فَصْلٌ : الدُّعَاءُ يَدْفَعُ الْمَكْرُوهَ
وَكَذلِكَ الدُّعَاءُ، َفِإنَّهُ مِنْ َأْقوَى الأسْبَابِ فِي دَفْعِ الْمَكْرُوهِ ، وَحُصُولِ الْمَطْلُوبِ ، وَلَكِنْ َقدْ يَتَخَلَّفُ َأَثرُهُ عَنْهُ ، إِمَّا لِضَعْفِهِ فِي نَفْسِهِ - ِبَأَنْ يَكُونَ دُعَاءً َلا يُحِبُّهُ اللَّهُ ، لِمَا فِيهِ مِنَ الْعُدْوَان - وَإِمَّا لِضَعْفِ الْقَلْبِ وَعَدَم ِإقْبَالِهِ عَلَى اللَّهِ وَجَمْعِيَّتِهِ عَلَيْهِ وَقْتَ الدُّعَاءِ ، فَيَكُون ِبمَنْزِلَةِ الْقُوْسِ الرِّخْوِ جِدًّا ، فَإِنَّالسَّهْمَ يَخْرُجُ مِنْهُ خُرُوجًا ضَعِيًفا ، وَإِمَّا لِحُصُولِ الْمَاِنعِ مِنَ الأجَابَةِ : مِنْ َأكْلِ الْحَرَاِم ، وَالظُّلْمِ ، وَرَيْنِ الذُّنُوبِ عَلَى الْقُلُوبِ ، وَاسْتِيَلاءِ الْغَفْلةِ وَالشَّهوْةِ وَاللَّهْوِ ، وَغَلبَتِهَا عَلَيْهَا .
كمَا فِي مُسْتَدْرَكِ الْحَاكِمِ مِنْ حَدِيثِ َأِبي هُرَيْرَة عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَليْهِ وَسَلَّمَ - ادْعُوا اللَّهَ وَأنْتُمْ مُوقِنُونَ ِبالأجَابَةِ .
الكتاب : الْجَوَابُ الْكَافِي لِمَنْ سَأَلَ عَنْ الدَّوَاءِ الشَّاِفي
المؤلف : أبو عبد الله محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية