منتديات منابر النور العلمية

العودة   منتديات منابر النور العلمية > :: الـمـــنابـــر الـعـلـمـيـــة :: > المـــنـــــــــــــــــــــبـــــــــر الــــــــعـــــــــــــــــــــام > منبر الردود السلفية والمساجلات العلمية

آخر المشاركات ردود الصعافقة بعضهم على بعض وكشف بعضهم أسرار بعض ليست صحوة ضمير وإنما تنازع لصوص، واختلاف زعامات،... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          نموذج من بكائيات الصعافقة على ما فعلوه في أنفسهم من اللؤم ونكران الجميل! (محمد خليفة الداودي... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          من أفرد عاشوراء بالصوم فقط هل يحصل على ثواب تكفير السنة كاملة؟ (الكاتـب : أبو هريرة الكوني السلفي - )           »          والله إني لأتعجب من شدة وقاحة ووضاعة وصفاقة وجه الصعافقة(مثل نزار هاشم وفواز المدخلي وبلال السالمي... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          الصعفوق فواز المدخلي جاء ليدافع عن نزار هاشم السوداني في بدعته حول اسم الله الشافي فورط نفسه ومن... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          كشف شبهات المشبه الأشعري محمد رجب عريان الحسني (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          من عجائب زماننا وهو من عجائب الصعافقة وكيف كانوا يعيشون على المكر والخبث (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          كشف شبهات وأكاذيب الرويبضة (ذَنَب الكوري هدي) المدعو أبو يحيى مصطفى البيضاوي (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          التنبيه على (مكر عابر) لأحد مكرة الصعافقة المغاربة المدعو (فؤاد منجيب) (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          نموذج من تعالم الصعافقة وابتداعهم أقوالا للتبرير لشيوخ الفتنة عندهم (دفاع هوراز الكردي عن نزار... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طريقة عرض الموضوع
  #1  
قديم 08-06-2012, 12:33 PM
بلال الجيجلي بلال الجيجلي غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
الدولة: الجزائر- ولاية جيجل - حرسها الله من كل سوء-
المشاركات: 941
شكراً: 13
تم شكره 43 مرة في 40 مشاركة
افتراضي المِعْيَارُ لِعِلْم الغَزَالي في كتَابِهِ السُّنّة النَّبَويَّة للشيخ العلامة صالح بن عبد العزيز بن محمد آل الشيخ -حفظه الله-


هذه درة من درر الشيخ العلامة صالح آل الشيخ -حفظه الله- تتجلى فيها قوة الشيخ العلمية و اللغوية والفقهية و الأصولية ،و قد بين فيه ضلالات الغزالي و جهالاته العلمية ،كل ذلك بأسلوب راق ،و منهجية علمية منضبطة.
فأكرم أخي الفاضل عينيك بقراءة هذا الكتاب و لاتبخل عليها به.


المِعْيَارُ
لِعِلْم الغَزَالي في كتَابِهِ السُّنّة النَّبَويَّة
كتبـه:
صالح بن عبد العزيز بن محمد آل الشيخ

[ قال ابنُ قُتَيْبَةَ:«...قد كُنّا زمانًا نعتذرُ من الجهلِ فقد صِرْنا الآنَ نحتاجُ إلى الاعتذارِ من العلمِ! وكُنَّا نُؤمِّلُ شُكْرَ النَّاسِ بالتَّنْبيهِ والدِّلالةِ، فَصِرْنا نَرْضى بالسلامةِ, وليس هذا بعجيبٍ مَعَ انقِلابِ الأحوالِ, ولا يُنْكَر مع تغيُّر الزمانِ.وفي الله خَلَفٌ وهو المُستعان»].


الحمد لله الدَّائم توفيقُه, المتواترِ عطاؤه وتسديدُه, وأشهدُ أنه هو الإلهُ الحقُّ المبينُ, لا إله إلا الله العظيمُ الحليمُ, وأشهدُ أنَّ محمدًا خاتَمُ النبيِّين -صلى الله عليه وسلم- وعلى آله وصحبه والتابعين:
أيُّها الأخُ الراشدُ في مسلكِه وفِعاله:
سلامٌ عليك ورحمةُ الله وبَرَكاتُه.
سألتَ -لا زلتَ موصولا بتوفيق الله- أن أكتبَ كلماتٍ تنبئُ البصيرَ الحاذقَ, والغُفْلَ الريِّضَ, عن جناية كتاب «السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث» على هذه الشريعةِ, فيما أصَّل وقعَّد من ردِّ السننِ الموروثة, والسخريةِ من حَمَلَةِ العلم ومحصِّليهِ, الذينَ تقادم َ العهدُ بهم, والإبانةَ عن خوضِ ذلك الكاتبِ في أمورٍ لا يحسِنُها, فقهيَّة وحديثيَّة, فَخَبَطَ فيها, وقال بُهْتًا, وأبان للناس- بما جَرَّتْهُ أنامِلُه- عَقْلَه في الشرعيات.
ولا يخفاك -أيُّها الأخُ- أن الكاتبَ عُرِف بالخطابة, واعتزَى إلى الدعوة, ومَن اعتزى إلى ما يُحْسِنُه, لم يُلَمْ إن أخطأ في مقالة, أو كبا في مسألة, أما أنْ يَخْتَلِطَ الخاثِرُ بالزُّبادِ, والمرعيُّ بالهَمَلِ, فيدَّعي الطبيبُ بَصَرًا بتحرير الخلافيات, والمهندسُ فَصْلًا في الفقهيَّات, والرياضيُّ تصحيحًا وتوهينًا للمرويات, والخطيبُ الواعظُ قضاءً بين أهلِ الفقهِ والسُّننِ الموروثات: فتلك ثالثةُ الأثافي, وباعثةُ الموبِقات.
وهذا الكتاب-الذي طلبتَ الكشفَ عنه- طارَ به أهلُ الفتنِ, وأعداءُ السُّنن, لجَرَيانِه مع أهلِ الأهواءِ في أهوائِهم, وقد ضَرَّمَ نارَه, وأشعَلَ الفتيلَ في زِنادِهِ «خضراءُ الدِّمَنِ», وما أدراكَ ما خضراءُ الدِّمَنِ, وسوءُ منبتِها, فنشرتْ منه وانتقتْ, فدخلتْ فتنتُهُ إلى بيوتٍ لم تعرف الكتابَ ولا كاتبَهُ؛ لأنه يخْدِمُ مصالحَ معلومةً في بَثِّ الخلافِ, وتفريقِ العلماء, وانتقادِ الدعـ(......) قلوبٍ أبطأ تطويرُها. لكنْ هذا حرِيقٌ ضُرِّمتْ نارُه, وحريقُ الأقلامِ قد يطفِئُه سيلُ المدادِ من ذوي السَّداد.
أيُّها الأخُ: أتى الكاتبُ, فجنى على نفسه وعلى أُمَّته, فزأر زأرةَ لَيْثٍ جربٍ موتورٍ على شباب الدعوةِ وعلماء الأمة فسَبَّ وجَدَّعَ, ورشَ السهامَ وعَنَّفَ, فما رعى لعلمائِنا حرمةً, وطَفقَ يُسَفِّهُ أقوالهَم بغرور وتعالٍ, وانطلاقِ لسانٍ, وجرأة جَنانٍ.
ألم ترَ-أيُّها الفاضلُ الودُودُ- كم أقزَّ الكاتبُ عينَ الرافضةِ والعلمانيِّين حين اجترأ على الفاروقِ المحَدِّث -رضي الله عنه-, فخطَّأَه فيما رواه إذ خالف ما يراه ويهواه، فقال (ص17): «إن الخطأَ غيرُ مُسْتَبْعَدٍ على راوٍ, ولو كان في جلالة عمر»!
ثم ألم تَرَ كيف عَطَفَ وكرَّ على خَبَّابِ بن الأرَتِّ الذي أسلم سادسَ ستةٍ, وَرَوَّحت روحُه في جَنَّةِ الخُلْدِ قبل مجيء الغزاليِّ بثلاثةَ عَشَرَ قرنًا, فطعن في علمه إذا ساق ما رواه البخاري ومسلم( ) عن خبابٍ: « إن المسلمَ يؤجَرُ في كل شيء يُنفقهُ إلا في شيءٍ يجعَلُه في هذا التراب». فقال الغزاليُّ (ص87) متطاولاً:
«كلامُ خبّابٍ -رضي الله عنه- عليه مسحةُ تشاؤمٍ غلبت عليه لمرضه الذي اكْتَوى منه».
ثم ألمْ ترَ -أيها الأخُ- قولَه عن سلمانَ الفارسيِّ -رضي الله عنه- (ص 116) إثْرَ سياقِ حديثٍ له, قال:
«حديثُ سلمانَ ليس إلا تعبيرًا عن حالةٍ نفسيةٍ خاصةٍ »انتهى.
فقلْ لي أيها الموفَّقُ: أَفَيَعِزُّ على ذي هوى أن يَرُدَّ الحُجَجَ والدلائِلَ بمثلِ ما رَدَّ به الغزالي: عمرُ مخطئٌ فيما رواه عنْ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وخبابُ متشائمٌ, وسلمانُ ذو حالةٍ نفسيةٍ خاصة. أفترى هذا كلامَ رجلٍ اتَّصل من العلم بسبب وثيق, أم أنه كلامُ ذي هوى –والهوى مركبٌ يَلَذُّ للقاصر الغريق- أم أنه كلام متعالم-وقد وصفتُهم لك قبلُ- قل هذا أو ما شئتَ غيرَ ملوم. صدق مَن قال: « في تقلبِ الأحوالِ علْمُ مُخَبَّآتِ عقولِ الرجال»
وقد تقلَّبت الأحوال, فانكشف لي ولك المخبوءُ, وعُرضت العقولُ على أطباقٍ, فرأيتَ ورأيتُ, والأيام حُبْلى تَلِدُ كلَّ عجيبٍ غريبٍ. ثم قف-أيها الودودُ- على قوله (ص 128):
«إنَّ مَن قال بقطع الصلاة بالثلاثة المذكورةِ في حديث أبي ذرٍّ وغيرِه هم القاصرونَ من أهل الحديث»
أَتَدْري مَن الذين قالوا بقطع الصلاة بالثلاثة المذكورة؟ إنهم جَمْعُ خِيَرَة؛ منهم: أنسٌ, وأبو ذرٍّ، وأبو هريرةَ -رضي الله عنهم-, وابنُ عباس في رواية, والحسنُ البصريُّ, وأبو الأحوصِ, وأحمد في رواية, وغيرِهم.
ثم سَلْ أطفال المسلمين عمَّن ذكرتُ لك أسماءَهم من الأئمةِ الأعلامِ: أقاصِرونَ هُم؟ فإذا أجابوكَ بأنَّهُم كَمَلَةٌ مُنْتَخَبون فستقاسمني القولَ بأنَّ الغزاليَّ عَظُمَ رَغَبُه في إطاحةِ مَن يخالفُه, بألفاظٍ نابياتٍ, وتحريراتٍ واهياتٍ, شأنَ أهلِ الهوى, ومَن قال ما شا لَقِيَ ما لم يشا.
أيها الصاحِبُ: قرأتَ وقرأتُ الكتابَ, فألفيتُه غنيا فقيرا: غنيا من القصص والسخريات, فقيرًا من عالي الكلامِ والاختيارات, نَصَبَ الكاتبُ فيه نفسه قاضيًا وحَكَمًا, وبين مَن؟ بين أهل الفقه وأهل الحديث في فهمهم للسنة, فدَلَّ بذلك على ضيق أفقه، وضعف فقهه, إذ: أهلُ الفقه المتقدمون جلُّهم محدِّثون, وأهلُ الحديثِ السالفونَ جلُّهم فقهاء.
واعتبرْ ذلك بمالكٍ, والشافعيِّ, وأحمدُ, و الأوزاعي, والليثِ, والثوري, ونحوهم... أليسوا أمراء المؤمنين في الحديث؟ ثم أليسوا هم فقهاءَ الأمة ؟ والذي يتجلَّى للمدقِّق البصيرِ أنه عنى بأهلِ الفقه نَفْسَهُ ومَن وافقه, وبأهلِ الحديث من يخالفه.
ألم تر إلى دليل ذلك حين قال (ص19): «وأهل الحديثِ يجعلونَ دِيةَ المرأةِ على النصف من دية الرجل, وهذه سوأةُ فكريةٌ وخُلُقيَّة, رفضها الفقهاءُ المحققون»!
وأنت تعلم – وسأفصل ذلك بعدُ- أن الأمة بفقهائها قاطبة أجمعت على (......)إلى أهل الحديث , فالفقهاء المحققون –إذن- هم الغزالي ومن وافق!!
وأنا أوقفك -إن شاء الله- على أن هذا الذي زكى نفسه غُفل من سمة الفقهاء, عطل من حلية العلم والعلماء، «إلا لبسة المتفضل» ولقد حاف في حكمه, وجار في قضاءه, وانتصر لرأي نفسه, وسفه علماء الأمة, وبث الخلاف, وشق الصف, مبتدئا محاكمته دون بسملة ولا حمدلة, فحق أن تنعت بالبتراء, وأن توسم بالجذماء.
فاسمع –غير مأمور- خصال الغزالي في كتابه الذي سألت الكشف عما فيه والنظر في نواحيه.

