|
 |

09-13-2010, 09:37 PM
|
|
العضو المشارك - وفقه الله -
|
|
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 401
شكراً: 0
تم شكره 53 مرة في 38 مشاركة
|
|
التحذير من بغي عبدالرحمن الحجي في تبديعه للسلفيين
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إتصل بي أخ يسمى جاسم اليوم وقال في رسالته :
خافوا الله وقولوا الحق ورميكم الشيخ الحجي حفظه الله بالحدادي لهو إتهام خطير يقول الرسول عليه الصلاة والسلام (( من عاد لي ولياً .... )) . حاسبوا أنفسكم ولا تقولوا ما لا تعلمون و أي علماء الشيخ عبدالرحمن الحجي رماهم ؟ أتقصدون المرجئة فهم مرجئة وبان ذلك في مناهجهم ءأنتم تحسون بأن الكلام موجه إليكم أيضاً فهذا يدل بأن ما قاله الحجي حفظه الله فيكم ولا شك إذاً لماذا أتهمتموه زوراً . إذاً اءذنوا بحرب من الله.وحسبنا الله ونعم النصير
فأقول له أخ الإسلام هذا ما ننقم عليه فهل يستجيب للحق ويعود لرشده ويتوب ؟؟؟
التحذير من بغي عبدالرحمن الحجي في تبديعه للسلفيين
مناقشة لأراء الدكتور عبدالرحمن الحجي في مسألة العذر بالجهل والتعامل مع المخالفين له في المسألة
كتبه
أبو عبدالرحمن خليفة بن علي الـعمـاري
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم المرسلين، وآله وصحبه والتابعين، ومن تبعهم بإحسان، وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين، أما بعد:
لقد زار الدوحة بعد الحج الذي انصرم بعض إخواننا من الرياض بالمملكة العربية السعودية منارة التوحيد والسنة، وحدثونا عن بشائر الخير التي تسر كل سلفي من انتشار دعوة السلف الصالح بين الناس وخصوصاً الشباب، وكيف أن الله منًّ عليهم بالتمكين في كثير من المجالات، فللّه الحمد والشكر، على هذه النعمة العظيمة.
لكن بقدر هذا السرور الذي غمرونا به، إلا أنهم أدخلوا علينا غماً وحزناً عظيمين بما تناقلوه من أخبار فتنة تتراءى نيرانها، قد أشعلها الشيطان بين الأخ وأخيه، والولد وأبيه، يُمِده في ذلك غلبة الجهل بين الناس، وما جبلت عليه النفوس البشرية من البغي والظلم، كما قال تعالى عن الإنسان: (إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً).
ووالله الذي لا إله غيره إن لم يسارع أهل الإيمان والعلم والعقل إلى إطفائها قبل استفحالها، ظناً من بعضهم أن ذلك من تغليب جانب السلامة، أو من باب عدم إظهار عوار المنتسبين للسلفية حتى لا يشمت بهم خصومهم زعموا، إن لم يسارع أولئك الأخيار إلى إطفائها ووأدها في مهدها فسيكونون ممن يُصلى بلظى جمرتها، وسيندمون ولات ساعة مندم، إن عاجلاً أو آجلاً.
وما خبر فتنة (جهيمان ومدعي المهدية) في مطلع هذا القرن عنا ببعيد، لقد كانت نيران فتنتهم تشتد يوما بعد يوم، بل ساعة تلو الأخرى وكان بعض إخواننا السلفيين يرون ضلالهم وغوايتهم، لكنهم غلبوا جانب الرفق بهم، لِما رأوه منهم من تعظيم للتوحيد والسنة، ومحاربة للشرك والبدعة وأهلها.
وكنت أنا وغيري من الدعاة وطلبة العلم السلفيين وقتها على خوف ووجل لا يعلم قدره إلا الله، لما يظهر من سكوت بعض أهل العلم عنهم، ولما يزداد كل يوم من فتنتهم وسوئهم، وغير ذلك مما يعرفه حق المعرفة من عاش تلك الأيام العصيبة.
ثم ما الذي حدث؟
لقد جر الغلو والجهل والبغي (جهيمان وأتباعه) إلى الخروج على أئمة المسلمين وعامتهم، حتى قتلوا المسلمين والمُحرِمِين في البيت الحرام والشهر الحرام، بحجة حماية جناب التوحيد والسنة.
وعندها ظهر أهل البدع والفجور ليرموا الدعوة السلفية بكل رزية وباقعة، فصوروهم بأنهم أهل الغلو والبغي والقتل والتكفير بغير حق، وهم وهم... إلى غير ذلك مما رأينه عين اليقين، وما راءٍ كمن سمع.
عندها ندم كل سلفي عرفهم وخبرهم على سكوته وصمته، وتمنى لو عادت دورة الأيام قليلاً، ليقول فيهم كلمة فصل، لا مرية فيها ولا اشتباه، ليذب عن الدعوة قبل أن يذب عن نفسه سيل تلك التهم الذي جره سكوته وسكوت أمثاله عن (جهيمان) وأتباعه.
وقصدي بذلك ما بلغني سماعاً من إخواننا الذين زاروني من المملكة، ألا وهو بغي الأستاذ بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وخطيب جامع النور بحي السويدي بالرياض، الشيخ: عبدالرحمن بن صالح الحجي –هداه الله وكفا السلفيين والمسلمين شر فتنته- في مسألة العذر بالجهل وتكفير تارك الصلاة.
ومعلوم أن الحجي قد انتشرت كلماته وخطبه في الحض على التوحيد والسنة ووعض القلوب بتدبر القرآن، وفرحنا به حيناً من الدهر لسده لنا هذا الباب على القصاصين والحزبيين، بل إني بنفسي والله شهيد عليًّ وزعت في (قطر) مئات النسخ من شريطه النافع (الدين الصافي)، لكن ذلك لم يَرُق للشيطان حتى اجتهد عليه فجره وأوقعه في حبائل الغلو باسم الغيرة على التوحيد والسنة، حتى صار يبدع أو يكفر من يعذر الجاهل في مسائل التوحيد.
ولم أكن أتصور أن ينحدر الجهل والبغي بالشيخ الحجي إلى هذا المرتع الوخيم، حتى رأيت ذلك عياناً ووقفت عليه بنفسي، عبر شبكة الإنترنت في موقعه الأمر الأول، ويا ليتني ما رأيت ولا وقفت! فبماذا أحدث وما عساي أن أقول؟
من كان يصدق أن الحجي يتبنى أقوال المعتزلة الضلال، لأن المسكين رأى أن ذلك من لازم قوله فالتزمه.
من كان يتصور أن الحجي سيطعن في الشيخ السعدي وابن عثيمين والألباني ويُعرض بتبديعه وهو أحد أئمة الدعوة السلفية في هذا الزمان وإن رغمت أنوف الباغين.
من كان يظن أن الحجي كان في أيامه الخوالي يحد سكينه التي كنا ننتظر أن يستخدمها ليضحي بالحزبيين فإذا به يطعن من الوراء إخوانه ومشائخه السلفيين كالشيخ ربيع بن هادي المدخلي، والسلفيين من أهل المدينة عموماً ويردد أن المدينة موبوءة، كما نقل لنا الثقات.
من كان يخطر بباله أن يتقحم الحجي –وهو الذي يتدرع بالورع لتركه الإجابة عن المسائل الفقهية اليسيرة- من كان يخطر بباله أن يتقحم -من تلك حاله- حمأة التبديع للسلفيين كالعبيلان والريس والتكفير للمسلمين بغير إمام ولا عدل ولا برهان إلا الإعجاب بالنفس والبغي والأوهام.
ولقد حدثني الإخوة بشيء من عجائب الحجي وأتباعه، في هذه المسألة، فمن ذلك:
أنهم صاروا لا يأكلون اللحم والدجاج الذي ذبح في بلاد التوحيد لاحتمال أن يكون الذي ذبحه من المشركين زعموا، فجعلوا الأصل في الناس الشرك والكفر.
وبالغوا في البغي حتى آل بهم الأمر أن يمتحنوا الناس بمسألة يسوغ فيها الخلاف، وذكروا لي من بطانته رجلاً مغرراً به، تولى كبر ذلك في مسجده، حتى أقال بعض المدرسين أو الطلاب من حلقاته لتحفيظ القرآن لأجل هذه المسألة، فالله حسيبهم.
ثم بالغوا في ذلك حتى صاروا لا يصلون خلف أحد من المسلمين إلا من يعرفونه.
ثم لبس عليهم الشيطان أكثر وأكثر حتى جعلوا الغيرة على التوحيد والسنة مدخلاً للطعن في ولاتهم، وعلمائهم مما ينذر بشر عظيم وخطر كبير –والعياذ بالله- إن لم يُتفطن له.
لكن من المبشرات التي ساقها الإخوة لنا أن طلبة العلم السلفيين ممن حول الحجي في جامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض، وخارجها مستاؤون من طريقة الحجي، حتى إن بعض خواصه من طلبة العلم قد أظهر الإنكار عليه وعدم موافقته على طريقته.
وقد حدثني الإخوة الذين زاروني في قطر أنه قد رد على الحجي بعض طلبة العلم وهو الشيخ عبدالله بن محمد العبدالكريم، بكتاب سماه (إتحاف أهل السنة بجواز الخلاف في مسألتي العذر بالجهل وتارك الصلاة رسالة للمشنعين على المخالفين لهم في هاتين المسألتين ومن تأثر بهم) ركز فيه على بيان جواز الخلاف في مسألة العذر بالجهل، وأنها من المسائل التي تدخل تحت دائرة اختلاف أهل السنة، ثم وقفت بنفسي على رده فرأيت أنه قد أجاد وأفاد، لكن رده لا يفي بالغرض لأمرين:
الأول: أنه لم ينتصر للقول الواضح الجلي في هذه المسألة وهو العذر بالجهل، ولم يبين قوة أدلته، وضعف أدلة القول الآخر، حتى قال الإمام ابن عثيمين لما سئل عن حكم من يصف الذين يعذرون بالجهل بأنهم دخلوا مع المرجئة في مذهبهم؟ فأجاب : وأما العذر بالجهل : فهذا مقتضى عموم النصوص، ولا يستطيع أحد أن يأتي بدليل يدل على أن الإنسان لا يعذر" (من لقاءات الباب المفتوح 33 / السؤال رقم 12).
الثاني: أن العبدالكريم لم يتطرق لفتنة الحجي وبغيه، وتنكبه الطرق العلمية وسبيل أهل العلم بل وسبيل المؤمنين في طرحه لهذه المسألة، بل لم يصرح باسمه، مع الحاجة الماسة لذلك لأني أرى والعلم عند الله أن الحجي إذا استمر في طريقه فسيزداد سوءاً أكثر وأكثر وسيكون السكوت عليه خطراً يهدد الدعوة السلفية في داخل المملكة وخارجها، لذا عزمت على الرد على الحجي في كتاب يلم شتات ما تناثر، لعل الله أن يدفع به شيئاً من هذه الفتنة.
ولما أبلغت بعض الإخوة بعزمي على ذلك، دلوني على موقع متخصص للرد على الحجي هو موقع (الأمر الأول نت):
http://www.alamralawal.net
ووجدت ضمنه أيضاً رد العبدالكريم على الحجي، فألفيت الموقع نافعاً قد سهل عليًّ كثيراً جمع المادة من كلام الحجي، والرد عليه، حتى كاد أن يكون جل ما ستراه في هذا الكتاب من ذلك الموقع ومن كتاب العبدالكريم المتقدم آنفاً، فجزاهم الله خير الجزاء.
ولولا أني أرى أن الكتاب أولى من غيره في مثل هذه الأمور، لأن الوصول إليه وإيصاله لمن يستفيد منه أيسر من الموقع الإلكتروني، لاسيما لكثير من العلماء وطلبة العلم الذين لم يعتادوا على التعامل مع الإنترنت، والذين قد يكون لوقوفهم على حجم خطر فتنة الحجي دور في ردها وإيقافها، زد على ذلك أن الكتاب كما هو معلوم أبقى من المواقع الإلكترونية، فقد يفتر أصحابها، وقد تغلق في أي وقت لسبب من الأسباب، لولا ذلك وغيره لاكتفيت بالموقع، لكني استعنت بالله في كتابة رد على الحجي يجمع ما تناثر وقد جعلته في أبواب وفصول:
الباب الأول: صورة المسألة المتنازع عليها.
الباب الثاني: أقوال العلماء في المسألة، وتحته فصول:
الفصل الأول: القائلون بالعذر بالجهل من أهل السنة.
الفصل الثاني: القائلون بعدم العذر بالجهل من أهل السنة.
الفصل الثالث: التحقيق بأن الجميع يعذر بالجهل لكن يختلفون في مقداره.
الباب الثالث: بيان أن المسألة من المسائل الاجتهادية، وتحته فصلان:
الفصل الأول: أقول أهل العلم في التصريح بأن المسألة اجتهادية.
الفصل الثاني: في الجواب عن ما تعلق به الحجي في أن المسألة لا يسوغ فيها الخلاف.
الفصل الثالث: ليس كل مسألة لا يسوغ فيها الخلاف يصح التبديع بها.
الباب الرابع: أدلة القائلين بالعذر بالجهل.
الباب الخامس: أدلة القائلين بعدم العذر بالجهل.
الباب السادس: الجواب عن أدلة القائلين بعدم العذر.
الباب السابع: مخالفات الحجي في هذه المسألة وغيرها، والرد عليه، وتحته فصول:
الفصل الأول: قول الحجي في عدم العذر بالجهل ليس قول علماء السنة الذين يقولون بعدم العذر بالجهل، بل قول المعتزلة الذين يقولون إن العقل يكفي دون إرسال الرسل.
الفصل الثاني: تناقضات الحجي، وتحته مسائل:
المسألة الأولى: تناقضه في الوصية بالعلماء، ثم عدم أخذه بكلامهم.
المسألة الثانية: تناقضه بتورعه عن الإجابة على الأسئلة الفقهية المعلومة، ثم تصديه للنوازل المدلهمة كالتبديع وخصوصاً للسلفيين.
المسألة الثالثة: تناقضه بأمره بالشدة على أهل البدع، ثم سكوته المريب عن تسمية أهل البدع الظاهرين حوله كسلمان العودة وغيره.
المسألة الرابعة: تناقضه بزعمه وضوح المسألة، ثم تركه لبيان أدلته والجواب عن أدلة المخالفين له.
الباب الأخير: الخاتمة وفيه وصايا ونصائح، وتحتها ثلاثة فصول:
الفصل الأول: وصية للولاة من الأمراء والعلماء السلفيين في داخل المملكة وخارجها.
الفصل الثاني: وصية لعامة أهل السنة السلفيين.
الفصل الثالث: إنا منتظرون.
وختاماً لهذه المقدمة: ليعلم كل من اطلع على هذا الكتاب أني كثيراً ما أنهى عن أن يشتغل السلفيون ببعضهم، لأن الواجب عليهم أن يشتغلوا بعدوهم المتربص بهم من الخوارج والحزبيين والمخرفين من أهل البدع والملحدين، ولقد كان هذا جهدي بحمد الله من قديم، ولقد وفقني الله بفضله وتوفيقه على الرد على كثير منهم كردي على سليمان العلوان قبل ثمان سنوات تقريباً والذي سميته الإكمال والبيان، تجده على هذا الرابط:
http://aaa123456789.jeeran.com/al-ikmal.doc
لكن لما رأيت أن الحجي قد تجاوز الحد، وبلغ ما بلغ من البغي والجهل، رأيت أن الرد عليه من باب الضرورات، والله وحده الهادي إلى سواء السبيل.
كتبه:
أبو عبدالرحمن خليفة بن علي الـعمـاري
قطر
الباب الأول: صورة المسألة المتنازع عليها.
المراد بهذه المسألة هو الشخص المعين ممن تسمى باسم الإسلام، ثم وقع في ناقض من نواقضه المتعلقة بالتوحيد والشرك، وليس المراد هنا النوع أو الفعل الكفري، وليس المراد الكافر الأصلي كاليهودي أو النصراني أو المجوسي، بل المراد الشخص المعين من المتسمين باسم الإسلام بعد وقوعه في الشرك الأكبر لجهله ، من غير إعراض.
ولا بد هنا من إشارة توضح قاعدة من قواعد التكفير وهي: "أن التكفير المطلق العام لا يستلزم تكفير المعين"؛ لاحتمال وجود موانع التكفير وانتفاء شروطه، وهذا في المنتسبين للإسلام ولا مدخل للكافر الأصلي كاليهودي والنصراني في هذه القاعدة.
فإذا قيل : هذا كفر، ومن اعتقد كذا أو قال كذا فقد كفر، لا يستلزم منه أن يكون صاحب هذا الاعتقاد أو القول بعينه قد كفر، لاحتمال انتفاء شروط التكفير ووجود موانعه عند هذا الشخص المعين.
قال ابن تيميه رحمه الله: فنهى –رسول الله- عن لعنه مع إصراره على الشرب لكونه يحب الله ورسوله، مع أنه - صلى الله عليه وسلم - لعن في الخمر عشرة. ولكن لعن المطلق لا يستلزم لعن المعين الذي قام به ما يمنع لحوق اللعنة به، وكذلك التكفير المطلق والوعيد المطلق. ولهذا كان الوعيد المطلق في الكتاب والسنة مشروطاً بثبوت شروط وانتفاء موانع.
قال الإمام ابن تيمية: وسبب هذا التنازع تعارض الأدلة فإنهم يرون أدلة توجب إلحاق أحكام الكفر بهم، ثم إنهم يرون من الأعيان الذين قالوا تلك المقالات من قام به من الإيمان ما يمتنع أن يكون كافراً، فيتعارض عندهم الدليلان، وحقيقة الأمر أنهم أصابهم في ألفاظ العموم في كلام الأئمة ما أصاب الأولين في ألفاظ العموم في نصوص الشارع، كلما رأوهم قالوا : من قال كذا فهو كافر، اعتقد المستمع أن هذا اللفظ شامل لكل من قاله، ولم يتدبروا أن التكفير له شروط وموانع قد تنتفي في حق المعين، وأن تكفير المطلق لا يستلزم تكفير المعين إلا إذا وجدت الشروط وانتفت الموانع، يبين هذا أن الإمام أحمد وعامة الأئمة الذين أطلقوا هذه العمومات لم يكفروا أكثر من تكلم بهذا الكلام بعينه.
فإن الإمام أحمد - مثلاً - قد باشر الجهمية الذين دعوه إلى خلق القرآن ونفي الصفات وامتحنوه وسائر علماء وقته وفتنوا المؤمنين والمؤمنات الذين لم يوافقوهم على التجهم بالضرب والحبس والقتل والعزل عن الولايات وقطع الأرزاق ورد الشهادة وترك تخليصهم من أيدي العدو ؛ بحيث كان كثير من أولي الأمر إذ ذاك من الجهمية من الولاة والقضاة وغيرهم : يكفرون كل من لم يكن جهمياً موافقاً لهم على نفي الصفات مثل القول بخلق القرآن.
ثم قال: ومعلوم أن هذا من أغلظ التجهم ؛ فإن الدعاء إلى المقالة أعظم من قولها وإثابة قائلها وعقوبة تاركها أعظم من مجرد الدعاء إليها والعقوبة بالقتل لقائلها أعظم من العقوبة بالضرب.
ثم إن الإمام أحمد دعا للخليفة وغيره ممن ضربه وحبسه واستغفر لهم وحللهم مما فعلوه به من الظلم والدعاء إلى القول الذي هو كفر ولو كانوا مرتدين عن الإسلام لم يجز الاستغفار لهم فإن الاستغفار للكفار لا يجوز بالكتاب والسنة والإجماع، وهذه الأقوال والأعمال منه ومن غيره من الأئمة صريحة في أنهم لم يكفروا المعينين من الجهمية الذين كانوا يقولون : القرآن مخلوق، وإن الله لا يرى في الآخرة - ثم قال - أو يحمل الأمر على التفصيل. فيقال : من كفّر بعينه فلقيام الدليل على أنه وجدت فيه شروط التكفير وانتفت موانعه ومن لم يكفره بعينه فلانتفاء ذلك في حقه هذا مع إطلاق قوله بالتكفير على سبيل العموم. والدليل على هذا الأصل: الكتاب والسنة والإجماع والاعتبارا.هـ
وعليه فكلامنا هنا عن الشخص المعين من المنتسبين للإسلام، وليس عن شيء مما يلي:
وقال ابن جرير في تفسيره: سيثيب الله الذي يعرضون عن آياته وحججه ولا يتدبرونها ولا يتعرفون حقيقتها فيؤمنوا بما دلتهم عليه من توحيد الله وحقيقة نبوة نبيه، وصدق ماجاء به من عند ربهم سوء العذاب.ا.هـ
قال ابن القيم رحمه الله: إن العذاب يستحق بسببين:
أحدهما: الإعراض عن الحجة وعدم إرادتها والعمل بها وبموجبها.
الثاني: العناد لها بعد قيامها وترك إرادة موجبها. فالأول كفر إعراض، والثاني كفر عناد.
أما كفر الجهل مع عدم قيام الحجة وعدم التمكن من معرفتها، فهذا نفى الله التعذيب عنه حتى تقوم حجة الرسل .ا.هـ
وقال شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب: اعلم أن من أعظم نواقص الإسلام عشرة، منها الإعراض عن دين الله لا يتعلمه ولا يعمل به، والدليل قوله تعالى:{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ} .
2-الكافر الأصلي، كاليهودي والنصراني، فهؤلاء يطلق القول بتكفيرهم نوعاً وعيناً. 3-الطائفة الممتنعة عن شعيرة من شعائر الدين، ففرق بين الشخص المعين وبين الطائفة الممتنعة عن شعيرة من شعائر الدين، فالصحابة والسلف كفروا الطائفة الممتنعة عن الزكاة، وسموهم بالمرتدين، ولم يكفروا الشخص المعين ممن امتنع عن الزكاة، بل عاقبوه عقوبة من ترك شيئاً من الواجبات بغير عذر، وعند الدارمي وابن خزيمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عن من منع الزكاة: (ومن منعها فإنا آخذوها أو شطر ماله عزمة من عزمات الله)، فلم يكفره ولم يعامله معاملة المرتدين، بل اكتفى بالعقوبة الزاجرة. 4-المعرض: وهو من كان سبب جهله عدم إرادته للحق وسماعه، كما قال تعالى:{فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ}، وقوله{صدف عنها} أي: أعرض عنها، قاله ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وابن جرير.
الباب الثاني: أقوال العلماء في المسألة، وتحته فصول:
الفصل الأول: القائلون بالعذر بالجهل من أهل السنة.
ذهب إلى ذلك جمع من أهل السنة بل من أئمة السنة ومنهم:
ولا يستطيع أحد أن ينقل عن أحد من الصحابة ولا من السلف أنهم بعد موته طلبوا منه إغاثة ولا نصرا ولا إعانة ولا استسقوا بقبره ولا استنصروا به كما كانوا يفعلون ذلك في حياته ولا فعل ذلك أحد من أهل العلم والإيمان، وإنما يحكى مثل ذلك عن أقوام جهال أتوا قبره فسألوه بعض الأطعمة أو استنصروه على بعض الظلمة فحصل بعض ذلك وذلك لكرامته على ربه ولحفظ إيمان أولئك الجهال فإنهم إذا لم تقض حاجتهم وقع في قلوبهم الشك وضعف إيمانهم أو وقع منهم إساءة أدب ونفس طلبهم الحاجات من الأموات هو إساءة أدب فقضى الله حاجتهم لئلا يضعف إيمانهم به وبما جاء به لئلا يرتدوا عن الإيمان فإنهم كانوا قريبي عهد بإيمان.ا.هـ من الرد على البكري (ص 201)
فانظر كيف حكم على المستغيث بالنبي صلى الله عليه وسلم بالإيمان، وعذره بجهله ولم يكفره.
وقال رحمه الله: "فإنا بعد معرفة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، نعلم بالضرورة أنه لم يشرع لأمته أن تدعو أحداً من الأموات، لا الأنبياء ولا الصالحين ولا غيرهم، لا بلفظ الاستغاثة ولا بغيرها، ولا بلفظ الاستعاذة ولا بغيرها، كما أنه لم يشرع لأمته السجود لميت ولا لغير ميت ونحو ذلك بل نعلم أنه نهى عن كل هذه الأمور، وأن ذلك من الشرك الذي حرمه الله ورسوله، لكن لغلبة الجهل وقلّة العلم بآثار الرسالة في كثير من المتأخرين، لم يكن تكفيرهم بذلك حتى يتبين لهم ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، مما يخالفه.ا.هـ من الرد على البكري (ص 377).
