منتديات منابر النور العلمية

العودة   منتديات منابر النور العلمية > :: الـمـــنابـــر الـعـلـمـيـــة :: > المـــنـــــــــــــــــــــبـــــــــر الــــــــعـــــــــــــــــــــام > منبر الردود السلفية والمساجلات العلمية

آخر المشاركات ردود الصعافقة بعضهم على بعض وكشف بعضهم أسرار بعض ليست صحوة ضمير وإنما تنازع لصوص، واختلاف زعامات،... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          نموذج من بكائيات الصعافقة على ما فعلوه في أنفسهم من اللؤم ونكران الجميل! (محمد خليفة الداودي... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          من أفرد عاشوراء بالصوم فقط هل يحصل على ثواب تكفير السنة كاملة؟ (الكاتـب : أبو هريرة الكوني السلفي - )           »          والله إني لأتعجب من شدة وقاحة ووضاعة وصفاقة وجه الصعافقة(مثل نزار هاشم وفواز المدخلي وبلال السالمي... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          الصعفوق فواز المدخلي جاء ليدافع عن نزار هاشم السوداني في بدعته حول اسم الله الشافي فورط نفسه ومن... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          كشف شبهات المشبه الأشعري محمد رجب عريان الحسني (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          من عجائب زماننا وهو من عجائب الصعافقة وكيف كانوا يعيشون على المكر والخبث (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          كشف شبهات وأكاذيب الرويبضة (ذَنَب الكوري هدي) المدعو أبو يحيى مصطفى البيضاوي (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          التنبيه على (مكر عابر) لأحد مكرة الصعافقة المغاربة المدعو (فؤاد منجيب) (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          نموذج من تعالم الصعافقة وابتداعهم أقوالا للتبرير لشيوخ الفتنة عندهم (دفاع هوراز الكردي عن نزار... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طريقة عرض الموضوع
  #1  
قديم 09-13-2012, 09:46 AM
محمد عبدالله محمد محمد عبدالله محمد غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
المشاركات: 415
شكراً: 0
تم شكره 11 مرة في 11 مشاركة
افتراضي قاعدة "التحذير من الأخطاء وعدم التعرض للأشخاص"

قاعدة "التحذير من الأخطاء وعدم التعرض للأشخاص"

بين حسن البنا وأفراخه من أهل التمييع


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومَنْ سار على نهجه إلى يوم الدِّين؛ أما بعد:
فقد قال مؤسس حزب الإخوان المفلسين حسن البنا في "الإصول العشرين" الأصل السادس: ((وكل أحد يؤخذ من كلامه ويترك إلا المعصوم صلى الله عليه وسلم، وكل ما جاء عن السلف رضوان الله عليهم موافقاً للكتاب والسنة قبلناه، وإلا فكتاب الله وسنة رسوله أولى بالإتباع؛ ولكنا لا نعرض للأشخاص - فيما اختلف فيه - بطعن أو تجريح، ونكلهم إلى نياتهم، وقد أفضوا إلى ما قدَّموا)).
وهذا الأصل – عدم التعرض للأشخاص بطعن أو تجريح - الذي ذكره هذا المؤسس لحزب الإخوان هو نفسه ما يدندن حول من قبل ومن بعد أهل التمييع المعاصر؛ من أمثال: عدنان عرعور، وأبي الحسن المأربي، وعلي حسن الحلبي، وعماد طارق العراقي، وأمثالهم وأنصارهم من دعاة الباطل.
فقد قال عدنان عرعور في ضمن قواعده المشهورة: ((نصحِّح ولا نجرِّح))، وقال أيضاً: ((يجوز التخطئة ويحرم الطعن)).
وقال أبو الحسن المأربي [أشرطة القول الأمين/5 الوجه الثاني]: ((ما نصحِّح الأخطاء بهدم الأشخاص!؛ رجل عنده خير وزلَّ زلة أو زلات، نصحح ما عنده ونصححه، ولا نهدمه ولا نهدم الخير الذي عنده؛ إذا كان واقفاً أمام العلمانيين أو المنحلين أو دعاة الانحلال والتحلل!، أو كان واقفاً أمام الصوفية!، أو كان واقفاً أمام الروافض!، أو كان واقفاً أمام الحزبيين المشوهين للدعوة السلفية!، وزلَّ زلات؛ هذا لا نهدمه، ونصحح هذه الأخطاء)).
وكتب علي الحلبي مقالاً بعنوان ["فأيُّ الفريقَين أحقُّ بالأمنِ إنْ كنتُم تعلمُون" بلاء التجريح... أم لواء التصحيح!؟] فجعل التجريح بلاءاً والتصحيح لواءاً، وقال فيه: ((هل نُرجِّح قولَ مَن طَعَن وجرَّح وضلَّل وأسقط بَعضاً مِن أهل السُّنّة - بما له مِن تَبِعات، وعليهِ مِن ملاحظات - ؟! أمْ نُرجِّحُ قولَ مَن تأنَّى وتمهَّل وصَبَرَ وتصبَّر وصحَّح وناصَحَ بعضًا مِن أهل السُّنَّة - بما له مِن إيجابيَّات، وبما يحملُ مِن ثَمَرات -؟!)).
وقال فيه أيضاً: ((وواللـهِ - الذي لا يُحلَفُ إلا به -: إنَّ الدعوةَ إلى ائتلافِ أبناءِ الدَّعوةِ السلفيَّة ودعاتِها وشيوخِها على قولِ مَن يصبِرُ ويُناصحُ ويُصحِّحُ أوْلَى بألفِ مرَّةٍ ومرَّةٍ مِن الدَّعوة إلى اجتماعِهم على قولِ مَن يُجرِّح ويُسقط ويُضلِّل ويَطعَن)).
وقال في أحد حواشي كتابه [منهج السلف الصالح/ الطبعة الثانية ص147] في أثناء دفاعه عن جمعية إحياء التراث: ((فالطعن بهم - والحالة هذه - قد يكون طعناً بمَنْ زكَّاهم وبوَّأهم، نعم يخطئ الجميع لكن البحث في البدع والتبديع)).
وقال أبو العباس عماد طارق العراقي - تلميذ فتحي الموصلي والناطق بتأصيلاته الفاسدة وتقريراته الباطلة – في [سلسلة بين منهجين/ الحلقة الثالثة "الإلزام بأحكام الرجال المختلف فيهم جرحاً وتعديلاً "]: ((كان من الطريقة القرآنية: بيان الأخطاء دون التعرض للذوات والأعيان)).