الخصلةُ الأولى:
*التنقُّص والسُّخرية من علماء الأمّة*

هذه -أيُّها الأخُ- خَلَّةُ مَن تمَكنتْ منه أصابتْهُ المقاتِلُ, ولحومُ العلماءِ مسمومةٌ, وتنقُّصُ العلماءِ من شِيَمِ السفهاء, وكِلامُ الكَلامِ كجراحِ السهامِ, أفلم تَشْعُرْ بطعنٍ ينفذُ إلى حشاك كلَّما تنقَّصَ الغزاليُّ إمامًا أو عالمًا؟
قد سمعتَ مقالَه قبلُ في عمرَ وخبابٍ وسلمانَ والقاصرينَ-عنده- من أهل الحديث, فاسمع تنقُّصَه من نافعٍ أولِ سلسلةِ الذهب عن ابن عمر: قال (ص103) بعد سياقِ حديثٍ وأثر: «ونافعٌ-غفر الله له- مخطئٌ... ورواية نافع هذه ليستْ أولَ خطإ يتورَّطُ فيه, بل قد حَدَّثَ بأسوأ من ذلك...». ثم وصفه (ص105) بأنه: «راوٍ تائه ».
فاسمع هذا, ثم تذكرْ قولَ الإمامِ مالكٍ: «كنتُ إذا سمعتُ نافعًا يُحَدِّثُ عن ابن عُمر لا أُبالي أن لا أسمَعَهُ من غيره»
وتذكَّرْ قولَ الخليلي الحافظِ الإمامِ في «الإرشادِ »: «نافعٌ إمامٌ في العلم, متَّفقٌ عليه, صحيحُ الرواية».
لكن لا يعزُبُ عن لُبِّ مثلك _أيُّها الأخُ_ أنَّ ذنبَ نافعٍ هو روايتُه ما يخالِفُ تفقهَ الغزالي, وذلك ذنبٌ يهْوي بصاحِبه!
وعِشْ تَرَ, وتذكَّرْ قولَ ساكن المعرَّة:
وقالَ السُّها للشمسِ أنتِ خفيةٌ وقالَ الدُّجَى للصُّبْحِ لونُكَ حائِـلُ
وطاولتِ الأرضُ السماءَ سفاهةً وفاخَرَتِ الشُّهْبَ الحَصَى والجَنادِلُ
ولعلَّك -أيُّها الصاحبُ الموفقُ- أطلعتَ على نفيه صفة الله تعالى يثبتُها أهلُ السنة وردُه حديثَ البخاري -رحمه الله-, ثم قولِه (ص127): «بعضُ المرضى بالتجسيم هو الذي يُشيعُ هذه المرويَّاتِ, إنَّ المسلمَ الحقَّ لَيَسْتَحي أنْ يَنْسُبَ إلى رسوله هذه الأخبار» انتهى. فالبخاريُّ ومَن حذا حَذْوَه فيهم خَصْلتان: مَرضى بالتجسيم, وليسوا من المسلمين حقًا! ولا يقولُ ذلك إلا أشعريٌّ مجازِفٌ. ولا تعجَبْ -إذن- من وصفه (ص102) أحد شرَّاح الحديث بأنه جاهلٌ جهلاً منكورًا بالقرآن.
و لا تعجَبْ -إذن- من قوله (ص114)عن الحافظِ المنذري: «إنه ليس لديه فقهٌ صحيحٌ».
ولا تعجَبْ-إذن- من قولِه عن كلامٍ لابن خُزَيْمَةَ, وغيرِه من المتقدِّمين والمازَريِّ, والقاضي عِيَاضٍ, لما وَجَّهوا حديثَ فَقْءِ موسى عينَ ملكِ الموتِ توجيهًا صحيحًا وهو المعتمدُ والترجيحُ قال (ص29) عن مقالهم السديد: «نقول نحن(!!): هذا الدفاعُ كلُّه خفيفُ الوزنِ, وهو دفاعٌ تافهٌ لا يُساغُ» انتهى. هذه حُجَجُ السُّوقَةِ والهَمَلِ: دَفْعٌ بالألفاظ المبتذلة الشوهاء في أوجه العلماء الفقهاء.
واسمعه حين قال (ص118): « مَن زعم أن السنة تنسخُ القرآن فهو مغرور» انتهى. وهؤلاء الذين قالوا بالنسخ جمعٌ من العلماء, منهم: حسانُ بنُ عطيةَ، وأحمدُ في روايةٍ, وابنُ حزمٍ, وجمعٌ من الظاهريةِ؛ قالوا بوقوعِ النسخِ مطلقًا, وذهب آخرونَ إلى وقوعِه في زمن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-؛ منهم: القاضي في «التقريبِ», والغزاليُّ, والباجيُّ, والقرطبيُّ... وغيرُهم.
أفأولئك مغرورونَ؟ ومَن استهزأَ وسَخِرَ من العلماء السابقين فلا تستَكْثِرْ منه مقالًا, أو تستغْرِبْ منه فِعالًا, لأن لحومَهم -كما أسلفتُ- مسمومةً. وهاهو ينفُضُ جَعبَتَهُ, ويَرِيْشُ قائلاً (ص75)لأحد طلبةِ العلم في مكةَ المكرمةِ: «إن لكم فقهاً بدوياً ضَيِّقَ النطاقِ». وقد قال نحوَها أولَ كتابهِ (ص11), وظاهرٌ مُرادُه, وأنَّه يعني -وإنْ تَنَصَّلَ مؤقَتًا لأجلِ الجوائِزِ والصِّلاتِ، والبِرِّ والإِكرامِ- علماءَ البلادِ السعوديةِ, الذينَ أكرمَهُم المولى بالاعتقادِ الحق، والدِّينِ المكينِ, وهم لا يتركون الحقَّ لشناعةِ المشنِّعينَ, ولهذا ضاقَ بهم ذرعَا, ووسمَهُم بقلَّة الفقه, فقال(ص22):«لقد ضِقْتُ ذَرْعًا بأناسٍ قليلي الفقهِ في القرآن, كثيري النظر في الأحاديثِ, يُصْدِرونَ الأحكام, ويرسلون الفتاوى».
ومُرَّ معي – أيُّها الأخُ- إلى (ص98) وتكذيبِه ما وقعَ للإمام أحمدَ بنِ حنبل وشيخِ الإسلامِ ابن تيميةَ من وقائعَ ثابتةٍ مشهورةٍ في إخراجِ الجنِّ من بدنِ الإنس, فكذَّبَ ذلك, وقال: «أكثرُه-يعني كتابَ«آكامِ المرجان»–خرافاتٌ وخيالاتٌ، وإنْ ذكرهُ ابنُ حنبلٍ, وابنُ تيميةَ, وغيرُهما» انتهى. وقد بلغ هذا الرادُّ للسُّنن أطوريه حين اتَّهَم الأمةَ وعلماءَها تهمةً ما تجاسَر عليها مُسْتَشْرِقٌ أو حاقدٌ, فقال قالَةَ سوءٍ (ص46) فأَصِغْ لها, قال: «إنَّني أشعُرُ أنَّ أحكامًا قرآنيةً ثابتةً أُهْمِلَتْ كلَّ الإهمالِ, لأنها تتَّصل بمصلحة المرأة»! واسمعْ قولَه (ص33) عمَّن ذهب إلى إجازة إجبار البكر على الزواجِ بمَن رضِيَهُ لها والدُها, قال: «ولا نرى (!!) وجهةَ النظرِ هذه إلا انسياقًا مع تقاليدِ إهانةِ المرأةِ, وتحقيرِ شخصيَّتِها» انتهى. فالذينَ قرَّروا ترجيحَ جوازِ إجبار البكر لأدلَّة أقاموها -وإنْ كان ترجيحُهُم مرجوحًا- تركوا القرآن والنص عند الغزالي, واتَّبعوا تقاليدَ تُهينُ المرأةَ, وتُحَقِّرُ شخصيَّتَها. لكنْ؛ أتدري مَن أولئك؟ !هم القاسمُ, وسالمُ -وهما من فقهاء المدينة النبوية السبعة-, وعامرٌ الشعبيُّ, وابنُ أبي ليلى, والليثُ, ومالكٌ, والشافعيُّ،وأحمدُ في روايةٍ, وإسحاقُ. هؤلاء الأئمةُ متَّهمون بترك القرآنِ والحكمِ به رعايةً لتقاليدَ أهانت المرأةَ ! نعوذُ باللهِ من الحَوْرِ بعد الكَوْرِ.
إنَّه وَهَنُ الديانةِ بلسان التعالم, وتمزيقُ الأغمارِ لنسيجِ الأحرارِ, فَلَسٌ مِن الوَقارِ, وإملاقٌ من أدب الكُتَّابِ. وإنِّي لأعجَبُ من رأسٍ حوى تلك السخرياتِ, وأُودِعَ الظُّنونَ السيئاتِ, كيف ينْظِمُ نفسَه مع الدعاةِ, بَلْهَ القضاة.
والكاتبُ ليس بذي عِيٍّ وحَصَر حتى يُعْذَر, ولكنه -كما أدركْتَ وأدركتُ- شَغِفٌ في كتابه هذا وغيره بالهربِ من فضائِل الألفاظِ إلى مرذولِها, ومن حُسْنِ الاعتذارِ إلى شقاشِقَ تهدِرُ كلَّ جميل. لكنْ؛ أليسَ اللهُ بكافٍ عباده؟ بلى واللهِ الذي فَلَقَ الحَبَّةَ وبرَأَ النَّسمَةَ.