أحدها: الجاهل المقلد الذي لا بصيرة له فهذا لا يكفر ولا يفسق ولا ترد شهادته إذا لم يكن قادرا على تعلم الهدى وحكمه حكم المستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفوراً.ا.هـ من الطرق الحكمية (1/254). فهذا ابن القيم لم يكفر جهال الرافضة، مع وقوعهم في الشرك، لمانع الجهل.
وقال أيضاً: "بل نشهد الله على ما يعلمه من قلوبنا بأن من عمل بالتوحيد وتبرأ من الشرك وأهله فهو المسلم في أي زمان وأي مكان، وإنما نكفر من أشرك بالله في إلهيته بعدما نبين له الحجة على بطلان الشرك". مجموع مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب (3/34).
وقال أيضاً: "ما ذكر لكم عني أني أكفر بالعموم، فهذا من بهتان الأعداء، وكذلك قولهم: إني أقول: من تبع دين الله ورسوله وهو ساكن في بلده أنه ما يكفيه حتى يجيء عندي، فهذا أيضاً من البهتان، إنما المراد اتباع دين الله ورسوله في أي أرض كانت، ولكن نكفر من أقرّ بدين الله ورسوله ثم عاداه وصدّ الناس عنه، وكذلك من عبد الأوثان بعدما عرف أنه دين المشركين وزينه للناس، فهذا الذي أكفره وكل عالم على وجه الأرض يكفر هؤلاء إلاّ رجلاً معانداً أو جاهلاً". مجموع مؤلفات الشيخ (3/33).
وقال أيضاً: "وأما ما ذكر الأعداء عني أني أكفر بالظن وبالموالاة أو أكفر الجاهل الذي لم تقم عليه الحجة، فهذا بهتان عظيم يريدون به تنفير الناس عن دين الله ورسوله". مجموع مؤلفات الشيخ (3/14).
فإن قال قائل: إن للشيخ محمد ابن عبدالوهاب كلاماً صريحاً في عدم العذر بالجهل، وأنه القول الأخير للشيخ في هذه المسألة. فالجواب:
أولاً: لو سلمنا بذلك فهذا الذي نقلتُه كلام له صريح أيضاً في العذر بالجهل في مسائل التوحيد والشرك، فلا أقل من أن يكون للشيخ قولان في المسألة، فهل كان الشيخ في أحد أقواله مرجئاً؟!
ثانياً: أن من أئمة الدعوة السلفية في نجد من فهم أن الشيخ يعذر بالجهل ومنهم الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ في كتاب "منهاج التأسيس والتقديس ص: 98-99"، حيث قال: "والشيخ محمد رحمه الله من أعظم الناس توقفاً وإحجاماً عن إطلاق الكفر،حتى أنه لم يجزم بتكفير الجاهل الذي يدعو غير الله من أهل القبور أو غيرهم إذا لم يتيسر له من ينصحه ويبلغه الحجة التي يكفر تاركها، قال في بعض رسائله: "وإذا كنا لا نقاتل من يعبد قبّة الكواز، حتى نتقدم بدعوته إلى إخلاص الدين لله، فكيف نكفر من لم يهاجر إلينا وإن كان مؤمناً موحداً". وقال: وقد سئل عن مثل هؤلاء الجهال، فقرر أن من قامت عليه الحجة وتأهل لمعرفتها يكفر بعبادة القبور".
وقال أيضاً رحمه الله في "مصباح الظلام ص: 499": "فمن بلغته دعوة الرسل إلى توحيد الله ووجوب الإسلام له، وفقه أن الرسل جاءت بهذا لم يكن له عذر في مخالفتهم وترك عبادة الله، وهذا هو الذي يجزم بتكفيره إذا عبد غير الله، وجعل معه الأنداد والآلهة، والشيخ وغيره من المسلمين لا يتوقفون في هذا، وشيخنا رحمه الله قد قرّر هذا وبينه وفاقاً لعلماء الأمة واقتداء بهم ولم يكفر إلاّ بعد قيام الحجة وظهور الدليل حتى إنه رحمه الله توقف في تكفير الجاهل من عباد القبور إذا لم يتيسر له من ينبهه، وهذا هو المراد بقول الشيخ ابن تيمية رحمه الله: حتى يتبين لهم ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، فإذا حصل البيان الذي يفهمه المخاطب ويعقله فقد تبين له". وقال أيضاً في "مصباح الظلام ص: 516": "وشيخنا رحمه الله لم يكفر أحدا ابتداء بمجرد فعله وشركه، بل يتوقف في ذلك حتى يعلم قيام الحجة التي يكفر تاركها، وهذا صريح في كلامه في غير موضع، ورسائله في ذلك معروفة".ا.هـ
وقال الشيخ ابن عثيمين في تعليقه على كلام للشيخ محمد بن عبدالوهاب في كشف الشبهات وهو قوله: (فإنك إذا عرفت أن الإنسان يكفر بكلمة يخرجها من لسانه وقد يقولها وهو جاهل فلا يعذر بالجهل).
قال ابن عثيمين: تعليقنا على هذه الجملة من كلام المؤلف رحمه الله:
أولاً : لا أظن الشيخ رحمه الله لا يرى العذر بالجهل اللهم إلا أن يكون منه تفريط بترك التعلم مثل أن يسمع بالحق فلا يلتفت إليه ولا يتعلم، فهذا لا يعذر بالجهل وإنما لا أظن ذلك من الشيخ لأن له كلاماً آخر يدل على العذر بالجهل فقد سئل رحمه الله تعالى عما يقاتل عليه؟ وعما يكفر الرجل به؟ فأجاب:
أركان الإسلام الخمسة، أولها الشهادتان، ثم الأركان الأربعة، فالأربعة إذا أقر بها، وتركها تهاوناً، فنحن وإن قاتلناه على فعلها، فلا نكفره بتركها، والعلماء اختلفوا في كفر التارك لها كسلاً من غير جحود، ولا نكفر إلا ما أجمع عليه العلماء كلهم، وهو: الشهادتان.
وأيضاً : نكفره بعد التعريف إذا عرف وأنكر،.... وأما الكذب والبهتان فمثل قولهم: إنا نكفر بالعموم، ونوجب الهجرة إلينا على من قدر على إظهار دينه، وإنا نكفر من لم يكفر، ومن لم يقاتل، ومثل هذا وأضعاف أضعافه، فكل هذا من الكذب والبهتان، الذي يصدون به الناس عن دين الله ورسوله.
وإذا كنا لا نكفر من عبد الصنم، الذي على عبد القادر، والصنم الذي على قبر أحمد البدوي، وأمثالهما، لأجل جهلهم، وعدم من ينبههم، فكيف نكفر من لم يشرك بالله إذا لم يهاجر إلينا، أو لم يكفر ويقاتل؟!{سبحانك هذا بهتان عظيم} [ سورة النور، الآية: 16].ا.هـ
والصحيح أنه لا يكفر؛ لأن أول شيء جاءت به الرسل هو التوحيد، ومع ذلك قال تعالى:{وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً} فلا بد أن يكون الإنسان ظالماً، وإلا فلا يستحق العذاب... وبناءً على هذا يتبين حال كثير من المسلمين في بعض الأقطار الإسلامية الذين يستغيثون بالأموات، وهم لا يعلمون أن هذا حرام، بل قد لُبِّس عليهم أن هذا مِمَّا يقرب إلى الله، وأن هذا وليٌّ لله وما أشبه ذلك، وهم معتنقون للإسلام، وغيورون عليه، ويعتقدون أن ما يفعلونه من الإسلام، ولم يأت أحد ينبههم، فهؤلاء معذورون، لا يؤاخذون مؤاخذة المعاند.ا.هـ
ألا وهي مسألة العذر بالجهل. فيرى إخواننا( دلهم الله على الحق وثبتهم عليه) الأخذ برأي من لا يرى أن الله تعالى يعذر عبده المسلم المعيّن بالجهل إذا قال أو فعل مكفراً.
ولا أشك لحظة واحدة في أن غيرتهم على الإسلام والمسلمين،
(وربما خشيتهم من التهاون في هذا الأمر العظيم {أمر الاعتقاد} ، وحمايتهم حمى التوحيد،وحذرُهم من استمرار وثنية الأضرحة والمقامات والمزارات والمشاهد التي تعج بها بلاد المسلمين منذ عهد الدولة الفاطمية قبل ألف سنة) ؛لا أشك أن هذه ونحوهما أهم أسباب تركيزهم على هذه المسألة (وإن تسلل بين الأسباب شيء من العناد الجدلي لا يسهل الاحتراز منه بين العلماء الأعلام فكيف بطلاب العلم عفا الله عني وعنهم ).ولكني أرى أنهم تجاوزوا بها حدودها من الاهتمام والنشر حتى طغت على ما هو أهم منها أو مثلها أو أدنى منها؛ فأفرط بعضهم في استغلال وسائل النشر القديمة والحديثة لتقريرها ومجادلة مخالفيها، بل وقع بعضهم-كما نقل الثقة- فيما هو أسوأ باستغلالهم خطبة الجمعة التي شرعها الله تعالى لتعليم المسلمين الأحكام الشرعية المتفق عليها (وأكثرهم الجاهلون بدينهم مهما حملوا من ألقاب الدراسة الغربية في الفنون والمهن الدنيوية ).ولأن ( وراء كل إسراف حق مضيع) فقد فرط أكثر إخواننا (فضلا عمن هو دونهم وهم الأكثرون) في بيان أهم المسائل العلم الشرعي التي كان يدعوا إليها (صدعاً بها لا دندنة )
ويخطب بها رسول اللهr وأصحابه ومتبعوهم بإحسان قبل ظهور قرن الفكر الموصوف زوراً بالإسلامي واحتلاله عرش الفقه في الدين من أهله، وليس من بينها مسألة العذر أو نفي العذر بالجهل. ومع أنّي أختار العذر بالجهل ( لعلّ الله أن يعذرني بجهلي ويغفر لي إسرافي في أمري ويثبّتني على شرعه)
2- من القائلين بالعذر بالجهل في مسألة التوحيد والشرك: الإمام ابن القيم، حيث قال في الطرق الحكمية: فأما أهل البدع الموافقون لأهل الإسلام ولكنهم مخالفون في بعض الأصول كالرافضة والقدرية والجهمية وغلاة المرجئة ونحوهم فهؤلاء أقسام: 4-من القائلين بالعذر بالجهل في مسألة التوحيد والشرك، الشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن، من أئمة الدعوة السلفية في نجد، بل إنه ينقل أن ذلك قول الشيخ محمد بن عبدالوهاب، وقد تقدم النقل عنه. 5-من القائلين بالعذر بالجهل في مسألة التوحيد والشرك، الشيخ محمد بن عثيمين، وقد تقدم النقل عنه ومنه قوله: مسألة العذر بالجهل، مسألة عظيمة شائكة، وهي من أعظم المسائل تحقيقاً وتصويراً، فمن الناس من أطلق وقال: لا يعذر بالجهل في أصول الدين كالتوحيد، فلو وجدنا مسلماً في بعض القرى أو البوادي النائية يعبد قبراً أو ولياً، ويقول: إنه مسلم، وإنه وجد آباءه على هذا ولم يعلم بأنه شرك فلا يعذر. 6-من القائلين بالعذر بالجهل في مسألة التوحيد والشرك، الشيخ العلامة عبدالمحسن العباد، وسيأتي النقل عنه. 7-من القائلين بالعذر بالجهل في مسألة التوحيد والشرك، الشيخ العلامة مقبل الوادعي، وسيأتي النقل عنه. 8-من القائلين بالعذر بالجهل في مسألة التوحيد والشرك، الشيخ العلامة عبدالرزاق عفيفي، حيث سئل عن رأيه في قول الصنعاني في تطهير الاعتقاد(هم كفار أصليون)حيث اعترض عليه بعض العلماء كالشيخ بشير السهسواني صاحب صيانة الإنسان وقال مرتدون؟فقال الشيخ - رحمه الله- : هم مرتدون عن الإسلام إذا أقيمت عليه الحجة وإلا فهم معذورون بجهلهم كجماعة الأنواط.ا.هـ من فتاوى ورسائل الشيخ عبدالرزاق عفيفي (1/172).
الفصل الثاني: القائلون بعدم العذر بالجهل من أهل السنة.
نُسب هذا القول لطائفة من أهل العلم، منهم :
وقد تقدم أن من أهل العلم من ينازع في نسبة هذا القول للإمام محمد بن عبدالوهاب، كالشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن، والشيخ ابن عثيمين رحمهم الله.
فأجاب: من دعا غير الله واستغاث بغير الله كافر مطلقاً لأنهم بين المسلمين وقد بلغهم القرآن وبلغتهم السنة، الله جعل القرآن نذارة وبلاغ: (هَذَا بَلاغٌ لِلنَّاسِ)(ابراهيم: من الآية52)،(وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ) (الأنعام: من الآية19). فمن كفر مع وجوده بين المسلمين واستغاث بغير الله أو عبد البدوي أو غيره، سواء من الرافضة له حكم الكفر، نسأل الله العافية.ا.هـ
الفصل الثالث: التحقيق بأن الغالب من أصحاب القولين يعذرن بالجهل لكن يختلفون في مقداره.
الذي يظهر والله أعلم أن الغالب متفقون على العذر بالجهل لكن يختلفون في من الذي يعذر بالجهل، أو ما المسألة التي يعذر فيها بالجهل؟
فبعضهم يضيقه حتى يجعله في حديث العهد بالإسلام ومن نشأ ببادية، والمسائل الخفية، وبعضهم يوسعه ليعم كل من تحقق فيه الجهل ولو لم يكن كذلك، وفي المسائل الظاهرة كالذبح لغير الله.
قال الشيخ محمد بن عبدالوهاب، في مجموعة مؤلفاته (1/244):
وقد أوضحته لكم مرارا إن الذي لم تقم عليه الحجة هو الذي حديث عهد بالإسلام والذي نشأ ببادية بعيدة أو يكون ذلك في مسألة خفية مثل الصرف والعطف فلا يكفر حتي يعرف.ا.هـ
وقال الشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن آل الشيخ –في كتابه مصباح الظلام-: قرَّر شيخ الإسلام في هذه الرسالة التي يشير إليها المعترض أن دعاء الصالحين مع الله وطلب ما لا يقدر عليه إلاَّ الله، كمغفرة الذنوب، وهداية القلوب، وطلب الرزق من غير جهة معينة، وقول القائل لصاحب الوثن والمشهد: "أنا في حسبك، واليوم على الله وعليك". ونحو ذلك مما يصدر ممن يعبد الأموات ويدعو الصالحين، ويستغيث بهم كفر صريح، وشرك ظاهر، يستتاب فاعله، فإن تاب وإلاَّ قتل.
وبعد تقرير هذا قال: (ولكن لغلبة الجهل وقلة العلم بآثار الرسالة في كثير من المتأخرين لم يمكن تكفيرهم بذلك، حتى يتبين لهم ما جاء به الرسول مما يخالفه).
ومراد شيخ الإسلام ابن تيمية بهذا الاستدراك، أنَّ الحجة إنَّما تقوم على المُكلَّفين، ويترتَّب حكمها بعد بلوغ ما جاءت به الرسل من الهدى ودين الحق، وزبدة الرسالة ومقصودها الذي هو توحيد الله وإسلام الوجوه له وإنابة القلوب إليه. قال الله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً} [الإسراء/ 15].
وقد مثَّل العلماء لهذا الصنف بمن نشأ ببادية، أو ولد في بلاد الكفار، ولم تبلغه الحجة الرسالية، ولذلك قال الشيخ: "لغلبة الجهل، وقلة العلم بآثار الرسالة في كثير من المتأخرين، وقد صنَّف رسالة مستقلة في أن الشرائع لا تلزم قبل بلوغها، وأكثر العلماء يسلمون هذا في الجملة، ويرتِّبون عليه أحكاماً كثيرة في العبادات والمعاملات وغيرها، فمن بلغته دعوة الرسل إلى توحيد الله، ووجوب الإسلام له، وفقه أن الرسل جاءت بهذا لم يكن له عذر في مخالفتهم وترك عبادة الله، وهذا هو الذي يُجزم بتكفيره إذا عبد غير الله، وجعل معه الأنداد والآلهة، والشيخ وغيره من المسلمين لا يتوقفون في هذا، وشيخنا رحمه الله قد قرَّر هذا وبينه وفاقاً لعلماء الأمة واقتداءً بهم، ولم يكفِّر إلاَّ بعد قيام الحجة وظهور الدليل، حتى إنه رحمه الله توقف فيء تكفير الجاهل من عُبَّاد القبور إذا لم يتيسَّر له من ينبِّهه، وهذا هو المراد بقول الشيخ ابن تيمية رحمه الله تعالى: "حتى يتبين لهم ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، فإذا حصل البيان الذي يفهمه المخاطب ويعقله فقد تبيَّن له.ا.هـ
والشيخ صالح الفوزان له كلام صريح في عدم العذر بالجهل، ومع ذلك سئل: ما الفرق بين الوصف بالكفر والحكم على المعين بالكفر والاعتقاد بكفر المعين؟
الجواب: أما الحكم بالكفر على الأعمال كدعاء غير الله والذبح لغير الله والاستغاثة بغير الله والاستهزاء بالدين ومسبة الدين هذا كفر بالإجماع، بلا شك، لكن الشخص الذي يصدر منه الفعل يتأمل فإن كان جاهلاً أو كان متأولاً أو مقلداً فيدرأ عنه حتى يبين له، لأنه قد يكون عنده شبهة أو عنده جهل، فلا يتسرع في إطلاق الكفر عليه، حتى تقام عليه الحجة، فإذا أقيمت عليه واستمر على ماهو عليه فإنه يحكم عليه بالكفر لأنه ليس له عذر.ا.هـ من شرحه رسالة الدلائل ص(212)
وربما قال الدكتور عبدالرحمن الحجي وأمثاله: إن هذا تناقض من الشيخ الفوزان، فكيف يمنع العذر بالجهل ثم يقول به في موضع آخر.
والجواب: إن كلام العالم المجمل يحمل على المبين.
فإن أبوا هذا الجواب، ولم يقتنعوا به.
فدونهم الشيخ الفوزان ها هو بين أظهرهم،
وهم يظهرون الانتساب إليه فليسألوه إن كانوا صادقين،
وليأتونا بالجواب الفاصل، وإنا من المنتظرين. 2-الشيخ ابن باز رحمه الله، سئل في شرحه لكتاب فضل الإسلام عن الرافضة في العذر بالجهل؟ 3- من القائلين بالعذر بالجهل في مسألة التوحيد والشرك شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، قال: "وإذا كنا لا نكفر من عبد الصنم الذي على عبد القادر، والصنم الذي على قبر أحمد البدوي، وأمثالهما لأجل جهلهم وعدم من ينبههم، فكيف نكفر من لم يشرك بالله إذا لم يهاجر إلينا أو لم يكفر ويقاتل، سبحانك هذا بهتان عظيم". الدرر السنية (1/66). 9-من القائلين بالعذر بالجهل في مسألة التوحيد والشرك، الشيخ سعد بن عبدالرحمن الحصين، وقد رد وفقه الله على الحجي طريقته في طرح هذه المسألة على عوام المسلمين من على منبر الجمعة، فقال: عدد من إخواننا طلاَب العلم الشرعي لا يكاد يهمهم ويشغلهم اليوم من مسائل العلم الشرعي والدعوة إلى الله والنهي عن الإشراك؛ أكثر مما أهمتهم وشغلتهم مسألة علمية شرعية اختلف فيها فقهاء الأمة قديماً وحديثاً. بل لقد قال ابن تيمية رحمه الله: وهذه أول مسألة تنازعت فيها الأمة من مسائل الأصول الكبار اهـ مجموع الفتاوى3\230؛ 12/1/1431هـ 1-الفعل الكفري أو النوع، فإن هذا لا يتوقف إطلاقه على تحقق الشروط وانتفاء الموانع، بل يطلق إذا أطلقه الشرع، فنقول: من عبد غير الله كفر، والاستحلال لما حرم الله كفر. 1-شيخ الإسلام ابن تيمية: قال رحمه الله في كتاب الاستغاثة أو الرد على البكري: 1-شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب، ومن ذلك قوله رحمه الله في كتابه كشف الشبهات: فإنك إذا عرفت : أن الإنسان يكفر بكلمة يخرجها من لسانه، وقد يقولها وهو جاهل، فلا يعذر بالجهل، وقد يقولها وهو يظن أنها تقربه إلى اللَّه تعالى، كما ظن المشركون.ا.هـ
__________________
قال الشيخ ربيع حفظه الله تعالى
ولا يتنقص أهل الحديث وينتقص علومهم إلا جاهل ضال مفتر .
والجرح والتعديل هم أئمته وهم مرجع علماء الأمة فيه من مفسرين وفقهاء وهم الذين تصدوا لأهل البدع فكشفوا عوارهم وبينوا ضلالهم من خوارج وروافض ومعتزلة ومرجئة وقدرية وجبرية وصوفية , ولا يزالون قائمين بهذا الواجب العظيم , ولا يزال باب الجرح والتعديل قائماً ومفتوحاً ما دام هناك أهل حق وأهل باطل وأهل ضلال وأهل هدى , ولا يزال الصراع قائماً بين الطائفة المنصورة ومن خالفها من أهل الضلال ومن خذلها
http://www.m-noor.com/
|

09-13-2010, 09:42 PM
|
|
العضو المشارك - وفقه الله -
|
|
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 401
شكراً: 0
تم شكره 53 مرة في 38 مشاركة
|
|
الباب الثالث: بيان أن المسألة من المسائل الاجتهادية، وتحته فصلان:
الفصل الأول: أقول أهل العلم في التصريح بأن المسألة اجتهادية.
قد اختلف أهل السنة في مسألة العذر بالجهل في التوحيد والشرك، على قولين نقلهما جمع من أهل العلم منهم:
والصحيح أنه لا يكفر؛ لأن أول شيء جاءت به الرسل هو التوحيد، ومع ذلك قال تعالى:{وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً} فلا بد أن يكون الإنسان ظالماً، وإلا فلا يستحق العذاب... وبناءً على هذا يتبين حال كثير من المسلمين في بعض الأقطار الإسلامية الذين يستغيثون بالأموات، وهم لا يعلمون أن هذا حرام، بل قد لُبِّس عليهم أن هذا مِمَّا يقرب إلى الله، وأن هذا وليٌّ لله وما أشبه ذلك، وهم معتنقون للإسلام، وغيورون عليه، ويعتقدون أن ما يفعلونه من الإسلام، ولم يأت أحد ينبههم، فهؤلاء معذورون، لا يؤاخذون مؤاخذة المعاند الذي قال له العلماء: هذا شرك، فيقول: هذا ما وجدت عليه آبائي وأجدادي، فإن حكم هذا الأخير حكم من قال الله تعالى فيهم:{إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ}.
-ثم قال- فإن القول الراجح أن أصحاب الفترة يمتحنون يوم القيامة بما شاء الله، أما هؤلاء فإنهم يعتقدون أنهم على الإسلام ولم يأتهم من يعلمهم، بل قد يكون عندهم من علماء الضلالة من يقول: إنَّ ما هم عليه هو الحق.ا.هـ من الشرح الممتع (6/193).ا.هـ
وقال رحمه الله في فتاوى أركان الإسلام، ومجموع الفتاوى للشيخ:
هل يعذر الإنسان بالجهل فيما يتعلق بالعقيدة؟
الجواب: الاختلاف في مسألة العذر بالجهل كغيره من الاختلافات الفقهية الاجتهادية، وربما يكون اختلافاً لفظياً في بعض الأحيان من أجل تطبيق الحكم على الشخص المعين أي أن الجميع يتفقون على أن هذا القول كفر، أو هذا الفعل كفر، أو هذا الترك كفر، ولكن هل يصدق الحكم على هذا الشخص المعين لقيام المقتضى في حقه وانتفاء المانع، أو لا ينطبق لفوات بعض المقتضيات، أو وجود بعض الموانع.ا.هـ
ألا وهي مسألة العذر بالجهل. فيرى إخواننا( دلهم الله على الحق وثبتهم عليه) الأخذ برأي من لا يرى أن الله تعالى يعذر عبده المسلم المعيّن بالجهل إذا قال أو فعل مكفراً.
