مواقف محمد حسان من أحداث مصر... بين تقلب الحلبي وتخبط أنصاره
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين؛ أما بعد:
لا يخفى على كثير من الناس ما قام به محمد حسان من مواقف في أحداث مصر، هذه المواقف التي أكَّدت ما كان يقوله فيه علماء الدعوة السلفية الراسخين من كونه منحرفاً عن منهج السلف الصالح.
فقد وصف محمد حسان الشباب الثائر على حكومته بأنهم شباب أبي زكي تقي طاهر، وأنهم أخيار وأبرار، ووصف ثورتهم الهائجة بأنها عمل مبارك عظيم، ودعا النساء الفضليات اللاتي خرجن في المظاهرات والمسيرات أن يثبتنا أطفالهنَّ معهنَّ، ودعا العلماء أن يخرجوا مع هؤلاء الشباب في أماكن المظاهرات، وخرج هو بالفعل مع زوجته وأولاده من بعد العشاء إلى الفجر، وزعم أنَّ هذا الخروج إنما كان لتحصيل مطالب شرعية عادلة، وكان في أثناء خروجه في المظاهرة يحرص على لقائه مع إحدى الفضائيات الإخبارية وذلك ليبعث برسالة للشباب والشابات والأطفال والكبار أن يثبتوا حتى تحقيق مطالبهم، وحقاً فعل، فقد التقى مع إحدى الفضائيات وصرَّح بكل وضوح بموقفه من هذه المظاهرات وتشجيعه لها.
فلما اطَّلع السلفيون على الموقف المشين لهذا الرجل، حمدوا الله تعالى أن صدقت فيه فراسة العلماء، وكانوا يرجون من مخالفيهم الذين كانوا يدافعون عنه أن يتبصَّروا بحال الرجل، ويعرفوا أنهم كانوا مخطئين في تزكيته والدفاع عنه والكلام فيمن يجرحه ويحذِّر منه.
لكنَّ الحلبي سارع إلى تزيين هذا الموقف الفاضح من محمد حسان، خشية أن ينقلب عليه الشباب الذين تعصَّبوا لمنهجه التمييعي، ولئلا يعرفوا حقيقة هذه التزكيات التي يطلقها الحلبي في أمثال هؤلاء المنحرفين.
فنصَّب علي الحلبي نفسه من جديد محامياً مدافعاً عن محمد حسان في موقفه الأخير، وقام مرة أخرى ليبرر انحرافه الفاضح وليهوِّن المنكر الظاهر الذي دعا إليه محمد حسان ورغَّب فيه؛ بل وفرضه على الجميع.
فكتب الحلبي مقالاً – والظاهر أنه على عجالة من أمره؛ خشية انقلاب الشباب عليه حتماً! - بعنوان [لا دفاعاً عن الشيخ محمد حسّان ! ولكنْ ؛ إطفاءً للنيران ، وتسكيناً للثوَران]، وقد بيَّن سبب كتابته في أوله فقال: ((وكان كلامه هذا جمّله الله بتقواه -وهو خطأ لانقبله، وغلط لا نرتضيه - سبباً في ورود كثير من الأسئلة إليّ بشأنها، ومن عدد من البلدان )).
واعتذر فيه أكثر من مرة لموقف محمد حسان من دعوته للمظاهرات ومباركته لها وخروجه فيها:
فقال فيه: ((هذا مع ذِكري وتذكّري وتذكيري: بأنَّ الشيخ محمد حسّان -سدده الله إلى ما فيه رضاه- مستنكرٌ - وفي أزمنة وأمكنة متعددة - هذه المظاهرات بأنواعها كافةً وما لفّلفّها!!)).
قلتُ:
ومع كون إنكار محمد حسان القديم للمظاهرات ليس كما يصوره الحلبي للقراء!، لأنه يُنكر المظاهرات التي يشوبها الشغب والعدوان والإيذاء، أما أصل الخروج للمظاهرات السلمي فلا ينكره الرجل من قبل ولا من بعد!!، مع هذا لو كان كذلك، فهل هذا يعني عصمته من التلون والتقلب؟!
والحي لا تؤمن عليه الفتنة!
أم أنَّ هذا من حمل المجمل على المفصل الذي يدندنون حوله؟!!
فهذا الاعتذار أهون من بيت العنكبوت!
وقال الحلبي: (( فما الموقف المنضبط الذي كان (واجباً) اتخاذُه في هكذا واقع عسِر شديد – على الأقل: من الشيخ محمد حسّان، أو مَن هو في موقعه وموقفه- ؟!!. أقول: لا شكّ أنَّ الذي يُراقب غيرُ المعايش!، والذي رِجلاه في النار غيرُ الذي رجلاه في الماء!)).