الخصلةُ الثانية:
*ضَعْفُه العلميُّ بأصولِ الحديثِ والسنَّةِ وكتُبِها*

تذكَّر-أيها الأخُ- قولَه (ص57) شاهدًا على نفسه: «الذي يدخُلُ في ميدانَ التديُّن(!) وبضاعتُه في الحديث مزجاةٌ كالذي يدخل السوق ومعه نقودٌ مزيَّفةٌ, لا يلومنَّ إلا نفسه إذا أخذَتْهُ الشرطةُ مكبَّل اليدينِ»انتهى.
وانظرْ في أعطافِ كتابه: تَرَ ضعفًا في علمه بالحديث والسنن, وزرعًا لبلايا وإِحَن, فاسمعْه يقول(ص14-15):
«وضع علماء السنة خمسة شروط لقبول الأحاديث النبوية؛ ثلاثة في السند, واثنان في المتن...»انتهى.
وجعلَ نفيَ الشذوذ والعلة من شروط قبول المتن وحده, وهذا غلطٌ سَبَبُه عدمُ المعرفةِ, وقلةُ العلمِ, إذ انتفاءُ الشذوذِ والعلة القادحةِ مُشْتَرَطٌ في السند والمتن معًا, فقد يكونُ المتنُ (......) ويكون المسندُ شاذًا أو مُعَلَلاًّ. هذا هو الذي يقرِّرُهُ علماءُ الحديث ويؤصِّلونَه. ولا تعجبْ –بعدُ- من تناقضهِ، واختلافِ كَلِمِه, فتارة يقول (ص15): «العلَّة القادحةُ عيبٌ يبصره المحقِّقون في الحديث». وتارة يقول (ص30): «إن بالحديث علة قادحة.... وأهل الفقه لا أهل الحديث هم الذين يردُّون هذه المرويات»انتهى. والأولى من كلمتيهِ هي الحقُّ المضيءُ, ولكن يأبى ضعْفُ العلم إلا انكشافًا.
وليس ببعيدٍ عنك -أيُّها الودودُ - أنُّه رَدَّ و(رَفض ) عددًا لا يُحصى من الأحاديثِ والسننِ عن المصطفى -صلى الله عليه وسلم-, تارةً لضعفِ السندِ -حَسَبَ فَهمِهِ- وتارة لعدم موافقةِ هواهُ وتفقُّهِه, وقد قال (ص148): «إن التعلُّق بالمرويَّات المعلولة إساءة بالغة للإسلام »انتهى. وقد أبلغ في الإساءة, وجاز المدى, وبلغ سيلُه الزبى حين رَدَّ أحاديث صَحَّتْ في وجوب احتجاب المرأة من الرجال, ثم هو يحتجُّ على بعض ما يذهب إليه بحديث منكرٍ وضعيفٍ جدًّا, فاسمع المتناقِضَ إذْ يقولُ (ص39-40): «لاشك أن بعض النساء في الجاهلية, وعلى عهد الإسلام, كُنَّ يغطِّينَ أحيانًا وجوههنَّ مع بقاء العيون دون غطاء, وهذا العمل كان من العادات لا من العبادات, فلا عبادة إلا بنص». ويدلُّ على ما ذكَرْنا أن امرأةً جاءت إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-, يُقال لها:«أمُّ خلاَّد », وهي مُتَنَقِّبَةٌ, تسأل عن ابنها الذي قُتل في إحدى الغزوات, فقال لها بعض أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-: جئتِ تسألين عن ابنك وأنت مُتَنَقِّبَة؟ فقالت المرأة الصالحة: إن أُرزأ ابني فلم أرزأ حيائي».
قال الفقيه المحدث الغزالي (!): «واستغراب الأصحاب دليلٌ على أنَّ النقابَ لم يكن عبادة». انتهى. وليعلم الأخُ أن هذا مِنَ اللَّعِبِ بدين الله, إذ الحديث المذكور رواه أبو داود في «سننه», وأبو يعلى, ومن طريقه ابنُ الأثير وغيرُهم, من طريق فَرَجِ ابن فَضَالة عن عبد الخبير بن ثابت بن قيس بن شماس عن أبيه عن جده: (فذكره).
قال الأئمةُ -البخاريُّ, وأبو حاتم, وابنُ عدي, وأبو أحمدَ الحاكمُ-: «عبد الخبيرِ, حديثُه ليس بالقائم».
زاد أبو حاتم -وهو طبيبُ الحديث في علله-: «مُنْكر الحديث». فإسناده منكر ضعيف. ثم إنك ترى الهوى ومُجَانَبَةَ الأمانةِ لائحًا مِن قَلَم الغزالي وفِكْرِهِ حيثُ إنَّه يستدلُ هنا بحديثِ فَرَجِ بنِ فَضَالةَ, ويجعلُه دليلاً على أصحاب الحجاب, وكونِه من العادات, وفرجٌ نفسُه لما روى حديثًا في تحريم المعازف -والغزاليُّ يسمعُها ويُبيحُها- نقل الكاتبُ (ص 68) عن ابن حزمٍ أنَّ فرجًا متروك. وهنا يستدل بحديثه على رأيه في الحجاب! هذا هو الهوَى, ومن ركب الهوى هوى.
ومن ضعفه العلميِّ بالمصطلح قولُه (69): «ومعلقاتُ البخاريِّ يؤخذ ُبها؛ لأنها في الغالب متصلةُ الأسانيدُ, لكن ابنُ حزمٍ يقولُ: إن السندَ هنا منقطعٌ, لم يتصلْ ما بين البخاريِّ وصَدَقَةَ بنِ خالدٍ الحديث...» انتهى.
ولا يجهلُ صغارُ متعلِّمي المصطلحِ أنَّ المعلَّقَ ما سُمِّي معلَقًا إلا لإسقاط بعضِ الرجالِ من جهة المُسْنِدِ, فالمعلَّقُ لا يجتمعُ مع كونه موصولَ الإسنادِ نفسه, فإذا الروايةُ بين الشيخ والراوي لم يُسَمَّ معلقًا.
ومن ضعف الكاتب في الحديث قولُه(ص55): «ولم يجيء في أحد «الصحيحين»ما يفيد منعَ النساءِ من الصلاة في المساجد»انتهى. وقد جاء في« الصحيحين »عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: «لو أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رأى من النساء ما رأَيْنا لمنَعَهُنَّ من المسجد». ومن ضعفه العلميِّ ذكره (ص87) حديثًا لأنس, ثم فسره بما يراه, وهو قوله: «إن رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال: النفقةُ كلُّها في سبيلِ اللهِ إلا البناء, فلا خيرَ فيه» واستروح الغزاليُّ له, ولم يُضَعِّفْهُ, مع حملهِ الراية الراغبةَ في ردِّ أكثرِ السنةِ! والحديث قال المُناوي عند الكلام عليه: «رواه الترمذيُّ في «الزهد» عن أنسٍ, وقال: غريبٌ. قال الصَّدْرُ المُناوِيُّ: فيه محمدُ بنُ حُمَيْد الرازي, وزافرُ بنُ سلمان وشبيب بن بِشْر. ومحمد قال البخاريُّ: فيه نظرٌ. وكذَّبه أبو زرعة. وزافرٌ فيه ضعفٌ. وشبيبٌ ليِّنٌ» انتهى. ومن عدم تمييزه بين المرفوعات والموقوفات, وما يصح وما لا يصح: استدلاله (ص118) بما رواه الترمذي عن علي -رضي الله عنه- في نعت القرآن مرفوعًا: «كتاب الله, فيه نبأ ما قبلكم...» الحديثُ, مع أن الحفاظ على تضعيفه, وأن الأشبه أن يكون موقوفا على عليٍّ -رضي الله عنه- قال ابن كثير في «فضائل القرآن»: قال الترمذيُّ: هذا حديثٌ غريبٌ, لا نعرفُه إلا من حديثِ حمزَةَ الزَّيَّات, وإسنادهُ مجهولٌ, وفي حديث الحارثِ مقالٌ.
قلت -القائل ابنُ كثيرٍ-: لم ينفردْ بروايتِه حمزةُ بنُ حبيبٍ الزياتُ, بل قد رواه محمدُ بنُ إسحاقَ عن محمدِ بنِ كعب القُرَظِيِّ عن الحارث الأعور, فبرِىء حمزةُ من عُهْدَتِهِ, على أنه وإن كان ضعيفَ الحديثِ, فإنَّه إمامٌ في القراءةِ. والحديثُ مشهورٌ من رواية الحارثِ الأعور, وقد تكلَّموا فيه, بل قد كذَّبه بعضُهم»انتهى.
فلقدْ رأيتَ أنَّه خَبَطَ خَبْطَ عشواءَ في أحكامه الحديثية, والحديثُ -بل العلمُ كلُّه- لا يصلح إلا لمن يعانيهِ, وقد نَصَحَني ونَصَحَكَ -أيُّها الأخُ- بديعُ الزَّمَانِ الهَمَذَاني فقال في رسالةٍ له واصفًا مجوداً: «العِلْمُ عِلْقٌ لا يُباعُ ممَّن زاد وصيْدُ لا يألَفه الأوغاد, وشيءٌ لا يُدْرَكُ إلا بنزعِ الروحِ, وغَرَضٌ يُصابُ إلا بافتراشِ المَدَرِ, واستنادِ الحَجَرِ, والضَّجَرِ, وركوبِ الخطرِ, وإدمانِ السهرِ, وكثرةِ النظرِ وإعمالِ الفِكَرِ... فكيفَ ينالُه مَن أنفقَ صباهُ على الفحشاءِ, وشَغَلَ سَلْوَتَهُ بالغِنى, وخَلْوَتَه بالغِناءِ ؟!...انتهى. والكاتبُ الغزاليُّ ليس بذي إقبالٍ على كتبِ الحديثِ, ولذا لا يعرفُ مراتبها! أفلم تَرَ إلى قوله (ص16): «إن هذا الحديثَ المرفوضَ (!) من عائشة ما يزال مثبتًا في الصحاح, بل إن ابن سعد في «طبقاته الكبرى» كرَّره في بِضْعَةِ أسانيد» انتهى. وهذا يشعِرُكَ أنَّ مرتبةَ «الطبقات» عنده أعلى من «الصحاح», وهذه جهالةٌ علميةٌ.
ومن هذا قولُه (ص114) عن كتاب «الترغيب والترهيب »للحافظ المنذري:«هو من أمَّهات كتب السنة» انتهى.
وهذا تعبير عامِّيٍّ, أو مثقفٍ مطالعٍ.
وبعدُ أيُّها الأخُ: فالرجال معادِنُ تُفْرَقُ بالاختبارِ, وليس الصُّفْرُ ذهبًا, ولئنْ شابهه مظهرًا؛ فلقَدْ فارقهُ مَخْبَرًا. فتوقَّ لنفسِك وأمَّتِك من انتحال المبطلين، وترؤّس الجاهلين. وقد جَمَعَ من سألتَ عن كتابه بين ضعف العلمِ بالحديث والسنن, وبين انتقاصِ أهلِ الحديث والسنة, فقال (ص22): «لازلتُ أحذِّرُ الأمةَ من أقوامٍ بَصَرُهم بالقرآنِ كليلٌ, وحديثُهم عن الإسلامِ جريءٌ, واعتمادُهُم كلُّه على مرويَّاتٍ لا يعرفونَ مكانَها من الكيانِ الإسلاميِّ المستوعبِ لشؤون الحياة».
ثم قوله (ص104) عن رواية: «أهل الحديث -لقلة فقهِهِم (!)- روَّجوا لها». وفي (ص19) يصف قول أهل الحديث في مسألةٍ عليها إجماعُ الأمة بقوله: «هذه سوأةٌ فكريةٌ وخلُقِيَّةٌ »!! إلى آخر ما سَطَّره قَلَمًا, ولَهَجَ بهِ نَفَسًا.
وأئمةُ الحديثِ قد أجمَعَتْ أبرارُ الأمةِ على الثناءِ عليهم, ولم يبلغ الغزاليُّ مبلغَ الأدباءِ, بَلْهَ العلماء, في الشهادةِ لهم بالزكاء والمزيَّة, فهذا الباطنيُّ أبو حَيَّان التوحيديُّ يقول في «إمتاعه ومآنسته»: «لأصحاب الحديث أنصارِ الأثر مزيَّةٌ على أصحابِ الكلامِ وأهلِ النَّظَر, والقلبُ الخالي من الشبهةِ أسلمُ من الصَّدْرِ المحشوِّ بالشكِّ والريبة»انتهى.
وهذا بديعُ الزمان يقول في رسالة له عن قاضٍ أشبه الغزالي:«ما له ولأصحابِ الحديثِ... واللهِ لَيَنْتَهِيَنَّ عن علمائِهم وهو كريم, أو لَيَنْتَهِيَنَّ وهو لئيم». ولا تغفل عن أن أئمة الحديث هم أئمة الفقهاء المتبوعون. وأنت ترى أن الغزاليَّ لم يبلغ إلى عقل أبي حيَّان والهَمَداني في ثنائِهم على الخِيرَة, وشهادتِهم بالحق لأهله, وتلك نَصَفَةُ تَزِينُ مَن تحلَّى بها, وتَرْفَعُ مَن رفَعَها.
ومن ضَعْفِ علمِ الكاتب أنَّه لا يفهَمُ معنى أحاديث كثيرة, ثم يردُّها ويرفضها-غيرَ متأدِّبٍ مع مَن قالها أو رواها- لأنَّها كما زعم تخالفُ ظاهِرَ القرآنِ. وتارةً يُفسّرُ أحاديثَ بتفسيرٍ أجمعَ أهلُ السنةِ على خلافه. خذ مثلا قولَه(ص14): «أمَّتُنا تَعُدُّ الكَذِبَ على صاحبِ الرسالةِ طريقَ الخُلودِ في النار؛ لأنه تزويرٌ للدينِ، وافتراءٌ على الله، لقوله -صلى الله عليه وسلم-: إنَّ كذبًا عليَّ ليس ككذبٍ على واحد, من كذبَ عليَّ متعمدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مقعَدَهُ مِنَ النار» انتهى.
وتِلْكُم التي تحكمُ بالخلودِ على الكاذب على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هي الأمة الخارجية, لا الأمة السُّنِّية ففسَّر الحديثَ بتفسير الخوارجِ والمعتزلةِ, مِن جَعْلِهِ الوعيد خُلودًا, والكبيرةَ كفرًا. وخذ أيضا كلامه(ص48-50) عن حديث أبي بكرة-رضي الله عنه- قال: لما بلَغَ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- أن فارِسَا مَلَّكوا ابنةَ كِسْرى قال: «لن يُفْلحَ قومٌ ولَّوْا أمرَهم امرأة». رواه البخاريُّ في «صحيحه». فأتى الغزاليُّ, فصنع صنيعين يتنافسان في السوء والخَطَل:
الأوَّل: أنه حَرَّف الحديث إلى «خاب قومٌ ولَّوْا أمرَهم امرأة» وفرق بين الخيبة وعدم الفلاح.
الثاني: أنه تقدَّم بين يدي المصطفى -صلى الله عليه وسلم-, وأساء الأدبَ, فرَدَّ ورفضَ الحديثَ بعد تحريفِهِ وسوءِ فهْمِهِ, فاسمَعْ اعتراضَه (ص50) حيث يقولُ بعد سرد قصة بِلْقِيسَ:«هل خابَ قومٌ ولَّوْا أمرَهم امرأةًمن هذا الصنف النفيس»!!
ثم مثَّل لعدم الخيبة بكافرات خاسرات: فكتوريا ملكة بريطانيا، وأنديرا غاندي الهندوسية البوذية، وجولدا مائير اليهودية.
النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول:«لن يفلح...», والغزاليُّ يعترض بقوله:«هل خابَ؟ !». ثم التقى من الناقة حَلْقتا البِطَانِ حين قال: «ولو أنَّ الأمرَ في فارسٍ شورى, وكانت المرأةُ الحاكمةُ تشبه جولدا مائيرَ اليهوديةَ التي حكمت إسرائيل, واستبْقَتْ دفة الشؤون العسكرية في أيدي قادتها لكان هناك تعليق آخر على الأوضاع القائمة»انتهى. ويعني هذا اللَّسِنُ أن ابنةَ كِسْرى لو كانت مثل جولدا مائير؛ لم يقلْ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- ما قال! وله من الغلط في فهم الأحاديث أمثلة فانظر (ص53, 54, 96-97).

التعديل الأخير تم بواسطة بلال الجيجلي ; 08-06-2012 الساعة 01:08 PM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 08-06-2012, 12:38 PM
بلال الجيجلي بلال الجيجلي غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
الدولة: الجزائر- ولاية جيجل - حرسها الله من كل سوء-
المشاركات: 941
شكراً: 13
تم شكره 43 مرة في 40 مشاركة
افتراضي

الخصلة الثالثة:
*ضعفه العلميُّ*
في أصول الفقه, والفقهيات, وخلاف العلماء, ومذاهبهم

