[نصب الصور لقصد سليم كان عاقبته وقوع قوم نوح في الشرك]
الشيخ الفوزان -حفظه الله-
قال الشيخ صالح بن فوزان الفوزان -حفظه الله- في كتاب (شرح الأصول الثلاثة):
"فأولهم نوح عليه الصلاة والسلام بدليل قوله تعالى: {والنّبيّن من بعده} بعثه الله إلى قومه لما غلوا في الصالحين بعد أن كان الناس على دين التوحيد منذ آدم عليه السلام إلى عشرة قرون وهم على التوحيد، فلما جاء قوم نوح كان فيهم رجال صالحون، فلما مات هؤلاء الصالحون حزنوا حزناً شديداً، فانتهز الشيطان هذه الفرصة وقال لهم صوروا صور هؤلاء الصالحين وانصبوها على مجالسكم من أجل إذا رأيتم هذه الصور تتذكرون أحوالهم وتنشطون على العبادة، فقاموا وصوروا صور هؤلاء الموتى، ونصبوها على المجالس فلم تعبد في أول الأمر لوجود العلماء الذين يبينون للناس التوحيد وينكرون الشرك، فلما مات العلماء وذهب الجيل الأول جاء جيل متأخر وقد مات العلماء، جاء الشيطان إليهم فقال لهم: إن آباءكم ما نصبوا هذه الصور إلا ليعبدوها، وبها كانوا يسقون المطر، فزيّن لهم عبادتها فعبدوها من دون الله، ومن ثمّ حدث الشرك في الأرض، فبعث الله نبيه نوحاً عليه الصلاة والسلام يدعوهم إلى الله عز وجل ويردّهم إلى التوحيد الذي هو دين أبيهم آدم عليه السلام لكنّهم عاندوا واستكبروا: {وقالوا لا تذرنّ ءالهتكم ولا تذرنّ ودّاً ولا سُواعاً ولا يغوث ويعوق ونسراً}، قال ابن عباس: هذه أسماء رجال صالحين، صوروا صورهم ونصبوها على مجالسهم فآل بهم الأمر إلى أن عبدوها من دون الله. فلما جاءهم نوح عليه الصلاة والسلام ونهاهم عن عبادتها وأمرهم بعبادة الله، قالوا: لا تذرن آلهتكم ولا تطيعوا نوحاً. واستمروا على كفرهم وطغيانهم وعنادهم. هذا أول شرك حدث في الأرض، وسببه الصور ولذلك قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((إن أشد الناس عذاباً عند الله يوم القيامة المصوّرون)) وقال صلى الله عليه وسلم: ((إن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم: أحيوا ما خلقتم))، يؤمرون بنفخ الروح في هذه الصور من باب التعجيز والتعذيب لهم والعياذ بالله لأن التصوير وسيلة من وسائل الشرك كما حصل لقوم نوح."