قلتُ:
فليفرح الغوغاء وأهل الفتن – دعاة المظاهرات والمسيرات - بهذا الاعتذار؛ لأنَّ أرجلهم جميعاً في النار وليست رجل محمد حسان فحسب!.
وقال الحلبي: ((فاسأل نفسك أيها الطاعن –ولا أقول: المنتقد!- فالانتقادُ الشريفُ مقبولٌ:
لو كنت في موقع الشيخ محمد حسان..وموقفه ..ماذاتصنع؟!
بل ماذا تستطيع أن تصنع؟!
وأنت حقيقةً وواقعاً -كما يقال - بين فكّيْ كمّاشة؟!
هل تستطيع أن تقول لتلك الجماهير الغاضبة الثائرة المتجمهرة المتجمعة بعشرات الألاف:
إنَّ المظاهرات حرام؟!
أو:
إنَّ علماءنا يحرّمون هذه الصنائع الشنائع؟!
أو:
ارجعوا إلى أماكنكم وبيوتكم؟!
أو:
فضّوا جمعكم؟!
لا شك ولا ريب أنَّ هذه (الأوامر) - الموافقة للشريعة وفتاوى أئمة العلم - هي الحق الذي نعتقده في حكم هذه الأعمال ظاهراً وباطناً.
ولكنْ:
هل يستطيع أيُّ أحد، في أيِّ ظرف أن يخاطب كلّ أحد؟!
أم أنَّ لكل هذا ضوابطَه و روابطه؟؟!!
إنَّ العلاج النافع للمريض الواقع يحتاج إلى المحل القابل، فإذا لم يكن المحل قابلاً للعلاج؛ فسيكون به هُلْكُهُ وهلاكُه!!!)).
قلتُ:
ألم يكن علماء السلفيين ومشايخهم يصرحون بذلك؟!
أم إنَّ الأصل إرضاء الناس وتجميعهم وتكتيلهم ولو على حساب المسلَّمات؟
وقال الحلبي: ((لم يخرج الشيخ محمد حسان -وفقنا الله وإياكم وإياه -عن استعمال هذه القواعد وتنزيلها فيما قاله أمسِ؛ بغضّ النظر عن كون اجتهاده –فيه - خطأً أو صواباً-، فلا يخرج طالب العلم عن هذا أو ذاك-؛ فكل بني آدم خطّاء)).
قلتُ:
ولن يخرج محمد حسان في نظر الحلبي؛ ولو أتى بأعظم من هذا المنكر؟!!
ثم هل مسألة المظاهرات من مسائل الاجتهاد التي تحتمل الخطأ والصواب؟!
وقال الحلبي: ((مع التنبّه والتنبيه إلى نقطتين مهمّتين:
الأولى: احتمال اضطراره لبعض ما قال، ووقوع الضرورة عليه في ذلك، والمعافى يحمد الله.
الثانية: أنَّ فحوى كلامه المنتقَد -حتى منّا!- ولكنْ؛ لانطعن به عليه- موافقٌ لكلام الرئيس مبارك!، ومتّسق مع كلام رئيس مجلس الشعب فتحي سرور -ومَن معهم-!، وذلك بإقرارهم واعترافهم بمطالب الجماهيرالمتظاهرة)).
قلتُ:
هل اضطرتُه الحكومة المصرية للخروج إلى المظاهرة والتحريض عليها؟!!
سبحان الله!
وهل المضطر يُخرج زوجته وأولاده ويحرض الفضليات من النساء والأطفال وكبار السن والعلماء للخروج معه؟!
وهل المضطر يحرص على لقاء إحدى الفضائيات لإلقاء كلمة وإرسال رسالة للشباب تحثهم على الثبات؟!
ما معنى الاضطرار في مفهوم الحلبي؟!
سؤال يحتاج إلى جواب!
ثم كيف يكون كلام محمد حسان موافقاً لكلام حكومته من حيث المطالب؛ وفي الوقت نفسه يخرج عليها؟!
فلينظر القارئ – غير المتعصِّب – إلى هذا الاعتذار؛ عفواً إلى هذا التناقض الظاهر؟!
أقول:
وهذا الموقف من الحلبي موقف مخزي!
وهو موقف آخر يكشف للسلفي الفطن المستوى الهابط الذي بلغه الحلبي في الدفاع عن المنحرفين والاعتذار لانحرافاتهم.
وهو فارق جديد بين منهج الحلبي ومنهج الشيخ العباد حفظه الله تعالى؛ حيث وصف الشيخ العباد في مقدمة مدارك النظر عائضاً القرني وناصراً العمر وغيرهم ممن يحرِّض على المظاهرات وخروج النساء فيها بأنهم مهيجوا الغوغاء ومثيروا الفتنة، أما الحلبي فيعتذر لهم ويتكلَّم بشدة في مَنْ يطعن بهم!.
