تنبيه على خطأ د ناجح إبراهيم تجاه الصحابي الجليل المغيرة بن شعبة رضي الله عنه
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:
فإن منزلة الصحابة رضي الله عنهم منزلة علية بما وفقهم الله له من الإيمان والعمل والصالح، وصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم، ونصرة دينه، والقيام بذلك خير قيام، وقد كتب الله رضاه عن جميع الصحابة، ووعدهم جميعا بالجنة .
قال تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُود ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْأِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً}[الفتح: 29].
وقال تعالى: { وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة:100].
وقال تعالى: { لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً} [الفتح:1].
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم" متفق عليه.
وفي لفظ صحيح عند أحمد والترمذي وابن حبان وغيرهم: "استوصوا بأصحابي خيرا ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم" واللفظ لأحمد وابن حبان.
وفي لفظ صحيح أيضاً عند ابن ماجه وغيره: "احْفَظُونِي فِي أَصْحَابِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ".
وقال صلى الله عليه وسلم: "النجوم أمنة للسماء فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد ، وأنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون ، وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون" رواه مسلم.
والنصوص في فضائلهم كثيرة، والنهي عن الطعن فيهم أو الكلام فيهم بسوء كثيرة أيضاً، وقد حذر السلف ممن يلمزهم أو يطعن فيهم بأي وجه من وجوه الطعن، واتهموا من ينتقص منهم أو من بعضهم بالرفض والتشيع والابتداع، بل قد يصل الأمر باتهام فاعل ذلك بالزندقة والاتهام على الإسلام.
فهو موضوع خطير جدا، لأنه يتعلق بجناب الرسول صلى الله عليه وسلم إذ هم تلامذته، والذين رباهم وأدبهم وأحسن تأديبهم، ويتعلق بجناب الشريعة لكونهم نقلة الدين، وحملة الشريعة.
ومن مشاهير الصحابة رضي الله عنهم: المغيرة بن شعبة الثقفي، وهو من أذكياء العالم، وعلماء الصحابة، وذوي الرأي السديد، وممن أمَّرهم الخلفاء، وجعلوهم قادة في الفتوحات الإسلامية.
ولا يولون الإمارة إلا من يرضون دينه وأمانته وحكمته وحسن ديانته، ومن لا يولونه لا يكون ذلك نقصا في شيء منه، ولكن من أمروه فهو أهل للثقة والتقدير لما خصوه به من هذه المنزلة.
وقد ولاه عمر بن الخطاب رضي الله عنه الإمارة، فكان أميراً من أمراء عمر رضي الله عنه حتى استشهد عمر، ثم بقي أميرا صدرا من خلافة عثمان ثم عزله، ثم ولاه معاوية رضي الله عنه إمرة الكوفة فبقي أميراً حتى مات رضي الله عنه سنة 50 هـ وعمره سبعون سنة.
ولا يجوز ذكره بسوء.
وقد قرأت مقالا للدكتور ناجح إبراهيم بعنوان : "حينما يتبول «القمنى» على «الأزهر»!" نشره يوم الإثنين 18-01-2016 م يرد فيه على شخص زنديق اسمه "سيد القمني".
والدكتور ناجح إبراهيم من أمراء الجماعة الإسلامية بمصر، وكانت جماعة مسلحة خارجية ثم عملت الجماعة تراجعات أصلحت جملة من مواقفها، وبقيت على مواقف أخرى مخالفة لمنهج السلف، وظهر ذلك في مشاركتهم مع الإخوان وحزب النور وغيرهم ممن شارك في فتنة 25 يناير والتي لم تنته آثارها السلبية حتى يومنا هذا.
ولكن كان للدكتور ناجح مواقف مخالفة لما عليه الإخوان من استمرار في الفتنة، وكانت له مقالات ضدهم وضد فتنتهم.