أقول:
وهذه القاعدة التي أول مَنْ نطق بها حسن البنا في هذا العصر وتبعه على ذلك دعاة الباطل - ممن لبس ثوب السلفية زوراً وبهتاناً وحقيقتهم الدفاع عن الإخوان وحلفائهم وأذنابهم كما ظهر ذلك بوضوح لكل ذي عينين في كتابات هؤلاء المشار إليهم – قد ردَّها كبار العلماء منهم:
1- الشيخ ابن عثيمين رحمه الله.
2- الشيخ عبدالله الغديان رحمه الله.
3- الشيخ أحمد النجمي رحمه الله.
4- الشيخ صالح الفوزان حفظه الله.
5- الشيخ عبدالمحسن العباد حفظه الله.
6- الشيخ زيد المدخلي حفظه الله.
7- الشيخ ربيع حفظه الله.
8- الشيخ عبيد الجابري حفظه الله.
وغيرهم.
وحذَّروا هؤلاء العلماء من عدنان عرعور بعينه ومن قواعده، وكان من ضمنها قاعدة: ((نصحِّح ولا نجرِّح))، وكلامهم منشور ومعلوم بصوتهم وكتاباتهم، لا يُنكره أحدٌ، ولله الحمد.
وقد قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في هذه القاعدة: ((هذا غلط، بل نجرِّح مَنْ عاند الحق))، وقال أيضاً: ((هذه قواعد مداهنة)).
وفي حوار مع الشيخ صالح الفوزان حفظه الله حول عدنان عرعور وقواعده الباطلة؛ قال السائل: القاعدة الرابعة يقول عدنان: "يجوز التخطئة ويحرم الطعن"، هل هذه القاعدة صحيحة؟!
فقال الشيخ الفوزان حفظه الله تعالى: ((هذه مثل "نصحح ولا نجرِّح" هي نفسها)).

فأقول للحلبي وحزبه العنيد:
ما الفرق بين قاعدة العرعور "نصحِّح ولا نجرِّح" وبين قاعدة الحلبي "لواء التصحيح أم بلاء التجريح"؟!
وما الفرق بين قاعدة العرعور " يجوز التخطئة ويحرم الطعن"، وبين قاعدة الحلبي "نعم يخطئ الجميع لكن البحث في البدع والتبديع"؟!

فإذا تبين لكم هذا فأقول:
مَنْ الذي لا زال على منهج العلماء الأكابر، ومَنْ الذي غيَّر وصار على منهج دعاة التمييع المعاصر؟!
مَنْ الذي انتصر لمنهج السلف الصالح الذين كانوا يجرحون مَنْ يستحق التجريح ويعدِّلون مَنْ يستحق التعديل، ومَنْ الذي وافق منهج الإخوان المفلسين في عدم التعرض للأشخاص طعناً وتجريحاً؛ ليغلق باب الجرح بإحكام ويفتح باب التعديل على مصراعيه!، وليدخل كل منحرف - ما دام أنه ينتسب إلى السلفية أو السنة اسماً ودعوى! - في إطار أهل السنة والجماعة بدعوى إقامة "المنهج الواسع الأفيح" الذي يسع الأمة ويسع أهل السنة؟!

قلتُ:
ومن غرائب هؤلاء المميعة؛ أنهم يجرحون أصحابهم القدامى المقربين من أجل (خصومات دنيوية وأمور شخصية) بأشد مراتب الجرح!!، ومثال ذلك: كلامهم في (سليم الهلالي) وخصومتهم معه في (أموال وأراضي وأجهزة حاسوب) من قبل الجمعيات الحزبية وغيرها!، كما ذكروا ذلك وفصَّلوه في مقال مطوَّل في منتدياتهم بعنوان [(الصندوق الأسود) لـ(سليم الهلالي)!]، وقد وصفوه فيه بــ: (الاختلاس والسرقة) (الكذوب) (الخائن الغادر) (الظالم المعتدي) (الحلف بالأيمان الكاذبة) وغير ذلك، وشنَّعوا عليه أشدَّ التشنيع ووصفوه بأبشع الأوصاف في لقاءتهم وكتاباتهم، ودعوا إلى هجره والتحذير منه، ومع هذا كله لا يرون أنهم من (غلاة التجريح)!!، أما السلفيون وخصوماتهم مع المخالفين للمنهج السلفي فيرى هؤلاء المميعة تجريحهم لأهل البدع من قبيل الغلو المذموم مع كونه في (خصومات دينية منهجية)!، فماذا يدل هذا أيها المنصفون؟! هذا من تناقضاتهم وغرائبهم، والله تعالى يقوم: ((وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا)).