ولا أشك لحظة واحدة في أن غيرتهم على الإسلام والمسلمين،
(وربما خشيتهم من التهاون في هذا الأمر العظيم {أمر الاعتقاد} ، وحمايتهم حمى التوحيد،وحذرُهم من استمرار وثنية الأضرحة والمقامات والمزارات والمشاهد التي تعج بها بلاد المسلمين منذ عهد الدولة الفاطمية قبل ألف سنة) ؛لا أشك أن هذه ونحوهما أهم أسباب تركيزهم على هذه المسألة (وإن تسلل بين الأسباب شيء من العناد الجدلي لا يسهل الاحتراز منه بين العلماء الأعلام فكيف بطلاب العلم عفا الله عني وعنهم ).ولكني أرى أنهم تجاوزوا بها حدودها من الاهتمام والنشر حتى طغت على ما هو أهم منها أو مثلها أو أدنى منها؛ فأفرط بعضهم في استغلال وسائل النشر القديمة والحديثة لتقريرها ومجادلة مخالفيها، بل وقع بعضهم-كما نقل الثقة- فيما هو أسوأ باستغلالهم خطبة الجمعة التي شرعها الله تعالى لتعليم المسلمين الأحكام الشرعية المتفق عليها (وأكثرهم الجاهلون بدينهم مهما حملوا من ألقاب الدراسة الغربية في الفنون والمهن الدنيوية ).ولأن ( وراء كل إسراف حق مضيع) فقد فرط أكثر إخواننا (فضلا عمن هو دونهم وهم الأكثرون) في بيان أهم المسائل العلم الشرعي التي كان يدعوا إليها (صدعاً بها لا دندنة )
ويخطب بها رسول الله وأصحابه ومتبعوهم بإحسان قبل ظهور قرن الفكر الموصوف زوراً بالإسلامي واحتلاله عرش الفقه في الدين من أهله، وليس من بينها مسألة العذر أو نفي العذر بالجهل. ومع أنّي أختار العذر بالجهل ( لعلّ الله أن يعذرني بجهلي ويغفر لي إسرافي في أمري ويثبّتني على شرعه).ا.هـ
الفصل الثاني: في الجواب عن ما تعلق به الحجي في أن المسألة لا يسوغ فيها الخلاف.
رأيت الحجي كلما سئل عن مسألة العذر بالجهل هل هي من المسائل الاجتهادية أم من المسائل التي يضلل بها المخالف، أجاب بالإحالة إلى فتوى الإمام ابن باز رحمه الله تعالى، التي في موقعه، وهي مسجلة بصوت ابن باز قرر فيها عدم عذر المسلم الجاهل إذا تلبس بالشرك وأنه يكون كافراً مرتداً وأن من قامت عليه الحجة وتبين واتضح له كفره ولم يكفره فهو كافر مثله لأن القاعدة الشرعية تقول من لم يكفر الكافر فهو كافر مثله. وقرر -رحمه الله- في هذه الفتوى أن هناك فرقاً بين أهل الفترة والمشركين أن أهل الفترة أمرهم إلى الله ولا يكفرون لأن الحجة لم تبلغهم وأما من بلغته الحجة فهو كاف... إلى أن قال: إن الموحد الذي توقف في كفر هؤلاء المتلبسين بالشرك لا يقال عنه كافر حتى يتبين له أسباب كفرهم لأنه قد يتوقف في كفرهم.
فإذا تبين له كفرهم ولم يكفرهم فهو كافر مثلهم وهو بمنزلة من لم يكفر اليهود والنصارى……الخ كلامه رحمه الله.
ففهم الحجي من ذلك أن المسألة لا يسوغ فيها الخلاف، بل فهم ماهو أبعد من ذلك وهو الحكم بالكفر على من يعذر بالجهل!
وقد كفاني مؤونة الرد على الحجي في ذلك الأخ عبدالله القحطاني، في رسالة لطيفة موجودة في موقع الرد على الحجي (الأمر الأول نت) أنقلها مع تصرف يسير، حيث يقول:
إن الذي يقرأ كلام أهل العلم في المسألة –أي العذر بالجهل- يتبين له أمور:
منها أن هذه المسألة من المسائل التي وقع الخلاف فيها بين أهل السنة وأنه قد عذر كل فريق الفريق الآخر و لم يقل أحد منهم أن هذا القول قول الخوارج أو قول المرجئة ومن قال ببدعية أحد القولين فإنه قد وقع في خطأ عظيم ولا سلف له في هذا القول ومن قال: إن له سلفاً في تبديع من يقول بعدم العذر أو بالعذر فليأت به وإلا فليمسك لسانه وليسعه بيته وما وسع طلاب العلم قبله وبعده.
وقد تقدم أن الشيخ عبد المحسن العباد نقل عن ابن باز حكاية الخلاف فيها.
فإن قال قائل: إن فتوى الشيخ المتقدمة تبين أن الشيخ لا يعذر بالجهل بل ويكفر من يعذر بالجهل فالجواب أن هذه الفتوى من هذا الإمام نص على أنه لا يعذر بالجهل وهذا أمر لا مكابرة فيه وأما تكفير من يعذر بالجهل فهذا لا بد من بيان مراد الشيخ فيها وذلك بمعرفة ما يلي:
أن قاعدة من لم يكفر الكافر فهو كافر مثله لا تنطبق على هذه المسألة لأن أصحاب القول الثاني الذين يعذرون بالجهل لا يسلمون بأصل هذه المسألة وهو أن المسلم الجاهل إذا تلبس بشرك يكون مشركاً لأنهم يعتقدون أنه معذور بجهلة فإذا كان كذلك فلا يصح تطبيق هذه القاعدة على من يعذر بالجهل لأنه لابد من أمر مشترك بين الطرفين وهو اعتقاد أن المسلم إذا تلبس بأمر شركي فإنه يكون مشركاً وهذا الأمر هو الذي وقع فيه الخلاف.
فإن قيل: ما توجيه كلام هذا الإمام؟ فيقال كلام الشيخ ينطبق على من تبين واتضح له كفر المتلبس بأمر شركي وتوقف في تكفيره كما هو نص فتواه وإلا فإن الشيخ رحمه الله قد حكى الخلاف في المسألة بين أهل السنة كما في مقدمة كتاب سعة رحمة رب العالمين حكاه أكابر طلابه.
ومما يؤكد هذا أن الشيخ لم يبدع أحداً قال بالعذر فضلاً عن تكفيره.
ومما يوضح ذلك أنه لو أن رجلاً تعبد الله بعبادة ليس عليها دليل شرعي في نظره وغيره يراها لأنه ظن الدليل على هذه المسألة ثم بين له ذلك وعرف أنه لا دليل عليها واستمر على تلك العبادة فقد وقع في البدعة كمن لا يرى شرعية الصلاة على الغائب ويصلي عليه وإن كانت المسألة خلافية، ومن فعلها ممن ظهر له رجحان صلاة الغائب لا يقال فعل بدعة.
وأما ما وقع في كلام الشيخ عبدالعزيز بن باز – رحمه الله- من التفريق بين المشركين وأصحاب الفترة قبل البعثة بأنهم ليسوا كفاراً فلا يصح -ولعله سبق لسان لم يتأمله الشيخ- فإن الكل منهم مشرك بالإجماع كما حكى الإجماع على ذلك الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن بن حسن (رسالة تكفير المعين)
وإنما اختلفوا في حكم أصحاب الفترة في الآخرة وهذا مما لا يوافق عليه المتناقلون لهذه الفتوى فما هم قائلون؟
وهذا مما يدل على أن جواب الشيخ كان جوابه ارتجالياً والمفترض ألا يحمل ما لا يحتمل، والمعهود من إخواننا أنهم إذا رأوا ما يخالف قولهم في العذر بالجهل بادروا بقولهم: إنه كلام لم يحرر مع أنه مسطور في الكتب والرسائل، فأين هم عن هذا في مثل كلام الشيخ ابن باز – رحمه الله- المرتجل؟
والأعجب من ذلك أنهم جعلوا عدم تكفير الإمام محمد بن عبدالوهاب للبوصيري سياسة أي كذباً منه لأجل المصلحة بزعمهم!!
وذلك أن الشيخ محمد بن عبدالوهاب كان في حالة ضعف!
أولم يعلموا أن دعوة الشيخ استمرت سنين في حالة قوة وقد أكد فتواه في عدم تكفير البوصيري أبناؤه وأحفاده من بعده.
وبعد هذا التوجيه لكلام الإمام عبد العزيز بن باز رحمه الله لا بد من بيان عدة أمور:
الفصل الثالث: ليس كل مسألة لا يسوغ فيها الخلاف يصح التبديع بها.
لو سلمنا للحجي أن هذه المسألة مما أجمع عليه أهل العلم، فهل يلزم من ذلك تبديع من قال بها وإخراجه بذلك عن دائرة أهل السنة؟!
إن ذلك مما ظنه الحجي لقلة علمه بفقه الخلاف، بل إني أتفرس فيه –وأرجو من الله أن يخيب ظني- أنه قد خط له سبيلاً منحرفاً يريد سلوكه للغلو في التبديع، وبدأ يلمح له ويعرض به في كلامه في موقعه، إلى درجة قاربت التصريح، كتعريضه بتبديع الإمام الألباني رحمه الله.
وهذا الذي ظنه الحجي -وهو تبديع المخالف لسماحته في هذه المسألة- صار يصرح به، ويدعو إليه العوام والسذج من أمثال ذلك المسكين الذي ذكروه لنا من أنه أقال بعض المدرسين أو الطلاب من حلقات مسجده لأجل هذه المسألة وأشباهها.
فالحجي فرق السلفيين من أجل هذه المسائل، وحزب الناس عليها، ووالى وعادى عليها، وهذا خطأ كبير مخالف لتقرير الأئمة في باب البدع والاختلاف، بل هو طريق من طرق أهل البدع.
قال ابن تيمية في الفتاوى (3/348): ولهذا وقع في مثل هذا كثير من سلف الأمة وأئمتها، لهم مقالات قالوها باجتهاد وهي تخالف ما ثبت في الكتاب والسنة؛ بخلاف من وإلى موافقه، وعادى مخالفه، وفرق بين جماعة المسلمين، وكفر وفسق مخالفه، دون موافقه، في مسائل الآراء والاجتهادات، واستحل قتال مخالفه دون موافقه، فهؤلاء من أهل التفرق والاختلافات.ا.هـ
وقال في الفتاوى الكبرى (2/41): وأما من بلغ به الحال إلى الاختلاف والتفرق، حتى يوالي ويعادي ويقاتل على مثل هذا ونحوه مما سوغه الله تعالى كما يفعله بعض أهل المشرق فهؤلاء من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا.ا.هـ
وقال ابن تيمية في الفتاوى (12/492): وكان القاضي شريح ينكر قراءة من قرأ: بل عجبتُ ويقول إن الله لا يعجب، فبلغ ذلك إبراهيمَ النخعي فقال: إنما شريح شاعرٌ يعجبه علمه، كان عبدالله أفقهَ منه، وكان يقول: بل عجبتُ، فهذا قد أنكر قراءة ثابتة وأنكر صفة دل عليها الكتاب والسنة، واتفقت الأمة على أنه إمام من الأئمة، وكذلك بعض السلف أنكر بعض حروف القرآن مثل إنكار بعضهم قولـه: أفلم ييأس الذين آمنوا وقال إنما هي أو لم يتبين الذين آمنوا وإنكار الآخر قراءة قوله تعالى: وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه، وقال إنما هي ووصى ربك، وبعضهم كان حذف المعوذتين وآخرُ يكتب سورة القنوت وهذا خطأ معلوم بالإجماع والنقل المتواتر.ا.هـ
وقال في الفتاوى (3/348): ومما ينبغي أن يعرف أن الطوائف المنتسبة إلى متبوعين في أصول الدين والكلام على درجات منهم من يكون قد خالف السنة في أصول عظيمة.
ومنهم من يكون إنما خالف السنة في أمور دقيقة...ومثل هؤلاء إذا لم يجعلوا ما ابتدعوه قولاً يفارقون به جماعة المسلمين، يوالون عليه ويعادون، كان من نوع الخطأ، والله سبحانه وتعالى يغفر للمؤمنين خطأهم في مثل ذلك ا.هـ.
وقال :أما الاختلاف في الأحكام فأكثر من أن ينضبط ولو كان كل ما اختلف مسلمان في شيء تهاجرا لم يبق بين المسلمين عصمة ولا أخوة ولقد كان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما سيدا المسلمين يتنازعان في أشياء لا يقصدان إلا الخير وقد قال النبي لأصحابه يوم بنى قريظة لا يصلين أحد العصر إلا في بنى قريظة فأدركتهم العصر في الطريق فقال قوم لا نصلى إلا في بنى قريظة وفاتتهم العصر وقال قوم لم يرد منا تأخير الصلاة فصلوا في الطريق فلم يعب واحدا من الطائفتين أخرجاه في الصحيحين من حديث ابن عمر، وهذا وإن كان في الأحكام فما لم يكن من الأصول المهمة فهو ملحق بالأحكام.ا.هـ من الفتاوى (24/174).
قال الذهبي في السير (14/40): ولو أنا كلما أخطأ إمامٌ في اجتهاده في آحاد المسائل خطأ مغفوراً له، قمنا عليه، وبدَّعناه وهجرناه، لما سَلِمَ معنا لا ابنُ نصر ولا ابنُ مندة، ولا من هو أكبرُ منهما، والله هو هادي الخَلْقِ إلى الحقِّ، وهو أرحم الرَّاحمين، فنعوذ بالله من الهوى والفظاظة.ا.هـ
وقال أيضاً في السير (14/374): ولو أن كل من أخطأ في اجتهاده -مع صحة إيمانه وتوخيه لإتباع الحق- أهدرناه وبدعناه، لقل من يسلم من الأئمة معنا رحم الله الجميع بمنه وكرمه. ا.هـ
ولو فقه الشيخ عبد الرحمن الحجي –رده الله إلى الصواب- هذه الأنواع من الخلاف وأنزل كل خلاف منزلته لما عادا ووالى على مسالة العذر بالجهل ومسألة كفر تارك الصلاة ولما جيش بعض الجهلة معه لمعاداة إخوانهم لأجل هذه المسائل.ا.هـ من موقع الرد على الحجي بتصرف.
إشكال عند الحجي وأتباعه من الشباب والمبتدئين في العلم والجواب عنه:
حيث يقولون: إن الإجماع منعقد على عدم العذر بالجهل –زعموا- فلهذا قمنا بالتشنيع على المخالفين، في هذه المسألة.
وجوابنا: لو سلمنا بالإجماع على عدم العذر بالجهل فالجواب من وجوه:
الوجه الأول: أن الإجماع كغيره من الأدلة الصحيحة كالكتاب والسنة والقياس الصحيح، قد يوجد لدى أحد طرفي الخلاف في المسألة، لكن هذا لا يعني مصادرة الرأي الآخر ووصمه بالبدعة، وإلا للزم على ذلك تبديع أكثر المخالفين في المسائل المتنازع عليها.
فإن قالوا: إن الإجماع يختلف عن غيره من الأدلة، فهو يرفع الخلاف، فالجواب بالوجه الثاني.
الوجه الثاني: أن الإجماع مثل غيره من الأدلة الصحيحة، يعتذر للسني في مخالفته، كما يعتذر له في مخالفة آية صريحة، أو سنة ثابتة، بأحد الأعذار التي ساقها ابن تيمية في كتابه رفع الملام، ومنها عدم التسليم بثبوت الدليل أو دلالته، ومثال ذلك المخالفون في عدم تكفير تارك الصلاة مع انعقاد الإجماع على تكفيره بين الصحابة، لم يقل أحد من أهل السنة أنهم مبتدعة كما يـُعرض الحجي، لذا قال المروزي لما ذكر أدلة القول بتكفير تارك الصلاة: ذكرنا الأخبار المروية عن النبي صلى الله عليه و سلم في إكفار تاركها وإخراجه إياه من الملة وإباحة قتال من امتنع من إقامتها ثم جاءنا عن الصحابة رضي الله عنهم مثل ذلك ولم يجئنا عن أحد منهم خلاف ذلك ثم اختلف أهل العلم بعد ذلك في تأويل ما روي عن النبي صلى الله عليه و سلم ثم عن الصحابة رضي الله عنهم في إكفار تاركها وإيجاب القتل على من امتنع من إقامتها.ا.هـ من تعظيم قدر الصلاة (2/925).
الوجه الثالث: أن علماء السنة قد احتملوا الخلاف من المخالف في هذه المسألة، لذا لا ترى ابن باز والفوزان يبدعون ابن عثيمين والألباني أو العكس، فإذا عُذِرَ العلماء فغيرهم أولى بالعذر.
الوجه الرابع: ليس كل مسألة نُقل فيه الإجماع عن الصحابة أو من بعدهم يصير الخلاف فيها من مسائل التبديع والافتراق، فالمسائل التي نقل فيها الإجماع ومع ذلك احتمل أهل السنة الخلاف فيها فيما بينهم ليست قليلة، ومنها:
فتلك مسائل نقل بعض أهل العلم الإجماع عليها، ومع ذلك لازال أهل السنة يختلفون فيها ولا يبدعون ولا يفرقون من أجلها.
فإن قيل: إن ذلك يلزم منه إلغاء حجية الإجماع على المخالفين لأهل السنة، وسيعتذرون بمثل هذه المعاذير في ترك أقوال أهل السنة التي نقلوا الإجماع عليها.
فالجواب:
أن المسائل التي نُقل فيها الإجماع عن أهل السنة على نوعين:
الأول: المسائل التي استقر فيها إجماع أهل السنة ولم يحتملوا فيها الخلاف، ورموا القول المخالف لهم بالبدعة، كنفي الأسماء والصفات، فهذه المسائل ليس للمخالف فيها أن يعتذر بشيء من المعاذير المتقدمة.
الثاني: المسائل التي نقل فيها الإجماع لكن لم يستقر الإجماع بين أهل السنة، بمعنى: أنه وقع بين أهل السنة أنفسهم الخلاف في الإقرار بثبوت هذا الإجماع أو نفيه، واحتملوا بينهم خلاف بعضهم البعض في ذلك، ولم يرموا القول المخالف لهذا الإجماع المحكي بالبدعة، كالمسائل المتقدمة، فهذا النوع من المسائل يجب على السني أن يحتمل المخالف فيها، ولا يجوز له أن يرمي القول فضلاً عن صاحبه بالبدعة، وتَرِدُ عليه الأجوبة المتقدمة حين احتجاجه بالإجماع في تبديع القول الآخر.ا.هـ
وهذا كله على التسليم والتنزل بأن المسألة مجمع عليها، ودون ذلك خرط القتاد.
2-الشيخ العلامة مقبل الوادعي، حيث قال: قد اختلف أهل السنة أنفسهم في هذه القضية في شأن العذر بالجهل في التوحيد، والذي يظهر أنه يعذر بالجهل لقوله عز وجل وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً - ثم قال - فهذه الأدلة تدل على أنه يعذر بالجهل، والذين لا يقولون بالعذر بالجهل ليس لهم أدلة ناهضة ا.هـ من كتاب " غارة الأشرطة على أهل الجهل والسفسطة " (2/ 447- 448). 3-الشيخ عبدالمحسن العباد في كتابه شرح آداب المشي للصلاة، ونقل ذكر الخلاف عن الشيخ عبدالعزيز بن باز، حيث قال في بيان الخلاف في هذه المسألة: يجب صرف جميع أنواع العبادة لله، ولا يجوز صرف شيء منها لغيره تعالى، فالصلاة لله، والركوع والسجود لله، والاستغاثة بالله، والدعاء لله والتوكل على الله، والاستعاذة بالله، وهكذا جميع أنواع العبادة لله، قال الله عزّ وجلّ:{قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ}، ومن صرف شيئاً من أنواع العبادة لغير الله، فهو مشرك كافر، وهذا الحكم إنما هو على الإطلاق وعلى من بلغته الحجة، وأما الشخص المعين فإذا حصل منه صرف شيء من أنواع العبادة لغير الله، كدعاء الأموات والاستغاثة بهم، وهو جاهل فإنه يتوقّف في تكفيره حتى يُبَيَّن له وتقام عليه الحجّة، وهذا أحد قولين في المسألة، ذكرهما شيخنا عبد العزيز بن باز رحمه الله في جواب سؤال عن بعض أهل البدع، جاء فيه: "كذلك التوسل بالأولياء قسمان: الأول: التوسل بجاه فلان أو حق فلان، هذا بدعة وليس كفراً. التوسل الثاني:هو دعاؤه بقوله: يا سيدي فلان انصرني أو اشف مريضي، هذا هو الشرك الأكبر وهذا يسمونه توسلاً أيضاً، وهذا من عمل الجاهلية، أما الأول فهو بدعة، ومن وسائل الشرك، قيل له: وقولهم: إنما ندعوه لأنه ولي صالح وكل شيء بيد الله وهذا واسطة. قال: هذا عمل المشركين الأولين، فقولهم: مدد يا بدوي، مدد يا حسين، هذا جنس عمل أبي جهل وأشباهه، لأنهم يقولون:{مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى}،{هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ}، هذا الدعاء كفر وشرك بالله عزّ وجلّ، لكن اختلف العلماء هل يكفر صاحبه أم ينتظر حتى تقام عليه الحجّة وحتى يبيّن له، على قولين: أحدهما: أن من قال هذا يكون كافراً كفراً أكبر لأن هذا شرك ظاهر لا تخفى أدلّته، والقول الثاني: أن هؤلاء قد يدخلون في الجهل وعندهم علماء سوء أضلّوهم، فلابد أن يبين لهم الأمر ويوضح لهم الأمر حيث يتضح لهم، فإن الله قال:{وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً}، فإذا وضح لهم الأمر وقال لهم: هذا لا يجوز، قال الله كذا وقال الرسول كذا، بين لهم الأدلة، ثم أصروا على حالهم، كفروا بهذا، وفي كل حال فالفعل نفسه كفر شرك أكبر، لكن صاحبه هو محل نظر هل يكفر أم يقال: أمره إلى الله، قد يكون من أهل الفترة لأنه ما بيّن له الأمر فيكون حكمه حكم أهل الفترات، أمره إلى الله عزّ وجلّ، لأنه بسبب تلبيس الناس عليه من علماء السوء" انتهى. نقلاً من كتاب "سعة رحمة رب العالمين للجهال المخالفين للشريعة من المسلمين" لسيد بن سعد الدين الغباشي، والقول الثاني من القولين وهو التوقف في التكفير، قرّره كثيرون من العلماء، منهم: شيخ الإسلام ابن تيمية، وشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب.ا.هـ 1-أن القول بعدم الخلاف في المسألة مكابرة لا فائدة منها لان حكاية الإجماع والخلاف المرجع فيها كتب أهل العلم المعتبرين من أهل السنة والجماعة وليس المرجع فيه الرأي والظن وأن التمسك بكلام الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله في نفي الخلاف لا يصح - على فرض صحة الحكاية عنه- لأن الخلاف موجود من الإمام ابن عثيمين والإمام محمد بن عبدالوهاب. والشيخ عبدالعزيز بن باز أجل من أن يخفى عليه أقوالهم، ومما يؤكد ذلك أن الشيخ رحمه الله هو من حكى الخلاف فيها وحكى ذلك عنه الشيخ المحدث عبد المحسن العباد حفظه الله وهو من أقدم طلابه. 2-أنه يلزم كل من يبدع من يقول بالعذر بالجهل تبديع علماء السنة وعلى رأسهم ابن تيمية وابن القيم والألباني وابن عثيمين و الوادعي والعباد والحصين ومن وقع في تبديع هولاء العلماء الأعلام فقد وقع والله في أمر عظيم وفي منكر من القول وزور وهو يحيي سنن الحدادية البدعية فضلاً عمن وقع في تكفير من يقول بهذا القول. 3-أنه لا يلزم من العذر بالجهل ترك الدعوة إلى التوحيد أو تمييع الشرك –كما يزعم الحجي- وخير شاهد لهذا كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم فكل من جاء بعدهما وتكلم في التوحيد فهو عالة عليهما ويتبين لك هذا بمطالعة كتب أئمة الدعوة النجدية من إمام الدعوة إلى الشيخ ابن عثيمين.أ.هـ كلام الأخ القحطاني بتصرف يسير وفيه كفاية. 2-ومنها مسح بعض الرأس للوضوء، ذكر ذلك ابن حزم، كما في المحلى، حيث قال –بعد سياق الآثار عن الصحابة-: ولا يعرف عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم خلاف لما رويناه عن ابن عمر في ذلك، ولا حجة لمن خالفنا فيمن روى عنه من الصحابة وغيرهم مسح جميع رأسه، لأننا لا ننكر ذلك بل نستحبه، وإنما نطالبهم بمن أنكر الاقتصار على بعض الرأس في الوضوء فلا يجدونه.ا.هـ 3-ومنها المنع من بيع الهر ذكر ذلك ابن حزم، قال ابن حزم في المحلى –بعد سياق نهي جابر رضي الله عنه عن بيع الهر- : فهذه فتيا جابر ولا نعرف له مخالفا من الصحابة.ا.هـ ونقل ابن القيم كلام ابن حزم في زاد المعاد وأقره. 7-ومنها أن خروج الدم الكثير ينقض الوضوء دون القليل، ذكر ذلك ابن قدامة، كما في المغني، فقال رحمه الله: روي ذلك عن ابن وابن عباس وأبي هريرة فروي عن ابن عمر وابن عباس أنهما كانا يأمران غاسل الميت بالوضوء وعن أبي هريرة قال : أقل ما فيه الوضوء ولا نعلم لهم مخالفا في الصحابة.ا.هـ 8-ومنها الوضوء من تغسيل الميت ذكر ذلك ابن قدامة، قال –رحمه الله- في المغني: روي ذلك عن ابن وابن عباس وأبي هريرة فروي عن ابن عمر وابن عباس أنهما كانا يأمران غاسل الميت بالوضوء وعن أبي هريرة قال : أقل ما فيه الوضوء ولا نعلم لهم مخالفا في الصحابة.ا.هـ 9-ومنها المنع من تجاوز الميقات بلا إحرام ذكر ذلك ابن تيمية في شرح العمدة حيث قال: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لا يدخل مكة تاجر ولا طالب حاجة إلا وهو محرم رواه سعيد والاثرم وفي رواية قال لا يدخلن أحد من الناس مكة من أهلها ولا من غيرهم غير حرام رواه حرب ولا يعرف له مخالف.ا.هـ
الباب الرابع: أدلة القائلين بالعذر بالجهل.
دل على ذلك أدلة كثيرة من الكتاب والسنة.
أولاً: من كتاب الله:
قال ابن حزم: فهؤلاء الحواريون الذين أثنى الله -عز وجل- عليهم قد قالوا بالجهل لعيسى عليه السلام: هل يستطيع ربك أن يُنزل علينا مائدة من السماء؟! ولم يبطل بذلك إيمانهم وهذا مالا مخلص منه وإنما كانوا يكفرون لو قالوا ذلك بعد قيام الحجة وتبيُّنهم لها .
قال ابن كثير في تفسير قوله:{لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا} أي لا يُكلَّف أحداً فوق طاقته، وهذا من لطفه تعالى بخلقه ورأفته بهم وإحسانه إليهم.ا.هـ.
وأي تكليف بما لا يستطاع أعظم من أن يكلف الإنسان بما لا يعلمه، ويعذب على شيء يجهله، وهذا لو وقع من أحاد الناس، كمن ضرب ولده وعاقبه على وقوعه في مخالفة أمره ونهيه، مع عدم علم ولده بأمره ونهيه، لو وقع ذلك من آحاد الناس لعُد هذا عند العقلاء من الظلم والجور، فكيف يُنسب ذلك لأحكم الحاكمين وأولى الحكام بالعدل سبحانه وتعالى.
قال ابن تيمية في رفع الملام: قد يحسب الإنسان أن اجتهاده أو تقليده مبيح له أن يفعل ويكون مصيبا في ذلك تارة ومخطئا أخرى لكن متى تحرى الحق ولم يصده عنه اتباع الهوى فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها.ا.هـ
2-الذين قالوا ـ من بني إسرائيل ـ لموسى - عليه السلام - :{اجْعَلْ لَنَا إِلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} الأعراف:138. قال ابن كثير: أي تجهلون عظمة الله وجلاله وما يجب أن ينزه عنه من الشريك والمثيل.ا.هـ لأجل ذلك لم يكفروا ولم يأمر موسى -عليه السلام- بقتلهم أو استتابتهم من الردة، رغم أن قولهم وسؤالهم موسى أن يجعل لهم إلهاً مع الله شرك أكبر لا شك فيه. 3-قوله تعالى:{لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا} البقرة:286. وقال تعالى:{فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} التغابن:16. 4-قوله تعالى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً قال ابن تيمية: لكن من الناس من يكون جاهلاً ببعض هذه الأحكام جهلاً يعذر به، فلا يحكم بكفر أحد حتى تقوم عليه الحجة من جهة بلاغ الرسالة كما قال تعالى لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وقال تعالى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ولهذا لو أسلم رجل ولم يعلم أن الصلاة واجبة عليه أو لم يعلم أن الخمر يحرم لم يكفر بعدم اعتقاد إيجاب هذا وتحريم هذا، بل ولم يعاقب حتى تبلغه الحجة النبوية ا.هـ ، وهذه الآية وإن كانت في نفي العذاب في الآخرة عن الجاهل، فقد فهم منها أهل العلم نفي التكفير عنه كذلك، كما تقدم من كلام ابن تيمية. 5-قال تعالى إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى جعل الذم معلقاً على التبين وهو العلم الذي يزيل الشبهات، فلا يكفي من بيان الحكم بل لابد من تبينه للمخاطب. 6-قال تعالى وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً وجه الدلالة منه كالذي قبله. 7-قال تعالى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ علق الوصف بالظلم لمن اتبع أهواء الكفار بعد حصول العلم، فمفهوم المخالفة : أن من اتبع أهواء الكفار بغير علم ليس ظالماً.
ثانياً: من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال ابن تيمية: فهذا رجل شك في قدرة الله وإعادته إذا ذري بل اعتقد أنه لا يعاد. وهذا كفر باتفاق المسلمين، لكن كان جاهلاً لا يعلم ذلك وكان مؤمناً يخاف الله أن يعاقبه، فغفر الله له بذلك ا.هـ
وقال: فهذا اعتقد أنه إذا فعل ذلك لا يقدر الله على إعادته وأنه لا يعيده أو جوز ذلك وكلاهما كفر، لكن كان جاهلاً لم يتبين له الحق بياناً يكفر بمخالفته فغفر الله له ا.هـ
وقال: فهذا الرجل ظن أن الله لا يقدر عليه إذا تفرق هذا التفرق، فظن أنه لا يعيده إذا صار كذلك، وكل واحد من إنكار قدرة الله تعالى، وإنكار معاد الأبدان وإن تفرقت كفر، لكنه كان مع إيمانه بالله وإيمانه بأمره وخشيته منه جاهلاً بذلك، ضالاً في هذا الظن مخطئاً. فغفر الله له ذلك ا.هـ
وقال ابن القيم: وأما من جحد ذلك جهلاً أو تأويلاً يعذر فيه صاحبه: فلا يكفر صاحبه به، كحديث الذي جحد قدرة الله عليه. وأمر أهله أن يحرقوه ويذروه في الريح. ومع هذا فقد غفر الله له، ورحمه لجهله. إذ كان ذلك الذي فعله مبلغ علمه. ولم يجحد قدرة الله على إعادته عناداً أو تكذيباً ا.هـ وقال ابن حزم: فهذا إنسان جهل إلى أن مات أن الله عز وجل يقدر على جمع رماده وإحيائه، وقد غفر له لإقراره وخوفه وجهله. وقد قال بعض من حرف الكلم عن مواضعه إن معنى (لئن قدر الله علي) إنما هو لئن ضيق الله علي، كما قال تعالى وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ قال أبو محمد: وهذا تأويل باطل لا يمكن لأنه كان يكون معناه حينئذ: لئن ضيق الله علي ليضيقن علي. وأيضاً فلو كان هذا لما كان لأمره بأن يحرق ويذر رماده معنى، ولا شك في أنه إنما أمر بذلك ليفلت من عذاب الله تعالى ا.هـ
قال ابن عبدالبر: وأما جهل هذا الرجل المذكور في هذا الحديث بصفة من صفات الله في علمه وقدره، فليس ذلك بمخرجه من الإيمان، ألا ترى أن عمر بن الخطاب وعمران بن حصين وجماعة من الصحابة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القدر، ومعلوم أنهم إنما سألوه عن ذلك، وهم جاهلون به، وغير جائز عند أحد من المسلمين أن يكونوا بسؤالهم عن ذلك كافرين، أو يكونوا في حين سؤالهم عنه غير مؤمنين ا.هـ
وجه الدلالة/ أن هؤلاء الصحابة طلبوا الشرك الأكبر في الألوهية ولم يعلموا أن نطقهم بكلمة التوحيد ودخولهم للإسلام ينافي هذا، ومع ذلك لما بان لرسول الله صلى الله عليه وسلم حالهم لم يكفرهم ولم يطلب منهم تجديد إسلامهم بل أبقى لهم إسلامهم عذراً لهم بجهلهم.
قال شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب في كتابه كشف الشبهات: ولكن هذه القصة تفيد أن المسلم بل العالم قد يقع في أنواع من الشرك لا يدري عنها، فتفيد التعلم والتحرز، ومعرفة أن قول الجاهل: (التوحيد فهمناه) أن هذا من أكبر الجهل ومكائد الشيطان.
وتفيد أيضا أن المسلم المجتهد إذا تكلم بكلام كفر وهو لا يدري. فنبه على ذلك فتاب من ساعته، أنه لا يكفر كما فعل بنو إسرائيل والذين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم.
وتفيد أيضا أنه لو لم يكفر فإنه يغلظ عليه الكلام تغليظا شديدا، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم.ا.هـ
فهذا الإمام محمد بن عبدالوهاب يصف طلبهم بأنه كفر وشرك بالله، وبين أن المانع من تكفيرهم هو الجهل بقوله: (إن المسلم بل العالم قد يقع في أنواع من الشرك لا يدري عنها)، وقوله: (أن المسلم المجتهد إذا تكلم بكلام كفر وهو لا يدري. فنبه على ذلك فتاب من ساعته، أنه لا يكفر كما فعل بنو إسرائيل والذين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم)
قال ابن تيمية في إشارته إلى هذا الدليل: فإن الإيمان من الأحكام المتلقاة عن الله ورسوله، ليس ذلك مما يحكم فيه الناس بظنونهم وأهوائهم. ولا يجب أن يحكم في كل شخص قال ذلك - أي كلمة الكفر - بأنه كافر، حتى يثبت في حقه شروط التكفير، وتنتفي موانعه. مثل من قال: إن الخمر أو الربا حلال ؛ لقرب عهده بالإسلام، أو لنشوئه في بادية بعيدة، أو سمع كلاماً أنكره، ولم يعتقد أنه من القرآن، ولا أنه من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما كان بعض السلف ينكر أشياء حتى يثبت عنده أن النبي صلى الله عليه وسلم قالها، وكما كان الصحابة يشكون في أشياء، مثل رؤية الله وغير ذلك، حتى يسألوا عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ا.هـ.
قال ابن تيمية في الفتاوى: فهذه عائشة أم المؤمنين، سألت النبي صلى الله عليه وسلم : هل يعلم الله كل ما يكتم الناس ؟ فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : (نعم)، وهذا يدل على أنها لم تكن تعلم ذلك، ولم تكن قبل معرفتها بأن الله عالم بكل شيء يكتمه الناس كافرة، وإن كان الإقرار بذلك بعد قيام الحجة من أصول الإيمان، وإنكار علمه بكل شيء كإنكار قدرته على كل شيء، هذا مع أنها كانت ممن يستحق اللوم على الذنب، و لهذا لهزها النبي صلى الله عليه وسلم وقال : (أتخافين أن يحيف الله عليك ورسوله ؟ !) وهذا الأصل مبسوط في غير هذا الموضع.
فقد تبين أن هذا القول كفر، ولكن تكفير قائله لا يحكم به حتى يكون قد بلغه من العلم ما تقوم به عليه الحجة التي يكفر تاركها.ا.هـ
قال ابن حجر في الفتح عند شرحه لهذا الحديث: وأخرج الطبراني في " الأوسط " بإسناد حسن من حديث عائشة " أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بنساء من الأنصار في عرس لهن وهن يغنين : وأهدى لها كبشا تنحنح في المربد وزوجك في البادي وتعلم ما في غد فقال : "لا يعلم ما في غد إلا الله" قال المهلب : في هذا الحديث... جواز مدح الرجل في وجهه ما لم يخرج إلى ما ليس فيه... وإنما أنكر عليها ما ذكرت من الإطراء حيث أطلقت علم الغيب له وهو صفة تختص بالله تعالى قال تعالى (قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله) وقوله لنبيه (قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله، ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير) وسائر ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يخبر به من الغيوب بإعلام الله تعالى إياه لا أنه يستقل بعلم ذلك كما قال تعالى (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول).ا.هـ
فهؤلاء النسوة وقعن في نسبة الغيب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا شرك أكبر، ولم يكفرهن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لجهلهن، واكتفى بالبيان.
5-روى البخاري وأحمد وأبو داود والترمذي عن الربيع بنت معوذ بن عفراء: جاء النبي صلى الله عليه و سلم فدخل حين بني علي فجلس على فراشي كمجلسك مني فجعلت جويريات لنا يضربن بالدف ويندبن من قتل من أبائي يوم بدر إذ قالت إحداهن وفينا نبي يعلم ما في غد فقال (دعي هذا و قولي بالذي كنت تقولين).
الباب الخامس: أدلة القائلين بعدم العذر بالجهل.
استدل القائلون بعدم العذر بالجهل بعدة أدلة من أهمها:
الدليل الأول / أن الله تعالى كفر كفار قريش وغيرهم قبل بلوغ الحجة فقال تعالى وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ فسماهم مشركين قبل بلوغ الحجة، ومثله حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني،ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به، إلا كان من أصحاب النار) فهكذا كل من وقع في الشرك فإنه يكون مشركاً مثلهم.
الدليل الثاني/ أن الله تعالى أخذ على بني آدم الميثاق قال وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا... وأخرج الشيخان عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يقول الله تعالى لأهون أهل النار عذاباً: لو كانت لك الدنيا وما فيها أكنت مفتدياً بها ؟ فيقول: نعم. فيقول: قد أردت منك أهون من هذا وأنت في صلب آدم: أن لا تشرك) أحسبه قال: (ولا أدخلك النار، فأبيت إلا الشرك)
وجه الدلالة: أن الحجة قامت عليهم بالميثاق الأول إذ شهدوا على أنفسهم فارتفع الجهل عنهم.
الدليل الثالث / عموم الآيات الدالة على أن من أشرك يحبط عمله كقوله تعالى لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُك وكقوله إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ومثله كلام العلماء العام في باب حكم المرتد فمن عبد غير الله فقد كفر وهكذا.
الدليل الرابع/ يكفي البلوغ ولو بدون فهم كما قال تعالى لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ وجه الدلالة: أن الله علق الأمر بالبلاغ لا بالفهم.
الدليل الخامس/ أن أهل النار نفوا عن أنفسهم السماع، ومع ذلك عذبهم الله فقالوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ .
الدليل السادس/ أن هؤلاء ليسوا مسلمين في الأصل لأنهم متلبسون بالشرك الأكبر فهم كفار أصليون.
الدليل السابع/ أن الصحابة سموا مانعي الزكاة مرتدين مع أن بينهم من لم يكن منكراً لها. قال الشيخ عبدالله بن الشيخ محمد بن عبدالوهاب - نقلاً عن ابن تيمية -: وقال الشيخ رحمه الله تعالى في آخر كلامه على كفر مانعي الزكاة: والصحابة لم يقولوا: أنت مقر بوجوبها أو جاحد لها ؟ هذا لم يعهد عن الصحابة بحال، بل قال الصديق لعمر - رضي الله عنهما -: والله لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها. فجعل المبيح للقتال مجرد المنع لا جحد الوجوب، وقد روى أن طوائف منهم كانوا يقرون بالوجوب لكن بخلوا بها، ومع هذا فسيرة الخلفاء فيهم سيرة واحدة وهي قتل مقاتلتهم، وسبي ذراريهم، وغنيمة أموالهم، والشهادة على قتلاهم بالنار وسموهم جميعاً أهل الردة. وكان من أعظم فضائل الصديق عندهم أن ثبته الله على قتالهم ولم يتوقف كما توقف غيره حتى ناظرهم فرجعوا إلى قوله.
أما قتال المقرين بنبوة مسيلمة فهؤلاء لم يقع بينهم نزاع في قتالهم، وهذه حجة من قال: إن قاتلوا عليها الإمام كفروا وإلا فلا، فإن كفر هؤلاء وإدخالهم في أهل الردة قد ثبت باتفاق الصحابة المستند إلى نصوص الكتاب والسنة بخلاف من لم يقاتل الإمام عليها... انتهى. فتأمل كلامه وتصريحه بأن الطائفة الممتنعة عن أداء الزكاة إلى الإمام أنهم يقاتلون، ويحكم عليهم بالكفر والردة عن الإسلام، وتسبى ذراريهم، وتغنم أموالهم، وإن أقروا بوجوب الزكاة، وصلوا الصلوات الخمس، وفعلوا جميع شرائع الإسلام غير أداء الزكاة، وأن ذلك ليس بمسقط للقتال لهم والحكم عليهم بالكفر والردة، وأن ذلك قد ثبت بالكتاب والسنة واتفاق الصحابة - رضي الله عنهم - والله أعلم ا.هـ
الدليل الثامن/ عن سعد بن أبي وقاص قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن أبي كان يصل الرحم، وكان وكان، فأين هو؟ قال:(في النار). فكأن الأعرابي وجد من ذلك. فقال: يا رسول الله فأين أبوك؟ قال:(حيثما مررت بقبر كافر فبشره بالنار) قال: فأسلم الأعرابي بعد، فقال: لقد كلفني رسول الله صلى الله عليه وسلم تعباً ! ما مررت بقبر كافر، إلا بشرته بالنار وأخرج ابن ماجه بإسناده عن عبدالله بن عمر مثله.
وجه الدلالة : أنه حكم على هؤلاء بالكفر مع أنه قد يكون من بينهم من هو جاهل.
الدليل التاسع/ أخرج الشيخان عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:(إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يهوي بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب) وأخرج البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم :(وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم).
وجه الدلالة/ أنه هوى في النار ولم يعذر بجهله.
الدليل العاشر/أن الناس ما بين موحد ومشرك وهذا المتلبس بالشرك لا يوصف بأنه موحد ؛ لأنه تلبس بالشرك فهو إذن مشرك والجنة لا تدخلها إلا نفس مسلمة لا مشركة.
الدليل الحادي عشر /الذي يأتي إلى قبر ويذبح لصاحبه قد تلبس بالشرك فلو مات لم تصح الصلاة عليه ؛ لأنه مات على الشرك، وهل تصلي على رجل ذبح لغير الله ثم مات بعد ذبحه مباشرة ؟!!! .
الدليل الثاني عشر: أن الزاني، يسمى زانياً، ولو كان جاهلاً، قالوا: فكذلك الذي يقع في الشرك يسمى مشركاً ولو كان جاهلاً. 1-العلامة الشيخ محمد بن عثيمين، فقال: وهذه المسألة -أعني مسألة العذر بالجهل- مسألة عظيمة شائكة، وهي من أعظم المسائل تحقيقاً وتصويراً، فمن الناس من أطلق وقال: لا يعذر بالجهل في أصول الدين كالتوحيد، فلو وجدنا مسلماً في بعض القرى أو البوادي النائية يعبد قبراً أو ولياً، ويقول: إنه مسلم، وإنه وجد آباءه على هذا ولم يعلم بأنه شرك فلا يعذر. 4-الشيخ سعد بن عبدالرحمن الحصين –حفظه الله- قال في نصيحة موجهة للحجي وأمثاله: عدد من إخواننا طلاَب العلم الشرعي لا يكاد يهمهم ويشغلهم اليوم من مسائل العلم الشرعي والدعوة إلى الله والنهي عن الإشراك؛ أكثر مما أهمتهم وشغلتهم مسألة علمية شرعية اختلف فيها فقهاء الأمة قديماً وحديثاً. بل لقد قال ابن تيمية رحمه الله: وهذه أول مسألة تنازعت فيها الأمة من مسائل الأصول الكبار اهـ مجموع الفتاوى3\230؛ 1-مسألة قضاء الصلاتين التي تجمع للحائض بعد الطهر، كما ذكر ابن تيمية في منهاج السنة، قال –رحمه الله-: الحائض إذا طهرت في وقت العصر فهي حينئذ مأمورة بالظهر والعصر وتكون مصلية للظهر في وقتها أداء وكذلك إذا طهرت آخر الليل صلت المغرب والعشاء وكانت المغرب في حقها أداء كما أمرها بذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم عبد الرحمن بن عوف وابن عباس وأبو هريرة رضي الله عنهم ولم ينقل عن صحابي خلافه. ا.هـ 4-ومنها المنع من بيع الكلاب، ذكر ذلك ابن حزم: قال –في المحلى بعد سياقه لكلام المجيزين-: وهذا مما خالفوا فيه الآثار المتواترة وصاحبين لا يصح خلافهما عن أحد من الصحابة.ا.هـ 5-ومنها استقبال جهة القبلة حيث نفى الخلاف بين الصحابة ابن تيمية في شرح العمدة وابن رجب في فتح الباري، فقال ابن تيمية بعد أن ذكر القول باستقبال جهة القبلة، قال: لأن ذلك إجماع الصحابة رضي الله عنهم.ا.هـ ثم ساق بعض الآثار عن الصحابة، وقال ابن رجب في فتح الباري: روي هذا المعنى - أيضا - عن عثمان وعلي وابن عمر وابن عباس - رضي الله عنهم -، ولا يعرف عن صحابي خلاف ذلك.ا.هـ 6-ومنها تحديد النفاس بأربعين يوماً، ذكر ذلك ابن عبدالبر في الاستذكار، قال رحمه الله: وليس في مسألة أكثر النفاس موضع للاتباع والتقليد إلا من قال بالأربعين فإنهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم ولا مخالف لهم منهم وسائر الأقوال جاءت عن غيرهم ولا يجوز عندنا الخلاف عليهم بغيرهم لأن إجماع الصحابة حجة على من بعدهم.ا.هـ 1-خطأ الحواريين وجهلهم بصفة ربهم أنه تعالى على كل شيء قدير، كما أخبر الله تعالى عن قولهم :{إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ}المائدة:113. 1-ما أخرجه الشيخان عن أبي هريرة وأبي سعيد والبخاري عن حذيفة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :(كان رجل يسرف على نفسه، فلما حضره الموت قال لبنيه: إذا أنا مت فاحرقوني ثم اطحنوني ثم ذروني في الريح، فوالله لئن قدر علي ربي ليعذبني عذاباً ما عذبه أحداً. فلما مات فعل به ذلك، فأمر الله الأرض، فقال : اجمعي ما فيك منه، ففعلت، فإذا هو قائم، فقال : ما حملك على ما صنعت، قال : يا رب خشيتك. فغفر له). 2-ثبت عند الترمذي عن أبي واقد الليثي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خرج إلى خيبر مر بشجرة للمشركين يقال لها ذات أنواط يعلقون عليها أسلحتهم فقالوا: يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: سبحان الله هذا كما قال قوم موسى: اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة، والذي نفسي بيده لتركبن سنة من كان قبلكم. 3-ما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة وأبي سعيد - رضي الله عنهما - أن الناس قالوا: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل تضارون في القمر ليلة البدر؟ قالوا: لا يا رسول الله. قال: فهل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب؟ قالوا: لا يا رسول الله. قال: فإنكم ترونه كذلك..) الحديث. 4-روى مسلم في صحيحه عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت : (ألا أحدثكم عني وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم قلنا : بلى، قالت : لما كانت ليلتي التي النبي صلى الله عليه وسلم فيها عندي، انقلب فوضع رداءه، وخلع نعليه فوضعها عند رجليه، وبسط طرف إزاره على فراشه، واضطجع فلم يثبت إلا ريثما ظن أني رقدت، فأخذ رداءه رويدًا، وانتقل رويدًا، وفتح الباب رويدًا، فخرج، ثم أجافه رويدًا، فجعلت درعي في رأسي واختمرت وتقنعت إزاري ثم انطلقت على أثره حتى جاء البقيع، فقام فأطال القيام، ثم رفع يديه ثلاث مرات،ثم انحرف فانحرفت وأسرع فأسرعت فهرول وهرولت وأحضر وأحضرت، فسبقته فدخلت، فليس إلا أن اضطجعت فقال : (ما لك يا عائشة حَشْيَاءَ رابية ؟) قالت : لاشيء. قال : (لتخبريني،أو ليخبرني اللطيف الخبير). قالت : قلت : يا رسول الله بأبي أنت وأمي فأخبرته. قال : (فأنت السواد الذي رأيت أمامي ؟) قلت : نعم، فلهزني في صدري لهزة أوجعتني. ثم قال : (أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله ؟ !) قالت : قلت : مهما يكتم الناس يعلمه الله، قال : (نعم). قال : (فإن جبريل ـ عليه السلام ـ أتاني حين رأيت فناداني، فأخفاه منك فأجبته وأخفيته منك، ولم يكن يدخل عليك وقد وضعت ثيابك، وظننتُ أنك رقدت، وكرهت أن أوقظك وخشيت أن تستوحشي ـ فقال : إن ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم) قلت : كيف أقول يا رسول الله ؟ قال قولي: (السلام على أهل الديار من المؤمنين، والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون).