أيُّها الأخُ -لازلتَ موصولاً بالخيرِ-: هذه خصلةٌ تمكَّنت من الكاتب, حتى أَبَتْ منه انفكاكًا, وأنت بصيرٌ بأن مَن لم يَفْقَهْ حقائقَ المذهب، وأصولَ الاستدلالِ الصحيحة, ومعرفةَ أصول الفقهِ والاستنباطِ كيف يعاني الاجتهادَ, أو يرومُ حلولَ ساحته؟! كما فعل هذا الرجلُ, فتفرَّد في أصولٍ ومسائلَ ساقها, ولم يُقِمْ ساقها. فإليك بعضَ ما تستدلُّ به على ضعفه العلمي في أصول الفقه، ثم الفقهيات, ولْتَكُنْ على ذُكْر قوله (ص ):«إن مَن لا فقهَ لهم يجب أن يغلقوا أفواهَهم لئلا يسيئوا إلى الإسلام بحديث لم يفهموه...»إلخ. فمن ذلك: قوله(ص136): «ونحن نطلبُ الشورى ونريدُ اعتبارَ الوسائلِ المؤديةِ لها فروضًا عينية, على أساس من القاعدة الفقهية: ما لا يقومُ الواجبُ إلا به فهو واجب» انتهى. وفي هذا الكلامِ ضعفان:
الأول: عدُّه الوسائلَ المؤديةَ لأمرٍ كفائي فرضًا عينيًا, فمسألةُ الشورى ووسائلُها ليست في الإسلام متعلقة بكل فرد.
الثاني:قولُه:«ما لا يقومُ الواجبُ إلا به فهو واجب», والعلماء يعَبِّرون بقولهم: «ما لا يتمُّ الواجب إلا به فهو واجب», وفرقٌ بينهما, إذْ قولُه:«ما لا يقوم»يدخُلُ فيه ما لا يُستطاع بظهور؛ بخلاف «ما لا يتم» فلا يدخل فيه إلا احتمالاً تقسيميًا, وفرق بين قيام الشيء وتمامه, وما لا يستطاع لا يوصف بالوجوب, لا في العقليات ولا في الشرعيات, على التحقيق فيهما. ومن ضعفه في الأصول قولُه(ص65): «الحديثُ الصحيحُ له وزنُهُ, والعملُ به في فروع الشريعةِ لهُ مساغٌ وقَبولٌ»انتهى. وهنا مخالفتان بدعيتان:
الأولى: قولُه:«العملُ به في فروع الشريعة» تنحيةٌ لمَا صَحَّ من السنن والأحاديث عن الاحتجاج بها في العقائد وأصول الدين, وتلكم نزعةٌ اعتزاليةٌ اشْتَهَرَتْ في قالَبَي الأشعرية, والماتردية، ونحوِهما مِن زَيْغِ الخَلَفِ عن مَحَجَّةِ السَّلَف.
الثانية: قولُه:«العمل به... له مساغ وقَبول » مخالفٌ لإجماع الأمة من فقهاء, ومحدثين وأصوليين على أن الحديثَ إذا صحَّ وجب العملُ به في الفقهيات. وكلماتُ الأئمةِ في هذا ذائعةٌ سائرةٌ: وقد يتركُ أحدُهُم العملَ به للنظرِ في دِلالتِه بما يسوغُ النظرُ فيه, مما عُرِفَ في الأصول, وتجدُ بَسْطَ أعذارِ وأسباب ذلك في «رفع الملام».
أمَّا قولُه:«له مساغ وقَبول», فباطلٌ ورَدٌّ, والمستقيم أن يقول:«واجبٌ وحتمٌ, إن لم تكن دلالتُه محتملة».
ومِن ضعف النظر الأصولي عند الكاتب قوله(ص51): «يجبُ علينا أن نختارَ للناسِ أقربَ الأحكامِ إلى تقاليدهم ... وليست مهمَّتُنا أن نفرِضَ على الأوربيين مع أركانِ الإسلام رأيَ مالكٍ أو ابنِ حنبلٍ إذا كان رأيُ أبي حنيفةَ أقربَ إلى مشارِبِهم, فإن هذا تنطُّعًا أو صدًا( )عن سبيل الله...»انتهى. وهذا -كما تعلمُ- معناهُ التلفيقُ في التقليدِ, كونَ مرجِّحٍ من نورِ الأدلةِ الصريحة, ومعناه إتباعُ الرُّخصِ, ولا تَنْسَ ما قيلَ في إتباع الرخصِ. فبلادُ الكفرِ اليومَ يشربُ أهلُها الخمورَ, فشُربها من صميم عاداتِهم, فهلْ يُفْتَى لمن أسلم منهم بحلِّ بعض أنواعه التي أفتى بحلِّها بعضُهم ؟!
وفيهم: ربا, فهل نحلُّه لهم للخلاف الضعيف في بعض أنواعه؟!
وفيهم: سفاحٌ وزنا, فهل ندرأ عنهم الحدَّ أن دفعوا أجرةَ زنا, أو أطعموا المزنيَّ بها فشَبِعَتْ؟!
وفيهم: رَقْصٌ, واختلاطٌ بالنساءِ العاريات, فهل يباحُ لهم ذلك لأجلِ أن زائغةً من المتصوفةِ تفعلهُ, وتجعلُه ديانةً؟!
وفيهم: أنَّ الخاطِبَ يرى كلَّ شيءٍ من مخطوبتِه, حتى السوءةَ, فهل يباحُ لمن أسلَمَ منهم ذلك, لأنَّ بعضَ الظاهريةِ الشُّذَّاذ يراه؟! وفيهم: تفضيلٌ للحيوانِ على ابنِ آدم... فهل يُباحُ لهم بعضُ صورِ التفضيلِ لأجلِ تفضيلِ الحنفيةِ الدَّابَّةَ على الإنسان في بعض الأحكام؟! وهكذا... تَنْسَلخُ الدِّيانةُ, وتُتْبَعُ الأهواءُ, وتُرْفَعُ عن الانقيادِ والقَبولِ السنَّةُ.
ثم ألم تَرَ تناقضَه؛ يريدُ إبقاءَ الأوربيين على تقاليدهم, ويَشُنُّ الغارةَ على المسلمين لتمسُّكِهم بأمورٍ هي عنده تقاليدُ؟!
إنهُ انحسارُ الفقه, مع ضعفِ الموقفِ, يلفُّهُما رداءُ العجلةِ. ومن أغلاطه الأصولية قوله(ص84):«لا غرابَةَ إذا كان الآكلُ بيده يَلْعَقُ أصابِعَه, ولكنْ جَعْلُ هذه العادة دينًا مما لا أصل له»انتهى. وجعلُه اللعقَ خطأ في فهم الحديث يسوقُه ضعفٌ أصوليٌّ: فحديثُ ابنِ عبَّاسٍ أنَّ النبي  قال:«إذا أكلَ أحدُكُم طعامًا فلا يَمْسَحْ يدَهُ حتى يَلْعَقَها, أو يُلْعِقَها» أخرجه البخاريُّ ومسلمٌ في «صحيحهما». والحديثُ دالٌّ على الأمر باللَّعْقِ أو الإلعاق قبل المسح, بما يدل على الاستحباب. والعبادَةُ عرَّفَها الأصوليون بأنها:«ما أُمِرَ به من غير اطِّرادٍ عُرْفي, أو اقتضاءٍ عقلي». وهذا التعريفُ صادقٌ على اللَّعْق؛ لأنه مأمورٌ به, من غير اطِّرادٍ عُرْفي, ولا اقتضاءٍ عقلي. فقولُ الكاتب: «جعل هذه العادة دينًا مما لا أصل له» من الغلط والضعف الذي ظهر وانجلى, وسببُه دخولُه فيما لا يُحسِنُ ولا يُجَوِّدُ, وتخطِّيه مكانَه, ولُبْسُ رداءٍ ليس له, ومكانَكِ تُحْمَدِي أو تستحي.
**********************************
ثم أسوقُ لك أيُّها الفاضلُ نَظَرَه في الفقهيَّات, «ومن يُرِدِ الله به خيرًا يفقِّهه في الدين», وعدمَ معرفته بالإجماع ومواقِعِه, فتارة يحكي خلافًا وليس ثَمَّ خلافٌ، وتارةٌ يَنْسِبُ مذاهبَ إلى أصحابِها فيُجْمِلُ, والتدقيقُ التفصيلُ...
فمن ذلك قوله(ص19) مستهزئًا بأهل الحديث: «أهلُ الحديثِ يجعلون ديةَ المرأةِ على النصفِ من ديةِ الرجلِ, وهذه سوأةٌ فكريةٌ وخُلُقيَّةٌ(!) رفضها الفقهاء المحقِّقون» انتهى. وهذا تعالمٌ, بل كَذِبٌ, فمَن أولئك الفقهاءُ المحققونَ الذينَ رفضوا هذا ؟ لم يصحَّ خلافٌ لأحد؛ إلا أن يعنيَ الغزالي نفسه ! وهو الأظهر. فالأمَّة مجمعةٌ على هذا في النفسِ, وليس هذا من قولِ أهلِ الحديثِ وحدهم, قال الشافعيُّ في «الأم»: «لم أعلمْ مخالفًا من أهل العلم قديمًا ولا حديثًا في ديةَ المرأةِ نصفُ ديةِ الرجل ». ونقلَ الإجماعَ وأثبَتَه: ابنُ المنذرِ, وابنُ حَزْمٍ, وابنُ عبد البر, وابنُ رشد, والقرطبُّي, وجمعٌ, والعلماءُ تواتر عندهم نقلُ هذا الإجماع. فإذا انكَشَفَ لك هذا فاعلم –علمتَ الخيرَ- أن قولَه:«هذه سوأةٌ فكريةٌ وخُلقيةٌ» اتهامٌ لأمةِ الإسلام, ولشريعةِ الإسلام, وشهادَةٌ على الصحابة والتابعين والعلماءِ بعدهم أجمعين بأن إجماعَهُم وفِقْهَهُمْ سوأةٌ في الفِكْرِ, بل وفي الخُلُقِ, فالفِكْرُ فكرُ سوءٍ, والخُلُقُ مذموم هابط! هذا مكانُ هذهِ الأمة -وإجماع علمائها- في قلبِ هذا الرجل!
وتذكر هنا قولَه (ص160) آخر كتابه, وكأنَّما يشهدُ على نفسه:«إن الذين يخطئون في الفهم, ويجيرون في الحكم لا ينبغي أن يُسْقِطوا عِوَجَهُم الفكريَّ على دين الله»انتهى.
ومن الإجماعات التي غَفَلَ عنها, وأشعر بالخلاف فيما أجمعوا عليه قوله (ص134):«هل ثمانون في المئة من الغنائم يقسم على الجيش, ويوزعُ الخمس الباقي على مصارفه المذكورة في الآية, وكذلك يرى أغلب الأئمة»انتهى. والآية قوله تعالى :«واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل...»الآية.
وقوله:«كذلك يرى أغلب الأئمة » لا أدري: هل يستثني نفسه باعتباره إماما من الأئمة؟ والذي نقله المفسرونَ والفقهاءُ أنَّ الحكمَ مجْمَعٌ عليه, وقد ذكر القرطبيُّ الإجماعَ، ونقلهُ عن: ابنِ المنذرِ, وابنِ عبد البر, والداوودي, والمازَري, والقاضي عياضٍ, وابنِ العربيِّ, وذكر ذلك ابنُ هُبيرة وغيره.
ومن ضَعْفِه الفقهي الذِي أنشأهُ ضعفُهُ أمامَ الغربِ وشُبَهْ الاستشراق قولُه(ص18): «أبو حنيفة يرى أن مَن قاتَلَنا من أفراد الكفار قاتَلْناه, أما من له ذمةٌ وعهدٌ فقاتِلُه يُقْتَصُّ منه. ومن ثم رفض حديث: «لا يقتلُ مسلمٌ في كافرٍ», مع صحة سنده, لأن المتن معلول بمخالفة النص القرآني «النفس بالنفس»وقول الله بعد ذلك «فاحكم بينهم بما أنزل الله», وقوله «أفحكم الجاهلية يبغون».انتهى. وهذا تفقُّهٌ ضعيفٌ؛ لأن المتن لا يُعَلُّ بمخالفتِه للقرآن , بل إنه موافقٌ للقرآن في قول الله تعالى:«ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا». والقصاصُ من المسلمِ من السبيلِ على المؤمنين, والله لم يجْعَلْه للكافرين. ثم إن قولَه تعالى:«النفس بالنفس» عامٌّ؛ لأن (ال) جنسيةٌ, تفيدُ الاستغراقَ، وتخصيصُ العام ليس بمخالفةٍ للقرآن, فحديثُ عليٍّ-رضي الله عنه-:«لا يُقتَلُ مسلم بكافرٍ»رواه البخاري في «صحيحه» مخصِّصٌ، والتخصيص بالآحاد يقبلُه جمهورُ أهلِ العلم، أما الإمامُ أبو حنيفةَ فيقولُ: العامُّ قطعيُّ الدِّلالةِ على أفرادِه, والمُخَصِّصُ إذا كانَ آحادًا فهو ظنيٌّ، فالقطعيُّ مقدم على الظنيِّ. وهذه مسألة أصولية معروفة, الراجحُ فيها قولُ الجمهورِ, وليس هذا مكانَ بسطِها. والمرادُ الإشارةُ إلى أن إعلالَ الحديث بالمخالفةِ مع سقوطِه تأصيلاً لا يمثِّلُ وجهةَ الحنفيةِ في فقهِهم. فاعتنِ بهذا, واعلم أن الرجلَ لا يحسِنُ الخوضَ في الشرعياتِ, أصولاً وفروعًا... ومما يَتْبَعُ ما ذكرتُه لك ممثلاً لتعلمَ حالَ الرجلِ وعقلَه في الفقهيات قولُه(ص33): «ومع هذا, فإنَّ الشافعية والحنابلة أجازوا أن يجبر الأب ابنته البالغة على الزواج بمن تكره»انتهى. وهذا مِن الغلطِ البَيِّنِ, إذْ مَنْ ذَهَبَ إلى ذلك يجعلَ المناطَ -مناطَ الإجبار- البكارةَ لا البلوغَ كما زعم من لم يَفْقَهْ, فقوله« أجازوا أن يجبر الأب ابنته البالغة» يشملُ الثَّيِّبَ والبِكْرَ, وهذا لم يَقُلْ به أحدٌ من الأئمةِ المتبوعين وإنما قال بعضُهم-كما أسلفتُ في الخصلة الأولى- بإمضاءِ النكاحِ الذي أجبر فيه الأبُ ابنته البكر ولو بالغةً. ثم إنَّه عدَّ ذلك مذهبًا للشافعية والحنابلة , وفي هذا ضعفان:
الأول:أن الخلاف في المذهبين موجودٌ, فالإطلاقُ ضعيفٌ.
الثاني:أن غيرَهم قال به كمالك, وجمهرةِ أصحابِه, وقد ركبوا علة الإِجبارِ علة الإجبار من المناطين: البكارة والصغر, بوجودِ أحدهما يسوغُ الإجبارُ. ومن ذلك أنَّه لما تكلَّمَ على حديث:«كُل ذي نابٍ من السباع فأكلُه حرامٌ» ردَّه قائلاً (ص103):«إنَّ عددًا من الصحابة بينهم ابن عباس وعددا من التابعين فيهم الشعبي وسعيد بن جبير, رفضوا حديث مسلم, فكيف نترك آية لحديثٍ موضع لَغَط؟»انتهى. وفي هذا أوجه من الضعف الفقهي:
الأول: أنَّ ابنَ عباسٍ اختلفت الروايةُ عنه, الأظهرُ أنه يقولُ بالتحريمِ, لأنه روي أن رسولَ الله  نهى عن كلِّ ذي نابٍ من السباع. رواه مسلم وغيره, وموافقتُه لما رواه أولى.
الثاني: أن قولَه السالفَ أوهم أنه حديثٌ واحد, وهي عدةُ أحاديثَ عن جمعٍ من الصحابة, ففي «صحيح مسلم» عن أبي ثعلبةَ الخُشَنِيِّ, وأبي هريرة, وابن عباس, وبعضُ هذه عند البخاري, وفي بقية كتب السنةِ رواياتٌ أُخَر.
الثالث: أنَّ قوله عن التابعين: «رفضوا حديثَ مسلم »فيه تجاوزٌ, وتعدٍّ, وهوى, إذ مسلمٌ متأخرٌ عنهم بنحو قرنين! ولعله أراد أن يقولَ: رفضوا حديثَ الصحابة الذين رووا الحديثَ؛ لأنهم إنما يسمعونَ الحديثَ من الصحابةِ, لا يقرؤونه في «صحيح مسلم »! لكنه لم يتجاسَرْ على إنفاذِ ما يدورُ بخلدِهِ, والتصريحِ بأن التابعين سيِّؤو الظن بالصحابة , فيرفضون أحاديثَهم ويُغَلِّطونه فيما رووا. مع أن العذرَ بادٍ لبعضِ التابعين و أهل المدينة، وذلك ما أفصحَ عنه ابنُ شِهَابٍ الزهريُّ بقوله:«ولم أسمعْ ذلك من علمائِنا بالحجاز, حتى حدَّثنا أبو إدريسَ, وكان من فقهاء أهل الشام»أَسْنَدَه مسلم في «صحيحه».
الرابع: قوله:«كيف نترك آية لحديثٍ موضعِ لَغَط» يُرَدُّ عليه بأنك افترضتَ أن الحديثَ موضعُ لَغَطٍ, وصدوفُ مَن ذهب إلى الجوازِ عن الحديث سببُه عدمُ سماعه, وهي سنةٌ قد تخفى كما خَفِيَ غيرُها, فالزعمُ أنهم رفضوه وعدُّوه موضِعَ لَغَطٍ من الإفتئات على العلم والعلماء من التابعين فمَن بعدهم
قال شيخُ الإسلام ابنُ تيميةَ في الفقهاء المتَّبعين للسنن: «وأخذوا في الأطعمةِ بقولِ أهل الكوفة لصحة السنن عن النبي -صلى الله عليه وسلم- بتحريم كُلِّ ذي ناب من السباع, وكل ذي مخلبٍ من الطيور وتحريم لحوم الحُمُر؛ لأن النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- أنكر على مَن تمسك في هذا الباب بعدم وجود نَصِّ التحريم في القرآن, حيث قال: « لا ألْفِيَنَّ أحدَكُم متكئًا على أريكتِهِ, يأتيهِ الأمرُ من أمري مما أمرتُ به, أو نَهَيْتُ عنه, فيقول بيننا وبينكم هذا القرآن, فما وجدنا فيه من حلال أحللناه, وما وجدنا فيه من حرام حرَّمناه. ألا وإني أوتيتُ الكتابَ ومثلَه معه , وإنَّ ما حرَّم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كما حرَّم الله تعالى». وهذا المعنى محفوظ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من غير وجه. وعلموا أن ما حرمه رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- إنما هو زيادةُ تحريمٍ, ليس نسخًا للقرآن؛ لأنَّ القرآن إنما دَلَّ على أن الله لم يحرِّم إلا الميتة, والدم, ولحم الخنزير, وعدم التحريم ليس تحليلاً, وإنما هو بقاء للأمر على ما كان.انتهى.
ومن ضعفِ الكاتبِ الفقهيِّ أنه لا يستطيعُ الدخول في الترجيحِ بين الأخبارِ المختلفةِ والدَّلائل المتنوعةِ ولذا يرى نفسَه غريقًا أمام المشكلاتِ و (......). فاسمعه يقولُ(ص61) بعد سياق أخبارٍ وآثارٍ في شهادة المرأةِ وأحوالِها:
« ورأيتُ -حتى أستنْقِذَ نفسي والناسَ(!!) من هذه اللُّجَّة- أنْ أعتصِمَ بالمتواتِرِ من كتاب الله والمشتَهِر من السنة النبوية...إلخ». والضعفُ ظاهرٌ خِلَلَ كلِمِهِ هذه, فمن لم يستطع الترجيحَ بين الواردِ في المسائلِ الشرعيةِ والتنقيحَ، محكمًا الأدلة, مرجحًا بينها, موجهًا للمختلفات ِفهو الغريقُ في لجَُجِ بحرِ الخلافِ الفقهي. والكاتبُ رامَ التوفيقَ فتَعَذَّرَ, وحاولَهُ فتعسَّرَ فلما اعتاصَ عليه وأبى, أدبر عنه وتولى, متجاهلاً مواقع الحُجَج, مكثرًا من الكلام واللجَج.
والتحقيقُ في الفقهياتِ, والفصلُ في الخلافياتِ، عقبةٌ كؤودٌ لا يقْتَحِمُهَا إلا مَن فاضَ زادُه, وقويتْ أركانُه.
ومِن ضعفِهِ الفقهي وبُعْدِهِ عن عَقْلِ الفقهاء قولُه (ص56): «قد يُقْبَلُ زجرُ المرأة عن حضورِ الجماعات إذا كانت متبَرِّجَة»انتهى. فقوله«قد يُقْبَل» معناه التقليل والتضعيف، وظاهر الكلام-دون سياقه ولحاقه- يعني أن المرأةَ المتبَرِّجَةَ المُظهِرَةَ ما حَرَّمَ الله إظهارَهُ الأصلُ فيها أنَّه يُقبلُ حضورُها الجماعاتِ حالَ تَبَرُّجِها, وقد يُقْبَلُ زَجْرُها أحيانًا.
وأنتَ ترى أنَّ هذا رميٌ للكلامِ دون تحرٍّ في اللفظ واتِّساق, وخروجٌ عن سَمْتِ الفقهاء والعلماء في التدقيق فيما يقولون؛ لأن الحكمَ الشرعيَّ تَبِعَتُهُ عظيمةٌ, فحَقَّ أن لا يتكلَّمَ فيه إلا الورعون. ومِن ضَعْفِهِ الفقهيِّ أنَّه لما بَحَثَ مسألةَ شهادةِ المرأةِ وكونِها على النصفِ من شهادةِ الرجل أرادَ دفعَ شبهةٍ استحضَرَها, فأساءَ في الردِّ عليها, وأوبَقَ القارىء في مَهْلَكَةٍ, قال(ص58): «قد بحثتُ في هذا الموضوع, فأدركتُ أن المرأةَ في عادتها الشهرية تكون شبهَ مريضةٍ, وأنَّ انحراف مزاجها واضطرابَ أجهزتِها الحيويةِ يُصيبُها ببعض الارتباك والتثبُّت في أداء الشهادات واجب, ذلك سرُّ قوله تعالى« واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى»».انتهى. ومقتضى ذلك التعليلِ أن المرأةَ في حالتي الطهر والإياس يُرفع عنها الحكمُ القرآنيُّ من جعلِ شهادةِ إحداهما نصفَ شهادةِ الرجلِ، إذ الحكمُ يدورُ مع علته وجودًا وعدمًا، فتعليلُهُ باردٌ سَمِجٌ, يوقعُ الشبهةَ, ويُقرُّها, وكم له من أمثالِ هذا! ولقد أحسنَ ابنُ الأثيرِ الأديبُ حين قال في رسالةٍ له: «لا تَكُنْ ممَّن تَبِعَ الرَّأيَ والنَّظَر, وتركَ الآيةَ والخَبَر, فحكمةُ الله مطويَّةٌ فيما يأمُر به على ألسنةِ رسلِهِ, وليست مما يَسْتَنْبِطُهُ ذو العلمِ بعلمه, ولا يستدلُّ عليه ذو العَقْلِ بِعقله, ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا». ومن ضعفه أنه عنون (ص63) لمسألة تحريم الغناء بالمعازف والموسيقى بقوله: «التطرفُ في التحريمِ نزعةٌ غيرُ إسلامية» ولا يَبْعُدُ عن خاطرِكَ أن الأئِمَّةَ الأربعةَ وفقهاءَ الملةِ أفتوا بتحريم المعازف, ولم يخالِفْ إلا الظاهريةُ, وبعضُ أفرادٍ شذُّوا ممَّن قبلهم, ولهذا فإنَّ تهويلَه وتقريرَه لما يريدُ بعنوانٍ مثل هذا, يُفْهِمُ أنَّه متَّهِمٌ للأئمةِ بأنَّهم حرَّموا حلالاً, نازعين إلى غير الإسلام, فلم يتَّبعوا الإسلامَ وإنما نزعوا إلى غيره من تقاليدَ وأديانٍ. وكلامُهُ في المعازفِ والغناءِ كلامُ مَن ركب الثقافة, فسعى إلى تقرير ما يريد, بعيدًا عن القواعد العلمية, والبينات الشرعية.
أيُّها الأخُ -وصلك الله بمراضيهِ-: سمعتَ ورأيتَ طرفًا مما في كتابه من الأصول والفقهيات, و«من رأى من السيف أَثَرَه فقد رأى أكثره»وإذًا ستقولُ: أينعتِ الحقوقُ, وحانَ قِطافُها, ولقد صفا نجمُ الكاتِب للأفولِ, وخرج -ولم يدخُلْ قبلُ- من جملةِ العلماءِ والفحول لأنَّه لبس رداءَ غيرهِ, فصارَ عِبْرَةً من العِبَر, وعِظَة لمن ادَّكَر.