وقد قرأت مقاله في الرد على "سيد القمني" الذي رفع قضية ضد الأزهر واصفا له بالإرهاب، ورد عليه الدكتور ناجح إبراهيم بمقال شبه فيه القمني هذا بالأعرابي الذي ذُكِر أنه بال في بئر زمزم ليدخل التاريخ.
عموما سيد القمني لا يلتفت إليه لكونه من الزنادقة الذين يطعنون في نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ويصف الفتوحات الإسلامية بالاحتلال، ويستحق التشهير به وفضحه وبيان زندقته وانحرافه.
والأزهر جامع وجامعة من تأسيس الباطنيين المنتسبين لفاطمة رضي الله عنها زورا وبهتاناً، فهم من أنشأ الجامع وسموه بالأزهر، وعملوا جامعة تابعة له.
وبعد تحرير صلاح الدين رحمه الله لمصر عمل إصلاحات على الجامع الأزهر والجامعة فطهرهما من رجس الباطنية، ولكن صار يدرس فيه المذهب الأشعري، وما زالت الجامعة ترزح تحت التصوف، وتعتمد المذهب الأشعري، وفي العصر الحديث اعتمدت فيها عدة مذاهب باطلة كالإباضية والجعفرية، هذا مع وجود دكاترة وفقهم الله لمنهج السلف، فردوا على الأشاعرة، وصرحوا بضلال الأشاعرة الذين خالفوا إمامهم أبا الحسن الأشعري ولم يلتزموا بما وافق فيه السلف في كتابه الإبانة.
فالأزهر يحتاج إلى إصلاح ولا يتم صلاحه إلا بأن يكون اعتماده على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ومنهج السلف الصالح، وتطهيره من التصوف ومن علم الكلام الذي هو الكلام في العقيدة بالرأي المجرد، وبالعقل والفلسفة، وتقديم ذلك على الوحيين وعلى إجماع السلف الصالح.
ومما وقع فيه الدكتور ناجح من الخطأ قوله: "والأخطر من ذلك أن يرشح البعض القمنى لجائرة الملك فيصل لخدمة الإسلام هذه الأيام، وهؤلاء فى الحقيقة نسوا أن يرشحوا مع القمنى للجائزة «أبا جهل وأبا لهب والمغيرة بن شعبة»، انتهى المراد من كلامه.
فإنكار الدكتور ناجح ترشيح الزنديق سيد القمني لجائزة الملك فيصل لخدمة الإسلام إنكار صحيح، فكيف يرشح لجائزة خدمة الإسلام من يهدم الإسلام؟!!
ولكن أخطأ الدكتور ناجح خطأ فادحا وعظيما لما قرن الصحابي الجليل المغيرة بن شعبة رضي الله عنه برأسين من رؤوس الكفر وهما: أبو جهل وأبو لهب.
فالمغيرة بن شعبه لا ترتقي جميع جوائز الدنيا لإعطائه حقه الذي أعطاه الله إياه والمنزلة التي أنزله فيها عز وجل.
وإن من بيان الحقيقة : أن الدكتور ناجح إبراهيم كان قد نشر المقال ونقل في عدة مواقع فيها ذكر المغيرة بن شعبة، ثم حذف اسم المغيرة رضي الله عنه من المقال المنشور في موقعه وفي صفحته وفي موقع جماعته، فكأنه نُبِّهَ لذلك.
ولكن ما زال الخطأ منشورا في جريدة الوظن المصرية، وفي موقع العربية.
فالواجب التنبيه على هذا الخطأ، والتصريح بالتراجع عنه.
وأنصح الدكتور ناجح إبراهيم أن يترك الجماعة الإسلامية وغيرها من الجماعات الحزبية، وأن يدرس منهج السلف حقا، وأن يعيد حساباته ليكون سلفيا حقا.
فليتواصل مع الشيخ حسن عبد الوهاب البنا حفظه الله وغيره من علماء السلفيين الأفاضل في مصر لتعديل مساره ومنهجه.
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
كتبه:
أسامة بن عطايا بن عثمان العتيبي
12/ 4/ 1437 هـ