وأقول:
ثم أين هؤلاء المميعون من الأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة وآثار السلف الصالح ونقول العلماء المستفيضة في التعرض للأشخاص نصيحة وذماً أو بياناً وتحذيراً أو جرحاً وطعناً وتبديعاً، وبيان مناهجهم وكشف ضلالتهم بأعيانهم، دون الاكتفاء بالتحذير من أخطائهم أو تصحيحها؟!
أين هؤلاء من ذكر القرآن لفرعون وهامان وقارون وآزر والد إبراهيم عليه السلام وولد نوح عليه السلام، وأبو لهب وامرأته وهاروت وماروت؟
وأين هولاء من كلام القرآن في عاد وثمود ومدين وقوم نوح وقوم لوط وسبأ؟
وأين أصحاب الفيل ومسجد الضرار؟
أليست هذه أسماء معروفة وهؤلاء أعيان معلومة؟!
وأما في السنة فقد ثبت أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أعياناً على سبيل الذم أو على سبيل الطعن، وبنى على ذلك العلماء باباً في جواز الغيبة في ستة حالات معروفة، من هذه الحالات: الكلام في أهل البدع، بل والكلام في الرواة الضعفاء ولو كانوا من أهل السنة.
ثم أين هؤلاء المميعون من مئات الأسماء التي ذكرها العلماء في كتب الضعفاء والمجروحين والمجاهيل والتاريخ والوضَّاعين والمدلسين والسير وغير ذلك؟!
وأين هم من تحذير الأئمة والعلماء قديماً وحديثاً من أهل البدع، بل ممن كان من أهل السنة ولكنه خالف في أصل أو في مسألة من مسائل الاعتقاد؟!
وهذه آثارهم مدونة وكتبهم وأشرطتهم شاهدة على ذلك، فهل يريد هؤلاء المميعة أن يطمسوا كل هذه الأدلة وكل هذه الآثار والنقول من أجل غلق باب التجريح والتبديع؟!
ووالله إنَّ صنيعهم هذا هو مثل مَنْ يريد أن يستر الشمس بغربال!!!.
وأنا لا أريد أن أطيل لأنَّ العلماء والمشايخ وطلبة العلم كتبوا في بيان ذلك عدة كتب ومقالات، والحمد لله الذي وفَّقني لكتابة رسالة جمعتُ فيها ذلك وبينتُه بعنوان [التَّلْخِيصُ المُفْحِمُ في بَيانِ أنَّ حُكَمَ تجْرِيحِ المُبْتَدِعَةِ الصَادِرِ مِنْ أهْلِ العِلْمِ المُعْتَبَرِينَ بِالأدِلةِ والبَرَاهِينَ أمْرٌ مُلْزِمٌ].
لكن يكفيني منها أن أنقل كلاماً واحداً لعالم جهبذ نصر الله به السنة وقمع به البدعة وأحيا به بلدة ميتة، إنه العلامة المجاهد والشيخ المناضل مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله تعالى.
فقد ردَّ رحمه الله مقالة "عبد الله الأهدل" - الذي كان ينتسب للسلفية أيضاً! - حين قال: ((ليس عند السلفيين في منهجهم تعديل!، بل في منهجهم الجرح فقط!))، فقال الشيخ مقبل رحمه الله تعالى كما في كتابه [فضائح ونصائح /ص144-147/ دار الحرمين بالقاهرة]:
((مسألة الجرح قصمت ظهورهم!، وكل واحد حتى وإنْ لم نجرحه فهو متوقِّع أن نجرحه اليوم أو غداً أو بعد غد!، في الصحيحين عن معاوية رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك"، ورب العزة يقول في كتابه الكريم: "لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ". فهل معنى الجرح والتعديل مقصور على القرن الثالث، وما بعده يكون حراماً؟!
فأين دليلك؛ والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: "من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان"؟!
والجرح له أصل أصيل في الكتاب والسنة، فموسى يقول لصاحبه: "إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ"، ورب العزة يقول في كتابه الكريم: "وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ. وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث"، فلما لم يقل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم هذه الآية حدها إلى القرن الثالث!، وما بعد القرن الثالث لا؟!. مثله كمثل الذي ألف كتاباً بعنوان: [أشد الجهاد في إبطال الاجتهاد]، فما بقي اجتهاد بعد أصحاب المذاهب الأربعة، وفضل الله واسع ولا ينبغي أن ينكر.
والرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول لمعاذ: "أفتان أنت يا معاذ؟" ويقول لأبي ذر: "إنك امرؤ فيك جاهلية".
فنحن إذا تركنا "عبدالله بن فيصل الأهدل" يسرح ويمرح، وهو حرب على طلبة العلم المتمسكين بالسنة؛ فيا عبدالله بجانبك الصوفية يدعون غير الله، وهناك قوانين وضعية في اليمن وغيرها، وهناك جهل قد عم وطم:

بو بكر بن سالم يا بخت من زاره ..... ذي ما معه برهان ما عاشت أخباره
فلماذا لا تبدأ بتلك القباب المشيدة على القبور؟ والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر علي بن أبي طالب ألا يدع قبراً مشرفاً إلا سواه ولا صورة إلا طمسها، أم الأقدم محاربة أهل السنة؟
ولماذا لا تبدأ بالمساجد المشيدة على القبور أيضاً؟ والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: "ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك".
معناه: أننا لا نجرح الصوفية!، ولا نجرح الشيعة!، ولا نجرح الشيوعية والبعثيين والناصريين!، ولا مبتدعاً!.
ومن فضل الله عليَّ - وعلى رغم أنفك - كان جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده يلقبان بمجدد العصر!؛ وبعد أن خرجت أشرطة أبي عبدالرحمن - والفضل في هذا لله - وكتب مثل (منهج المدرسة العقلية في التفسير) و (دعوة جمال الدين الأفغاني في ميزان الإسلام).
لكن مسألة الأشرطة يأتي غير واحد ويقول: هؤلاء دخلوا في الماسونية من أجل أن يعرفوها، وهما من العلماء الأجلاء، ولا تتكلم فيهما، ولا محمد الغزالي، فإذا تكلمتَ في محمد الغزالي فتكلَّم في كتبه، ولا تتكلَّم في شخصيته!!.
فقلتُ: سأتكلم في شخصيته قبل هذا، لأنَّ كتبه قد أصبحت كالمجلات؛ كل أسبوع وهو يخرج لنا كتاباً، فليس عندي وقت كلما أخرج كتاباً أتكلم عليه!، محمد الغزالي مجدد أو داعية كبير ولكن إلى الضلال!.
وأنا أخشى يا عبدالله أن تكون صوفياً مدسوساً في صفوف السلفية!، فكلامك ليس كلام رجل يخاف الله سبحانه وتعالى، ويعلم أنه محسوب عليه، فعليك أن تتوب إلى الله سبحانه وتعالى.
أما "مسألة الجرح والتعديل"؛ فأنت عندنا من المجروحين، ولا يصح أن يحضر دروسك أحدٌ، فقد أصبحت حرباً على السنة وعلى أهل السنة، وأشكر لإخواني في الله وأسأل الله أن يبارك فيهم، فقد قالوا: إنه كان هناك عقد نكاح ورأى المسجد مملوءاً فأراد أن يغتنم الفرصة فصعد المنبر!، فذهب جميع الإخوان من بين يديه، ولم يبق معه إلا ثلاثة أو أربعة، فأقول: إنَّ الذي يجلس عند هؤلاء المحاربين للسنة يعتبر مكثراً لسوادهم ومعيناً لهم!!!.
والمعتزلة قبلك يتألمون من مسألة الجرح والمبتدعة كذلك!!، حتى قال بكر بن حماد وليس بمبتدع!!:

ولابن معين في الرجال مقالة سيسأل عنها والمليك شهيد!

فإنْ يكُ حقاً فهي في الحكم غيبة وإنْ يكُ زوراً فالحساب شديد!!
وأنا أسألك عن قول الذهبي - لأنه بعد القرون المفضلة - حين قال: "رتن، وما رتن؟ دجَّال من الدجاجلة، ادَّعى الصحبة بعد ستمائة عام"، فهل تجاوز الإمام الذهبي ما ليس له؟ أم قال كلمة حق؟
وهكذا ما زال العلماء يحذِّرون من المبتدعة ومن أهل البدع، ولله در الإمام أحمد حيث يقول: "الرد على أهل البدع أفضل من الجهاد في سبيل الله"، فالرد على مثلك وأمثالك نراها من أفضل القربات، وستحترق كما احترق أحمد المعلم، وعبدالمجيد الريمي، ومحمد المهدي، وعقيل المقطري)) انتهى كلام الشيخ مقبل رحمه الله.
أقول:
لله درك يا شيخ وأسكنك فسيح جناته، ولينظر القارئ الفطن إلى جوابه المسدَّد لما طَلب منه البعض: أن يتكلَّم في كتب محمد الغزالي ولا يتكلَّم في شخصه؟! كما يُطالب اليوم دعاة التمييع - ممن لبس ثوب السلفية زوراً - فيقولون للسلفيين الصادقين المجاهدين لأهل البدع: بينوا أخطاء (فلان) وحذِّروا من المخالفات التي في كتبه أو مقاله أو شريطه، لكن لا تتعرضوا إلى شخصه بطعن أو تجريح أو تبديع!.
فكان جواب الشيخ الراسخ في العلم رحمه الله: ((سأتكلَّم في شخصيته قبل هذا، لأنَّ كتبه قد أصبحت كالمجلات!؛ كل أسبوع وهو يخرج لنا كتاباً، فليس عندي وقت كلما أخرج كتاباً أتكلَّم عليه)).
وهذا هو ما يقوله السلفييون لدعاة التمييع اليوم، هل تريدون منا أن نبقى نتتبع (محمد حسان) وأمثاله في كتبهم وأشرطتهم ونحذِّر من مخالفاتهم المنهجية ونبين أنَّ الحق في خلافها؟!
فكيف وكتب هؤلاء ومقالاتهم وأشرطتهم أصبحت كالجرائد اليومية؟! في كل يوم يكتبون مقالاً أو يلقون محاضرة، فهل تريدون منا أن نترك العلم وننشغل بتتبع مقالات وأشرطة هؤلاء؟ لا والله، بل نحذِّر من أعيانهم إذا ثبتت عنهم المخالفات المنهجية وأصرُّوا عليها، لنتفرغ لغيرهم من دعاة الباطل، وننشغل بالعلم النافع والدعوة إلى الله، هذا هو الواجب.