الخصلة الرابعة:
*السخرية والهزء والسباب*

وتلكم -أيُّها الأخُ- خصلةُ تُخْرِج من تَمَكَّنَتْ مِنه مِن سَمْتِ العلماءِ, وهدْيِ الحكماءِ, الذينَ زانَهم الوقارُ, فكانَ لهم أجملَ دِثار, وهذا الكاتبُ ساخِرٌ لُمَزَةٌ بالشباب والدعاة والمستفتين والسائلين. ألم تَرَ كيف أجاب (ص92)ذلك المستفتي الذي وصف الغزالي ما دار بقوله:« كرر شكواه مؤكِّدًا أنه مسكون! قلتُ: مَن سكنك؟ قال جنِّيٌّ عاتٍ غلب على أمري... فقلتُ-وأنا أضحك-: لماذا لم تَسْكُنْهُ أنتَ؟ إنَّك رجل طويلٌ عريضٌ...»انتهى. هذه حال المستفتي الذي حَسَّنَ الظنَّ بالكاتب, فإذا هو أمام ساخر مضحاك. أهكذا يُوَجَّهُ المستفتون؟! أم أهكذا تكون الدعوة؟! وكم في كتابه من السباب والسخريات بأنواع وطرائقَ, مما حدا نبيهًا في أرضِ الكنانةِ أن يجمَعَ كتابًا سماه:«قاموسَ السِّباب في كتب الغزالي», وهو كتابٌ ظريفٌ مُسَمَّاهُ, حُدِّثْتُ به ولم أره. ولقد هَجَمَ على الدعاة من الشباب –مُفَرِّحا أعداءَهُم الفجرةَ- فوسَمَهُمْ بسماتٍ منها: أنهم فتيانُ سوءٍ(ص15)! وأنهم يُقَدِّمونَ صورةً للإسلام تثير الانقباض(ص109)! وأنهم في طفولةٍ؛ قال واصفًا(ص108):«اليوم توجد طفولةٌ إسلامية ... والمخيفُ أنها طفولةٌ عقليةٌ, تَجْمَعُ في غِمارِها أربابَ لحى» وأنهم كالذباب (ص111) !وأنهم تراجعوا إلى العصر الحجري في بعض الجوانب (ص117). ووصفَ أحدَ الدعاةِ بأنَّه «أعمى البصيرة», ودعا عليه قائلا:«قَبَّحَكَ الله»(ص120). وذكر أن المتديِّنين فشِلوا في عرض آرائهم الدينيَّة (ص138).وأن الناس يَلعنونَها(ص11). وأن بعضَ المدافعينَ عن الإسلامِ عندهُ «غباوةٌ رائعةٌ وجنونٌ وجهالةٌ». إلى آخر ما نَفَضَهُ وأرسله, والنَّصْلُ يَعْمَلُ بِحَسَبَ الأصلِ. ولقد ذكر من ذلك ما يَبْلُغُ صُحُفًا, فضربْتُ عنها صَفْحًا.ولك أن تقولَ بعدُ: أئنْ فَشِلَ الغزاليُّ أن يكون قائدَ جماعةٍ, أو رئيسَ دعاة يضيقُ صدرُهُ بما يقولون, وما يفعلون؟

الخصـــلةُ الخامســــةُ:
*التنــــاقض*

وهذا الكاتبُ الذي سألتَ الكشف عن كتابه وعقله وفقهه كثيرُ المتناقضات, ومَن كَثُرَتْ تناقضاتُه ازْوَرَّتْ إصاباتُه, ولعلَّكَ لَحَظْتَ أنَّه في ما رَقَمَ وسَطَّرَ رَسَمَ رُسومًا فما تَبعها, وحَدَّ حدودًا فما لزِمَها، يقولُ ثم يَنْسى, ويُبرم ثم ينقضُ, تارةً هناك, وتارة هنا. ألم تسمع إلى قوله (ص8): «قد تدارستُ مع أولي الألباب هذا الجوَّ الفكريَّ السائد, واتَّفقتْ كلمتنا على ضرورة التعامل معه برفق, واقتياده إلى الطريق المستقيم بأناة» انتهى. وهذا إبرامٌ لأمرِ رُشْدٍ, ولقد رأيتَ كيف نَقَضَهُ بسبابهِ وسخريتِه التي مَرَّتْ بِكَ قَبْلُ. ومن تناقضِه قولُه(ص11)عن كتابه:«لعلَّ فيه درسًا لشيوخٍ يحارِبون الفقهِ المذهبي لحساب سلفيَّة مزعومة»انتهى.
وكتابه -كما عرفتَ وأدركتَ -حربٌ على الأئمة, وعلى فقه المذاهب وتسفيهٌ لأقوالِ علمائها وخَلْطٌ في المذاهبِ والاجتماعات, وهذه هي الحربُ المعلنةُ على الأئمة ومذاهبهم. فانظر كيف رمى غيره بداءِ نفسه, «رَمَتْني بدائها وانسلَّت». ولمزُه للدعوة السلفية لا يضيرُها, إذ الدعوةُ دعت إلى التوحيد الحق، وأخذتْ دينَ اللهِ كلَّه, وبشموليةٍ واتِّزانٍ, واعتبر ذلك بدعوةِ إمام الدعوة في هذه القرون شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، ومَن نَهَجَ نَهْجَهُ, واقتفى سَنَنَهُ, في الدعوة إلى تعظيمِ اللهِ وتوحيدِه، والإِلزام بشرع الله... رحم الله أئمَّتَنا رحمةً واسعة. ومَن شَذَّ من أتباعها، فغلا أو جفا, أو أخطأ وكبا, فعلى نفسها جَنَتْ براقِشُ, خطؤه على نفسه, لا تتحمل ما أخطأ فيه دعوتُنا.
ومن تناقضهِ قوله(ص41)؛ «ويعلم الله أني -مع اعتدادي برأيي- أكره الخلافَ والشذوذَ, وأحبُّ السير مع الجماعة»انتهى.
ولقد علمتَ -أيها الأخُ- أن هذا تشَبُّعٌ بما لم يُعْطَ, ولُبْسُ ثَوبَيْ زورٍ. فأينَ الجماعةُ ومحبَّتُها حين أنكرَ الإجماعَ, ولمز الأمَّةَ بأنها ذاتُ سوأةٍ فكرية وخُلُقِيَّة؟ أين الجماعةُ ومحبَّتُها حين قرَّر مذهبَ المعتزلة ومن فلَّ فَلْوَهم في ردِّ الحديث النبوي-لأنه آحادٌ- في العقائد والفروع؟ أين الجماعةُ ومحبَّتُها حين قرَّر القولَ الشاذَّ في المعازِف؟ ... إلى آخر ما شئتَ من الإلزامات التي تُبدي تهافُتَ دعواه, وتناقُضُهُ فيما حكاه وأبداهُ.
ومن تناقضِهِ إيرادُهُ حديثَ أمِّ خَلاَّدٍ, محتجًّا به على مذهبه في الحجاب, وأنه عادة، مع أن إسنادَ الحديثِ ضعيفٌ جدًا, كما سبق أن أوضحتُهُ لك مجلوًّا في الخصلةِ الثانية, يحتجُّ بمثل هذا مع أنه يقولُ(ص119):«ونحنُ هنا نذودُ المروياتِ الواهيةَ, والأحاديث المعلولةَ...»انتهى. وأقتصرُ على ما ذكرتُ من الأمثلةِ دَرْءًا للإكثارِ, ومَن أَكْثَرَ أَهْجَرَ, والإطالةُ باعثةُ المِلالِ.

الخصلــــةُ السادســـةُ:
*ضَعْفُهُ النَّفْسِيُّ أمامَ الغربِ وحال العصر*

وهذا الضعفُ قَصَمَ ظهورًا, فردَّها على أدبارِها حائرةً ثَكْلى, ومَن قَوِيَ يقينُه بالله وشرعِه لم يَرْفَع بحالِ الغربِ رأسًا, ولم يبالِهم بالةً, إذْ بَرْدُ الإيمانِ وبشاشَتُه جالبةٌ للعِزَّةِ والاعتزاز بشرعِنا وأحكامِه, مهما شَوَّشَ المرجِفونَ, وحاكَ الشبهَ المتحيِّرون.
والكاتبُ كثيرًا ما يستحضرُ شُبَهَ المستشرقينَ, وإخوانِهم الذين نافَقوا, فيكونُ ردُّ الشبهةِ عندَه بأيِّ طريقٍ, حتى ولو كانتْ عسفاءَ أو هوجاءَ. ألا ترى تكريرَه معنى لفظِ: «محو الشبهات القديمة» ونحوه. ثم ألمْ تَرَ تعليلَهُ لجعل شهادةِ المرأةِ على النصف بأنَّها تَضْعُفُ حالَ حيضِها, بما مَرَّ تهجينُه.
ثم اسمَعْ قولَه لماَّ وَقَفَ موقِفَهُ المنكور من الاختلاطِ والسفورِ, مبديًا باعثَ الموقفِ الخفيِّ, قال (ص46):«قد استغلَّ الاستعمارُ العالميُّ في غارتِه الأخيرةِ علينا هذا الاعوجاج المنكور (!), وشنَّ على تعاليمِ الإسلام حربًا ضاربةً, كأن الإسلام المظلومَ هو المسئول عن الفوضى الضاربة بين أتباعه». فهذه كلماتٌ خِلَلَها حالةٌ نفسيةٌ تصوغُ المواقِفَ, وتُبْدي المرجوحَ راجحًا, والضعيفَ قويًا. ومن ذلك قولُه(ص52) عن الأوربيين ومن شابههم:«إذا ارتضَوْا أن تكونَ المرأةُ حاكمةً, أو قاضية, أو وزيرةً, أو سفيرةً فلهم ما شاؤوا, ولدينا وجهات نظر فقهية تجيزُ ذلك كلِّه» انتهى.
وهذا غَوْصٌ في بحارِ العقلانيَّة وتجرد عن التحقيقاتِ الشرعيةِ, والمسألةُ دينٌ, وغدًا سؤالٌ. ومن ذلك أنه لما عَرَضَ شهادةَ المرأة ومَنْعَها في بعض الأحوال قال(ص61):«هل من مصلحة الفقه والأثر ترجيحُ مذهب يسيء أكثر مما يحسن؟».
ومن ذلك قولُه(ص93) ساخرا بالمسلمين: «هل العفاريتُ متخصِّصةٌ في ركوب المسلمين وحدهم؟! لماذا لم يَشْكُ ألمانيٌّ أو يابانيٌّ من احتلال الجن لأجسامِهم ؟ إن سمعة الدينِ ساءت من شيوع هذه الأوهامِ بين المتديِّنينَ وحدهم». ومن ذلك قوله (ص95): «عندما تناقلتِ الصحفُ (!) أن الشيخ عبد العزيز بن باز أخرج شيطانًا بوذيًا من أحد الأعراب, وأن هذا الشيطان أسلم... كنتُ أرقبُ وجوه(....) وأشعر في نفوسهم بمدى المسافة بين العلم والدين»انتهى. ويعني بالعلم علمَ الغربيين الفجرةِ, وبالدينِ دينَ الشيخِ وأمثالِه. وقوله:«كنت أرقبُ» معلنٌ عن حالِه النفسيةِ, مؤذِنٌ بأن ما في نفسهِ تَخَيَّلَه وشَعَر به في غيره.
ومن ضعفه أمام الغرب وأعداء الإسلام قوله(ص98): «ومع أن مذهب السلفِ (!) أحبُّ إليَّ إلا أن مدافعةَ أعداءِ الإسلامِ تقتضي مزيدًا من الحَذَرِ واليَقَضَة». ولهذا تَجِدُهُ تارةً يَجِدُ قَلَقًا في نفسه من مخالفة الشرع للقوانين الدولية, فتراه يتحدَّثُ ويقولُ (59): «ولستُ أحبُّ أن أوَهِّنَ ديني أمام القوانين العالميَّة بموقف لا يستندُ استنادًا قويًا إلى النصوص القاطعة»انتهى. فهذه نقولٌ كاشفاتٌ للحال النفسيةِ المتوترةِ التي انشأ أثناءَها كتابَه, وأنَّه بناهُ مريدًا دفعَ شبهاتٍ عن الإسلامِ بأيِّ طريقٍ وأيِّ سبيل, حتى لو كانَ السبيلُ ردًّا لقولِ العلماء والإجماعات, أو سلوكًا لسبيلِ الشذوذِ في الأراءِ المعطَّلةِ عن محجَّةِ الاستدلالِ ونورِ العلمِ الوثيقِ الصحيح.

الخصلةُ السابعةُ:
*الأخْطاءُ العَقَدِيَّةُ والتهويلُ*

وهذه خصلةٌ سابعة أقفُ بعد وصْفِها, لا أزيدُ على كشفِها، رغبةً في الإقلالِ من إشغالِ مثلِك. والرجلُ -كما علمْتَه أيُّها الودودُ- يُهَوِّلُ حُجَجَهُ، ويُرْغي ويُزْبِدُ, لإضعافِ مخالفيه، ولو كان المخالفُ الأمةَ بأجمَعِها وإجماعِ علمائِها, لِيُقْنِعَ مَن اعتاد التغريرَ بالكلماتِ عن رؤيةِ الأفعالِ المنبئات... وله أخطاءٌ عقديَّة، والرجلُ -كما عرفتَه- وَصَفَ المحدثينَ وأهلَ السننِ بأنهم مرضى بالتجسيم, ولا ينبِزُ أهلَ السنَّةِ بذلك إلا من كانتْ سُدَاه ولحُْمَتُه الخلفيةَ الزائغةَ, كما علَّمَنا سَلَفُنا الصالح.
وله أخطاء في هذا الباب كثيرة, فمن ذلك قوله على المصطفى -صلى الله عليه وسلم- (ص71)وقد تَخَيَّله: «وهو في مجلسه الرُّوحي: يوجِّه, ويربِّي, ويخلق الجيلَ الذي ينشئ حضارةً أرقى واتقى...». فقوله:«يخلُق» لفظُ صَحَفِيٌّ يُشَمُّ مِنه غلُوٌّ قادهُ إليهِ غلوُّ البوصيريِّ لما سمع أبياتًا من «بُرْدَتِه». ومن أخطائِه العقدية قوله (ص142): «العلم الإلهيُّ مسطورٌ في كتاب ضابط شامل محيط:«ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير»»انتهى. وهذا تعدٍّ وابتداعٌ بما لم يُسْبَقْ إليه, إذ المسطورُ في اللوحِ المحفوظِ هو ما في السماءِ والأرضِ, لا العلمُ الإلهيُّ كُلُّه, فعبارتُه فيها عَدَمُ توقيرٍ لصفاتِ الله, وفيها ابتداعٌ وتعالم.
ومن أغلاطه قولُه (ص144): «لقد شاءَ الله لحكمةٍ لا نعلمُها أن يخلقنا ويكلِّفنا, وقالَ في وضوحٍ«خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور»انتهى. الحكمةُ من الخلق والتكليفِ يَعْلَمُها صبيانُ أهلِ التوحيد, ألا هي تحقيقُ عبادةِ الله وحده لا شريكَ له؛ قال الله تعالى«وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون».
والوصفُ الثاني من هذه الخصلة: أنَّه كثيرُ التهويلاتِ, لِيَقْنَعَ الأغمارُ, فاسمعْهُ يقول (ص6) مهوِّلاً:«الفقهاء ليرتاعون لما يرويه المحدِّثون مخالفًا لما ثبت لديهم»! وقوله(ص117)عن روايات مرغِّبةٍ في الزهد حاثَّةٍ عليه: «ولو جعلنا هذه المرويات محورَ حياةٍ عامَّةٍ لشاعَ الخرابُ في أرجاءِ الدُّنيا» ثم قوله (ص144): «قد أسهمَتْ بعضُ المرويَّاتِ في تكوينِ هذه الشبهةِ, وتمكينِها, وكانَتْ بالتالي سببًا في إفسادِ الفكرِ الإسلاميِّ, وانهيارِ الحضارةِ والمجتمَعِ» انتهى. وهذه نظائِرُها تهويلاتٌ لا وَزْنَ لها, ولا يخفاكَ سوءُ مَنْبَتِها, وقُبْحُ لفظِها, وبشاعةُ اعتِراضِها على رواياتٍ بعضُها صحيحٌ عن المصطفى -صلى الله عليه وسلم-. فالحديثُ -وهو المصدرُ الثاني من مصادِرِ التشريعِ- أسهَمَ بعضُ ما صَحَّ منهُ في إفسادِ الفكرِ وانهيارِ الحضارةِ الإسلاميةِ عند الغزالي! فالاستعمارُ والكفرُ لهما سَهْمٌ, وتلك المرويَّاتُ لها سَهْمٌ, فهما ملزوزانِ في قَرَنٍ.
وإذا كانَ هذا فهمَ الدعاةِ فعلى دعوتِهم العَفاءُ
********************************************************************

وبعدُ أيُّها الأخُ: خصالٌ يُسَرُّ بها الجاهلُ, كلُّها كائنٌ عليه وبالاً:
منها: أن يَفْخَرَ العلم والمروءة بما ليس عنده.
ومنها: أن يرى بالأخيارِ من الاستهانةِ والجَفْوَةِ ما يُشْمِتُه بهم. ولقد علمتَ وصفَ وخصالَ هذا المتفقِّهِ, بما يُغْني عن تكلُّفِ الردِّ على مذاهبه. ولقد شَهِدْتَ وشهدتُ أن العلمَ في زمانِنا قد استَدْبَرَ, وأن البُغاثَ «بأرضِنا» قد استنسر
قَدْ أَعْوَزَ الماءُ الطهُورُ وما بَقِي غَيْرُ التَّيَمُّمِ لو يَطِيبُ صَعِيدٌ( )
فتمسَّكْ بحبلِ الله وسُنَنِ المصطفى, واقتَدِ بأئمَّةِ الهُدَى, جمَعَنا الله وإياك في دار السلام. والسلام عليك ورحمة الله وبركاتُه.
****************************
رقمه سالم الجزائري
-----------------------------------------------------
1- يعني بها المؤلف "جريدة الشرق الأوسط".
2- هكذا عزاه لمسلم, ولم أر كلام خباب المسوق إلا في البخاري.
3- حكى في كتابه أكثر من ست عشرة قصة وقعت له بعضها صفحة أو أكثر, هذه صفحاتها(10, 11, 18, 26, 30, 43, 66, (....), 75, مرتين, 93, 94, 98مرتين, 108..).
4 - الذي في البخاري قوله:"وقال هشام بن عمار: حدثني صدقةبن خالد". كما هو مشهور...
5 - هكذا في الكتاب:"تنطعا أو صدا" بالنصب والوجه النحوي الرفع كما هو ظاهر.
6- عن "الأدب الصغير" لابن المقفع(ص62).
7- قاله الأمير شاعر ابن حيوس "ديوانه"(1/158)ط المجمع الدمشقي.

التعديل الأخير تم بواسطة بلال الجيجلي ; 08-06-2012 الساعة 01:01 PM
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 08-06-2012, 01:25 PM
بلال الجيجلي بلال الجيجلي غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
الدولة: الجزائر- ولاية جيجل - حرسها الله من كل سوء-
المشاركات: 941
شكراً: 13
تم شكره 43 مرة في 40 مشاركة
افتراضي

و هذا رابط لتحميل كتاب الشيخ -وفقه الله-:
http://islamancient.com/play.php?catsmktba=1384
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 08-06-2012, 02:25 PM
بلال الجيجلي بلال الجيجلي غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
الدولة: الجزائر- ولاية جيجل - حرسها الله من كل سوء-
المشاركات: 941
شكراً: 13
تم شكره 43 مرة في 40 مشاركة
افتراضي

و هذا مقال للشيخ أبي عبد الأعلى خالد بن عثمان في الرد على الغزالي.

الحجج الجلية على الغزالي وأبي الفتوح
في إسقاطهما الجزية وتسوية الإسلام بالنصرانية