والمضحك حقاً؛ أنَّ الحلبي بعد دفاعه السابق قال في آخر مقاله: ((ولست ها هنا في معرض الدفاع أوالمحاماة عن الشيخ محمد حسان فضلاً عن غيره؛ فهو داعٍ فاضلٌ من عموم دعاة هذه الدعوة السلفية المباركة)).
فلا أدري ما معنى (الدفاع) و(المحاماة) في نظر هذا الرجل؛ إنْ لم يكن ما تقدَّم من كلامه دفاعاً ومحاماة؟!!
نسأل الله تعالى السداد في الأقوال والأعمال.
أقول:
والعجيب إنَّ كثيراً من متعصبة الحلبي ممن يكتب في منتدياته راح يدندن بمثل عبارات شيخهم في الدفاع عن محمد حسان والاعتذار له، فقالوا: يعيش في واقع شديد وظرف عصيب!، مضطر!، يُنتقد خطأه ولا يُطعن به!، هذا منه اجتهاد يحتمل الصواب والخطأ!؛ أي لا إثم عليه، بل هو بين الأجر والأجرين.
أقول:
لكن يظهر أنَّ الحلبي لاحظ أنَّ محمد حسان في لقاءاته الأخرى؛ لا يمكن أن يتماشى كلامه وتصريحاته مع تزيين الحلبي لباطله ومنكره!، ولا يُمكن أن يقنع الحلبي الشبابَ المتعصِّب له بما تقدَّم من اعتذاره ودفاعه، ونظر الحلبي إلى أنَّ استمراره في ذلك الاعتذار والدفاع قد يخسر بسببه الكثير من الشباب الملتف حوله بالباطل، فألقى محاضرة بعنوان [كلمة حول أحداث مصر]، وتمَّ تفريغها وتثبيتها في منتداه.
وقد جاء فيه:
((فلننظر إلى ما يجري في مصر كما نظرنا إلى ما جرى قريباً في تونس، ولنتأمل ما يجري هذه الساعةَ في لبنان، بل ما وقع اليوم في عمَّان، وما جرى ليس بعيداً عن صنعاء، في أمور مستجدة تكاد أمتنا لم تمر بها ولم تعرفها!، ولكن لا نزال إلى هذه الساعة نفتقد الصوت الشرعي الحر الذي يحكم على الأمور بدلائلها لا بقائلها، بحجتها لا بنسبتها، ليكون الحكم الناتج عن هذا وذاك حكماً شرعياً أدنى إلى الصواب، وأقرب إلى الحق بغير ارتياب)).
قلتُ:
وفي هذا الكلام تحريض للناس على سكوت العلماء في مثل هذه الأزمات؟!
والله المستعان.
وقال الحلبي أيضاً: ((أقول: لا أعرف عالماً من أهل السنة وأصحاب العقيدة الصحيحة في هذا الزمان إلا على الإنكار والتشديد الشديد على هذه المظاهرات والإعتصامات والإضرابات؛ لما عرفوا من كونها أولاً أصلاً غير شرعي، وثانياً لما يترتب عليها من فساد للبلاد والعباد)).
قلتُ:
فأين الإنكار الشديد والتشديد على داعية المظاهرات محمد حسان؟!
أم أنَّ التأصيل شيء والتنزيل شيء آخر؟!
ثم فتح الحلبي الباب للبعض أن يرد في منتداه على محمد حسان، وأذِن لبعض الشباب أن يُخرج ما في نفسه من إنكار لموقف محمد حسان الفاضح؛ ليمتصَّ غضبهم، وهذا واضح في مقال في منتداه بعنوان [أضواء البيان في الرد على الشيخ محمد حسان]، وقد طالت التعليقات فيه، وتخبَّط أنصار الحلبي بين منكر على محمد حسان وبين معتذر، والحلبي ينظر إليهم ولا يحرك ساكناً، ولا ينطق بكلمة في محمد حسان تريح الحيران.
فلما نظر أحد المشرفين المتعصبين إلى حال هؤلاء المتخبطين في محمد حسان؛ ونظر إلى أحدهم وهو يصرخ بالقوم: ((ننتظر كلمة في هذا الأمر لشيخناعلي الحلبي))!، فسارعه المشرف بالجواب ليتدارك الأمر قبل فواته فقال: ((شيخنا الحلبي تكلّم الليلة حول هذا الموضوع، وانتقد الشيخ محمد حسان في هذه المسائل...والتسجيل سينشر قريباً إن شاء الله)).
قلتُ:
وليست المسألة في كون الحلبي ينتقد كلام محمد حسان؛ وإنما المسألة ماذا يدل إصرار محمد حسان؟! وهل يستحق فعلاً الاعتذار؟!
بعدها تنبَّه الحلبي إلى أنَّ اعتذاره ودفاعه عن محمد حسان قد يكون سبباً في هلاكه وسقوطه في نظر أنصاره!، فسارع إلى حذف مقاله الأول الذي دافع فيه عن محمد حسان واعتذر له، طبعاً من غير بيان وتوضيح ولا تراجع واعتذار كعادته في أخطائه!، فقد اكتفى الحلبي بحذف المقال، وترك الحكم في محمد حسان لأنصاره!!.
ولما شعر أحد أنصاره إلى أنَّ المسألة تحتاج إلى إعلان هذا التراجع؛ في الوقت الذي لم يستشعر ذلك الحلبي!، راح يسأل شيخه الحلبي قائلاً: شيخنا الفاضل لماذا اعتذرتم لمحمد حسان وقد قال ماقال؟
فكان من جواب الحلبي أنه قال:
((خطّأته بوضوح وصراحة؛ واعتذاري ليس لذات قوله -فأنا أنكره وأستنكره-، وإنما (كان) لما ظننته به مما أحاط بقوله من ظروف شديدة أولاً، وردّاً على الغلاة الذين ألحقوني به من غير تمييز ولا إدراك ولا رحمة ثانياً)).
أقول:
ما علاقة الغلاة (!) في اعتذار الحلبي لمحمد حسان؟!
وأما الظروف؛ فسيأتي من كلام الحلبي ما ينقض الاعتذار بها!
وقال الحلبي في جوابه: ((ولما ظهر لي خطأ الشيخ محمد حسان - بعد - وذلك فيما اعتذرت له به من ظروف كلامه -لا في فتواه التي هي أصلاً خطأ عندي-: حذفت (بيدي) مقالي الذي تضمن الاعتذار المشار إليه.
بل فسحت المجال – فوراً - للإخوة المشرفين والأعضاء أن يتعقبوه ويردوا عليه -أكثر وأكثر، بل رددت عليه بصراحةوبقوة في عدة مجالس عندنا في الأردن. ولا كبير عندنا إلا الحق. وما أطيبَ الرجوع إليه؛ فلسنا نصرّ على خطأ بعد انكشافه والحمد لله. ولكننا لسنا كأولئك الغلاة الذين يضللون ويُسقطون (ويفرحون!) بأقل زلة)).
أين هذه الردود الصريحة القوية؟!
لماذا يكون الاعتذار علانية، بينما تكون الردود الصريحة القوية في الخفاء؟!
هل يخشى الحلبي من انقطاع علاقته مع محمد حسان؟!
أما ردود المشرفين وتعقبات الأعضاء فهي لا تشفي عليلاً ولا تروي غليلاً؛ لأنها بين منكر، ومعتذر، ومنتظر!!.
وقال أخيراً: ((نعم؛ المظاهرات فتنة ليست قليلة؛ فليست هي جائزة عندنا أصلاً – ولو تحت أي اسم وظرف- نسأل الله العافية والإعانة)).
قلتُ:
فأين هذا من قول الحلبي في أول جوابه: ((واعتذاري ليس لذات قوله -فأنا أنكره وأستنكره-، وإنما (كان) لما ظننته به مما أحاط بقوله من ظروف شديدة)).
فمرة تكون الظروف عذراً ومرة لا تكون!
ثم أكمل الحلبي جوابه فقال:((ولكنْ؛ المتأمل في تعليق شيخنا - الآتي نصه - في حكم (المظاهرات) - يرى دقّته رحمه الله في تنزيل الحكم على الأعيان. حيث قال رحمه الله بعد تضعيفه حديثاً ما: [...ولعل ذلك كان السبب - أو من أسباب - استدلال بعض (إخواننا الدعاة) على شرعية (المظاهرات) المعروفة اليوم، وأنها كانت من أساليب النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة!. ولا تزال بعض الجماعات الإسلامية تتظاهر بها؛ غافلين عن كونها من عادات الكفار وأساليبهم التي تتناسب مع زعمهم أنَّ الحكم للشعب!، وتتنافى مع قوله صلى الله عليه وسلم: "خير الهدى هدى محمد " صلى الله عليه وسلم]. فقولي هو قولُهُ رحمه الله فيمن زلَّ في هذه المسألة - أو ما يشبهها- من أهل السنة تماماً.
فماذا سيقول الغلاة-بعدُ-؟!
ننتظر تناقضاً آخر – منهم - وما أكثرَها!
بل ننتظر كيلاً بكيالين!، ووزناً بميزانين – عندهم - وما أوفرَها!
هذا ما اعتدناه منهم! ، وما عوّدونا هم عليه!!!