أقول:
وبعض الناس في هذا الزمان ينسب إلى الأئمة الثلاثة (الشيخ ابن باز والشيخ الألباني والشيخ ابن عثيمين) رحمهم الله تعالى أنهم كانوا يُحذِّرون من الأخطاء ولا يتعرضون إلى الأشخاص في ردودهم!، ولا ريب أنَّ هذا القائل يجهل ما كان عليه هؤلاء الأئمة:
فأما الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى فقد تكلَّم في عدد من الأشخاص والرموز منهم: سيد قطب ومحمد المسعري وسعد الفقيه وأسامة بن لادن وسفر الحوالي وسلمان العودة وعبدالرحمن عبدالخالق ومحمد زاهد الكوثري وعبدالفتاح أبو غدة والصابوني والقرضاوي وعبدالله القصيمي وغيرهم.
وأما الشيخ الألباني رحمه الله فقد تكلَّم في سلمان العودة وسفر الحوالي وناصر العمر وأمثالهم، وتكلَّم في سيد قطب وحسن البنا وأشكالهم، وتكلَّم في محمد نسيب الرفاعي ومحمد عيد عباسي ومحمد أبو رحيم وعبدالرحمن عبدالخالق وحسن السقاف والبوطي والقرضاوي وعبدالفتاح أبو غدة والكوثري، بل تكلَّم في أناس من أهل السنة وشنَّع عليهم في مسائل حديثية وفقهية أو مسائل خلافية بين أهل السنة.
وأما الشيخ ابن عثيمين رحمه الله فقد تكلَّم في سيد قطب وسفر الحوالي والمغراوي وعدنان عرعور وغيرهم.
وقد سُئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله قبل وفاته بأشهر قليلة السؤال الآتي: بالنسبة للعالم الذي عرف أنه من أهل السنة والجماعة وعرف أنه يتحرى الحق، وأخطأ في أمور، ما يفرق بينه وبين مَنْ دائماً يعارض الكتاب والسنة؛ فيقال: الثاني يشهر به وأما الأول يغتفر له ما وقع فيه من أخطاء وتأوَّل فيها؟
فأجاب رحمه الله: ((لا بد من نقد الباطل على كل حال، فإذا كان لا يمكن الوصول إلى رد الباطل إلا بذكر اسمة: يذكر اسمه)).
فقال السائل: لأنه لا يخفى عليكم أنه حتى من مشايخنا الكبار ومن أهل السنة مَنْ وقع في مفردات منهجة في أخطاء غاب الدليل عنه؟
فقال الشيخ ابن عثمين - مقاطعاً -: ((يرد عليه)).
فقال السائل: يرد عليه؛ لكن التشهير به؟
فقال الشيخ ابن عثيمين: ((في عصرنا إذا كان يتوقَّف رد باطله على ذكر اسمه؛ لا بد من ذكر اسمه)).
وسئل رحمه الله في [لقاء الباب المفتوح]: رجل وقع في بدع متنوعة في كتبه وأقواله، فهل يشترط لتسمية هذا الرجل أو غيره من الناس (مبتدعاً) أن تقام عليه الحجة؟
فكان جوابه رحمه الله: ((والله بارك الله فيك إنْ كان هذا الرجل موجوداً والناس يأخذون منه وهو داعية: فلا بد من ذكر اسمه؛ وإلا فلا حاجة إلى ذلك، وإنما أذكر القول الذي ضلَّ فيه وأبين أنه ضلال، وكما قلتُ قبل قليل: إنَّ التعميم أحسن من التعيين، أما إذا كان موجوداً -كما أسلفتَ - وترى الناس يرتادونه، ويأخذون من بدعه، فهنا قد نقول: إنَّ تعيينه متعين)).
قلتُ:
يلاحظ القارئ أنَّ الشيخ ابن عثيمين رحمه الله لم يفرِّق في مسألة ذكر اسم المردود عليه بين مَنْ كان من أهل السنة أو من غيرهم، وكذلك يلاحظ الضابط الذي ذكره الشيخ رحمه الله في مسألة التعميم والتعيين، فمَنْ كان داعية إلى البدعة وهو موجود في عصرنا ويتردد عليه أناسٌ فالواجب ذكره باسمه.
وقد سُئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في [المجموع 28/231-232] السؤال الآتي: عن الغيبة؛ هل تجوز على أناس معينين أو يعين شخص بعينه؟ وما حكم ذلك؟ أفتونا بجواب بسيط؛ ليعلم ذلك الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر، ويستمد كل واحد بحسب قوته بالعلم والحكم؟
فكان جوابه مبسوطاً؛ قال فيه: ((وأما الشخص المعيَّن فيُذكر ما فيه من الشر في مواضع: منها المظلوم له أن يذكر ظالمه بما فيه...، ومنها أن يكون على وجه النصيحة للمسلمين في دينهم ودنياهم...، وإذا كان هذا في مصلحة خاصة فكيف بالنصح فيما يتعلق به حقوق عموم المسلمين من الأمراء والحكام والشهود والعمال؛ أهل الديوان وغيرهم؟!
فلا ريب أنَّ النصح في ذلك أعظم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "الدين النصيحة الدين النصيحة" قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: "لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم"، وقد قالوا لعمر بن الخطاب في أهل الشورى: أمِّر فلاناً وفلاناً، فجعل يذكر في حق كل واحد من الستة - وهم أفضل الأمة - أمراً جعله مانعاً له من تعيينه.
وإذا كان النصح واجباً في المصالح الدينية الخاصة والعامة مثل نقلة الحديث الذين يغلطون أو يكذبون كما قال يحيى بن سعيد سألتُ مالكاً والثوري والليث بن سعد أظنه والأوزاعي عن الرجل يتهم في الحديث أو لا يحفظ فقالوا: بَيِّنْ أمره، وقال بعضهم لأحمد بن حنبل إنه يثقل علي أن أقول فلان كذا وفلان كذا، فقال: إذا سكتَّ أنت وسكتُّ أنا؛ فمتى يعرف الجاهل الصحيح من السقيم؟