__________________
قال الشيخ ربيع حفظه الله تعالى
ولا يتنقص أهل الحديث وينتقص علومهم إلا جاهل ضال مفتر .
والجرح والتعديل هم أئمته وهم مرجع علماء الأمة فيه من مفسرين وفقهاء وهم الذين تصدوا لأهل البدع فكشفوا عوارهم وبينوا ضلالهم من خوارج وروافض ومعتزلة ومرجئة وقدرية وجبرية وصوفية , ولا يزالون قائمين بهذا الواجب العظيم , ولا يزال باب الجرح والتعديل قائماً ومفتوحاً ما دام هناك أهل حق وأهل باطل وأهل ضلال وأهل هدى , ولا يزال الصراع قائماً بين الطائفة المنصورة ومن خالفها من أهل الضلال ومن خذلها
http://www.m-noor.com/
|

09-13-2010, 09:47 PM
|
|
العضو المشارك - وفقه الله -
|
|
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 401
شكراً: 0
تم شكره 53 مرة في 38 مشاركة
|
|
الباب السادس: الجواب عن أدلة القائلين بعدم العذر بالجهل.
وذلك من طريقين مجمل ومفصل:
أما الطريق المجمل:
فإن الذين لا يعذرون بالجهل في مسائل الشرك، متناقضون أعظم التناقض من وجوه كثيرة –سيأتي ذكرها- فإنه يلزمهم هذا الفهم -الذي فهموه للأدلة التي ساقوها- يلزمهم أن يفهموه أيضاً في حق الذي ينفي الصفات الثابتة لله تعالى في الكتاب والسنة بجهل منه أو تأويل، ومن أظهرها وأجلها صفة علو الله على خلقة الذي جاء إثباتها في شرع الله بأكثر من عشرين طريقة، كنزوله، وارتفاع الأشياء إليه، وصعودها له، وأنه في السماء، وغير ذلك، وكل طريقة تحتها الآيات الكثيرة التي تدل عليها، مع الأحاديث المتواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، وإجماع السلف المعلوم عنهم، ومع ذلك وقع في نفي هذه الصفة جمع كبير من علماء الإسلام الذين لا يُختلف في إسلامهم.
فهل علو لله من المسائل الخفية أم الظاهرة؟
أم إنه من الفروع لا من الأصول؟
أم إن من أنكروا هذه الصفة لم يبلغهم القرآن؟
أم إنهم حدثاء عهد بإسلام؟
فإن كابروا وقالوا: هي من المسائل الخفية،
أو من الفروع الفقهية،
أو لم يبلغهم القرآن بالكلية،
أو إنهم للتو دخلوا الإسلام، وخرجوا من الوثنية!!
إن قالوا بواحدة من ذلك، والله لقد كذبوا!
وإن قالوا الأخرى، والله لقد خصموا.
ولمزيد بيان لتناقضهم، أقول:
سر المسألة: أن مذهب الذين لا يعذرون بالجهل في مسائل الشرك مبني على ثلاث مقدمات كل واحدة منهن أفسد من أختها:
المقدمة الأولى: التفريق في التكفير بين أصول الدين وفروعه، وهذا أصل فاسد مستمد من أهل البدع، وليس له ضابط البته، بل هو متناقض، وأنا أمهل الحجي ومن شاكله السنين الطوال ليأتوا بضابط لهذا التفريق الذي ما أنزل الله به من سلطان.
قال ابن تيمية: أما التفريق ين نوع وتسميته مسائل الأصول وبين نوع آخر وتسميته مسائل الفروع، فهذا الفرق ليس له أصل لا عن الصحابة ولا عن التابعين لهم بإحسان ولا أئمة الإسلام، وإنما هو مأخوذ عن المعتزلة وأمثالهم من أهل البدع، وعنهم تلقاه من ذكره من الفقهاء في كتبهم، وهو تفريق متناقض، فإنه يقال لمن فرق بين النوعين: ما حد مسائل الأصول التي يكفر المخطئ فيها؟ وما الفاصل بينها وبين مسائل الفروع؟ فإن قال مسائل الأصول هي مسائل الاعتقاد ومسائل الفروع هي مسائل العمل. قيل له: فتنازع الناس في محمد - صلى الله عليه وسلم - هل رأى ربه أم لا؟ وفي أن عثمان أفضل من علي، أم علي أفضل؟
وفي كثير من معاني القرآن، وتصحيح بعض الأحاديث هي من المسائل الاعتقادية العلمية، ولا كفر فيها بالاتفاق. ووجوب الصلاة والزكاة والحج وتحريم الفواحش والخمر هي مسائل عملية، والمنكر لها يكفر بالاتفاق.
... وإن قال: الأصول هي المسائل القطعية، قيل له: كثير من مسائل العمل قطعية، وكثير من مسائل العلم ليست قطعية، وكون المسألة قطعية أو ظنية هو من الأمور الإضافية، وقد تكون المسألة عند رجل قطعية لظهور الدليل القاطع له، كمن سمع النص من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وتيقن مراده منه، وعند رجل لا تكون ظنية فضلاً عن أن تكون قطعية لعدم بلوغ النص إياه. أو لعدم ثبوته عنده، أو لعدم تمكنه من العلم بدلالته.
... وقال: فإن السلف أخطأ كثير منهم في كثير من هذه المسائل، واتفقوا على عدم التكفير بذلك، مثل ما أنكر بعض الصحابة أن يكون الميت يسمع نداء الحي، وأنكر بعضهم رؤية محمد ربه، ولبعضهم في الخلافة والتفضيل كلام معروف، وكذلك لبعضهم في قتال بعض، ولعن بعض، وإطلاق تكفير بعض، أقوال معروفة.
وكان القاضي شريح ينكر قراءة من قرأ: {بَلْ عَجِبْتُ} ويقول: إن الله لا يعجب، فبلغ ذلك إبراهيم النخعي فقال: إنما شريح شاعر يعجبه علمه. كان عبد الله أفقه منه، فكان يقول: {بل عجبتُ} فهذا قد أنكر قراءة ثابتة، وأنكر صفة دل عليها الكتاب والسنة، واتفقت الأمة على أنه إمام من الأئمة.
... وكذلك بعض السلف أنكر بعضهم حروف القرآن، مثل إنكار بعضهم قوله: { أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا } وقال: إنما هي أولم يتبين الذين آمنوا. وإنكار الآخر قراءة قوله: { وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه } وقال: : إنما هي ووصى ربك. وبعضهم كان حذف المعوذتين، وآخر يكتب سورة القنوت. وهذا خطأ معلوم بالإجماع والنقل المتواتر، ومع هذا فلما لم يكن قد تواتر النقل عندهم بذلك لم يكفروا، وإن كان يكفر بذلك من قامت عليه الحجة بالنقل المتواتر.
... وأيضاً فإن الكتاب والسنة قد دل على أن الله لا يعذب أحداً، إلا بعد إبلاغ الرسالة، فمن لم تبلغه جملة لم يعذبه رأساً، ومن بلغته جملة دون بعض التفصيل لم يعذبه إلا على إنكار ما قامت عليه الحجة الرسالية.ا.هـ
المقدمة الفاسدة الثانية –التي بنا عليها الذين لا يعذرون بالجهل مذهبهم-: التفريق حين التكفير بين أصول الدين بعضها البعض، فكفروا الجاهل في الشرك، ولم يكفروا الجاهل في أركان الإسلام التي سوى الشهادتين، مع أنها من أصول الدين، ومن المعلوم من الدين بالضرورة –إن صح التعبير-.
لكن قد يقول قائل كما هو قول الحجي: إن هذه الأركان الأربع من السمعيات التي لا تعرف إلا بالسمع وإخبار الرسول، وأما التوحيد فمن الأمور التي تعلم بالفطرة والميثاق.
لو سلمنا له بهذا الفرق!!
فما جوابه وأتباعه عن عدم تكفيرهم لمن ينكر قدرة الله كالرجل الذي أوصى بنيه بحرقه.
وما جوابهم عمن لا يعرف سعة علم الله بما يكتمه الناس كما وقع من عائشة؟
وما جوابهم عمن ينكر أن يكون الله متكلماً كما فعل المعتصم، ولم يكفره أحمد بل حلله واستغفر له؟
وما جوابهم عن من أنكر علو الله على خلقه جهلاً منه –أو تأويلاً وهو جهل مركب- من علماء المسلمين؟
لماذا لم يكفروا بها؟
أليست هذه كلها من أفعال الله وصفات كماله، ومن توحيده، ومما يعلم بالفطرة، وأخذ الله عليها الميثاق، وموجودة في القرآن؟
أليست من أصول الدين؟ بلى، بل هي أساسه، لأن المعبود لا يستحق العبادة إلا لكمال صفاته ومنها القدرة والعلم والكلام والعلو.
فالعبادة مبنية على الإقرار بكمال المعبود وكمال أسمائه وصفاته.
فلِمَ لـمْ يجعلوا الفطرة وظهور المسألة، وبلوغ القرآن كاف لتكفير من جهلها؟!.
وتعالوا بنا لنعقد مقارنة بسيطة يفهمها كل عاقل، وهي كفيلة بأن تأتي على بنيانهم الذي بنوه من القواعد.
وهذه المقارنة بين إثبات العلو لله ونفي ما يضاده، وبين النذر لله والنهي عن النذر لغيره.
أليس الجميع من أصول الدين؟ بلى
أليس الجميع من المعلوم بالضرورة –عندهم- من دين الإسلام؟ بلى
أليس الجميع من توحيد الله؟ بلى
أليس الجميع مما دخل في الميثاق بقوله تعالى (ألست بربكم)؟ بلى
أليس الجميع من الفطرة؟ بلى
أليس الجميع في القرآن؟ بلى
أليس جحدها يعد كفراً أكبر يخرج عن الملة بالإجماع؟ بلى بلى بلى
فلماذا التناقض بالتفريق بينها؟!
بل إني أقول وأنا أعي ما أقول تماماً: إن ظهور إثبات العلو ونفي ما يضاده في الأدلة الشرعية والعقلية والفطرة، أكبر بكثير من ظهور الأمر بالنذر لله والنهي عن النذر لغيره، فالنذر جاء في كتاب الله تعالى في آيتين، وذِكرُه فيهما لم يأتي قصداً لبيان كونه عبادة أو للنهي عن صرفه لغير الله، بل جاء في بيان ثواب الله عليه، ومدح الله للموفين به، وليس في القرآن آية واحدة تنص وتأمر بالنذر لله، أو تنهى عن النذر لغيره.
وأما إثبات علو الله فالآيات الدالة عليه ونفي ما يضاده مما لا يعد ولا يحصى، وكل عقلاء البشر كافرهم ومسلمهم إذا أرادوا أن يتوجهوا لله رفعوا أيديهم إلى السماء.
ومع ذلك يقولون من صرف النذر لغير الله ولو كان جاهلاً ومن عوام المسلمين فإنه يكون كافراً بذلك مباشرة.
وأما من نفى العلو جهلاً فلا يكفر حتى تقام عليه الحجة، بل لو أضاف إلى ذلك نفي الصفات الخبرية مثل الوجه واليدين، والصفات الفعلية مثل النزول والاستواء، كما هو اعتقاد الأشاعرة والماتوريدية فإنه لا يكفر، ولو كان من العلماء، حتى تقام عليه الحجة، ببيان الأدلة وإزالة الشبهة!!
فأي تناقض أعظم من ذلك!!
المقدمة الفاسدة الثالثة –التي بنا عليها الذين لا يعذرون بالجهل مذهبهم-: التفريق حين التكفير وعدم العذر بالجهل بين مسائل الشرك نفسها، فيقولون: إن صرف العبادة لغير الله في مسألة واحدة كالنذر للأولياء شرك في الألوهية لا يعذر فيه أحد بالجهل أو التأويل ولو كان من عوام المسلمين، وأما تحليل ما حرم الله أو تحريم ما أحل الله جهلاً أو تأويلاً ولو كان في عشرات المسائل فإنه يعذر ولو كان من أعلم العلماء، مع أن تحليل ما حرم الله أو تحريم ما أحل الله يجمع بين الشرك في الربوبية والأولوهية، فأي تناقض أعظم من ذلك.
قال ابن تيمية في رفع الملام (ص49): الأحاديث المتضمنة للوعيد يجب العمل بها في مقتضاها : باعتقاد أن فاعل ذلك الفعل متوعد بذلك الوعيد لكن لحوق الوعيد به متوقف على شروط، وله موانع . وهذه القاعدة تظهر بأمثلة منها أنه قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لعن الله آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه". وصح عنه من غير وجه أنه " قال لمن باع صاعين بصاع يدا بيد : أوه عين الربا " كما قال : " البر بالبر ربا إلا هاء وهاء " الحديث وهذا يوجب دخول نوعي الربا : ربا الفضل وربا النسأ في الحديث . ثم إن الذين بلغهم قول النبي صلى الله عليه وسلم : " إنما الربا في النسيئة " فاستحلوا بيع الصاعين بالصاع يدا بيد، مثل ابن عباس رضي الله عنه، وأصحابه : أبي الشعثاء، وعطاء، وطاوس، وسعيد بن جبير وعكرمة، وغيرهم من أعيان المكيين الذين هم من صفوة الأمة علما وعملا : لا يحل لمسلم أن يعتقد أن أحدا منهم بعينه أو من قلده بحيث يجوز تقليده : تبلغهم لعنة آكل الربا، لأنهم فعلوا ذلك متأولين تأويلا سائغا في الجملة...
ثم ذكر أمثلة كثيرة لتحليل بعض السلف لما حرم الله متأولين في ذلك، إلى أن قال: وهذا باب واسع، فإنه يدخل فيه جميع الأمور المحرمة بكتاب أو سنة إذا كان بعض الأمة لم يبلغهم أدلة التحريم فاستحلوها أو عارض تلك الأدلة عندهم أدلة أخرى رأوا رجحانها عليها مجتهدين في ذلك الترجيح بحسب عقلهم وعلمهم.ا.هـ
وقال في (ص 62): فإن الله سبحانه كما غفر للمجتهد إذا أخطأ غفر للجاهل إذا أخطأ ولم يمكنه التعلم بل المفسدة التي تحصل بفعل واحد من العامة محرما لم يعلم تحريمه ولم يمكنه معرفة تحريمه، أقل بكثير من المفسدة التي تنشأ من إحلال بعض الأئمة لما قد حرمه الشارع وهو لم يعلم تحريمه ولم يمكنه معرفة تحريمه.
ولهذا قيل : احذروا زلة العالم فإنه إذا زل زل بزلته عالم . قال ابن عباس رضي الله عنهما : ويل للعالم من الأتباع. فإن كان هذا معفوا عنه مع عظم المفسدة الناشئة من فعله : فلأن يعفى عن الآخر مع خفة مفسدة فعله أولى.ا.هـ
لكن أولئك يعكسون ذلك فيكفرون العامي إذا وقع في شرك الألوهية بالنذر لغير الله جهلاً أو تأولاً، ويعذرون العالم الذي يقع في شرك الألوهية والربوبية باستحلاله ما حرم الله أو العكس جهلاً أو تأولاً!! سبحانك هذا بهتان عظيم.
وبهذا ينتهي الكلام عن الجواب المجمل وهذا جواب جيد سديد، ولكن لا يفهمه إلا من وفقه الله، فلا تستهن به، فإنه كما قال تعالى: {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ}.
الطريق الثاني، من الجواب عن أدلتهم: الطريق المفصل:
فأقول ظهر لي –والله أعلم- أن أدلة القائلين بعدم العذر بالجهل، لا تخرج عن أربعة أحوال:
الحالة الأولى: أن تكون خارج محل النزاع، وهذا من ثلاث جهات:
الجهة الأولى: أن تكون في الكافر الأصلي، كقول الله تعالى: (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ) ، وقوله صلى الله عليه وسلم: (والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني،ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به، إلا كان من أصحاب النار) ومعلوم أن هذه الأدلة ونحوها في الكفار الأصليين، ولم يقل أحد من المتقدمين: إن المسلم الذي يقع في ناقض من نواقض الإسلام بجهل أنه كافر أصلي، قال الشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن: وإنما تكلم الناس في بلاد المشركين الذين يعبدون الأنبياء والملائكة والصالحين ويجعلونهم أنداداً لله رب العالمين ، أو يسندون إليهم التصرف والتدبير كغلاة القبوريين ، فهؤلاء تكلم الناس في كفرهم وشركهم وضلالهم ، والمعروف المتفق عليه عند أهل العلم أن من فعل ذلك ممن يأتي بالشهادتين يحكم عليه بعد بلوغ الحجة بالكفر والردة ولم يجعلوه كافراً أصلياً .
وما رأيت ذلك لأحد سوى محمد بن إسماعيل في رسالته تجريد التوحيد المسمى (بتطهير الاعتقاد)، وعلل هذا القول بأنهم لم يعرفوا ما دلت عليه كلمة الإخلاص . فلم يدخلوا بها في الإسلام مع عدم العلم بمدلولها . وشيخنا لا يوافقه على ذلك ا.هـ من مصباح الظلام ص22-23.
الجهة الثانية: أن تكون أدلتهم خارج محل النزاع من جهة أنها في الفعل أو النوع الذي لا يختلف في أنه كفر، لكنها لا تدل على أن الشخص المعين أو الفاعل يكون كافراً، كقوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً) وقوله: (إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ)، فهذه الأدلة ونحوها تدل على أن هذه الأفعال كفر، لكن كلامنا في الشخص المعين والفاعل، وفرق بين هذا وهذا، قال الإمام ابن تيمية: وسبب هذا التنازع تعارض الأدلة فإنهم يرون أدلة توجب إلحاق أحكام الكفر بهم ، ثم إنهم يرون من الأعيان الذين قالوا تلك المقالات من قام به من الإيمان ما يمتنع أن يكون كافراً ، فيتعارض عندهم الدليلان ، وحقيقة الأمر أنهم أصابهم في ألفاظ العموم في كلام الأئمة ما أصاب الأولين في ألفاظ العموم في نصوص الشارع ، كلما رأوهم قالوا : من قال كذا فهو كافر ، اعتقد المستمع أن هذا اللفظ شامل لكل من قاله ، ولم يتدبروا أن التكفير له شروط وموانع قد تنتفي في حق المعين ، وأن تكفير المطلق لا يستلزم تكفير المعين إلا إذا وجدت الشروط وانتفت الموانع ، يبين هذا أن الإمام أحمد وعامة الأئمة الذين أطلقوا هذه العمومات لم يكفروا أكثر من تكلم بهذا الكلام بعينه .
فإن الإمام أحمد - مثلاً - قد باشر الجهمية الذين دعوه إلى خلق القرآن ونفي الصفات وامتحنوه وسائر علماء وقته وفتنوا المؤمنين والمؤمنات الذين لم يوافقوهم على التجهم بالضرب والحبس والقتل والعزل عن الولايات وقطع الأرزاق ورد الشهادة وترك تخليصهم من أيدي العدو ؛ بحيث كان كثير من أولي الأمر إذ ذاك من الجهمية من الولاة والقضاة وغيرهم : يكفرون كل من لم يكن جهمياً موافقاً لهم على نفي الصفات مثل القول بخلق القرآن - ثم قال - ومعلوم أن هذا من أغلظ التجهم ؛ فإن الدعاء إلى المقالة أعظم من قولها وإثابة قائلها وعقوبة تاركها أعظم من مجرد الدعاء إليها والعقوبة بالقتل لقائلها أعظم من العقوبة بالضرب .
ثم إن الإمام أحمد دعا للخليفة وغيره ممن ضربه وحبسه واستغفر لهم وحللهم مما فعلوه به من الظلم والدعاء إلى القول الذي هو كفر ولو كانوا مرتدين عن الإسلام لم يجز الاستغفار لهم فإن الاستغفار للكفار لا يجوز بالكتاب والسنة والإجماع ، وهذه الأقوال والأعمال منه ومن غيره من الأئمة صريحة في أنهم لم يكفروا المعينين من الجهمية الذين كانوا يقولون : القرآن مخلوق، وإن الله لا يرى في الآخرة - ثم قال - أو يحمل الأمر على التفصيل . فيقال : من كفّر بعينه فلقيام الدليل على أنه وجدت فيه شروط التكفير وانتفت موانعه ومن لم يكفره بعينه فلانتفاء ذلك في حقه هذا مع إطلاق قوله بالتكفير على سبيل العموم . والدليل على هذا الأصل : الكتاب والسنة والإجماع والاعتبارا.هـ مجموع الفتاوى (12/487).
الجهة الثالثة: أن تكون في الطائفة الممتنعة، كاستدلالهم بردة مانعي الزكاة وقتالهم، ولا شك أن هذا خارج محل النزاع، فإن كلامنا في الشخص المعين، وليس في الطائفة الممتنعة ومعلوم لكل طالب علم الفرق بينهما، ففرق بين الشخص الذي يمنع زكاة ماله، وبين الطائفة الممتنعة، كما تقدم في تحرير محل النزاع.
الحالة الثانية: من أدلة القائلين بعدم العذر بالجهل، الغلط في فهم الدليل ومخالفة السابقين من أهل العلم في فهمه،
ومن ذلك استدلالهم بأدلة الميثاق، أو الفطرة، كقوله تعالى: (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ) ، فإنهم قالوا: إن هذا الميثاق أو الفطرة كافية في الحجة على الخلق، وهذا غير صحيح حيث خالفوا العلماء السابقين في هذا الفهم، فإن أهل العلم نصوا على أنه لابد من بلوغ بيان الرسول ولم يقولوا إن الميثاق أو الفطرة حجة قائمة بنفسها يعذب من خالفها ولو لم يأته رسول، بل لابد مع الفطرة والميثاق من بلاغ الرسول وبيانه.
*قال ابن تيمية: فإذا كان في فطرتهم ما شهدوا به من أن الله وحده هو ربهم كان معهم ما يبين بطلان هذا الشرك وهو التوحيد الذي شهدوا به على أنفسهم فإذا احتجوا بالعادة الطبيعية من اتباع الآباء كانت الحجة عليهم الفطرة الطبيعية العقلية السابقة لهذه العادة الأبوية كما قال صلى الله عليه و سلم : [ كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه ] فكانت الفطرة الموجبة للإسلام سابقة للتربية التي يحتجون بها وهذا يقتضي أن نفس العقل الذي به يعرفون التوحيد حجة في بطلان الشرك لا يحتاج ذلك إلى رسول فإنه جعل ما تقدم حجة عليهم بدون هذا وهذا لا يناقض قوله تعالى : { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا } فإن الرسول يدعو إلى التوحيد لكن إن لم يكن في الفطرة دليل عقلي يعلم به إثبات الصانع لم يكن في مجرد الرسالة حجة عليهم فهذه الشهادة على أنفسهم التي تتضمن إقرارهم بأن الله ربهم ومعرفتهم بذلك وأن هذه المعرفة والشهادة أمر لازم لكل بني آدم به تقوم حجة الله تعالى في تصديق رسله فلا يمكن أحدا أن يقول يوم القيامة : إني كنت عن هذا غافلا ولا أن الذنب كان لأبي المشرك دوني لأنه عارف بأن الله ربه لا شريك له فلم يكن معذورا في التعطيل ولا الإشراك بل قام به ما يستحق به العذاب ثم إن الله بكمال رحمته وإحسانه لا يعذب أحدا إلا بعد إرسال رسول إليهم وإن كانوا فاعلين لما يستحقون به الذم والعقاب كما كان مشركو العرب وغيرهم ممن بعث إليهم رسول فاعلين للسيئات والقبائح التي هي سبب الذم والعقاب والرب تعالى مع هذا لم يكن معذبا لهم حتى يبعث إليهم رسولا.ا.هـ (درأ التعارض 4/332) فبين رحمه الله أن الحجة قامت عليهم بالأمرين جميعاً لا بواحد منهما.
