سؤال الله المال والفعال
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:
فعن عروة بن الزبير قال: كَانَ مِنْ دُعَاءِ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ رضي الله عنهما : " اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي مَالا وَفِعَالا، فَإِنَّهُ لا يَصْلُحُ الْفِعَالُ إِلا بِالْمَالِ".
رواه ابن حبان في روضة العقلاء، وابن بشران في الأمالي وغيرهما بسند صحيح.
والمراد بالفعال فعل المعروف، وهذا أمر أغلبي، وإلا فإنه يسع بالأخلاق ما لا يسع بالأموال.
وله طريق آخر في سنده ضعفٌ وفيه قصة عجيبة:
عن عروة، قال: باع قيس بن سعد مالا من معاوية بتسعين ألفا، فأمر مناديا، فنادى في المدينة من أراد القرض فليأت منزل سعد، فأقرض أربعين أو خمسين، وأجاز بالباقي، وكتب على من أقرضه صكا، فمرض مرضا قلَّ عُوَّادُه، فقال لزوجته قريبة بنت أبي قحافة أخت أبي بكر: يا قريبة لِمَ تَرين قلَّ عُوَّادي؟ قالت: للذي لك عليهم من الدين.
فأرسل إلى كل رجل بصكه.
وقال عروة: قال قيس بن سعد: "اللهم ارزقني مالا وفعالا، فإنه لا تصلح الفعال إلا بالمال".
رواه الخطيب في تاريخ بغداد، وابن عساكر في تاريخ دمشق ورجاله ثقات غير أحمد بن محمد بن مسروق فيه ضعفٌ.
ومعنى "فأرسل إلى كل رجل بصكه" أي تجاوز عن دينه ولم يطالبه به.
وذكر ابن الجوزي في المنتظم هذه القصة بلفظ لم أره مسنداً:
قَالَ علماء السير : مرض قيس بن سعد، واستبطأ إخوانه فِي العيادة، فقيل له : إنهم يستحيون مما لك عليهم من الدين، قَالَ : أخزى الله مالا يمنع الإخوان من الزيارة، ثم أمر مناديا، فنادى : من كان لقيس عليه حق فهو فِي حل، فكسرت درجته بالعشي من عيادته.
والله أعلم
كتبه:
أسامة العتيبي
18/ 3/ 1437 هـ