بسم الله والحمد لله والصلاة والصلام على نبي الهدى محمد بن عبدالله وعلى آله وأصحابه ومن اتبع هداه،
أما بعد، فإنه مما يؤسف أن المتحدثين باسم الإسلام فى القنوات والجرائد والمجلات الرسمية وغير الرسمية سار أغلبهم إلا من رحم الله حربًا على أصول الإسلام وقواعده، مما سار فتنة للناس فى دينهم، بدلاً من أن يستغلوا الفرصة المتاحة الآن لتعليم الناس أصول دينهم الحق صاروا يلبسون على الناس الحق بالباطل، فشابهوا أهل الكتاب من هذه الحيثية.
ومما استوقفنى فى هذه المجلات ما جاء فى مجلة الأزهر عدد (جمادى الآخرة 1433) (الجزء 6/ السنة 85) مقال لـ"محمد الغزالى"، بعنوان: (الاستعمار التشريعى فى بلادنا) قال فيه خلال حديثه عن الجزية:
"نحن لدينا مبدأ قديم جديد لا لبس فيه ، نقول عن غير المسلمين (لهم ما لنا وعليهم ما علينا)...".
قلت: نقف أولاً عند قوله: "لهم ما لنا وعليهم ما علينا!!".
فأقول: لقد صحَّ من حديث أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، وأن يستقبلوا قبلتنا ويأكلوا ذبيحتنا وأن يصلوا صلاتنا، فإذا فعلوا ذلك فقد حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين".
صحَّحه الإمام الألباني في الصحيحة (303)، وقال: "وفيه دليل على بطلان الحديث الشائع اليوم على ألسنة الخطباء والكتاب: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في أهل الذمة: "لهم ما لنا، وعليهم ما علينا ".وهذا مما لا أصل له عنه صلى الله عليه وسلم، بل هذا الحديث الصحيح يبطله؛ لأنه صريح في أنه صلى الله عليه وسلم إنما قال ذلك فيمن أسلم من المشركين وأهل الكتاب، وعمدة أولئك الخطباء على بعض الفقهاء الذين لا علم عندهم بالحديث الشريف، كما بينته في " الأحاديث الضعيفة والموضوعة " (رقم 1103) فراجعه فإنه من المهمات.
وللحديث شاهد بلفظ آخر، وهو: "من أسلم من أهل الكتاب فله أجره مرتين، وله مثل الذي لنا، وعليه مثل الذي علينا، ومن أسلم من المشركين فله أجره، وله مثل الذي لنا، وعليه مثل الذي علينا".
وقال -رحمه الله- في الضعيفة (1103): "باطل لا أصل له، وقد اشتهر في هذه الأزمنة المتأخرة، على ألسنة كثير من الخطباء والدعاة والمرشدين، مغترين ببعض الكتب الفقهية، مثل "الهداية" في المذهب الحنفي، فقد جاء فيه، في آخر "البيوع": "وأهل الذمة في المبايعات كالمسلمين، لقوله عليه السلام في ذلك الحديث، فأعلمهم أن لهم ما للمسلمين، وعليهم ما عليهم".
فقال الحافظ الزيلعي في " تخريجه ": نصب الراية " (4/55) : "لم أعرف الحديث الذي أشار إليه المصنف، ولم يتقدم في هذا المعنى إلا حديث معاذ، وهو في " كتاب الزكاة "، وحديث بريدة وهو في " كتاب السير "، وليس فيهما ذلك "، ووافقه الحافظ في "الدراية" (ص 289)".
ثم ذكر حديث أنس الصحيح، وقال: "فهذا نص صريح على أن الذين قال فيهم الرسول -صلى الله عليه وسلم- هذه الجملة: "لهم ما لنا، وعليهم ما علينا"، ليس هم أهل الذمة الباقين على دينهم، وإنما هم الذين أسلموا منهم، ومن غيرهم من المشركين! وهذا هو المعروف عند السلف، فقد حدث أبو البختري: "أن جيشا من جيوش المسلمين - كان أميرهم سلمان الفارسي -حاصروا قصرًا من قصور فارس، فقالوا: يا أبا عبد الله ألا تنهد إليهم؟ قال: دعوني أدعهم كما سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يدعو، فأتاهم سلمان، فقال لهم: إنما أنا رجل منكم فارسي، ترون العرب يطيعونني، فإن أسلمتم فلكم مثل الذي لنا، وعليكم مثل الذي علينا، وإن أبيتم إلا دينكم، تركناكم عليه، وأعطونا الجزية عن يد، وأنتم صاغرون.. ".
أخرجه الترمذي وقال: "حديث حسن"، وأحمد (5/440 و441 و444) من طرق عن عطاء بن السائب عنه.
ولقد كان هذا الحديث ونحوه من الأحاديث الموضوعة والواهية سببًا لتبني بعض الفقهاء من المتقدمين، وغير واحد من العلماء المعاصرين، أحكاما مخالفة للأحاديث الصحيحة، فالمذهب الحنفي مثلا يرى أن دم المسلمين كدم الذميين، فيقتل المسلم بالذمي، وديته كديته مع ثبوت نقيض ذلك في السنة على ما بينته في حديث سبق برقم (458)، وذكرت هناك من تبناه من العلماء المعاصرين!
وهذا الحديث الذي نحن في صدد الكلام عليه اليوم طالما سمعناه من كثير من الخطباء والمرشدين يرددونه في خطبهم، يتبجحون به، ويزعمون أن الإسلام سوى بين الذميين والمسلمين في الحقوق".اهـ
قلت: هذا هو الغزالي .. الذى يعتبرونه مجدِّدًا !!
والرجل عنده من البلايا ما لا يعلمه إلا الله؛ فالرجل كان يقر الاشتراكية، ويدافع عنها ويحسِّن منها في كثير من مؤلَّفاته، ويطعن فى بعض الأحاديث فى الصحيحين، ويطعن فى بعض السلف نحو نافع مولى ابن عمر، وله بلايا كثيرة، ومن ضمن هذه البلايا هذه البلية التى قالها هنا في هذا المقال، فقد قال كلامًا فى غاية العجب:
"إن مطالبة بعض الجهلة بفرض الجزية على غير المسلمين لا يجب أن يُحسَب على الإسلام)! هكذا يطلق القول !! فالجزية كانت على الأغلب كبدل للخدمة العسكرية ، فلم يشأ الإسلام أن يفرض على المسيحيين أن يقاتلوا ضمن جيشه، بينما كان هذا القتال يجرى أحيانًا ضد إخوانهم فى الدين، وذلك حرصًا على مشاعرهم، وكذلك لأسباب أمنية، ففرضت الجزية لتكون تعويضا عن إعفائهم عن الخدمة العسكرية، أما الآن فالمسيحيون يعيشون معنا فى أوطان، نحن وإياهم نعتبر مواطنين متساويين فى الحقوق، أما حقوق غير المسلميين فى مجال الأحوال الشخصية وعقود الزواج وغيرها فلا حق لأحد التدخل فيها".اهـ
قلت: وهذا الكلام من الغزالي -والذي يعد أحد أئمة حزب الإخوان المسلمين- صار يردِّده كالببغاوات عدد من رموزهم الحاليين، ومن آخرهم مرشح الرئاسة: أبو الفتوح، حيث سئل في لقاء معه على قناة الجزيرة -الفتَّانة-:
يقولون يدفعون -أي النصارى- الجزية يا دكتور؟!!
فأجاب:
"يعني المسألة دي انتهت في ظل الدولة الحديثة!! (الجزية) كان لها مفهوم في ظل الدولة القديمة، وهي أنها زي ما كنا نسميها زمان (البَدَلِيَّة) في ظل الدولة الحديثة لا مكانَ لـ (الجزية) الآن-!! يقوم الأخ المسيحي مثل الأخ المسلم بالدفاع عن الوطن؛ فلا محلَ هنا للجزية !!".
قلت: قال البغوي في معالم التنزيل (2/335/ إحياء): "وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: الصَّغَارُ هُوَ جَرَيَانُ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِمْ، وَاتَّفَقَتِ الْأُمَّةُ عَلَى جَوَازِ أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ، وَهُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى إِذَا لَمْ يَكُونُوا عَرَبًا. وَاخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِيِّ الْعَرَبِيِّ وَفِي غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ كُفَّارِ الْعَجَمِ، فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّ الْجِزْيَةَ عَلَى الْأَدْيَانِ لَا عَلَى الْأَنْسَابِ، فَتُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ عَرَبَا كَانُوا أَوْ عَجَمًا، وَلَا تُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الْأَوْثَانِ بِحَالٍ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَهَا مِنْ أَكَيْدِرِ دُوْمَةٍ، وَهُوَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ يُقَالُ إِنَّهُ مِنْ غَسَّانَ، [وَأَخَذَ مِنْ أَهْلِ ذِمَّةِ الْيَمَنِ وَعَامَّتُهُمْ عَرَبٌ. وَذَهَبَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ إِلَى أَنَّهَا تُؤْخَذُ مِنْ جَمِيعِ الْكُفَّارِ إِلَّا الْمُرْتَدَّ] وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عنه: تُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ عَلَى الْعُمُومِ وَتُؤْخَذُ مِنْ مُشْرِكِي الْعَجَمِ وَلَا تُؤْخَذُ مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَبِ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا تُؤْخَذُ مِنَ الْعَرَبِيِّ كِتَابِيًّا كَانَ أَوْ مُشْرِكًا وَتُؤْخَذُ مِنَ الْعَجَمِيِّ كِتَابِيًّا كَانَ أَوْ مُشْرِكًا، وَأَمَّا الْمَجُوسُ فَاتَّفَقَتِ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَلَى أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْهُمْ".
قلت: ونقل هذا الخلاف أيضًا الحافظ في الفتح (6/299/ريان).
وقال ابن القيم في أحكام أهل الذمة (1/79) في استفتاح الكتاب: "فَأَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْجِزْيَةَ تُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَمِنَ الْمَجُوسِ، وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَدْ تَوَقَّفَ فِي أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنَ الْمَجُوسِ حَتَّى شَهِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ.
وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ذَكَرَ الْمَجُوسَ فَقَالَ: مَا أَدْرِي كَيْفَ أَصْنَعُ فِي أَمْرِهِمْ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: " «سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ»([1])، وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ} [الأنعام: 156] ، فَاللَّهُ سُبْحَانَهُ حَكَى هَذَا عَنْهُمْ، وَلَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُكَذِّبْهُمْ فِيهِ...".
وقال ابن عبدالبر في التمهيد (2/120-121): "فلا خلاف بين العلماء أن المجوس تؤخذ منهم الجزية، وأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أخذها منهم ..."، وانظر الإجماع لابن عبدالبر [أقول (بلال) :كذا ولعل الشيخ يريد لابن المنذر] (ص196).
وقال ابن القيم: "وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي " صَحِيحِهِ " عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّهُ قَالَ لِعَامِلِ كِسْرَى: "أَمَرَنَا نَبِيُّنَا أَنْ نُقَاتِلَكُمْ حَتَّى تَعْبُدُوا اللَّهَ وَحْدَهُ أَوْ تُؤَدُّوا الْجِزْيَةَ"([2]).
قلت: وقد بوَّب البخاري في (كتاب الجزية والموادعة) قال: (باب: الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب، وقول الله تعالى: {(قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ}، يعني: أذلاء وما جاء في أخذ الجزية من اليهود والنصارى والمجوس والعجم).
قلت: فهؤلاء الأئمة العظام نقلوا إجماع أهل العلم على مشروعية أخذ الجزية من اليهود والنصارى والمجوس .
وَاخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِيِّ الْعَرَبِيِّ وَفِي غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ كُفَّارِ الْعَجَمِ، وهذا الخلاف مفاده أن الذين قالوا بأن الجزية لا تؤخذ من بعض هذه الطوائف لم يقولوا إنهم يُقرون على كفرهم فى بلاد الإسلام .. بل قالوا إذا لم تؤخذ الجزية من هؤلاء فإما أن يدخلوا فى الإسلا،م وإما أن يقاتلوا ... فلم يعطوهم اختيارًا ثالثًا: إما الإسلام وإما القتال.
وأما الآخرون من الذين اتفقوا على أخذ الجزية منهم فيخيرونهم بين الإسلام أو الجزية ، فإذا لم يرضوا لا بالإسلام ولا بالجزية، فيجب أن يقاتوا من قبل إمام المسلمين .. هذا إذا كان للمسلمين قوة وتمكين.
والبخاري -رحمه الله- احتَجَّ بآية الجزية على أخذ الجزية من عموم الكفار سواء كانوا من أهل الكتاب أو من الوثنيين، فقال: {صاغرون} يعنى أذلاء ، وما جاء فى أخذ الجزية من اليهود والنصارى والمجوس والعجم، فعمَّم البخاري القول، وهذا هو الصواب، ورجَّحه الإمام مالك والأوزاعي، وهو ما انتصر له ابن القيم الجوزية في أحكام أهل الذمة، وأتى له بأدلة كثيرة.
فإن أهل الوثنية الذين هم ليسوا من أهل الكتاب تؤخذ الجزية من جميعهم إذا لم يرضوا الدخول فى الإسلام، ولا يقال كما قال هؤلاء الجهلة: "إن الجزية كانت بدلا من الخدمة العسكرية" .. أى خدمة عسكرية هؤلاء المساكين الفقراء في العلم وصحة المنهج!!!
هل الله عز وجل قال هذا فى كتابه؟ هل قاله رسوله -صلى الله عليه وسلم-؟
هل يشرع هؤلاء من عند أنفسهم؟!
هذا تشريع من دون الله عز وجل، يسقطون حكمًا شرعيًّا من عند أنفسهم هكذا!
يسقطون إجماع المسلمين مداهنةً وتملقًا للنصارى!!
والمصيبة أن يُكرر هذا الهراء، ويُقرَر إلى هذه اللحظة -دون أدنى حياء- في مجلة الأزهر، وينقل على أنه مما يفتخر به، ومما ينبغى أن ينشر وأن يذاع.
هذا هو الأزهر -أكبر مؤسسة إسلامية رسمية في مصر- والذي يعتبرونه منبر الإسلام على مستوى العالم، ويخدعون الناس بهذه الدعوى، وهي دعوى باطلة، فإنما هو منبر لنشر البدع والمحدثات، وللطعن فى بعض أصول الإسلام، وهذا مما لا يتسع المقام لبيانه...ولعل الله سبحانه ييسر مقامًا آخر نفنِّد فيه بعض الطوام المتوالية المنشورة في مجلة الأزهر.
والشاهد أن ابن قيم الجوزية نقل الخلاف فى الحكمة من حكم الجزية:
هل هى وضعت عاصمة للدم؟ أى كانت سببًا لعصمة دم اليهود والنصارى أو لدم المشركين عموما؟
أم وُضعت مظهرًا لصغار الكفر وإذلال أهله.. فهى عقوبة؟
فذكر من راعى المعنى الأول، ومن راعى المعنى الثاني، ومن خلال هذا استدل على أن الجزية تعم المشركين جميعًا.
وبلا شك هى وضعت لكلا الأمرين، فبها يعصم دم المشرك ويُقر على عيشه فى بلاد الإسلام بالتزامه بأحكام الإسلام، ليس كما يقول هؤلاء، وإن كان يترك لأداء شعائره الوثنية فى داخل كنيسته دون أن يظهرها على الملأ، ودون أن يعلن بها، أو يدعو إليها، وهذا الترك ليس إقرارًا لوثنيته، كما فى الشروط العمرية التى قمت بشرحها بالتفصيل فى عدة خطب جمعة.
وكذلك شُرعت الجزية من باب الإذلال والصغار على هؤلاء المشركين، وهذا بنص الآية: (حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) أى أذلاء، فالله عز وجل فرض عليهم هذه الذلة حتى ينفروا من الكفر الذى هم عليه، فإذا شعر هذا الكافر بهذه الذلة فى وسط المسلمين، فهذا يعد حافزًا له للدخول فى الإسلام، لما يشعر بعزة الإسلام وبعزة المسلمين، وهو يعطي الجزية وهو ذليل صاغر، هذا يدفعه مع الوقت للدخول فى الإسلام، ولهذا شرعت الجزية من أجل هذا، وليس كما يقول هؤلاء المتهوكون بأن الجزية كانت بدلاً عن الخدمة العسكرية.
نعوذ بالله من الجهل ونسأل الله أن يثبتنا على دينه.
قال ابن القيم (1/105): "وَالْمَسْأَلَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى حَرْفٍ وَهُوَ أَنَّ الْجِزْيَةَ هَلْ وُضِعَتْ عَاصِمَةً لِلدَّمِ، أَوْ مَظْهَرًا لِصَغَارِ الْكُفْرِ وَإِذْلَالِ أَهْلِهِ فَهِيَ عُقُوبَةٌ؟
فَمَنْ رَاعَى فِيهَا الْمَعْنَى الْأَوَّلَ قَالَ: لَا يَلْزَمُ مِنْ عِصْمَتِهَا لِدَمِ مَنْ خَفَّ كُفْرُهُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى غَيْرِهِ وَهُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ - أَنْ تَكُونَ عَاصِمَةً لِدَمِ مَنْ يَغْلُظُ كُفْرُهُ.
وَمَنْ رَاعَى فِيهَا الْمَعْنَى الثَّانِيَ قَالَ: الْمَقْصُودُ إِظْهَارُ صَغَارِ الْكُفْرِ وَأَهْلِهِ وَقَهْرِهِمْ وَهَذَا أَمْرٌ لَا يَخْتَصُّ أَهْلَ الْكِتَابِ بَلْ يَعُمُّ كُلَّ كَافِرٍ.
قَالُوا: وَقَدْ أَشَارَ النَّصُّ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى بِعَيْنِهِ فِي قَوْلِهِ: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: 29] ، فَالْجِزْيَةُ صَغَارٌ وَإِذْلَالٌ، وَلِهَذَا كَانَتْ بِمَنْزِلَةِ ضَرْبِ الرِّقِّ.
قَالُوا: وَإِذَا جَازَ إِقْرَارُهُمْ بِالرِّقِّ عَلَى كُفْرِهِمْ جَازَ إِقْرَارُهُمْ عَلَيْهِ بِالْجِزْيَةِ بِالْأَوْلَى ; لِأَنَّ عُقُوبَةَ الْجِزْيَةِ أَعْظَمُ مِنْ عُقُوبَةِ الرِّقِّ؛ وَلِهَذَا يُسْتَرَقُّ مَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ مِنَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَغَيْرِهِمْ.
فَإِنْ قُلْتُمْ: لَا يُسْتَرَقُّ عَيْنُ الْكِتَابِيِّ - كَمَا هِيَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ - كُنْتُمْ مَحْجُوجِينَ بِالسُّنَّةِ وَاتِّفَاقِ الصَّحَابَةِ فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَسْتَرِقُّ سَبَايَا عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ، وَيَجُوزُ لِسَادَاتِهِنَّ وَطْؤُهُنَّ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهِنَّ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- فِي قِصَّةِ سَبَايَا " أَوْطَاسٍ "، وَكَانَتْ فِي آخِرِ غَزَوَاتِ الْعَرَبِ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ أَنَّهُ قَالَ: «لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلَا حَائِلٌ حَتَّى تُسْتَبْرَأَ بِحَيْضَةٍ» ".
فَجَوَّزَ وَطْأَهُنَّ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ وَلَمْ يَشْتَرِطِ الْإِسْلَامَ، وَأَكْثَرُ مَا كَانَتْ سَبَايَا الصَّحَابَةِ فِي عَصْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُقِرُّهُمْ عَلَى تَمَلُّكِ السَّبْيِ.
قَالُوا: وَإِذَا جَازَ الْمَنُّ عَلَى الْأَسِيرِ وَإِطْلَاقُهُ بِغَيْرِ مَالٍ وَلَا اسْتِرْقَاقٍ فَلَأَنْ يَجُوزَ إِطْلَاقُهُ بِجِزْيَةٍ تُوضَعُ عَلَى رَقَبَتِهِ تَكُونُ قُوَّةً لِلْمُسْلِمِينَ، أَوْلَى وَأَحْرَى، فَضَرْبُ الْجِزْيَةِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ عُقُوبَةً فَهُوَ أَوْلَى بِالْجَوَازِ مِنْ عُقُوبَةِ الِاسْتِرْقَاقِ، وَإِنْ كَانَ عِصْمَةً فَهُوَ أَوْلَى بِالْجَوَازِ مِنْ عِصْمَتِهِ بِالْمَنِّ عَلَيْهِ مَجَّانًا، فَإِذَا جَازَ إِقَامَتُهُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ بِغَيْرِ جِزْيَةٍ فَإِقَامَتُهُ بَيْنَهُمْ بِالْجِزْيَةِ أَجْوَزُ وَأَحْوَزُ، وَإِلَّا فَيَكُونُ أَحْسَنَ حَالًا مِنَ الْكِتَابِيِّ الَّذِي لَا يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا بِالْجِزْيَةِ.
فَإِنْ قُلْتُمْ: إِذَا مَنَنَّا عَلَيْهِ أَلْحَقْنَاهُ بِمَأْمَنِهِ، وَلَمْ نُمَكِّنْهُ مِنَ الْإِقَامَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ.
قِيلَ: إِذَا جَازَ إِلْحَاقُهُ بِمَأْمَنِهِ حَيْثُ يَكُونُ قُوَّةً لِلْكُفَّارِ وَعَوْنًا لَهُمْ وَبِصَدَدِ الْمُحَارَبَةِ لَنَا مَجَّانًا، فَلَأَنْ يَجُوزَ هَذَا فِي مُقَابَلَةِ مَالٍ يُؤْخَذُ مِنْهُ يَكُونُ قُوَّةً لِلْمُسْلِمِينَ وَإِذْلَالًا وَصَغَارًا لِلْكُفْرِ أَوْلَى وَأَوْلَى.
يُوَضِّحُهُ أَنَّهُ إِذَا جَازَتْ مُهَادَنَتُهُمْ لِلْمَصْلَحَةِ بِغَيْرِ مَالٍ وَلَا مَنْفَعَةٍ تَحْصُلُ لِلْمُسْلِمِينَ، فَلَأَنْ يَجُوزَ أَخْذُ الْمَالِ مِنْهُمْ عَلَى وَجْهِ الذُّلِّ وَالصَّغَارِ وَقُوَّةِ الْمُسْلِمِينَ أَوْلَى وَهَذَا لَا خَفَاءَ بِهِ.
يُوَضِّحُهُ أَنَّ عَبَدَةَ الْأَوْثَانِ إِذَا كَانُوا أُمَّةً كَبِيرَةً لَا تُحْصَى كَأَهْلِ الْهِنْدِ وَغَيْرِهِمْ حَيْثُ لَا يُمْكِنُ اسْتِئْصَالُهُمْ بِالسَّيْفِ، فَإِذْلَالُهُمْ وَقَهْرُهُمْ بِالْجِزْيَةِ أَقْرَبُ إِلَى عِزِّ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ وَقُوَّتِهِ مِنْ إِبْقَائِهِمْ بِغَيْرِ جِزْيَةٍ فَيَكُونُونَ أَحْسَنَ حَالًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ.
وَسِرُّ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْجِزْيَةَ مِنْ بَابِ الْعُقُوبَاتِ لَا أَنَّهَا كَرَامَةٌ لِأَهْلِ الْكِتَابِ فَلَا يَسْتَحِقُّهَا سِوَاهُمْ.
وَأَمَّا مَنْ قَالَ إِنَّ الْجِزْيَةَ عِوَضٌ عَنْ سُكْنَى الدَّارِ - كَمَا يَقُولُهُ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ - فَهَذَا الْقَوْلُ ضَعِيفٌ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ ....".
وقال ابن الجوزي في زاد المسير (2/249): "فأما صفة الذين تؤخذ منهم الجزية، فهم أهل القتال. فأما الزَّمِنُ، والأعمى، والمفلوج، والشيخ الفاني، والنساء، والصبيان، والراهب الذي لا يخالط الناس، فلا تؤخذ منهم".
وقال ابن عبدالبر في التمهيد (2/32): "وأجمع العلماء على أن الجزية إنما تضرب على البالغين من الرجال دون النساء والصبيان".
قلت: وأما قول الغزالي: " فلم يشأ الإسلام أن يفرض على المسيحيين أن يقاتلوا ضمن جيشه، بينما كان هذا القتال يجرى أحيانًا ضد إخوانهم فى الدين، وذلك حرصًا على مشاعرهم ..".
فهذا من أسمج ما يكون، وهي مداهنة مكشوفة للنصارى وتملق لهم.
وتقريره في هذا الموضع مع كلامه في مواضع أخرى يشعر أن الرجل لا يفرق بين الإسلام والنصرانية، ويعتبر كليهما من الأديان السماوية المعتبرة، فلا غضاضة عنده في الانتساب إلى النصرانية من باب حرية الأديان.
واعلم أن رموز الإخوان المسلمين منذ نشأتهم إلى وقتنا هذا قد اتفقوا على ممالئة النصارى واليهود، ومداهنتهم والتملق لهم، وقد باحت أقلامهم وأصواتهم بما في صدورهم من الدعوة الفجَّة إلى وحدة وأخوة وحرية ومساواة الأديان، وإليك آخر تصريحات عبدالمنعم أبي الفتوح -المرشح لرئاسة مصر- التي تقرر هذه الدعوة الفاجرة:
"من أُولَى مبادئ (الحرية): (حرية الاعتقاد)!!.. ربنا بيقول في القرآن: ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: 29].
يعني فـ (حرية الاعتقاد)!! أُولَى مبادئ (الحرية): أنْ يكونَ الإنسانُ مسلمًا، أو مسيحيًا!!، أو يكون المسيحي يترك المسيحية ليُسلِم، أو مسلم يترك الإسلام ليكونَ مسيحيًا!!! لا دخلَ لأحدٍ في هذا!!
والدولة مسئولة عن حمايتي كمواطن في عقيدتي التي أختارها بمحض إرادتي!! ولا دخلَ لأي طرفٍ، لا إسلاميّ.. لا دخلَ للأزهر، ولا دخلَ للكنيسة، حينما يكون المسلم مسلمًا، أو المسلم مسيحي!!، أو المسيحي مسلم.. حق الاعتقاد)!! حق الاعتقاد) مكفولٌ، والزَّج بمصطلح (الرِّدة) هنا، أو حد (الرِّدة) لا مكانَ له!! الرِّدة ليس حدًا للخروج للانتقال من الإسلام لغير .. للمسيحية، أو العكس.
(الرِّدة) تُساوي الآن جريمة الخيانة العظمي: الذي انقلب على مجتمعه!! ".اهـ
قلت: كما أسقط هذا الرجل مع صنوه الغزالي حكم الجزية، يسقط في كلامه هذا حدَّ الردة.
وقد أسقط كلا الحكمين بالمواطنة، فصارت المواطنة عند هؤلاء ناسخة لحكم الجزية وحد الردة، وهذا من أسوأ التحريف لأحكام الله سبحانه، وإلى الله المشتكى.
وهذا الكلام فيه تقرير ظاهر لعقيدة مساواة الأديان؛ حيث لم يفرق بين الإسلام والنصرانية، واعتبر كليهما من الأديان الجائز الانتساب إليها، وهذه ظلمات بعضها فوق بعض.
ومن طوام هذا الرجل قوله: " قال: "لو يوافق الشعب على إلغاء المادة الثانية من الدستور (يبقى خلاص)، والمادة الثانية -هي الحكم بالشريعة- ليست فرضًا على الناس، فإنّ المدخلَ الحقيقي للديمقراطية هو الاحتكام للشعب، وتداول السلطة، ... ، وبالمناسبة: الإسلاميين المتطرفين (بيقولوا: ربنا)، وإحنا (بنقول: الاحتكام للشعب!!!). اهـ
قلت: وهذه مقالة كفرية يجب أن يُستتاب عليها هذا الرجل، فإن تاب وإلا طُبق عليه حد الردَّة الذي ينكره ويعتبر المواطنة ناسخة له.
وهذه الضلالات المتوالية من رموز حزب الإخوان تؤكد مدى انحرافهم عن الإسلام، وتظهر مدى خطورتهم على عقائد المسلمين، فنسأل الله سبحانه أن لا يمكن لهم في بلاد الإسلام، وأن لا يجعل لهم سلطانًا علينا، وأن يولي أمورنا خيارنا من أهل السنة -أهل الحديث والأثر-.
والله المستعان.
وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم.
وكتبه
أبو عبدالأعلى خالد بن محمد بن عثمان المصري
عصر الإثنين 16 جمادى الآخرة 1433