أما الحزبيون والتكفيريون -على مختلف أسمائهم وتوجهاتهم-؛ فهم - لو أفتوا بتحريم المظاهرات!- وهذا ما لا أظنهم فاعليه!- فهم عندنا مبتدعة قبلاً وبعداً)).
قلتُ:
استدلال الحلبي بكلمة - مقتطعة من سياق كلام الشيخ الألباني رحمه الله تعالى - على عدم الطعن والتحذير من دعاة المظاهرات؛ يدل على عمله بمنهج تتبع رخص العلماء أو بعض اطلاقاتهم، وهذا ما يراه السلفيون واضحاً في المنهج الحادث الذي أصَّله الحلبي ووافقه عليه أنصاره.
وفي كلام الحلبي وقفات:
الأولى: أنَّ كلمة (إخواننا الدعاة) التي وصف بها الشيخ الألباني رحمه الله تعالى بعض مجيزي المظاهرات؛ إنما أراد بهم مَنْ اغترَّ بتحسين الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى لحديث إسلام عمر رضي الله عنه، وفيه: أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم أخرجه الصحابة في صَفَّين حتى دخلوا المسجد الحرام، في الصف الأول عمر، وفي الصف الثاني حمزة رضي الله عنهما، فلما نظرت قريش ذلك أصابتها كآبة.
والحديث ضعيف جداً؛ لأنَّ فيه متروكاً، بل وصفه البعض بالكذب؛ كما ذكر ذلك الشيخ الألباني، ثم بعد كلام حول باقي طرق الحديث التي ليس فيها زيادة خروج الصحابة إلى أهل قريش، قال الألباني: ((تنبيه: عزا الحافظ حديث ابن عباس لأبي جعفر بن أبي شيبة، وحديث عمر للبزار، وسكت عنهما في "الفتح" ( 7/48 ) فما أحسن، لأنه يوهِم - حسب اصطلاحه - أنَّ كلاً منهما حسن، وليس كذلك - كما رأيت -، ولعل ذلك كان السبب - أو من أسباب - استدلال بعض (إخواننا الدعاة) على شرعية (المظاهرات) المعروفة اليوم، وأنهاكانت من أساليب النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة!. ولا تزال بعض الجماعات الإسلامية تتظاهر بها؛ غافلين عن كونها من عادات الكفار وأساليبهم التي تتناسب مع زعمهم أنَّ الحكم للشعب!، وتتنافى مع قوله صلى الله عليه وسلم: "خير الهدى هدى محمد " صلى الله عليه وسلم)) وانظر [سلسلة الأحاديث الضعيفة 14/74].
فوصفُ الألباني إنما أراد به من ظنَّ مجتهداً حسن الحديث، فاستدل به على جواز المظاهرات، ولم يرد به مَنْ يعلم ضعف الحديث، ويعلم أنه لا يوجد في السيرة ما يدل على جواز مثل هذه المظاهرات، ومع هذا أجازها ودعا إليها، بل وحرَّض النساء على الخروج وهو يعلم ما يحصل في مثل هذا الحال من اختلاط ومنكرات واعتداء وإيذاء.
ولا ريب أنَّ الألباني رحمه الله تعالى لم يقصد أولئك الذين يصرون على مثل هذه المخالفة بعد ما تبيَّن لهم ضعف الحديث، ولا يقصد أولئك المتحزبين الذين يسعون إلى الخروج على الحكَّام والتحريض عليهم والوصول إلى مناصب الحكم دون النظر إلى شرعية مثل هذه المظاهرات أو عدم شرعيتها.
فلا ينبغي لأحد أن يحمِّل كلمة الألباني ما لا تحتمل، ولا يضعها في غير ما أراد؛ فإنَّ هذا يعد من تحريف الكلم عن موضعه.
الثانية: أنَّ الحلبي تغافل تماماً عما ذكره الشيخ الألباني رحمه الله تعالى في آخر كلامه، من كون هذه المظاهرات من أساليب الكفار، وأنها من مسالك الأحزاب الإسلامية التي تخالف هدي النبي صلى الله عليه وسلم في طريقة الإرشاد والنصح والدعوة.
الثالثة: أنَّ للشيخ الألباني رحمه الله تعالى عدة مجالس يستنكر فيها مثل هذه المظاهرات، ولا أظن مثل الحلبي يخفى عليه مثل ذلك، لكنه أعرض عنها كلها ونقَّب في كلام الألباني عن كلمة توافق هواه!، ومن تلك المجالس سؤال عُرض عليه في [فتاوى جدة/ الشريط (12)] حول حكم الخروج في المظاهرات من قبل الشباب والشابات ضد الحكومات؟ فبيَّن الشيخ رحمه الله تعالى عدم شرعية هذه المسالك، ثم ختم كلامه بأنَّ القيام بمثل هذه المظاهرات هو خروج عن طريق المسلمين العاملين بالكتاب والسنة، وهو من مخالفة سبيل المؤمنين.