وقال رحمه الله في قاعدة في المحبة (ص 107) : وكثير من الناس يكون معه من الإيمان بالله وتوحيده ما ينجيه من عذاب الله وهو يقع في كثير من هذه الأنواع ولا يعلم أنها شرك بل لا يعلم أن الله حرمها ولم تبلغه في ذلك رسالة من عند الله والله تعالي يقول وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا فهؤلاء يكثرون جدا في الأمكنة والأزمنة التي تظهر فيها فترة الرسالة بقلة القائمين بحجة الله فهؤلاء قد يكون معهم من الإيمان ما يرحمون به وقد لا يعذبون بكثير مما يعذب به غيرهم ممن كانت عليه حجة الرسالة فينبغي أن يعرف أن استحقاق العباد للعذاب بالشرك فما دونه مشروط ببلاغ الرسالة في أصل الدين وفروعه.ا.هـ
قال ابن القيم: ثم إن الله سبحانه لكمال رحمته وإحسانه لا يعذب أحدا إلا بعد إرسال الرسول إليه وإن كان فاعلا لما يستحق به الذم والعقاب فلله على عبده حجتان قد أعدهما عليه لا يعذبه إلا بعد قيامهما:
إحداهما ما فطره عليه وخلقه عليه من الإقرار بأنه ربه ومليكه وفاطره وحقه عليه لازم.
والثانية إرسال رسله إليه بتفصيل ذلك وتقريره وتكميله فيقوم عليه شاهد الفطرة والشرع.ا.هـ من أحكام أهل الذمة فبين أيضاً رحمه الله أن الحجة قامت عليهم بالأمرين جميعاً لا بواحد منهما.
وقال في طريق الهجرتين: أربعة أصول:
أحدها أن الله سبحانه وتعالى لا يعذب أحدا إلا بعد قيام الحجة عليه كما قال تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا وقال تعالى رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وقال تعالى كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء وقال تعالى فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير وقال تعالى يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا شهدنا على أنفسنا وغرتهم الحياة الدنيا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين وهذا كثير في القرآن يخبر أنه إنما يعذب من جاءه الرسول وقامت عليه الحجة وهو المذنب الذي يعترف بذنبه وقال تعالى وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين والظالم من عرف ماجاء به الرسول أو تمكن من معرفته بوجه وأما من لم يعرف ما جاء به الرسول وعجز عن ذلك فكيف يقال إنه ظالم
الأصل الثاني أن العذاب يستحق بسببين أحدهما الإعراض عن الحجة وعدم إرادتها والعمل بها وبموجبها الثاني العناد لها بعد قيامها وترك إرادة موجبها فالأول كفر إعراض والثاني كفر عناد وأما كفر الجهل مع عدم قيام الحجة وعدم التمكن من معرفتها فهذا الذي نفى الله التعذيب عنه حتى تقوم حجة الرسل
والأصل الثالث أن قيام الحجة يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة والأشخاص فقد تقوم حجة الله على الكفار في زمان دون زمان وفي بقعة وناحية دون أخرى كما أنها تقوم على شخص دون آخر إما لعدم عقله وتمييزه كالصغير والمجنون وإما لعدم فهمه كالذي لا يفهم الخطاب ولم يحضر ترجمان يترجم له فهذا بمنزلة الأصم الذي يلا يسمع شيئا ولا يتمكن من الفهم وهو أحد الأربعة الذين يدلون على الله بالحجة يوم القيامة كما تقدم في حديث الأسود وأبي هريرة وغيرهما .ا.هـ من طريق الهجرتين (610).
قال الشنقيطي في أضواء البيان: والآيات القرآنية مصرحة بكثرة، بأن الله تعالى لا يعذب أحداً حتى يقيم عليه الحجة بإنذار الرسل، وهو دليل على عدم الاكتفاء بما نصب من الأدلة، وما ركز من الفطرة، فمن ذلك قوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً} ، فإنه قال فيها: {حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً}، ولم يقل حتى نخلق عقولاً، وننصب أدلة، ونركز فطرة.
ومن ذلك قوله تعالى: {رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} ، فصرح بأن الذي تقوم به الحجة على الناس، وينقطع به عذرهم: هو إنذار الرسل لا نصب الأدلة والخلق على الفطرة.
وهذه الحجة التي بعث الرسل لقطعها بينها في "طه" بقوله: {وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى} ، وأشار لها في "القصص" بقوله: {وَلَوْلا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} ، ومن ذلك أنه تعالى صرح بأن جميع أهل النار قطع عذرهم في الدنيا بإنذار الرسل، ولم يكتف في ذلك بنصب الأدلة كقوله تعالى: {كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ} ، وقوله تعالى: {وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ} ، ومعلوم أن لفظة {كُلَّمَا} في قوله: {كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ}، صيغة عموم، وأن لفظة {الَّذِينَ} في قوله: {وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا}، صيغة عموم أيضاً؛ لأن الموصول يعم كلما تشمله صلته.ا.هـ من تفسيره (2/43).
بل إن بعض أهل العلم القائلين بعدم العذر بالجهل في مسائل التوحيد والشرك لم يقولوا إن الميثاق والفطرة تكفي في إقامة الحجة، بدليل أنهم يفرقون بين من نشأ في بادية أو كان حديث عهد بإسلام وبين غيرهما، ومن هؤلاء الشيخ صالح الفوزان، فهو يفرق في هذه المسائل بين من نشأ في بلاد الإسلام وبين من نشأ في غيرها، وكانت مظنة الجهل بمثل تلك المسائل، ولو كان الميثاق أو الفطرة كافية لما صح هذا التفريق، قال –حفظه الله-: من وقع منه أعمال شركية أو ألفاظ شركية وهو في مجتمع مسلم ويمكنه سؤال العلماء ويقرأ القرآن الكريم والأحاديث النبوية ويسمع كلام أهل العلم فهو غير معذور فيما وقع منه، لأنه قد بلغته الدعوة وقامت عليه الحجة .
أما من كان بعيدًا عن بلاد الإسلام ويعيش في بلاد جاهلية أو في مجتمع لا يعرف عن الإسلام شيئًا فهذا يعذر بجهله، لأنه لم تقم عليه الحجة، لكن إذا بلغته الدعوة وعرف خطأه وجب عليه التوبة إلى الله تعالى.ا.هـ من المنتقى من فتاوى الفوزان.
* لكن المشنعين يعترضون على ذلك بقولهم العبرة بالدليل، ولو خالفوا هؤلاء العلماء، والدليل في ظاهره يدل على أن الميثاق أو الفطرة كافية لإقامة الحجة، ولو خالفوا أهل العلم.
والجواب: أن هذا خلاف طرقة أهل السنة في الاستدلال، فهم يأخذون بالدليل، ولا يتجاوزون فهم السلف، وهل جاءت الأقوال المبتدعة إلا من إحداث فهم جديد للدليل يخالف طرقة السلف، فالمشبهة يستدلون بظاهر أدلة إثبات الصفات على التشبيه، والمؤولة يستدلون بظاهر أدلة التنزيه على التأويل، والصوفية يستدلون بظاهر قول الله تعالى: واعبد ربك حتى يأتيك اليقين، على ترك العبادة عند بلوغ درجة اليقين، وكلهم زائغون ضلال لأنهم خالفوا فهم السلف للدليل، ومعلوم أن أعظم حجة لأهل السنة عليهم: هي مخالفتهم للسلف في فهم الأدلة.
تتمة مهمة: من عجائب ما رأيت لهم أنهم يستدلون على أن الميثاق كاف بقياس يظنونه لهم وهو عليهم، فيقولون: إن الميثاق وإن كنا لا نذكره، فنحن ملزمون به، لأنه كالدين الذي عليك، إذا نسيته فلا يسقط عنك بالنسيان، ويلزمك إذا قامت عليك البينة أو الشهود.
فنقول سبحان مقلب القلوب، إن هذا الذي ذكرتموه حجة عليكم لا لكم، فإن الذي نسي الدين متى يكون آثماً عند الله؟ لا يشك عالم أنه لا يأثم بجحده وقت نسيانه وعدم تذكره، لكن إذا قامت عليه البينة والشهود العدول الذين يعتقد صدقهم، ثم تبين له ما نسيه وتذكر الدين الذي عليه، فعندها يأثم بالجحود، وهذا الذي نقوله: من وقع في الشرك جهلاً منه قبل أن يتبين له ذلك فلا لوم عليه، وأما بعد أن يتبين له فهو غير معذور، قال تعالى: (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً)
ومن الأدلة التي أخطأوا في فهمها، قوله تعالى: (وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ)، ففهموا أن بلوغ القرآن كاف في قيام الحجة، وتكفير المخالف، وهذا فهم خاطئ قطعاً من عدة وجوه:
الوجه الأول: أن هذا الدليل مجمل بينته الأدلة الأخرى، التي تدل على أن المراد بالبلوغ: البلوغ مع الفهم والتبين، في آيات كثير ومنها قوله تعالى: (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً) فعلق الله الوعيد على من تبين له الحق، لا من بلغه الحق فقط.
ومما يبين هذه الآية وأن المراد منها البلاغ مع التبين والفهم، أن الله قال: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)، فذكر الله تعالى: أن المراد هو أن يبلغهم الرسول مع التبيين لهم.
وكذلك قال تعالى: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ)، فجعل صفة الرسول أنه يبين للناس.
وقال تعالى: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) فجعل الله الوعيد موقوفاً على أن يبين سبحانه للناس ما نهاهم عنه.
الوجه الثاني: أنه يلزمكم على فهمكم للآية أن تكفروا من لم يعتقد شيئاً من القرآن بعد بلوغه إياه جهلاً أو تأويلاً، وعليه يلزمكم تكفير أعيان الأشاعرة والماتوريدية، وهذا لا قائل به.
الوجه الثالث: لو كان المراد من القرآن هو مجرد البلوغ من دون فهم ولا بيان، فلماذا يحتج على الله يوم القيامة الشيخ الهرم والمعتوه كما في حديث الأسود بن سريع الذي رواه أحمد والبيهقي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( أربعة يوم القيامة - يعني يدلون على الله بحجة - رجل أصم لا يسمع ورجل أحمق ورجل هرم ورجل مات في فترة ، فأما الأصم فيقول: رب لقد جاء الإسلام وما أسمع شيئاً، وأما الأحمق فيقول: رب لقد جاء الإسلام والصبيان يحذفونني بالبعر ، وأما الهرم فيقول: رب لقد جاء الإسلام وما أعقل شيئاً ، وأما الذي مات في فترة فيقول: يا رب ما أتاني الرسول فيأخذ مواثيقهم ليطيعنه ويرسل إليهم أن ادخلوا النار ، فوالذي نفس محمد بيده لو دخلوها ما كانت عليهم إلا برداً وسلاماً ) ونقل ابن القيم تصحيح عبدالحق الأشبيلي والبيهقي له، واحتج به ابن تيمية.
فلو كان المراد مجرد البلوغ، فإن هذين الاثنين الأحمق أي: المعتوه والرجل الهرم قد بلغهم القرآن، لكن لم يفهماه ولم يتبين لهم ما فيه، وكذلك غيرهم ممن لم يتبين لهم مراد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
ومن الأدلة التي استدلوا بها وأخطأوا في فهمها: أن الله نفى عن الكفار السماع، وعليه فهم جهال لأنهم لم يسمعوا ومع ذلك لم يعذرهم الله تعالى، والجواب من أوجه :
الوجه الأول: أنه يلزمهم أن المجنون مطالب بالأحكام الشرعية، لأن الله نفى عنه العقل أيضاً، فقال أَوْ نَعْقِلُ فلا يعذر لفقد عقله. وهذا مخالف لدلائل الشرع والإجماع.
الوجه الثاني: أنه يلزمهم أن من لم يسمع بالدين ألبته فإنه يعذب. وهذا يرده قول الله تعالى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ، وبهذا يناقضون قولهم بأن الخلاف في التسمية أما العذاب فمشروط بالبلاغ.
الوجه الثالث: أنه يناقض استدلالهم بقول الله تعالى لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ فقد استدللتم به على اشتراط مطلق البلاغ.
فإن قيل: على ماذا تحمل الآية وتوجه ؟
فيقال: على سماع الاستجابة وعقل الاستجابة. قال ابن تيمية: وكذلك لفظ العقل - وإن كان هو في الأصل: مصدر عقل يعقل عقلاً، وكثير من النظار جعله من جنس العلوم - فلابد أن يعتبر مع ذلك أنه علم يعمل بموجبه، فلا يسمى عاقلاً إلا من عرف الخير فطلبه، والشر فتركه، ولهذا قال أصحاب النار لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ وقال عن المنافقين تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ ومن فعل ما يعلم أنه يضره، فمثل هذا ما له عقل، فكما أن الخوف من الله يستلزم العلم به: فالعلم به يستلزم خشيته، وخشيته تستلزم طاعته، فالخائف من الله ممتثل لأوامره مجتنب لنواهيه، وهذا هو الذي قصدنا بيانه أولاً - ثم قال -
وكذلك قالوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ قال وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأسْمَعَهُمْ أي لأفهمهم ما سمعوه. ثم قال: ولو أفهمهم مع هذه الحال التي هم عليها لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ فقد فسدت فطرتهم فلم يفهموا، ولو فهموا لم يعملوا، فنفى عنهم صحة القوة العلمية، وصحة القوة العملية. وقال أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً وقال وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ وقال وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ وقال عن المنافقين صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ ومن الناس من يقول: لما لم ينتفعوا بالسمع والبصر والنطق جعلوا صماً بكماً عمياً، أو لما أعرضوا عن السمع والبصر والنطق صاروا كالصم العمي البكم، وليس كذلك، بل نفس قلوبهم عميت وصمت وبكمت، كما قال الله تعالى فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ
والقلب هو الملك والأعضاء جنوده، وإذا صلح صلح سائر الجسد، وإذا فسد فسد سائر الجسد، فيبقى يسمع بالأذن الصوت كما تسمع البهائم، والمعنى: لا يفقهه، وإن فقه بعض الفقه لم يفقه فقهاً تاماً، فإن الفقه التام يستلزم تأثيره في القلب محبة المحبوب وبغض المكروه، فمتى لم يحصل هذا لم يكن التصور التام حاصلاً فجاز نفيه، لأن ما لم يتم ينفى، كقوله للذي أساء في صلاته :(صل فإنك لم تصل) فنفى الإيمان حيث نفي من هذا الباب ا.هـ وقال: ثم قالوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا فهذا إقرار منهم بركني الإيمان الذي لا يقوم إلا بهما، وهما السمع المتضمن للقبول، لا مجرد سمع الإدراك المشترك بين المؤمنين والكفار، بل سمع الفهم والقبول، والثاني الطاعة المتضمنة لكمال الانقياد وامتثال الأمر، وهذا عكس قول الأمة الغضبية ) سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا) ا.هـ
وقال ابن القيم: فعل السمع يراد به أربعة معاني: أحدهما سمع إدراك ومتعلقه الأصوات، الثاني سمع فهم وعقل ومتعلقه المعاني، والثالث: سمع إجابة وإعطاء ما سئل، الرابع سمع قبول وانقياد... ا.هـ
وقال: كما قال تعالى في هذا الصنف من الناس إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ فهؤلاء هم الجهال وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأسْمَعَهُمْ أي ليس عندهم محل قابل للخير، ولو كان محلهم قابلاً للخير لَأسْمَعَهُمْ أي لأفهمهم، فالسمع ههنا سمع فهم، وإلا فسمع الصوت حاصل لهم، وبه قامت حجة الله عليهم قال تعالى وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ وقال تعالى وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ - ثم قال - والسمع يراد به إدراك الصوت، ويراد به فهم المعنى، ويراد به القبول والإجابة، والثلاثة في القرآن: فمن الأول: قوله قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ - ثم قال -
والثاني: سمع الفهم كقوله وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأسْمَعَهُمْ أي لأفهمهم وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ لما في قلوبهم من الكبر والإعراض عن قبول الحق -ثم قال - الثالث: سمع القبول والإجابة كقوله تعالى لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالاً وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ أي قابلون مستجيبون، ومنه قوله تعالى سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أي قابلون له مستجيبون لأهله ا.هـ
ومن الأدلة التي أخطأوا في فهمها حديث (حيثما مررت بقبر كافر فبشره بالنار) والجواب على هذا الحديث من أوجه :
الوجه الأول: أنه لا دلالة فيه لأنه في الكافر الأصلي، وهذا خارج مورد النزاع.
الوجه الثاني: أن هذا من العام المخصوص قطعاً، فمجنون الكفار وأطفال الكفار وأصم الكفار وصاحب الفترة، كل هؤلاء يحكم عليهم بأنهم كفار ومع ذلك لا يدخلون في هذا الحديث لدلالة الأدلة المتقدمة على تخصيصهم بحكم آخر وكذلك الجاهل.
الوجه الثالث: أنه لا يلزم من التبشير حصول ما بشر به، ومثله تماما في حق المسلمين، ما رواه مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه فبشره بالجنة) فكان أول من لقيت عمر فقال ما هاتان النعلان يا أبا هريرة. فقلت هاتان نعلا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعثني بهما من لقيت يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه بشرته بالجنة. فضرب عمر بيده بين ثديي فخررت لأستي فقال ارجع يا أبا هريرة فرجعت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأجهشت بكاء وركبني عمر فإذا هو على أثرى فقال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- « ما لك يا أبا هريرة ». قلت لقيت عمر فأخبرته بالذي بعثتني به فضرب بين ثديي ضربة خررت لأستي قال ارجع. فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم- « يا عمر ما حملك على ما فعلت ». قال يا رسول الله بأبي أنت وأمي أبعثت أبا هريرة بنعليك من لقي يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه بشره بالجنة. قال « نعم ». قال فلا تفعل فإني أخشى أن يتكل الناس عليها فخلهم يعملون. قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- « فخلهم ».
فهل يلزم من تبشير من شهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه بالجنة، أن يحصل هذا لكل واحد منهم بعينه الجواب: كلا، لأنه قد يوجد في بعضهم مانع يمنع من ذلك كفعل الكبائر.
فكذلك لا يلزم من تبشير موتى الكفار بالنار أن يكون كل واحد منهم على التعيين في النار لأنه قد يوجد مانع في بعضهم يمنع من ذلك.
فإن قيل: ما المراد به إذاً؟ فيقال: التحذير من الكفر والكفار وقيام عقيدة البراء لدى أهل الإيمان.
الوجه الرابع: أنه ضعيف ولا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك أن حديث ابن عمر المخرج عند ابن ماجه خطأ وشاذ كما بينه الإمام الألباني ، وحديث إبراهيم بن سعد عن الزهري عن عامر بن سعد عن أبيه لا يصح ؛ لتفرد إبراهيم بن سعد عن الزهري، وخالفه معمر بن راشد عند عبدالرزاق (10/454) فرواه عن الزهري مرسلاً. ثم إن الصواب في طريق إبراهيم بن سعد هو الإرسال كما قال الدارقطني فيما نقله عنه الضياء. الصحيحة (1/56).
ومن الأدلة التي فهموها الفهم الخاطئ حديث : (إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالاً تهوي به في النار سبعين خريفاً)
والجواب أن هذا لا دلالة فيه لأن قوله (لا يلقي لها بالاً) ليس صريحاً في الجهل، بل قد يحمل (وهو الظاهر) على علمه لكن عدم مبالاته. وأقل ما يقال: إن الاستدلال به محتمل والاحتمال إذا تطرق إلى النص أسقط الاستدلال به.
__________________
قال الشيخ ربيع حفظه الله تعالى
ولا يتنقص أهل الحديث وينتقص علومهم إلا جاهل ضال مفتر .
والجرح والتعديل هم أئمته وهم مرجع علماء الأمة فيه من مفسرين وفقهاء وهم الذين تصدوا لأهل البدع فكشفوا عوارهم وبينوا ضلالهم من خوارج وروافض ومعتزلة ومرجئة وقدرية وجبرية وصوفية , ولا يزالون قائمين بهذا الواجب العظيم , ولا يزال باب الجرح والتعديل قائماً ومفتوحاً ما دام هناك أهل حق وأهل باطل وأهل ضلال وأهل هدى , ولا يزال الصراع قائماً بين الطائفة المنصورة ومن خالفها من أهل الضلال ومن خذلها
http://www.m-noor.com/
|

09-13-2010, 09:48 PM
|
|
العضو المشارك - وفقه الله -
|
|
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 401
شكراً: 0
تم شكره 53 مرة في 38 مشاركة
|
|
الحالة الثالثة: أدلة استدلوا بها وهي خطأ من أصلها، ومن ذلك:
قولهم: إن الزاني، يسمى زانياً، ولو كان جاهلاً، قالوا: فكذلك الذي يقع في الشرك يسمى مشركاً ولو كان جاهلاً.
والجواب من وجهين:
الوجه الأول: أنهم أخطأوا في ذلك حيث خلطوا بين اسم الفاعل وبين الحكم عليه، فالزاني جاهلاً أو غير جاهل يسمى زانياً، هذا اسم الفاعل من الزنا، والحكم أنه فاسق إن كان عالماً، وإن كان جاهلاً فليس بفاسق.
وأما من صرف العبادة لغير الله كالذبح والنذر أو الدعاء، فاسم الفاعل لهذه الأشياء التي تقابل اسم الفاعل للزنا، هو الذابح لغير الله، والناذر لغير الله، والداعي لغير الله، والحكم أنه مشرك مع العلم، وليس بمشرك مع الجهل.
فالزنا يقابل الذبح لغير الله، والزاني يقابله الذابح لغير الله والفاسق يقابل المشرك، وأما هم فخلطوا بين الأمور فجعلوا الزاني يقابل المشرك.
وعليه: فعندما نقول الزاني يسمى زانياً هذا صحيح، لكن ليس هذا هو الحكم عليه، إذ الحكم أنه فاسق إن خلى من موانع التفسيق، أو ليس بفاسق إن وجد فيه مانع من موانع التفسيق.
وكذا من ذبح أو نذر أو دعا غير الله فيسمى الذابح أو الناذر أو الداعي لغير الله، والحكم أنه مشرك إن خلى من الموانع، أو ليس بمشرك إذا كان فيه مانع من موانع التكفير كالجهل.
الوجه الثاني: أن هذا لازم لكم في المكره والمخطئ، فما كان جواباً لكم عن عدم تكفيرهما فهو جوابنا عن عدم تكفير الجاهل.
ومن ذلك قولهم: إن هؤلاء الجهال لم يفهم معنى لا إله إلا الله، فلم يدخلوا في الإسلام.
والجواب من وجهين:
الأول: أنه يلزم على ذلك تكفير أعيان الأشاعرة والماتوريدية لأنهم يقولون إن معنى لا إله إلا الله: لا خالق إلا الله، أو لا قادر إلا الله، ولا قائل بذلك.
الثاني: يلزم على ذلك تكفير الصحابة الذي في قصة ذات أنواط لأنهم لم يفهموا المعنى الكامل للا إله إلا الله.
الحالة الرابعة من الأدلة التي استدلوا بها: أن تكون من الاستدلال بمحل النزاع:
ومن ذلك قولهم:
فإن هذا كله مبني على التسليم لهم بأن الجاهل إذا وقع في الشرك فإنه يخرج من الإسلام، ويكون مشركاً لا مسلماً، وهل هذا إلا محل النزاع فكيف يحتجون به.
وأقرب ذلك بمثال:
لو فرض أن اختلف اثنان على كفر من أنكر العلو وهو جاهل أو متأول، فقال الذي يكفره: إن الناس ما بين مسلم وكافر وهذا المتلبس بالكفر لا يوصف بأنه مسلم؛ لأنه تلبس بالكفر فهو إذن كافر والجنة لا تدخلها إلا نفس مسلمة لا كافرة.
أو قال: الذي أنكر علو الله قد تلبس بالكفر فلو مات لم تصح الصلاة عليه؛ لأنه مات على الكفر، وهل تصلي على رجل أنكر العلو ثم مات بعد إنكاره مباشرة؟!!!
فالجواب عن ذلك كله: أنا لا نسلم لك بالمقدمات التي بنيت عليها النتيجة، لأنها قائمة على مذهبك في التكفير ونحن لا نسلم لك بذلك.
فأنت تقول عنه مشرك أو كافر ونحن لا نقول ذلك.
فلا حجة لهم في ذلك، بل هو عند التأمل مجرد صياغة للدعوى بطريقة أخرى المراد منها تخويف القائل بالعذر بالجهل، وهيهات لهم هيهات.