ومثل أئمة البدع من أهل المقالات المخالفة للكتاب والسنة أو العبادات المخالفة للكتاب والسنة؛ فإنَّ بيان حالهم وتحذير الأمة منهم واجب باتفاق المسلمين؛ حتى قيل لأحمد بن حنبل: الرجل يصوم ويصلى ويعتكف أحب إليك أو يتكلم في أهل البدع؟ فقال: "إذا قام وصلى واعتكف فإنما هو لنفسه، وإذا تكلم في أهل البدع فإنما هو للمسلمين هذا أفضل"، فبيِّنَ أنَّ نفع هذا عام للمسلمين في دينهم من جنس الجهاد في سبيل الله.
إذ تطهير سبيل الله ودينه ومنهاجه وشرعته ودفع بغي هؤلاء وعدوانهم على ذلك واجب على الكفاية باتفاق المسلمين. ولولا مَنْ يقيمه الله لدفع ضرر هؤلاء لفسد الدين، وكان فساده أعظم من فساد استيلاء العدو من أهل الحرب، فإنَّ هؤلاء إذا استولوا لم يفسدوا القلوب وما فيها من الدين إلا تبعاً، وأما أولئك فهم يفسدون القلوب ابتداء...
ثم قال: فإذا كان أقوام منافقون يبتدعون بدعاً تخالف الكتاب ويلبسونها على الناس ولم تبين للناس فسد أمر الكتاب وبدل الدين؛ كما فسد دين أهل الكتاب قبلنا بما وقع فيه من التبديل الذي لم ينكر على أهله. وإذا كان أقوام ليسوا منافقين لكنهم سماعون للمنافقين قد التبس عليهم أمرهم حتى ظنوا قولهم حقاً وهو مخالف للكتاب وصاروا دعاة إلى بدع المنافقين كما قال تعالى: "لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالاً ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم"، فلا بد أيضاً من بيان حال هؤلاء؛ بل الفتنة بحال هؤلاء أعظم، فإنَّ فيهم إيماناً يوجب موالاتهم، وقد دخلوا في بدع من بدع المنافقين التي تفسد الدين، فلا بد من التحذير من تلك البدع وإن اقتضى ذلك ذكرهم وتعيينهم.
بل ولو لم يكن قد تلقوا تلك البدعة عن منافق لكن قالوها ظانين أنها هدى وأنها خير وأنها دين ولم تكن كذلك: لوجب بيان حالها، ولهذا وجب بيان حال مَنْ يغلط في الحديث والرواية، ومن يغلط في الرأي والفتيا، ومن يغلط في الزهد والعبادة؛ وإن كان المخطئ المجتهد مغفوراً له خطؤه وهو مأجور على اجتهاده. فبيان القول والعمل الذي دل عليه الكتاب والسنة واجب؛ وإن كان في ذلك مخالفة لقوله وعمله.
ومَنْ علم منه الاجتهاد السائغ؛ فلا يجوز أن يذكر على وجه الذم والتأثيم له؛ فإنَّ الله غفر له خطأه، بل يجب لما فيه من الإيمان والتقوى موالاته ومحبته والقيام بما أوجب الله من حقوقه من ثناء ودعاء وغير ذلك؛ وإنْ علم منه النفاق كما عرف نفاق جماعة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل عبد الله بن أبي وذويه وكما علم المسلمون نفاق سائر الرافضة عبد الله بن سبأ وأمثاله مثل عبد القدوس بن الحجاج ومحمد بن سعيد المصلوب؛ فهذا يذكر بالنفاق. وإن أعلن بالبدعة ولم يعلم هل كان منافقاً أو مؤمناً مخطئاً ذكر بما يعلم منه، فلا يحل للرجل أن يقفو ما ليس له به علم، ولا يحل له أن يتكلم في هذا الباب إلا قاصداً بذلك وجه الله تعالى وأن تكون كلمة الله هي العليا وأن يكون الدين كله لله. فمن تكلم في ذلك بغير علم أو بما يعلم خلافه كان آثماً)).
ومما يدل على أنَّ ذكر أسماء المخالفين لأهل السنة منهج كان عليه أئمة السلف؛ ما قاله الإمام ابن بطة رحمه الله في خاتمة كتابه [الإبانة الصغرى ص326]: ((وَمِنْ اَلسُّنَّةِ وَتَمَامِ اَلْإِيمَانِ وَكَمَالِهِ: اَلْبَرَاءَةُ مِنْ كُلِّ اِسْمٍ خَالَفَ اَلسُّنَّةَ وَخَرَجَ مِنْ إِجْمَاعِ اَلْأُمَّةِ وَمُبَايَنَةُ أَهْلِهِ وَمُجَانَبَةُ مَنِ اِعْتَقَدَهُ وَالتَّقَرُّبُ إِلَى اَللَّهِ عز وجل بِمُخَالِفَتِهِ.
وَذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِهِمْ: اَلرَّافِضَةُ وَالشِّيعَةُ وَالْجَهْمِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ وَالْحَرُورِيَّةُ وَالْمُعْتَزِلَةُ وَالزَّيْدِيَّةُ وَالْإِمَامِيَّةُ وَالْمُغِيرِيَّةُ وَالْإِبَاضِيَّةُ وَالْكَيْسَانِيَّةُ وَالصُّفْرِيَّةُ وَالشُّرَاةُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمَنَّانِيَّةُ وَالٌأَزَارِقَةُ وَالْحُلُولِيَّةُ وَالْمَنْصُورِيَّةُ وَالْوَاقِفَةُ وَمَنْ دَفَعَ اَلصِّفَاتِ وَالرُّؤْيَةَ، وَمِنْ كُلِّ قَوْلٍ مُبْتَدَعٍ وَرَأْيٍ مُخْتَرَعٍ وَهَوًى مُتَّبَعٍ، فَهَذِهِ كُلَّهَا وَمَا شَاكَلَهَا وَمَا تَفَرَّعَ مِنْهَا أَوْ قَارَبَهَا أَقْوَالٌ رَدِيئَةٌ وَمَذَاهِبُ سَيِّئَةٌ تُخْرِجُ أَهْلَهَا عَنْ اَلدِّينِ وَمَنِ اِعْتَقَدَهَا عَنْ جُمْلَةِ اَلْمُسْلِمِينَ.