وإليكم جزءاً من جوابه؛ قال الشيخ رحمه الله تعالى:
((إذا عرفتم هاتين الحقيقتين: النهي عن التشبه من جهة، والحض على مخالفة المشركين من جهة أخرى؛ حينذاك وجب علينا أن نجتنب كل مظاهر الشرك والكفر مهما كان نوعها ما دام أنها تمثل تقليداً لهم، ولكي نتحاشى أن يصدق علينا نحن معشر العاملين بالكتاب والسنة قوله عليه الصلاة والسلام: "لتتبعنَّ سَنن من كان قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع حتى لو دخلوا جُحر ضَبٍّ لدخلتموه" هذا خبر من النبي صلى الله عليه وآله وسلَّم يتضمن تحذيراً؛ وذلك لأنَّ هذه الأمة كما قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح بل الحديث متواتر: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم مَنْ خالفهم حتى تقوم الساعة" وفي رواية: "حتى يأتي أمر الله"، إذن قد بشَّرنا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في هذا الحديث الصحيح بأنَّ الأمة لا تزال بخير، فحينما يأتي ذلك الإخبار الخطير: "لتتبعنَّ سَنن من قبلكم" لا يعني أنَّ كل فرد من أفراد الأمة ستتبع سَنن الكفار؛ وإنما سيكون ذلك في هذه الأمة، فحينما يقول: "لتتبعنَّ" فهو بمعنى التحذير؛ أي: إياكم أن تتبعوا سَنن مَنْ قبلكم فإنه سيكون فيكم مَنْ يفعل ذلك، وقد جاء في رواية أخرى وهي خارج الصحيحين – وهي ثابتة عندي – يُمثِّل فيها الرسول تقليدَ الكفار إلى درجة خطيرة لا يكاد الإنسان يصدِّق بها إلا إذا كان مؤمناً خالصاً ثم الواقع يؤكِّد ذلك، قال عليه الصلاة والسلام في تلك الرواية: "حتى لو كان فيهم مَنْ يأتي أمه على قارعة الطريق لكان فيكم مَنْ يفعل ذلك" حتى لو كان فيهم مَنْ يأتي أمه يزني بأمه وليس ساتراً على نفسه وأمه، بل على مرأى من الناس وعلى قارعة الطريق لكان فيكم مَنْ يفعل ذلك!، التاريخ العصري اليوم يؤكِّد أنَّ ما نبئنا به النبي صلى الله عليه وآله وسلم من إتباع هذه الأمة لسنن مَنْ قبلنا قد تحقق إلى مدى بعيد وبعيد جداً، وإنْ كنتُ أعتقد أنَّ لهذا التتبع بقية، فقد جاء في بعض الأحاديث الثابتة أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "لا تقوم الساعة حتى يتسافد الناس في الطرقات تسافد الحمير" وهو الفاحشة!، على الطرقات كما تتسافد الحمير، هذا هو منتهى التشبه بالكفار.
إذا علمتم النهي عن التشبه والأمر بالمخالفة، نعود الآن:
هذه التظاهرات التي كنا نراها بأعيننا في زمن فرنسا وهي محتلة لسوريا، ونسمع عنها في البلاد الأخرى، وهذا ما سمعناه في الجزائر؛ لكنَّ الجزائر فاقت البلاد الأخرى، فاقت البلاد الأخرى في هذه الضلالة وفي هذا التشبه؛ لأننا ما كنا نرى الشابات أيضاً يشتركن في التظاهرات!!، وهذا تمام التشبه بالكفَّار والكافرات، لأننا نرى الصور أحياناً وفي الأخبار التي تذاع في التلفاز والراديو ونحو ذلك خروج الألوف المؤلفة من الكفار سواء كانوا أوربيين أو صينيين أو نحو ذلك؛ يقولوا بالتعبير الشامي وسيعجبكم هذا التعبير؛ يخرجون رجلاً ونساءاً: "اخْليط امليط"، هكذا يقولون عندنا!، اخليط امليط يتزاحمون الكتف بالكتف وربما العجيزة بالقبل ونحو ذلك، هذا هو تمام التشبه بالكفار؛ أن تخرج الفتيات مع الفتيان يتظاهرون!.
أنا أقول شيئاً آخر: بالإضافة أنَّ هذا التظاهر ظاهره فيه التقليد للكفار في أساليب استنكارهم لبعض القوانين التي تفرض عليهم من حكامهم أو إظهار لهم لرضى على تلك الأحكام أو القرارات، أضيف إلى ذلك شيئاً آخر ألا وهو:
هذه التظاهرات الأوربية ثم التقليدية من المسلمين ليست وسيلة شرعية لإصلاح الحكم، وبالتالي لإصلاح المجتمع، ومن هنا يخطئ كل الجماعات وكل الأحزاب الإسلامية الذين لا يسلكون مسلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم في تغيير المجتمع!، لا يكون تغيير المجتمع في النظام الإسلامي بالهتافات والصيحات وبالتظاهرات!، وإنما يكون ذلك على الصمت وعلى بث العلم بين المسلمين وتربيتهم على هذا الإسلام حتى تؤتي هذه التربية أُكلها ولو بعد زمن بعيد. فالوسائل التربوية في الشريعة الإسلامية تختلف كل الاختلاف عن الوسائل التربوية في الدول الكافرة.
لهذا أقول باختصار: إنَّ التظاهرات التي تقع في بعض البلاد الإسلامية أصلاً هذا خروج عن طريق المسلمين!، وتشبه بالكافرين؛ وقد قال رب العالمين: "وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ [في كلِّ شيء] نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً")).
الرابعة: أنَّ الواجب على الحلبي أن يحدد أولاً هل المظاهرات تعد من الخروج على الحكَّام أم لا؟ ثم بعدها يبحث في الحكم على الأعيان.
فإنْ كان الحلبي يعد المظاهرات من الخروج على الحكَّام؛ فهذا الضلالة تخرج الرجل من أهل السنة.
وإنْ لم يعدها؛ فهذا يعني أنها من مسائل الاجتهاد التي تحتمل الأخذ والرد، وبالتالي الصواب والخطأ.
وأنا لم أجد للحلبي تصريحاً في ذلك!
بل لقد سُئل الحلبي سؤالاً صريحاً في ذلك، لكنه لم يجب عنه!، وإنما أجمل في العبارات وتكلَّم عن غير السؤال.
والسؤال هو: هل ما يجري في مصر من الثَّورة مِن الخُروج؟
فكان جواب الحلبي: ((نحن تكلَّمنا قبل يومَين، وكتبنا اليومَ للشَّبكة العالمية الإنترنت كلمةً في هذاالموضوع، وقُلنا: كلمة علماء أهل السُّنة قاطبةً أنَّ الخُروجَ في المُظاهَرات والإضرابات والاعتِصامات مِن مخالفة الشَّرع ابتداءً في أصل الفعل!،ومِن مخالفة الشَّرع انتِهاءً في مآلاتِ الفعل وآثارِه السَّيِّئة التي ستكون نهايتُها ونتيجتُها دمارَ الأمَّة!، فمهما كان هنالك مِن رأيٍ مَظنون،ومُتوقَّع فيه شيء مِن الفرحِ بتغييرٍ مُتوهَّم، أو بِحقوقٍ مسلوبةٍ كما يقولون؛فإنَّ الناتجَ سيكون أشدَّ وأنكى!!. مع التَّذكير بقولِ النَّبي صلى اللهُ عليه وسلَّم: "ما مِن عامٍ إلا والذي بعدَه شرٌّ مِنه حتَّى تلقَواربَّكم". وانظرُوا ما يجري الآنَ في مِصرَ؛ تعرِفوا الحُكم؛ دون أن نحتاجَ إلى كبيرِ تدليل. وكم مِن مرَّة سمِعنا شيخَنا رحمهُ الله الشيخَ الألباني يقول، ويستدلُّ على تحريم مثلِ هذه الأفعال بأثرٍ مَروِي عن عيسى ابن مريم -عليه السَّلام؛ قال: قال عيسى ابنُ مريم لحواريِّيه: إنَّه سيكون بعدي أنبياءُ كذَبَة، قالوا: يا عيسى! بِم نَعرفُهم؟، قال: "مِن ثمارِهم تعرفونهم!"، فنحنُ نقول: مِن ثمار هذه الأفاعيل؛ نعرفُ حُكمَها، فكيف إذا وُجدتْ فتاوى لأهل العلم؟! فكيف إذا وُجدتْ أصول وقواعد مُحرَّرة ومُعتَبرة في النَّهي عن هذه الأفعال، وفي النَّهي عن هذه الفِتن والمِحَن التي ماأنزل اللهُ بها مِن سُلطان؟!!، لذلك قال مَن قال مِن السَّلف: إن الفتنَةَ إذا أقبلتْ؛ لا يعرفُها إلا العُلماء، وإذا أدبَرتْ؛ عرفَها الجُهلاء!!، مافائدةُ هذه المعرفة بعد إدبار الفِتنة، وبعد وُقوع الأمَّة في المِحنة، وبعد غرقِها في الدِّماء والأشلاء، وبعد النَّهب والسَّرقة والتَّرويع بالعملِ الشَّنيع الفَظيع والعياذُ باللهِ تبارَك وتعالَى؟!!. ومع ذلك: نحنُ ندعو الله سبحانَه وتَعالى أن يُولِّيَ هذه الأمَّةَ خيارَها، وأن يُذهِب عنها شِرارَها، والفاسِدين منها، وما ذلك على اللهِ بعزيزٍ، وقال مَن قال مِن السَّلف: "عُمَّالُكم أعمالُكم"، "عُمَّالكم" يعني: أمراؤكم، (أمراؤُكم أعمالُكم): إذاكانت أعمالُكم صالِحة؛ فسيكون أمراؤُكم صالِحين، وإذا كانت أعمالُكم سَيِّئة وقبيحة؛ فسيكون أمراؤُكم مِن جِنسكم!، وهذا معنى ما يقولُه النَّاسُ فيما بينهم، ويُردِّدونه - وليس بحديثٍ -: (كما تكونوا؛ يُولَّ عليكم!)، كما تَكونوا -صلاحًا وفسادًا-؛ يُولَّ عليكم الصَّالِحون، أو الفاسِدون!، وليس لها مِن دون الله كاشفة)). [شرح الإبانة" / 8-من السنة في العبادات والعادات)، من الدَّقيقة: (34:15)].