الباب السابع: بماذا تقام الحجة ويزول العذر بالجهل؟
إن الشريعة علقت الوعيد على التبين أي على الفهم في أكثر من آية قال تعالى (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى) [النساء : 115] وقال تعالى (إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ) [محمد : 25] وقال تعالى (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ ) [محمد : 32]
فمن لم يتبين له -أي لم يفهم المراد- لا تلحق به نصوص الوعيد ومنها التكفير ، ومن المكابرات الفاضحات أن يقال: لا يشترط التبين والفهم ويكفي البلاغ والتبيين من الداعي وإن لم يتبين للمدعو.
هل يقول عاقل: إن العربي إذا بين للأعجمي قامت الحجة على الأعجمي الذي لا يعرف لغة العرب لأنه حصل البيان و لا يشترط التبين للمخاطب.
ومن لم يشترط الفهم مطلقاً لزمه القول بقيام الحجة على مثل هذا الأعجمي الذي لا يعرف لغة العرب.
وبدلالة نصوص التبين السابقة يفهم معنى البلاغ في قوله تعالى (لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ) [الأنعام : 19] والمراد به البلاغ مع الفهم الذي يحصل به التبين، وقد تقدمة الأدلة المبينة لهذه الآية.
وذكر هذا جمع من أهل العلم- كما في نقل كلام أهل العلم في العذر بالجهل- مثل شيخ الإسلام ابن تيمية إذ قال: حتى يتبين لهم ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم اهـ . وهذا نصه في الرد على البكري ونقله بهذا النص الشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن في مصباح الظلام ص449،
بل زاد شيخ الإسلام تأكيداً لذلك بالنص على وجوب إزالة الشبهة فقال في رسالة الكيلانية ضمن مجموع الفتاوى (12/466): وليس لأحد أن يكفر أحدًا من المسلمين وإن أخطأ وغلط حتي تقام عليه الحجة، وتبين له المحَجَّة، ومن ثبت إسلامه بيقين لم يزل ذلك عنه بالشك، بل لا يزول إلا بعد إقامة الحجة، وإزالة الشبهة.ا.هـ
وقال رحمه الله في كتاب الاستغاثة أو الرد على البكري: "فإنا بعد معرفة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، نعلم بالضرورة أنه لم يشرع لأمته أن تدعو أحداً من الأموات، لا الأنبياء ولا الصالحين ولا غيرهم، لا بلفظ الاستغاثة ولا بغيرها، ولا بلفظ الاستعاذة ولا بغيرها، كما أنه لم يشرع لأمته السجود لميت ولا لغير ميت ونحو ذلك بل نعلم أنه نهى عن كل هذه الأمور، وأن ذلك من الشرك الذي حرمه الله ورسوله، لكن لغلبة الجهل وقلّة العلم بآثار الرسالة في كثير من المتأخرين، لم يكن تكفيرهم بذلك حتى يتبين لهم ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، مما يخالفه ا.هـ من الرد على البكري (ص 377).
وقال –رحمه الله-: فلهذا كان أهل العلم و السنة لا يكفرون من خالفهم و إن كان ذلك المخالف يكفرهم لأن الكفر حكم شرعي فليس للإنسان أن يعاقب بمثله كمن كذب عليك وزنى بأهلك ليس لك أن تكذب عليه و تزني بأهله لأن الكذب و الزنا حرام لحق الله تعالى و كذلك التكفير حق لله فلا يكفر إلا من كفره الله و رسوله.
وأيضا فإن تكفير الشخص المعين و جواز قتله موقوف على أن تبلغه الحجة النبوية التي يكفر من خالفها و إلا فليس كل من جهل شيئا من الدين يكفر.
ولهذا لما استحل طائفة من الصحابة و التابعين كقدامة بن مظعون و أصحابه شرب الخمر و ظنوا أنها تباح لمن عمل صالحا على ما فهموه من آية المائدة اتفق علماء الصحابة كعمر و علي و غيرهما على أنهم يستتابون فإن أصروا على الاستحلال كفروا و إن أقروا به جلدوا فلم يكفروهم بالاستحلال ابتداء لأجل الشبهة التي عرضت لهم حتى يتبين لهم الحق فإذا أصروا على الجحود كفروا.
وقد ثبت في الصحيحين حديث الذي قال لأهله إذا أنا مت فأسحقوني ثم ذروني في اليم فوالله لئن قدر الله علي ليعذبني عذابا ما عذبه أحدا من العالمين فأمر الله البر فرد ما أخذ منه و أمر البحر فرد ما أخذ منه وقال ما حملك على ما فعلت قال خشيتك يا رب فغفر له فهذا اعتقد أنه إذا فعل ذلك لا يقدر الله على إعادته و أنه لا يعيده أو جوز ذلك و كلاهما كفر لكن كان جاهلا لم يتبين له الحق بيانا يكفر بمخالفته فغفر الله له.
و لهذا كنت أقول للجهمية من الحلولية و النفاة الذين نفوا أن الله تعالى فوق العرش لما وقعت محنتهم أنا لو وافقتكم كنت كافرا لأني أعلم أن قولكم كفر و أنتم عندي لا تكفرون لأنكم جهال وكان هذا خطابا لعلمائهم و قضاتهم و شيوخهم وأمرائهم و أصل جهلهم شبهات عقلية حصلت لرؤوسهم في قصور من معرفة المنقول الصحيح و المعقول الصريح الموافق له.ا.هـ من الرد على البكري.
فانظر -وفقك الله- إلى ابن تيمية كيف لم يكفر الذي شك في قدرة الله، ولم يكفر الجهمية ولم يكفر الحلولية، مع أن بطلان حلول الله في مخلوقاته أظهر عند كل عالم من بطلان الاستغاثة بالمخلوق من دون الله، ولم يجعل مجرد بلوغ الحجة لهم كاف في تكفيرهم بل دندن على أنه لا بد أن يتبين لهم الحق، كم رأيت ذلك بأم عينك.
وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب : أكفر من عرف دين الرسول ثم بعد ما عرفه سبه اهـ الدرر السنية (1/56)
فعلق التكفير على معرفته دين الرسول صلى الله عليه وسلم يعني فهمه لا مطلق البيان ولو لم يعرفه
وكذلك هم أبناء الشيخ محمد بن عبد الوهاب، والشيخ حمد بن ناصر رحمهم الله تعالى حيث ورد عليهم سؤال في الدرر السنية، هذا نصه:
بلغنا: أنكم تكفرون أناسا من العلماء المتقدمين، مثل ابن الفارض، وغيره، وهو مشهور بالعلم، من أهل السنة.
فأجابوا: ما ذكرت أنا نكفر ناسا من المتقدمين، وغيرهم، فهذا من البهتان الذي أشاعه عنا أعداؤنا، ليجتالوا به الناس عن الصراط المستقيم، كما نسبوا إلينا غير ذلك من البهتان أشياء كثيرة، وجوابنا عليها أن نقول: {سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} [سورة النور آية: 16]؛ ونحن لا نكفر إلا رجلا عرف الحق وأنكره، بعدما قامت عليه الحجة، ودعي إليه فلم يقبل، وتمرد وعاند، وما ذكر عنا من أنا نكفر غير من هذا حاله، فهو كذب علينا.
وأما ابن الفارض وأمثاله من الاتحادية، فليسوا من أهل السنة بل لهم مقالات شنع بها عليهم أهل السنة، وذكروا أن هذه الأقوال المنسوبة إليه كفريات.
فتأمل قولهم: ونحن لا نكفر إلا رجلا عرف الحق وأنكره، بعدما قامت عليه الحجة، ودعي إليه فلم يقبل، وتمرد وعاند. ولم يكتفوا بالفطرة والعقل كما يزعم الحجي.
وقال الشيخ عبداللطيف بن حسن آل الشيخ رحمه الله في "مصباح الظلام ص: 499": "فمن بلغته دعوة الرسل إلى توحيد الله ووجوب الإسلام له، وفقه أن الرسل جاءت بهذا لم يكن له عذر في مخالفتهم وترك عبادة الله، وهذا هو الذي يجزم بتكفيره إذا عبد غير الله، وجعل معه الأنداد والآلهة، والشيخ وغيره من المسلمين لا يتوقفون في هذا، وشيخنا رحمه الله قد قرّر هذا وبينه وفاقاً لعلماء الأمة واقتداء بهم ولم يكفر إلاّ بعد قيام الحجة وظهور الدليل حتى إنه رحمه الله توقف في تكفير الجاهل من عباد القبور إذا لم يتيسر له من ينبهه، وهذا هو المراد بقول الشيخ ابن تيمية رحمه الله: حتى يتبين لهم ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، فإذا حصل البيان الذي يفهمه المخاطب ويعقله فقد تبين له".
فاشترط رحمه الله حصول البيان الذي يفهمه المخاطب ويعقله.
وقال الشيخ عبد الله بن الإمام محمد بن عبد الوهاب: ولكن في أزمنة الفترات، وغلبة الجهل لا يكفر الشخص المعين بذلك حتى تقوم عليه الحجة بالرسالة، ويبين له ويعرف أن هذا هو الشرك الأكبر الذي حرمه الله ورسوله ا.هـ من مجموعة الرسائل والمسائل النجدية 1/79
لاحظ قوله: ويبين له ويعرف.
وقال أيضاً : ونحن نقول فيمن مات: تلك أمة قد خلت، ولا نكفر إلا من بلغته دعوتنا للحق، ووضحت له المحجة، وقامت عليه الحجة، وأصر مستكبرا معاندا ا.هـ من الدرر السنية 1/234-236
لا حظ قوله :ووضحت له المحجة ا.هـ
وتكملة الفتوى تطبيق حكم الإعذار على ابن حجر الهيتمي داعية الشرك في الألوهية مع كونه عالماً فلم يكفره .
وقال الشيخ عبداللطيف في مصباح الظلام ص449: فإذا حصل البيان الذي يفهمه المخاطب ويعقله فقد تبين له اهـ
لا حظ لابد من فهمه وعقله ليتم التبين .
وقال الشيخ ابن عثيمين في كلامه على التكفير بالشرك في الألوهية : ومن أهم الشروط أن يكون عالماً بمخالفته التي أوجبت كفره لقوله تعالى (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى) [النساء : 115] اهـ لاحظ قول الشيخ ابن عثيمين أن يكون عالماً بمخالفته التي أوجبت كفره ثم استدل بآية التبين .
1-إن الناس ما بين موحد ومشرك وهذا المتلبس بالشرك لا يوصف بأنه موحد؛ لأنه تلبس بالشرك فهو إذن مشرك والجنة لا تدخلها إلا نفس مسلمة لا مشركة. 2-وقولهم: الذي يأتي إلى قبر ويذبح لصاحبه قد تلبس بالشرك فلو مات لم تصح الصلاة عليه؛ لأنه مات على الشرك، وهل تصلي على رجل ذبح لغير الله ثم مات بعد ذبحه مباشرة؟!!!
وقال الشيخ ابن عثيمين : ولا يكفي مجرد بلوغ الحجة حتى يفهمهما لأنه لو فرضنا إنساناً أعجمياً وقرأنا عليه القرآن صباحاً ومساء لكن لا يدري ما معناها فهل قامت عليه الحجة ا.هـ لقاء الباب المفتوح (48/ السؤال رقم 15)
وقال الشيخ صالح آل الشيخ في رسالته منهج أئمة الدعوة في الدعوة الى الله:
إقامة الحجة تشمل أشياء:
الأول :سرد الحجة وإسماع الآخر الحجة قال الله عز وجل {فأجره حتى يسمع كلام الله}
والثاني:بيان الحجة بمعنى إيضاح دلالة هذه الحجة باللسان الذي يتكلم به المخاطب . إيضاح الحجة معنى الدليل دل على كذا , معنى العبادة كذا وكذا , والحجة فيها كذا
الثالث : إزالة الشبهة إن كان عند المتلقي الشبهة .
الرابع : فهم الحجة بحسب اللسان ,هذه داخلة في بعضها لكن نص عليه لغرض . والعلماء من قبل قالوا لا يشترط فهم الحجة ,وإنما المقصود إقامة الحجة . وهذا صحيح ,لكن الفهم فهمان :
فهم لسان
وفهم قناعة
أما فهم اللسان فهو من إقامة الحجة ,فهو مشترط أن يفهم المعنى ,ويفهم وجه الحجة , ويفهم الدليل ,ويفهم اللسان ويفهم الكلمات , ويفهم القواعد , ويفهم وجه الدلالة ,ويفهم رد الشبهة وهذا لابد منه .
الفهم الثاني فهم القناعة : وهذا لا يشترط ولذلك قال الشيخ إمام الدعوة رحمه الله :ولو اشترط فهم الحجة لم يكفر الا المعاند ,لو قلنا :إنه يشترط فهم الحجة ,يعني فهم القناعة , قال :لم يكفر الا المعاند .
ما حال المعاند ؟
يقول :أنا اقتنعت لكن لن أؤمن . لم يكفر الا المعاند ,لو اشترطنا الفهم لكن هنا فهم القناعة ليس شرطا ,هو يقول :أنا ما اقتنعت ,قد يقول :أنا اقتنعت . لكنه مكابر. أنا لا أريد أن أؤمن .قال الله تعالى { قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون } هم مقتنعون لكن ما يريدون الإيمان وقال سبحانه { وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا }
مستيقنين بها ومقتنعين لكن منعهم العناد .هذا ليس هو المراد ,قد يكون هو فهم الحجة لكنه لم يقتنع بوجود عارض عنده بقوة التمسك بأحوال الشرك , أو بأصول الشرك ونحو ذلك . فهذا لا يشترط له فهم القناعة ,أما فهم اللسان وفهم البيان فهذا لا بد منه , وهو داخل في إقامة الحجة.
فأين الحجي رده الله إلى الصواب من هذا كله، لعله أن يقول كعادته إن هذا من المتشابه!!
الباب الثامن: مخالفات الحجي في هذه المسألة وغيرها، والرد عليه، وتحته فصول:
الفصل الأول: قول الحجي في عدم العذر بالجهل ليس قول علماء السنة الذين يقولون بعدم العذر بالجهل، بل قول المعتزلة الذين يقولون إن العقل يكفي دون إرسال الرسل.
لقد جاء الشيخ في كلامه عن هذه المسألة بأمور عجيبة، والأعجب منها نقله الاتفاق عليها، وكلامه في هذه المسألة مبني على ما يلي:
وهذا هو قول المعتزلة والعياذ بالله، قال محمد يوسف إطفيش الإباضي المعتزلي:
(فصاحب الجزيرة –أي الذي انقطع في جزيرة عن الناس- غير معذور في الشرك ولا في جهل الفرائض، ولو لم يسمع من أحد عندنا...
وقال بعض قومنا: يعذر في غير التوحيد، إن لم يصله غيره).ا.هـ
وإليك الرد من كلام أئمة السنة:
قال اللالكائي –رحمه الله في كتابه شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة من الكتاب والسنة وإجماع الصحابة-: سياق ما يدل من كتاب الله عز و جل وما روى عن رسول الله صلى الله عليه و سلم على أن وجوب معرفة الله تعالى وصفاته بالسمع لا بالعقل قال الله تعالى يخاطب نبيه صلى الله عليه و سلم بلفظ خاص والمراد به العام (فاعلم أنه لا إله إلا الله) وقال تبارك وتعالى (اتبع ما أوحي إليك من ربك لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين) وقال تبارك وتعالى (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون) فأخبر الله نبيه صلى الله عليه و سلم في هذه الآية أن بالسمع والوحي عرف الأنبياء قبله التوحيد وقال تعالى (قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي وإن اهتديت فبما يوحي إلى ربي إنه سميع قريب) وقد استدل إبراهيم بأفعاله المحكمة المتقنة على وحدانيته بطلوع الشمس وغروبها وظهور القمر وغيبته وظهور الكواكب وأفولها ثم قال (لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين) فعلم أن الهداية وقعت بالسمع وكذلك وجوب معرفة الرسل بالسمع قال الله تبارك وتعالى (قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السموات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون) وقال تعالى (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) وقال تبارك وتعالى (لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل) وقال تبارك وتعالى (وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر وما كنت من الشاهدين ولكنا أنشأنا قرونا فتطاول عليهم العمر وما كنت ثاويا في أهل مدين تتلو عليهم آياتنا ولكنا كنا مرسلين وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ولكن رحمة من ربك لتنذر قوما ما آتاهم من نذير من قبلك لعلهم يتذكرون ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين وقالوا لولا يأتينا بآية من ربه أو لم تأتيهم بينة ما في الصحف الأولى ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى) فدل على أن معرفة الله والرسل بالسمع كما أخبر الله عز و جل وهذا مذهب أهل السنة والجماعة.ا.هـ
وقال ابن تيمية في بيان بدعية هذا القول وأنه قول المعتزلة:
والناس لهم في هذا المقام ثلاثة أقوال...:
طائفة تقول : إن الأفعال لا تتصف بصفات تكون بها حسنة ولا سيئة البتة وكون الفعل حسنا وسيئا إنما معناه أنه منهي عنه أو غير منهي عنه وهذه صفة إضافية لا تثبت إلا بالشرع وهذا قول الأشعري ومن اتبعه من أصحاب مالك و الشافعي و أحمد كالقاضي أبي يعلى وأتباعه وهؤلاء يجوزون أن يعذب الله من لم يذنب قط فيجوزون تعذيب الأطفال والمجانين.
وطائفة تقول : بل الأفعال متصفة بصفات حسنة وسيئة وأن ذلك قد يعلم بالعقل ويستحق العقاب بالعقل وإن لم يرد سمع كما يقول ذلك المعتزلة ومن وافقهم من أصحاب أبي حنيفة وغيرهم : أبي الخطابي وغيره.
وطائفة تقول : بل هي متصفة بصفات حسنة وسيئة تقتضي الحمد والذم ولكن لا يعاقب أحدا إلا ببلوغ الرسالة كما دل عليه القرآن في قوله تعالى : { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا}.
وفي قوله : { كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير * قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء إن أنتم إلا في ضلال كبير}.
وقال تعالى لإبليس : {لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين}.
وهذا أصح الأقوال وعليه يدل الكتاب والسنة فإن الله أخبر عن أعمال الكفار بما يقتضي أنها سيئة قبيحة مذمومة قبل مجيء الرسول إليهم وأخبر أنه لا يعذبهم إلا بعد إرسال رسول إليهم.
وقوله تعالى : { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا } حجة على الطائفتين وإن كان نفاة التحسين والتقبيح العقلي يحتجون بهذه الآية على منازعيهم فهي حجة عليهم أيضا فإنهم يجوزون على الله أن يعذب من لا ذنب له ومن لم يأته رسول ويجوزون تعذيب الأطفال والمجانين الذي لم يأتهم رسول بل يقولون : إن عذابهم واقع.
وهذه الآية حجة عليهم كما أنها حجة على من جعلهم معذبين بمجرد العقول من غير إرسال رسول.
والقرآن دل على ثبوت حسن وقبح قد يعلم بالعقول ويعلم أن هذا الفعل محمود ومذموم، ودل على أنه لا يعذب أحدا بعد إرسال رسول والله سبحانه أعلم .ا.هـ
وقد تقدم الجواب عن هذا، وأنه لا قائل به إلا الصنعاني، كما ذكر الشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن.
وهذه مكابرة منه، وإلا فقد قدمنا النقل الكثير عن علماء السنة بل من الأئمة والذي يقررون فيه القول بالعذر بالجهل.
وقد تقدم الجواب عن هذه الشبهة الرديئة.
وادعى أن القول بعذر الجاهل في التوحيد يهدم دعوة التوحيد، فقال في مقال له في موقعه بعنوان " العذر بالجهل": وكان الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب لما أظهر الدعوة للتوحيد لم يستطع علماء السوء الرد عليه في ذلك فألقى الشيطان على ألسنتهم أن يقولوا له نحن نخالفك فقط في التكفير والقتال وبذلك تفسد دعوته من أصلها لأن النهي عن الشرك يعني تكفير المعين وقتاله عند القدرة فإذا قالوا لا تكفر المعين ولو أشرك استوى الموحد والمشرك ولم يعد للتوحيد معنى.ا.هـ
وهذا كله من زخرفة قوله ليلبس به على الناس والجواب من وجوه:
الوجه الأول: أن هذا لو كان لازماً لنا فهو لازم له في عذره الجاهل في أسماء الله وصفاته كعلو الله والجاهل لحكم الصلاة، والصيام والزكاة والحج.
الوجه الثاني: أن من أشد الناس دعوة إلى التوحيد أناساً يعذرون بالجهل وفي مقدمهم شيخ الإسلام ابن تيمية ، ناهيك عن علمائنا المعاصرين مثل الشيخ محمد العثيمين، ثم هل القول بعدم تكفير تارك الزكاة والصيام والحج الذي يقول به عامة أهل السنة يلزم منه التهوين من هذه الأركان؟!
والجواب: إن من أعظم الجهل والتهور نسبة من يعذر بالجهل إلى الإرجاء وكأن النبز بلقب الإرجاء صار مفزعاً وملجأً لكل متهور لا حجة معه إلا الهوى والبغي، فلما أفلس من الحجة أخذ يرمي غيره بالألقاب البدعية ليعمي أعين الناس عن إبصار الحقيقة، وللأسف أن هذا عين صنيع الحجي، ولن نطيل في رد كلامه المتهافت، بل سنكل ذلك إلى أحد أئمة السنة الذين يغمزهم الحجي وأمثاله في الخفاء لأنهم خالفوا سماحته في هذه المسألة، وهذا الإمام هو العلامة الشيخ محمد بن عثيمين.
فقد سئل الشيخ رحمه الله :ما حكم من يصف الذين يعذرون بالجهل بأنهم دخلوا مع المرجئة في مذهبهم ؟ .فأجاب : وأما العذر بالجهل : فهذا مقتضى عموم النصوص ، ولا يستطيع أحد أن يأتي بدليل يدل على أن الإنسان لا يعذر بالجهل ، قال الله تعالى : ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً) الإسراء/ 15 ، وقال تعالى : ( رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ) النساء/ 165 ، ولولا العذر بالجهل : لم يكن للرسل فائدة ، ولكان الناس يلزمون بمقتضى الفطرة ولا حاجة لإرسال الرسل ، فالعذر بالجهل هو مقتضى أدلة الكتاب والسنة ، وقد نص على ذلك أئمة أهل العلم : كشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ، لكن قد يكون الإنسان مفرطاً في طلب العلم فيأثم من هذه الناحية أي : أنه قد يتيسر له أن يتعلم ؛ لكن لا يهتم ، أو يقال له : هذا حرام ؛ ولكن لا يهتم ، فهنا يكون مقصراً من هذه الناحية ، ويأثم بذلك ، أما رجل عاش بين أناس يفعلون المعصية ولا يرون إلا أنها مباحة ثم نقول : هذا يأثم ، وهو لم تبلغه الرسالة : هذا بعيد ، ونحن في الحقيقة - يا إخواني- لسنا نحكم بمقتضى عواطفنا ، إنما نحكم بما تقتضيه الشريعة ، والرب عز وجل يقول : ( إن رحمتي سبقت غضبي ) فكيف نؤاخذ إنساناً بجهله وهو لم يطرأ على باله أن هذا حرام ؟ بل إن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله قال : " نحن لا نكفر الذين وضعوا صنماً على قبر عبد القادر الجيلاني وعلى قبر البدوي لجهلهم وعدم تنبيههم " ." لقاءات الباب المفتوح " ( 33 / السؤال رقم 12 ).
الفصل الثاني: تناقضات الحجي، وتحته مسائل:
المسألة الأولى: تناقضه في الوصية بالعلماء، ثم عدم أخذه بكلامهم.
يكثر الحجي في موقعه بالوصية بأهل العلم والأخذ عنهم، ثم يناقض نفسه بمواقفه الغريبة والعجيبة، ومن ذلك:
المسألة الثانية: تناقضه بتورعه عن الإجابة على الأسئلة الفقهية المعلومة، ثم تصديه للنوازل المدلهمة كالتبديع.
إن كل متابع لموقع الحجي عموماً وفتاواه المنهجية خصوصاً يلحظ محاولة بُعد الشيخ عبد الرحمن الحجي عن الإجابة على الأسئلة الفقهية بدافع التورع –وهذا طيب لمن لم يكن أهلاً لها أو كان من أهلها واكتفى بغيره من الثقات- لكنك تراه في مقابل هذا التورع يتصدر للنوازل، ويخالف في تلك النوازل أهل العلم، كفتواه في الأسهم والتي أفرد لها خطباً، مع أننا لا نعلم أحداً من العلماء الراسخين يوافقه على فتاواه في هذا الباب من كل وجه، والأغرب من هذا أنه ينفرد بفتواه ثم ينسبها للراسخين من أهل العلم مع أنه لا موافق له من كل وجه فيها، وفي نسبته هذه الأقوال التي ذهب إليها للراسخين في العلم مع مخالفته الشيخ ابن باز أو ابن عثيمين غمز مبطن لهما بأن قولهما ليس قول الراسخين في العلم.