وَلِهَذِهِ اَلْمَقَالَاتِ وَالْمَذَاهِب: رُؤَسَاءُ مِنْ أَهْلِ اَلضَّلَالِ وَمُتَقَدِّمُونَ فِي اَلْكُفْرِ وَسُوءِ اَلْمَقَالِ، يَقُولُونَ عَلَى اَللَّهِ مَا لَا يَعْلَمُونَ، وَيَعِيبُونَ أَهْلَ اَلْحَقِّ فِيمَا يَأْتُونَ، وَيَتَّهِمُونَ اَلثِّقَاتِ فِي اَلنَّقْلِ وَلَا يَتَّهِمُونَ آرَاءَهُمْ فِي اَلتَّأْوِيلِ، قَدْ عَقَدُوا أَلْوِيَةَ اَلْبِدَعِ وَأَقَامُوا سُوقَ اَلْفِتْنَةِ وَفَتَحُوا بَابَ اَلْبَلِيَّةِ، يَفْتَرُونَ عَلَى اَللَّهِ اَلْبُهْتَانَ وَيَتَقَوَّلُونَ فِي كِتَابِهِ بِالْكَذِبِ وَالْعُدْوَانِ، إِخْوَانُ اَلشَّيَاطِينِ وَأَعْدَاءُ اَلْمُؤْمِنِينَ، وَكَهْفُ اَلْبَاغِينَ وَمَلْجَأُ اَلْحَاسِدِينَ.
هُمْ شُعُوبٌ وَقَبَائِلُ وَصُنُوفٌ وَطَوَائِفُ، أَنَا أَذْكُرُ طَرَفًا مِنْ أَسْمَائِهِمْ وَشَيْئًا مِنْ صِفَاتِهِمْ لِأَنَّ لَهُمْ كُتُبًا قَدْ اِنْتَشَرَتْ وَمَقَالَاتٍ قَدْ ظَهَرَتْ لَا يَعْرِفُهَا اَلْغُرُّ مِنْ اَلنَّاسِ وَلَا النَّشْءُ مِنْ اَلْأَحْدَاثِ، تَخْفَى مَعَانِيهَا عَلَى أَكْثَرِ مَنْ يَقْرَؤُهَا.
فَلَعَلَّ اَلْحَدَثَ يَقَعُ إِلَيْهِ اَلْكِتَابُ لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ اَلْمَقَالَاتِ قَدْ اِبْتَدَأَ اَلْكِتَابَ بِحَمْدِ اَللَّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَالْأَطْنَابِ فِي اَلصَّلَاةِ عَلَى اَلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ أَتْبَعَ ذَلِكَ بِدَقِيقِ كُفْرِهِ وَخَفِيِّ اِخْتِرَاعِهِ وَشَرِّهِ فَيَظُنُّ اَلْحَدَثُ اَلَّذِي لَا عِلْمَ لَهُ وَالْأَعْجَمِيُّ وَالْغُمْرُ مِنْ اَلنَّاسِ أَنَّ اَلْوَاضِعَ لِذَلِكَ اَلْكِتَابِ عَالِمٌ مِنْ اَلْعُلَمَاءِ أَوْ فَقِيهٌ مِنْ اَلْفُقَهَاءِ، وَلَعَلَّهُ يَعْتَقِدُ فِي هَذِهِ اَلْأُمَّةِ مَا يَرَاهُ فِيهَا عَبْدَةُ اَلْأَوْثَانِ وَمَنْ بَارَزَ اَللَّهَ وَوَالَى اَلشَّيْطَانَ.
فَمِنْ رُؤَسَائِهِمْ اَلْمُتَقَدِّمِينَ فِي اَلضَّلَالِ: مِنْهُمْ اَلْجَهْمُ بْنُ صَفْوَانَ اَلضَّالُّ؛ وَقَدْ قِيلَ لَهُ وَهُوَ بِالشَّامِ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ فَقَالَ أَطْلُبُ رِبًا أَعْبُدُهُ!، فَتَقَلَّدَ مَقَالَتَهُ طَوَائِفُ مِنْ اَلضُّلَّالِ، وَقَدْ قَالَ اِبْنُ شَوْذَبٍ: تَرَكَ جَهْمٌ اَلصَّلَاةِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا عَلَى وَجْهِ اَلشَّكِّ.
وَمِنْ أَتْبَاعِهِ وَأَشْيَاعِهِ: بِشْرٌ اَلْمَرِيسِي وَالْمِرْدَارُ وَأَبُو بَكْرٍ اَلْأَصَمُّ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ابْنُ عُلَيَّةَ وَابْنُ أَبِي دُؤَادٍ وَبُرْغُوثُ وَربَالُويَةُ وَالْأَرْمَنِيُّ وَجَعْفَرٌ اَلْحَذَّاءُ وَشُعَيْبٌ اَلْحَجَّامُ وَحَسَنُ اَلْعَطَّارُ وَسَهْلٌ اَلْحرَارُ وَأَبُو لُقْمَانَ اَلْكَافِرُ فِي جَمَاعَةٍ سِوَاهُمْ مِنْ اَلضُّلَّالِ، وَكُلُّ اَلْعُلَمَاءِ يَقُولُونَ فِيمَنْ سَمَّيْنَاهُمْ إِنَّهُمْ أَئِمَّةُ اَلْكُفْرِ وَرُؤَسَاءُ اَلضَّلَالَةِ.
وَمِنْ رُؤَسَائِهِمْ أَيْضًا - وَهُمْ أَصْحَابُ اَلْقَدْرِ -: مَعْبَدٌ اَلْجُهَنِيِّ وَغَيْلَانُ اَلْقَدَرِيُّ وَثُمَامَةُ بْنُ أَشْرَسَ وَعَمْرٌو بْنُ عُبَيْدٍ وَأَبُو الْهُذَيْلِ اَلْعَلَّافُ وَإِبْرَاهِيمُ اَلنَّظَّامِيُّ وَبِشْرُ بْنُ اَلْمُعْتَمِرِ، فِي جَمَاعَةٍ سِوَاهُمْ أَهْلُ كُفْرٍ وَضَلَالٍ يَعُمُّ، وَمِنْهُمْ: اَلْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اَلْوَهَّابِ اَلْجُبَّائِيُّ وَأَبُو الْعَنْبَسِ اَلصَّيْمَرِيُّ.
وَمَنْ اَلرَّافِضَةِ: اَلْمُغِيرَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ اَللَّهِ بْنُ سَبَأٍ وَهِشَامٌ اَلْفُوطِيُّ وَأَبُو الْكروسِ وَفُضَيْلٌ الرَّقَاشِيُّ وَأَبُو مَالِكٍ اَلْحَضْرَمِيُّ وَصَالِحٌ قُبَّةٌ.
بَلْ هُمْ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصَوْا فِي كِتَابٍ أَوْ يُحْوَوْا بِخِطَابٍ، ذَكَرْتُ طَرَفًا مِنْ أَئِمَّتِهِمْ: لِيُتَجَنَّبَ اَلْحَدَثُ وَمَنْ لَا عِلْمَ لَهُ ذِكْرَهُمْ وَمُجَالَسَةَ مَنْ يَسْتَشْهِدُ بِقَوْلِهِمْ وَيُنَاظِرُ بِكُتُبِهِمْ.
وَمِنْ خُبَثَائِهِمْ وَمَنْ يَظْهَرُ فِي كَلَامِهِ اَلذَّبُّ عَنْ اَلسُّنَّةِ وَالنُّصْرَةُ لَهَا وَقَوْلُهُ أَخْبَثُ اَلْقَوْلِ: اِبْنِ كُلَّابٍ وَحُسَيْنٌ اَلنَّجَّارُ وَأَبُو بَكْرٍ اَلْأَصَمُّ)).

أقول:
- وبعض الناس يستدل بـ (بعض) الكلمات التي صدرت من (بعض) أهل العلم على (وجه النصيحة والموعظة العامة) في حق مَنْ كانوا (يظنونهم من أهل السنة في أول الأمر)، ثم ظهر لهم أنهم من دعاة الباطل والفتنة ومن أهل البدع والأهواء، فكانوا في أول الأمر يحثون الجميع على عدم التجريح والطعن والبعد عن أسباب الاختلاف والتفريق، وأنَّ الواجب بيان الحق والرد على الخطأ من غير تجريح أو ذكر للأشخاص، فتمسَّك البعض بمثل هذه النصيحة العامة أو البيان العام ليؤصِّل قاعدة "التحذير من الأخطاء وعدم التعرض للأشخاص"، بين نجد أنَّ هذا العالم الذي تمسَّكوا بنتف من كلامه كان يُحذِّر من أناس بأعيانهم، بل حذَّر من أسماء الذين جاء ذكرهم في بيانه الأول أو نصيحته العامة!، لكنَّ طريقة أهل الباطل تتبع رخص العلماء والمتشابه من كلامهم، والإعراض عن المنهج العام لهؤلاء العلماء والأمثلة الكثيرة من كلامهم التي تنقض دعوى هؤلاء المميعة عليهم.
- والبعض لا يفرِّق بين (النصح العام) الذي يقوم به بعض أهل العلم في وقت معيَّن؛ أي فيما يجري بين أهل السنة من اختلاف وتجريح، وبين (التأصيل وبيان الحق والرد على المخالف) الذي يقوم به هؤلاء العلماء أو آخرون غيرهم في وقت آخر؛ أي فيما يجري بين أهل السنة وخصومهم من أهل الباطل وأهل البدع.
فالبعض يرى الكلام مثلاً في (عدنان عرعور والمغراوي والمأربي والحلبي والحويني ومحمد حسان) وأمثالهم وأنصارهم من قبيل الكلام في أهل العلم الذي لا يجوز!، ويقوم بالاحتجاج بكلام العلماء في نصحهم العام على ما يجري بين أهل السنة من اختلاف!، وهذا جهل أو تلبيس، ويذكِّرنا بما قاله العلامة الشاطبي رحمه الله - وهو يبين الموطنَين اللَذين يُذكر فيهما المخالفون بأعيانهم ويُشهَّر بهم - [الاعتصام 1/493]: ((الثاني: حيث تكون الفرقة تدعو إلى ضلالتها وتزيينها في قلوب العوام ومَنْ لا علم عنده، فإنَّ ضرر هؤلاء على المسلمين كضرر إبليس، وهم من شياطين الإنس، فلا بد من التصريح بأنهم من أهل البدعة والضلالة، ونسبتهم إلى الفرق إذا قامت له الشهود على أنهم منهم، كما اشتهر عن عمرو بن عبيد وغيره، فروى عاصم الأحوال قال: جلست إلى قتادة فذكر عمرو بن عبيد فوقع فيه ونال منه، فقلتُ: أبا الخطاب؛ ألا أرى العلماء يقع بعضهم في بعض؟! فقال: يا أحول أوَ لا تدري أنَّ الرجل إذا ابتدع بدعة فينبغي لها أن تُذكَر حتى تُحذَر؟! فجئت من عند قتادة وأنا مغتم بما سمعتُ من قتادة في عمرو بن عبيد!، وما رأيت من نسكه وهديه!!، فوضعتُ رأسي نصف النهار وإذا عمرو بن عبيد والمصحف في حجره وهو يحك آية من كتاب الله!، فقلت: سبحان الله؛ تحك آية من كتاب الله؟ قال: إني سأعيدها!، قال: فتركته حتى حكها، فقلتُ له: أعدها؟ فقال: لا أستطيع!.
فمثل هؤلاء لا بد من ذكرهم والتشريد بهم؛ لأنَّ ما يعود على المسلمين من ضررهم إذا تركوا أعظم من الضرر الحاصل بذكرهم والتنفير عنهم؛ إذا كان سبب ترك التعيين الخوف من التفرق والعدواة، ولا شك أنَّ التفرق بين المسلمين وبين الداعين للبدعة وحدهم إذا أقيم عليهم أسهل من التفرق بين المسلمين وبين الداعين ومن شايعهم واتبعهم، وإذا تعارض الضرران يركتب أخفهما وأسهلهما، وبعض الشر أهون من جميعه، كقطع اليد المتآكلة؛ إتلافها أسهل من إتلاف النفس، وهذا شأن الشرع أبداً، يطرح حكم الأخف وقاية من الأثقل)).

والله الموفِّق.

رائد آل طاهر
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:42 PM.


powered by vbulletin