قلتُ:
أين الجواب الصريح على السؤال؟!
بينما سُئل الشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله تعالى: هل يمكن القول بأنَّ المظاهرات والمسيرات تعتبر من الخروج على ولي الأمر؟
فكان جوابه صريحاً جازماً: (( لا شك إنها من وسائل الخروج، بل هي من الخروج لا شك)).
أقول:
فالحلبي لم يصرح بكون المظاهرات من الخروج على ولاة الأمور!، بل في كلامه الذي اعتذر فيه لمحمد حسان ما يشعر بأنَّها تحتمل الاجتهاد، بل وتحتمل الصواب!، حيث قال: ((لم يخرج الشيخ محمد حسان وفقنا الله وإياكم وإياه عن استعمال هذه القواعد وتنزيلها فيما قاله أمسِ؛ بغضّ النظر عن كون اجتهاده فيه خطأً أو صواباً)).
فإذا كان الحلبي يعتقد أنها من مسائل الاجتهاد؛ فلا ريب أنَّ المخالف لا يخرج من السلفية بمجرد أن يفعل ذلك.
وإنْ كان يعتقد أنها من وسائل الخروج على الأمراء والحكام؛ فالخروج يخرج الرجل من السلفية.
هذا هو التفصيل العلمي، ودونه خرط القتاد.
الخامسة: أنَّ الحلبي نقل عدم الخلاف بين علماء العصر في مسألة تحريم المظاهرات؛ فقال: (( لا أعرف عالماً من أهل السنة وأصحاب العقيدة الصحيحة في هذا الزمان إلا على الإنكار والتشديد الشديد على هذه المظاهرات والإعتصامات والإضرابات؛ لما عرفوا من كونها أولاً أصلاً غير شرعي، وثانياً لما يترتب عليها من فساد للبلاد والعباد)).
فكون محمد حسان يخالف هؤلاء العلماء جميعاً؛ هذه لوحدها تدل على انحراف منهجه!، لأنَّ هذا من الخروج على أهل العلم؛ وبخاصة في مثل هذه المخالفة التي تعم الناس وتثير الفتنة والفوضى والفساد والعدوان بينهم.
فصار لمحمد حسان خروجان:
الأول: خروج على الحكام!.
والثاني: خروج على العلماء!.
فلا أدري متى يحكم عليه الحلبي بالانحراف والزيغ، ومتى يُحذِّر منه، بعد هاتين المخالفتين؟!
السادسة: تفريق الحلبي في الحكم على مجيزي المظاهرات بين مَنْ كان منتسباً لأهل السنة وبين مَنْ كان من الحزبيين والتكفيريين، تفريق باطل، وهو يُذكِّرنا بتفريقه في مسألة ما يصدر من كلمات سيئة في حق الصحابة بين السني والبدعي!.
ونحن نقول: لا يُمكن للسلفي الذي ينتسب حقاً لهذا المنهج المبارك – وليس المنتحل له بالباطل! – أن يخالف علماء عصره كلهم، وأن يُحرِّض على حكَّام بلده، بل هذا من فعل الحزبيين والتكفيريين، وأما السلفي فلا يتقدَّم بين يدي علمائه في الأزمات والمحن، وينصح الناس بوجوب الصبر على الأمراء الظلمة والتحذير من عواقب الخروج عليهم. فمَنْ خالف مثل هذه الأصول فهو مبتدع ولو انتسب لمنهج السلف زوراً وبهتاناً.