منقول.


([1]) أخرجه مالك في الموطأ (42)، ومن طريقه: الشافعي في مسنده (430/ترتيب عابد السندي)، وأخرجه ابن زنجويه في الأموال (122)، وعبدالرزاق في مصنفه (6/68) (10/325)، وابن أبي شيبة (2/435) (6/430)، وابن الأعرابي في معجمه (2069) من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن عمر، وهذا منقطع.
ولذا ضعفه الإمام الألباني في الإرواء (5/88).

([2]) أخرجه البخاري في صحيحه (3159) (كتاب الجزية والموادعة) (باب: الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب).

التعديل الأخير تم بواسطة بلال الجيجلي ; 08-06-2012 الساعة 07:35 PM
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 08-06-2012, 02:43 PM
بلال الجيجلي بلال الجيجلي غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
الدولة: الجزائر- ولاية جيجل - حرسها الله من كل سوء-
المشاركات: 941
شكراً: 13
تم شكره 43 مرة في 40 مشاركة
افتراضي

و هذا رابط رد الشيخ العلامة ربيع بن هادي المدخلي -حفظه الله- "كشف موقف الغزالي من السنة وأهلها ونقد بعض آرائه" من موقعه للتحميل:
http://www.rabee.net/show_des.aspx?pid=1&id=9&gid=

و لايخفاكم أن الشيخ سعد الحصين -حفظه الله- قد هذب الكتاب وهذا رابط تهذيبه:
http://www.saad-alhusayen.com/content/7
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 08-07-2012, 04:03 AM
بلال الجيجلي بلال الجيجلي غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
الدولة: الجزائر- ولاية جيجل - حرسها الله من كل سوء-
المشاركات: 941
شكراً: 13
تم شكره 43 مرة في 40 مشاركة
افتراضي

و هذا ثناء الشيخ الألباني على رد الشيخين صالح آل الشيخ و ربيع بن هادي المدخلي على الغزالي .
قال -رحمه الله- في كتابه "صفة الصلاة" (ص:68) عند حديثه عن الغزالي المعاصر: ((وقد قام كثير من أهل العلم والفضل –جزاهم الله خيراً- بالردّ عليه، وفصّلوا القول في حيرته وانحرافه، ومن أحسن ما وقفت عليه رد صاحبنا الدكتور ربيع بن هادي المدخلي في مجلّة (المجاهد) الأفغانية (العدد:9-11) ، ورسالة الأخ الفاضل صالح بن عبدالعزيز بن محمد آل الشيخ المسماة (المعيار لعلم الغزالي).)).
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 08-09-2012, 02:46 PM
بلال الجيجلي بلال الجيجلي غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
الدولة: الجزائر- ولاية جيجل - حرسها الله من كل سوء-
المشاركات: 941
شكراً: 13
تم شكره 43 مرة في 40 مشاركة
افتراضي

جواب الشيخ الألباني -رحمه الله- عن كلام الغزالي في تضعيفه لحديث موسى مع ملك الموت ورده على النسائي و المازري في تصحيح الحديث ؟. وهل الصالحون يكرهون الموت؟. ( 00:07:05 )
السائل : شيخنا في كتاب الشيخ محمد الغزالي أنكر حديث موسى عليه السلام وملك الموت ورد دفاع المازري والنووي بأنه دفاع تافه لا يساغ، فقال لأن الملائكة لا يتعرضون للعاهات ولأن الصالحين لا يكرهون الموت فكيف بالرسل فكيف بأولي العزم من الرسل؟.
الشيخ : فأعتقد أن في هذا الكلام خطأً جليَّا ولست أدري أهو من الناقل أم المنقول عنه.
السائل : ما هو؟.
الشيخ : أن أنت تقول على لسانه أن الملائكة لا يتعرضون للعاهات.
السائل : لا يصابون.
الشيخ : أو لا يصابون مش مهم، لكن هو ألا يدري أن الملك الذي جاء إلى موسى جاء بصورة بشر.
السائل : هو لا يدري هذا.
الشيخ : لا يدري؟.
السائل : أعتقد أنه لا يدري.
الشيخ : لا يدري، إذن سقط كلامه، لأن الحديث كما في مسند الإمام أحمد و بالسند الصحيح أن الملائكة كانت تأتي من قبلنا على صورة البشر فالملك المرسل وهو ملك الموت حينما أرسله الله عزوجل إلى موسى قائلاً له: أجب ربك كان في صورة بشر، ومثل موسى كليم الله، والمصطفى من الله تبارك وتعالى، إذا جاءه إنسان وقال له، أجب ربك فصفعه، تلك الصفعة فهنيئا لهذا المصفوع، الذي لم يوكزه بتلك الوكزة، (يضحك السائل والمسؤول...).
فوكزه موسى فقضى عليه، فما قضى عليه، ولكنه فقأ عينه، لأنه كان على صورة بشر.
فالشبهة في الحقيقة قائمة على الجهل بالسنة، وعلى عدم الحرص على تتبع روايات الأحاديث التي بها يزول كثير من الإشكالات التي تعرض لبعض الناس.
هذا جوابٌ لتلك الشبهة.
السائل : طيب، لكن هل الصالحون فعلا يكرهون الموت كما قال؟.
الشيخ : من؟.
السائل : الصالحون يكرهون الموت لأن طبعا فهم من فقأ موسى لعين ملك الموت، أن يكره الموت.
الشيخ : كراهة الموت،
أولا أقول: أمر جِبِليٌّ طبيعي، كخوف موسى من سحرة فرعون، فهذا أمر لا يعاب فيه نبي مصطفى.
ثانيا: إذا كنا نحن البشر المعرضين للوقوع في الذنوب، والمعاصي نعلم قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : «خيركم من طال عمره وحسن عمله، وشركم من طال عمره وساء عمله»، فإذا كره كاره منا الموت لأنه يبتغي الحياة الطيبة الخيرة ليزداد في هذا العمر الطويل عملا صالحا، فلا يعود كراهته للموت والواقع هكذا ذمًّا، بل ينقلب مدحا، لكن المشكلة أن أهل الأهواء كهذا الرجل وأمثاله إنما يتتبعون الشبهات من الأحاديث النبوية الصحيحة، ليظهروا أمام الناس بأنهم من النُّقاد وهم ليسوا هناك.
هذا جوابي عن هذه الشبهة الثانية.
السائل : يذكر العلماء في هذا الحديث أيضا أن موسى عليه السلام إنما فقأ عيني ملك الموت تطبيقا لشريعته وهو فقأ عين الناظر أو الداخل بغير إذن، مع أن هذا لم يرد في الحديث ولم يشر إليه فهل هذا جواب ناقد؟.
الشيخ : لا . بل هو جواب لا ينهض ولسنا بحاجة إليه مطلقا، لأنه يقوم على ما لا أصل له في شريعتنا. نعم.
مداخلة: موضوع موسى في نهاية الحديث أنه أُمر أن يضع يده على جلد ثور، فاختار أن يقبض حينئذ، فأين كراهة الموت إذا ما علم أنه ملك الموت حقيقة. وخيره بين أن يضع يده في جلد ثور وله بكل شعرة سنة، فقال: وبعد؟، قال الموت. قال: فالآن. نهاية الحديث ينقض قول من قال بأنه كره الموت.
الشيخ : هذا صحيح إنما كان الأمر الأول بناء على أن موسى لم يكتشف أن ذاك الشخص الذي هو في صورة إنسان إنما هو ملك، فلما جاءه الملك بإشارة من الله عز وجل فعرف أنه حقًا هو مرسل من الله عزوجل، وقال له هذا العلامة، فقال له وماذا بعد ذلك؟، قال: الموت، قال: فالآن إذًا، فالذي ذكرته وارد تماما. نعم.

منقول من شبكة سحاب السلفية.
http://www.sahab.net/forums/index.php?showtopic=123227
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 07-15-2013, 12:27 AM
بلال الجيجلي بلال الجيجلي غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
الدولة: الجزائر- ولاية جيجل - حرسها الله من كل سوء-
المشاركات: 941
شكراً: 13
تم شكره 43 مرة في 40 مشاركة
افتراضي

و هذا كلام الشيخ محمد بن هادي المدخلي -حفظه الله- فيه:
https://app.box.com/s/m155bm76ckhf9wy0cl3n
__________________
ذكر ابن عبد الهادي في ذيله على ذيل ابن رجب على طبقات الحنابلة في ص 52: قال أخبرت عن القاضي علاء الدين ابن اللحام أنه قال: ذكرَ لنا مرة الشيخُ [ابن رجب] مسألة فأطنب فيها ، فعجبتُ من ذلك ، ومن إتقانه لها ، فوقعتْ بعد ذلك في محضر من أرباب المذاهب ، وغيرهم ؛ فلم يتكلم فيها الكلمة الواحدة ! فلما قام قلتُ له: أليس قد تكلمتَ فيها بذلك الكلام ؟! قال : إنما أتكلمُ بما أرجو ثوابه ، وقد خفتُ من الكلام في هذا المجلس .
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:22 PM.


powered by vbulletin