كلام جميل لإبن القيم الجوزية
الحمد لله رب العالمين،قيوم السموات والأرضين،مدبر الخلائق أجمعين ،باعث الرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين إلى المكلفين لهدايتهم،و بيان شرائع الدين،بالدلائل القطعية ووضحات البراهين،وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الواحد القهار،الكريم الغفار،وأشهد أن محمد عبده ورسوله وخليله المختار ،وبعد:
فقال ابن القيم الجوزية:
الصبر عن الشهوة أسهل من الصبر على ما توجبه الشهوة،فإنها إما أن بوجب ألما وعقوبة،وإما أن تقطع لذة أكمل منها،وإما أن تضيع وقتا إضاعته حسرة وندامة،وإما أن تثلم عرضا توفيره أنفع للعبد من ثلمه،وإما أن تذهب مالا بقاؤه خير له من ذهابه،وإما أن تضع قدرا وجاها قيامه خير من وضعه،وإما أن تسلب نعمة بقاؤها ألذ وأطيب من قضاء الشهوة،و إما أن تطرق لوضيع إليك طريقا لم يكن يجدها قبل ذلك،وإما أن تجلب هما وعما وحزنا وخوفا لا يقارب لذة الشهوة،وإما أن تنسى علما ذكره ألذ من نيل الشهوة،وإما أن تشمت عدوا وتحزن وليا،وإما ان تقطع الطريق على نعمة مقبلة،وإما أن تحدث عيبا يبقى صفة لا تزول ،فإن الأعمال تورث الصفات والأخلاق.انتهى كلامه
من كتاب الفوائد
|