ففيه دليل على أن قول المرء في غيره ما فيه إذا سئل عنه عند الخطبة جائز
قال ابن عبد البر في التمهيد (19 / 159) : وأما قوله:"أما معاوية فصلعوك لا مال له وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه": ففيه دليل على أن قول المرء في غيره ما فيه إذا سئل عنه عند الخطبة جائز وأن إظهار ما هو عليه من عيب فيه صواب لا بأس به وليس من باب الغيبة في شيء وهو يعارض قوله: "إذا قلت في أخيك ما فيه فقد اغتبته" وقد أجمعوا على أنه جائز تبيين حال الشاهد إذا سأل عنه الحاكم، وتبيين حال ناقل الحديث وتبيين حال الخاطب إذا سئل عنه وفي ذلك أوضح الدلائل على أن حديث الغيبة ليس على عمومه... ثم قال: والذي عليه مدار هذا المعنى أن من استشير لزمه القول بالحق وأداء النصيحة وليس ذلك من باب الغيبة؛ لأنه لم يقصد بذلك إلى لمزه ولا إلى شفاء غيظ ولا أذى ويكون حديث الغيبة مرتباً على هذا المعنى ا.هـ
__________________
روى البخاري وغيره عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِىٍّ قَالَ: أَتَيْنَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فَشَكَوْنَا إِلَيْهِ مَا نَلْقَى مِنَ الْحَجَّاجِ فَقَالَ « اصْبِرُوا ، فَإِنَّهُ لاَ يَأْتِى عَلَيْكُمْ زَمَانٌ إِلاَّ الَّذِى بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ ، حَتَّى تَلْقَوْا رَبَّكُمْ » . سَمِعْتُهُ مِنْ نَبِيِّكُمْ - صلى الله عليه وسلم -.
|