدْ كَفَرَ، وقد ذمَّهُ الله وعابَهُ وأوعَدهُ بسَقَر، حيث قال تعالى?سَأُصْلِيهِ سَقَرَ?[المدثر:26]، فَلَمَّا أَوْعَدَ اللهُ بِسَقَرٍ لمنْ قال ?إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ?[المدثر:25]، عَلِمْنَا وأَيْقَنَّا أنه قولُ خالقِ البَشرِ، ولا يُشْبِهُ قولَ البشر.
وَمَنْ وَصَفَ الله بِمعنَى مِنْ مَعاني البشر، فقدْ كَفَر، فمن أبْصَرَ هذا اعْتَبر، وعَنْ مِثْلِ قول الكفَّارِ انْزَجَر، وعَلِمَ أنَّه بصفاته ليسَ كالبشر.
__________________
روى البخاري وغيره عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِىٍّ قَالَ: أَتَيْنَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فَشَكَوْنَا إِلَيْهِ مَا نَلْقَى مِنَ الْحَجَّاجِ فَقَالَ « اصْبِرُوا ، فَإِنَّهُ لاَ يَأْتِى عَلَيْكُمْ زَمَانٌ إِلاَّ الَّذِى بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ ، حَتَّى تَلْقَوْا رَبَّكُمْ » . سَمِعْتُهُ مِنْ نَبِيِّكُمْ - صلى الله عليه وسلم -.
|