ومن تناقضه في هذا الشأن مبادرته للطعن واللمز في بعض أهل العلم من السلفيين كالإمام الألباني والعلامه الشيخ ربيع بن هادي المدخلي، والشيخ عبدالله العبيلان والشيخ عبدالعزيز الريس مع تورعه عن الفتيا في المسائل الفقهية المشهورة الظاهرة، والأولى التورع عن لمز السلفيين لأنهم الأصل أنهم سلفيون والكلام في الأعراض شديد ولا يحسنه كل أحد، قال أحمد: إخراج الرجل من السنة شديد.
المسألة الثالثة: تناقضه بأمره بالشدة على أهل البدع، ثم سكوته المريب عن تسمية أهل البدع الظاهرين حوله كسلمان العودة وغيره.
وهذا من عجائبه، وعجائبه جمة، فتراه يؤصل ويقعد وجوب الشدة على أهل البدع، ثم لا ترى في موقعه التصريح برؤوس أهل البدع في بلده الذين من حوله، كسلمان العودة التنويري الجديد، وكناصر العمر المتعالم البليد، وكعائض القرني الضائع العنيد.
وإنما ترى فيه الطعن الصريح أو الغمز والهمز في السلفيين، المتقدمين منهم كابن خزيمة، والمتأخرين كالألباني وربيع، فحق لموقعه أن يسمى موقع الضرار والعياذ بالله.
المسألة الرابعة: تناقضه بزعمه وضوح المسألة، ثم تركه لبيان أدلته والجواب عن أدلة المخالفين له.
وهذه مما يضعف موقفه عند طلبة العلم وأهله، فهو لا يكاد أن يطرح قوله في هذه المسألة إلا عن طرق الوعظ بأهمية التوحيد، والتحذير من خطر الشرك والتهوين منه، مما يروج به عند العامة الدهماء.
وإلا فأين الحجي عن كتابة رسالة ولو مختصرة فيها بيان أدلته ووجه الدلالة منها ونقل فهم أهل العلم لها كما فهمها هو، ثم ذكره لأدلة المخالفين والجواب عنها وعن ما تعلقوا به من كلام العلماء، لاسيما وقد رد عليه أخونا العبدالكريم في أكثر من رد.
الباب الأخير: الخاتمة وفيه وصايا ونصائح، وتحته ثلاثة فصول:
الفصل الأول: وصية للولاة من الأمراء والعلماء السلفيين في داخل المملكة وخارجها.
أوصيهم أن يتقوى الله في هذه الدعوة المباركة (الدعوة السلفية) وأن يسعوا جاهدين للذب عنها من الأعداء الخارجيين، واستصلاح أبنائها الداخليين، المنتسبين إليها، بكل ما يستطيعون، وأن لا يقفوا منهم موقف المتفرج وهم يرونهم يَهلَكون ويُهـلِكون، فإنهم مسؤولون أمام الله تعالى عن ذلك هل قاموا بدورهم أم لا؟ ومن رأوا منه بغياً أو جوراً ناصحوه وبينوا له، فإن لم يرتدع عاقبوه بالعقوبة الرادعة له وأمثاله، وليعلموا علم اليقين أن سنة الله ماضية فيهم وفي غيرهم، فإن قاموا بهذه الدعوة حق القيام فليبشروا بسنة التمكين، كما قال تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)، وإن آثروا القعود والتولي عن نصرتها، شحاً بدنياهم ورئاساتهم أو غيرها من الأعذار الشيطانية فليبشروا بسنة الاستبدال كما قال تعالى: (وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ).
الفصل الثاني: وصية لعامة أهل السنة السلفيين.
وهي الوصية بالاستمساك بغرز أهل العلم السلفيين، فإن اتفاقهم حجة قاطعة، واختلافهم رحمة واسعة. فإذا اتفقوا لم يكن لنا محيد عن قولهم، وإن اختلفوا فالواجب على من عرف الدليل أن يتبعه، ومن لم يعرفه فالواجب عليه أن يحتاط لدينه فيأخذ بقول الأعلم، لا ما يشتهيه، مع بقاء الأخوة الدينية، بين المختلفين، فلا يتهاجرون ولا يتدابرون ولا يتباغضون، بل يكونون متحابين في الله، متعاونين على البر والتقوى بحسب استطاعتهم.
قال ابن تيمية في الفتاوى 14/483: قد يبغى بعض المستنة -يعني أهل السنة- إما على بعضهم، وإما على نوع من المبتدعة، بزيادة على ما أمر الله به، و هو الإسراف، المذكور في قولهم: ربنا اغفر لنا ذنوبنا و إسرافنا في أمرنا.
وقال في الفتاوى 4/425: ولهذا كان أئمة الإسلام متفقين على تبديع من خالف في مثل هذه الأصول، بخلاف من نازع في مسائل الاجتهاد، التي لم تبلغ هذا المبلغ في تواتر السنن عنه، كالتنازع بينهم في الحكم بشاهد ويمين، وفي القسامة والقرعة، وغير ذلك من الأمور التي لم تبلغ هذا المبلغ.ا.هـ
وقال في الاقتضاء 1/ 457: أهل التوحيد... وإن حصل بينهم تنازع في شيء مما يسوغ فيه الاجتهاد لم يوجب ذلك لهم تفرقاً ولا اختلافاً بل هم يعلمون أن المصيب منهم له أجران وأن المجتهد المخطئ له أجر على اجتهاده، وخطؤه مغفور له ا.هـ.
وقال في الفتاوى 30/79: ولهذا قال العلماء المصنفون في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أصحاب الشافعي وغيره إن مثل هذه المسائل الاجتهادية لا تنكر باليد وليس لأحد أن يلزم الناس باتباعه فيها ولكن يتكلم فيها بالحجج العلمية فمن تبين له صحة أحد القولين تبعه ومن قلد أهل القول الآخر فلا إنكار عليه.ا.هـ
وقال ابن القيم عن الاختلاف في المسائل الاجتهادية في الصواعق المرسلة 2/517: وهذا النوع من الاختلاف، لا يوجب معاداة ولا افتراقاً في الكلمة ولا تبديداً للشمل، فإن الصحابة رضي الله عنهم اختلفوا في مسائل كثيرة من مسائل الفروع كالجد مع الإخوة... فلم ينصب بعضهم لبعض عداوة، ولا قطع بينه وبينه عصمة، بل كانوا كل منهم يجتهد في نصر قوله بأقصى ما يقدر عليه، ثم يرجعون بعد المناظرة إلى الألفة والمحبة والمصافاة والموالاة، من غير أن يضمر بعضهم لبعض ضغناً، ولا ينطوي له على معتبة، ولا ذم بل يدل المستفتي عليه، مع مخالفته له ويشهد له بأنه خير منه وأعلم منه، فهذا الاختلاف أصحابه بين الأجرين والأجر وكل منهم مطيع لله بحسب نيته واجتهاده وتحريه الحق.ا.هـ
و قال ابن تيمية في الفتاوى 3/348: ولهذا وقع في مثل هذا كثير من سلف الأمة وأئمتها، لهم مقالات قالوها باجتهاد وهي تخالف ما ثبت في الكتاب والسنة؛ بخلاف من وإلى موافقه، وعادى مخالفه، وفرق بين جماعة المسلمين، وكفر وفسق مخالفه، دون موافقه، في مسائل الآراء والاجتهادات، واستحل قتال مخالفه دون موافقه، فهؤلاء من أهل التفرق والاختلافات.ا.هـ
وقال في الفتاوى الكبرى 2/41: وأما من بلغ به الحال إلى الاختلاف والتفرق، حتى يوالي ويعادي ويقاتل على مثل هذا ونحوه مما سوغه الله تعالى كما يفعله بعض أهل المشرق فهؤلاء من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا.ا.هـ
وقال ابن تيمية في الفتاوى 12/492: وكان القاضي شريح ينكر قراءة من قرأ: بل عجبتُ ويقول إن الله لا يعجب، فبلغ ذلك إبراهيمَ النخعي فقال: إنما شريح شاعرٌ يعجبه علمه، كان عبدالله أفقهَ منه، وكان يقول: بل عجبتُ، فهذا قد أنكر قراءة ثابتة وأنكر صفة دل عليها الكتاب والسنة، واتفقت الأمة على أنه إمام من الأئمة، وكذلك بعض السلف أنكر بعض حروف القرآن مثل إنكار بعضهم قولـه: أفلم ييأس الذين آمنوا وقال إنما هي أو لم يتبين الذين آمنوا وإنكار الآخر قراءة قوله تعالى: وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه، وقال إنما هي ووصى ربك، وبعضهم كان حذف المعوذتين وآخرُ يكتب سورة القنوت وهذا خطأ معلوم بالإجماع والنقل المتواتر.ا.هـ
وقال في الفتاوى 3/348: ومما ينبغي أن يعرف أن الطوائف المنتسبة إلى متبوعين في أصول الدين والكلام على درجات منهم من يكون قد خالف السنة في أصول عظيمة.
ومنهم من يكون إنما خالف السنة في أمور دقيقة...ومثل هؤلاء إذا لم يجعلوا ما ابتدعوه قولاً يفارقون به جماعة المسلمين، يوالون عليه ويعادون، كان من نوع الخطأ، والله سبحانه وتعالى يغفر للمؤمنين خطأهم في مثل ذلك ا.هـ.
وقال :أما الاختلاف في الأحكام فأكثر من أن ينضبط ولو كان كل ما اختلف مسلمان في شيء تهاجرا لم يبق بين المسلمين عصمة ولا أخوة ولقد كان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما سيدا المسلمين يتنازعان في أشياء لا يقصدان إلا الخير وقد قال النبي لأصحابه يوم بنى قريظة لا يصلين أحد العصر إلا في بنى قريظة فأدركتهم العصر في الطريق فقال قوم لا نصلى إلا في بنى قريظة وفاتتهم العصر وقال قوم لم يرد منا تأخير الصلاة فصلوا في الطريق فلم يعب واحدا من الطائفتين أخرجاه في الصحيحين من حديث ابن عمر، وهذا وإن كان في الأحكام فما لم يكن من الأصول المهمة فهو ملحق بالأحكام.ا.هـ من الفتاوى 24/174.
وقال الذهبي في السير 14/40: ولو أنا كلما أخطأ إمامٌ في اجتهاده في آحاد المسائل خطأً مغفوراً له، قمنا عليه، وبدَّعناه وهجرناه، لما سَلِمَ معنا لا ابنُ نصر ولا ابنُ مندة، ولا من هو أكبرُ منهما، والله هو هادي الخَلْقِ إلى الحقِّ، وهو أرحم الرَّاحمين، فنعوذ بالله من الهوى والفظاظة.ا.هـ
وقال أيضاً في السير 14/374: ولو أن كل من أخطأ في اجتهاده -مع صحة إيمانه وتوخيه لإتباع الحق- أهدرناه وبدعناه، لقل من يسلم من الأئمة معنا رحم الله الجميع بمنه وكرمه. ا.هـ
3-من أصول مذهب الحجي في هذه المسألة: زعمه عدم وجود سلف للقائلين بعذر المنتسب للإسلام الذي يقع في الشرك جهلاً منه. 4-من أصول مذهب الحجي في هذه المسألة: أنه لافرق بين قولنا للذي يسرق إنه سارق، أوللذي كذب إنه كاذب، وبين الذي يقع في الشرك بأنه مشرك، فكل ذلك من باب واحد قال في مقال له في موقعه بعنوان " العذر بالجهل": والعجيب أنهم يقولون من كذب يطلق عليه كاذب ومن سرق يطلق عليه سارق ومن أشرك لا يطلق عليه مشرك.ا.هـ 5- من أصول مذهب الحجي وأدلته في هذه المسألة: أن الذي يعذر الجاهل في التوحيد لم يعرف منزلة التوحيد لأنه جعل التوحيد وسائر الأشياء متساوية، قال في مقال له في موقعه بعنوان "العذر بالجهل" : هم لم يعرفوا منزلة التوحيد والنهي عن الشرك في الإسلام فجعلوهما كسائر الأشياء.ا.هـ 1-إحداث القول بين أهل السنة أن العقل يكفي في قيام الحجة في التوحيد، وهل هذا إلا من تنكب طريق العلماء والصدود عن أقوالهم. 2-عدم اعترافه بالمخالفين لسماحته من أهل العلم في هذه المسألة، كابن تيمية وابن القيم وابن عثيمين وغيرهم. 3-لمزه للعلماء بالضعف في عدم تبديعهم لمن وقع في نفي الصورة عن الله تعالى. 4-لمزه لبعض أهل العلم كالشيخ ربيع، لما سئل عن أخذ العلم عنه، فأجاب أن يؤخذ العلم من الراسخين في العلم كالفوزان، وكأن الشيخ ربيع تلميذ من تلاميذ سماحته في الجامعة أو الجامع. 5-مخالفة طريقة العلماء في هذه المسألة فإن ابن باز والفوزان لم يهجروا فضلاً عن أن يأمروا بالهجر من خالفهم في هذه المسألة، وهو يعادي ويهجر ويضلل من خالف سماحته 1-أن التوحيد لا يحتاج لإقامة الحجة فيه لإرسال الرسل، بل الميثاق والفطرة والعقل كافية في ذلك، ومن خالف التوحيد فهو مخلد في النار ولو لم ير إلا نفسه، لأن السمعيات يدخلها العذر عند عدمها كالعلم بالرسول صلى الله عليه وسلم، أما التوحيد فليس من هذا الباب بل يعلم بالميثاق والفطرة والعقل، قال –هداه الله في خطبة "تارك التوحيد هل يعذر" موجودة في موقعه-: أمور الدين على نوعين أمور لا يمكن أن يعلمها العبد إلا من قبل السمع حتى يسمعها ولو أجتهد عمره كله وعقله كله لن يبلغها حتى يسمعها فهذه عذر الله الناس فيها حتى يبلغهم السمع فإذا سمعوا قامت الحجة عليهم وهي أمور السمعيات ومن ذلك نبوة محمد صلى الله عليه وسلم فلو أجتهد العبد ما أجتهد فلن يصل بنفسه وبعقله وبفطرته أن يعلم أن الله قد بعث نبيا اسمه محمد حتى يسمع به،... وأما التوحيد أيها الأخوة , فان الله لم يقم فيه الحجة بالرسل فقط, وإنما حجج التوحيد تملأ البر والبحر والسهل والسماء والأرض, وإنما الرسل تأتى لتؤكد هذا الأمر وتنذر وتبشر... وذكر العهد، ثم قال: والحجة الثانية على ابن ادم الفطرة قال علية الصلاة والسلام ( كل مولود يولد على الفطرة ).ثم ذكر العقل فقال: ومن الحجج العقل ركب الله فيهم العقل والسمع والبصر , أدوات العقل حتى يعقل , أن الله هو ربه , وهو المستحق للعبادة ولذلك يبين الله أن الحجج على نوعين سمع وعقل , السمع في السمعيات والعقل في العقليات والفطريات، فأمور التوحيد يكفى فيها العقل والفطرة. أ.هـ 6- من أصول مذهب الحجي في هذه المسألة: أن الذي يعذر الجاهل في التوحيد مرجئ، خارج عن مذهب أهل السنة. 6-لقد طولب الحجي مرات عدة كما أفادني الإخوة بالاحتكام عند الشيخ الفوزان في طريقته هذه فأبى وتهرب، فأين أخذه بكلام أهل العلم؟! 2-من أصول مذهب الحجي في هذه المسألة: أنه لا فرق بين الكافر الأصلي أو المشرك الأصلي، وبين الذي دخل في الإسلام وهو واقع في الشرك، لذلك تجد الشيخ الحجي –هداه الله- يستدل بالأدلة التي في الكفار الأصليين على الذين ينتسبون للإسلام ووقعوا في الشرك بجهلهم. قال –هداه الله في خطبة "تارك التوحيد هل يعذر"-: وإذا كان القرآن مملوءاً بأن كفار قريش لم يأتهم نذير قبل بعثة نبينا عليه الصلاة والسلام ومع ذلك هم مشركون كفار مقتهم الله وأبغضهم حتى من مات قبل البعثة فكيف بهؤلاء؟ إلا إذا كانوا يعتقدون أن أهل مكة قبل بعثة نبينا كانوا مسلمين.ا.هـ
الفصل الثالث: (إِنَّا مُنْتَظِرُونَ)
هذا ما أردت بيانه على عجلة من أمري –والله الذي لا إله غيره- لأن التأخر يزيد الشر والفتنة، ولكن لي رجعة قريبة إن شاء الله أكر فيها –بحول الله وقوته ثم بصفحة الأدلة الشرعية الناصعة- على فلولهم المهزومة ممن يـُنتظر منهم الرد على هذا الكتاب من أمثال الدكتور عبدالرحمن الحجي، وأتباعه، بل إني أستبق الأحداث بدعوة الحجي أو غيره ممن يقول بنفس قوله، بل أتوسل إليه –إن كان يرى أن قوله حق لا مرية فيه- أن يـُبــِين لنا عن أقواله في هذه المسألة وأدلته، كما أدعوا أتباع الحجي أن يطلبوا منه ذلك، بدل أن يجذبهم إلى حرب ضروس طاحنة، بغير سلاح ولا عتاد، سوى كلمات الوعظ والحماس غير المبنية على أساس.
كما أدعوهم أن يتأملوا في أمرهم وحالهم مع الحجي، وما الذي جرهم إليه:
لقد جرهم إلى ازدراء الأمراء والعلماء والتنقص منهم.
لقد جرهم إلى التفرق عن إخوانهم.
لقد جرهم إلى الانشغال عن عدو الله ورسوله من الحزبيين والحركيين بالانشغال بإخوانهم السلفيين.
لقد جرهم إلى مخالفة سبيل المؤمنين في طريقة التعامل مع هذه المسألة.
وكل ذلك بغير برهان واضح، ولا حجة بينة، ولا رد على أدلة المخالفين، بل بمجرد دعوى الغيرة على التوحيد والسنة! فإلى متى يا إخواننا هذا التفرق والتحزب الذي يمقته الله.
أسأل الله أن يجمع القلوب على الهدى، وأن يأخذ بنواصينا إلى البر والتقوى.
وكتب: خليفة بن علي العماري
كان الله معه
__________________
قال الشيخ ربيع حفظه الله تعالى
ولا يتنقص أهل الحديث وينتقص علومهم إلا جاهل ضال مفتر .
والجرح والتعديل هم أئمته وهم مرجع علماء الأمة فيه من مفسرين وفقهاء وهم الذين تصدوا لأهل البدع فكشفوا عوارهم وبينوا ضلالهم من خوارج وروافض ومعتزلة ومرجئة وقدرية وجبرية وصوفية , ولا يزالون قائمين بهذا الواجب العظيم , ولا يزال باب الجرح والتعديل قائماً ومفتوحاً ما دام هناك أهل حق وأهل باطل وأهل ضلال وأهل هدى , ولا يزال الصراع قائماً بين الطائفة المنصورة ومن خالفها من أهل الضلال ومن خذلها
http://www.m-noor.com/
|

09-13-2010, 09:49 PM
|
|
العضو المشارك - وفقه الله -
|
|
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 401
شكراً: 0
تم شكره 53 مرة في 38 مشاركة
|
|
سئل الشيخ ربيع بن هادي المدخلي حول العذر بالجهل ؟
فأجاب: هذه المسألة ؛مسألة العذر بالجهل أو عدم العذر يركض من ورائها أناس أهل فتنة ! ويريدون تفريق السلفيين وضرب بعضهم ببعض ! وأنا كنت في المدينة اتصل بي رياض السعيد وهو معروف وموجود في الرياض الآن قال لي: إن هنا في الطائف خمسين شابا كلهم يكفرون الألباني ! لماذا ؟ لأنه لا يكفِّر القبوريين ويعذرهم بالجهل !!
طيب ,هؤلاء يكفرون ابن تيمية وابن القيم وكثير من السلف؛ لأنهم يعذرون بالجهل وعندهم أدلة منها ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) ونصوص أخرى فيها الدلالة الواضحة ,ومنها ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا ) ( وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون ) ونصوص أخرى تدل على أنّ المسلم لا يكفر بشيء من الكفر وقع فيه ,نقول : وقع في الكفر ؛هذا كفر وقع فيه عن جهل مثلا فلا نكفره حتى نبين له الحجة ونقيم عليه الحجة فإذا عاند كفرناه
وهذا القول عليه كثير من أئمة العلماء في نجد وبعضهم يتناقض كلامه مرة يشترط إقامة الحجة ومرة يقول : لا يعذر بالجهل ! فيتعلق أناس بأقوال من لا يعذر بالجهل ويهمل النصوص الواضحة في اشتراط قيام الحجة وأنه لا يكفَّر المسلم الذي وقع في مكفِّر حتى تقام عليه الحجة ومنهم ما ذكرته لكم عن الإمام الشافعي رحمه الله والنصوص التي ذكرتها لكم.
كنت أعرف شيخا فاضلا لا يعذر بالجهل, ونحن والله ندرس في سامطة وزارنا هذا الشيخ ويحمل هذه الفكرة ! لكنه ما كان يثير الفتن ولا يناقش ولا يجادل ولا يضلل من يعذر بالجهل ,وعشنا نحن وإياه أصدقاء قرابة أربعين سنة ! وقد مات من عهد قريب .
وجلست مرة في أحد المجالس وواحد يقرر عدم العذر بالجهل ! فذكرت له هذه الأدلة وذكرت له : أن علماء في نجد يعرف بعضهم بعضا ,بعضهم يعذر بالجهل وبعضهم لا يعذر وهم متآخون ليس هناك خلافات ولا خصومات ولا إشاعات ولا ,ولا ... فسكت ولم يجادل؛ لأنه لا يريد الفتن
فنحن نعرف أن الخلاف هذا واقع في نجد بين بعض المشايخ وغيرهم لكن لا خصومة ولا تضليل ولا حرب ولا فتن ,وإنما هذه طريقة الحدادية يا إخوان ! الفئة الحدادية الماكرة الضالة أنشئت لإثارة الفتن بين أهل السنة وضرب بعضهم ببعض ! وهم تكفيريون متسترون ! وعندهم بلايا أخرى يمكن غير التكفير ويستخدمون أخبث أنواع التقية سترا على منهجهم الخبيث وأغراضهم الفاسدة
وأنا رأيت شابا تأثر بهذا المنهج ! وكان يحمل كتابا فيه أقوال منتقاة في عدم العذر بالجهل ويتنقل ما بين الرياض والطائف ومكة والمدينة وإلى آخره ! كان عندنا ويدرس عندنا ثم ما شعرنا إلا وهو يحمل هذا الفكر بهذه الطريقة ! فناقشته مرارا وبينت له منهج شيخ الإسلام ابن تيمية ومنهج السلف والأدلة وكذا وهو يجادل ! قلت له : من إمامك ؟ قال : فلان وفلان ,بحثت فوجدت -والله- عندهم أقوال متضاربة مرة يعذر بالجهل ومرة لا يعذر بالجهل ! قال لي : معي فلان ,قلت له : فلان هذا كلامه -قد أعددته له - هذا فلان هنا يعذر بالجهل ويشترط إقامة الحجة ! قال : لا ,أنا مع ابن القيم ! قلت له : ابن القيم من زمان رفضته أنت ! ابن القيم يشترط إقامة الحجة فبُهت ,لكنه مصر على ضلاله ! فعاند وطرد من البلاد هذه ثم رجع ! وفي مناقشاتي له قلت له : يعني قوم كفار في جزيرة من الجزر ؛في إحدى جزر بريطانيا أو جزر المحيط الهادي أو غيرها ما أتاهم أحد من السلفيين وجاءهم جماعة التبليغ وعلموهم وقالوا : هذا الإسلام ؛فيه خرافات ,فيه بدع ,فيه حلول فيه ضلالات وفيه وفيه .. قالوا لهم :هذا الإسلام ,فقبلوه وتقربوا إلى الله ويعبدون الله على هذا الدين الذي يسمى الإسلام , تكفرهم أنت أو تبين لهم وتقيم عليهم الحجة ؟ قال : هم كفار ولا يشترط إقامة الحجة ! قلت له : اذهب إلى الجزائر فأنت أشد من هؤلاء الثوار الآن ! أنت أشد تكفيرا منهم ! اذهب عندهم ليس لك مجال في البلاد هذه .
مذهب شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم في هذا قائم على الحجج والبراهين وهو مذهب السلف إن شاء الله ,ومن تبنى واقتنع بغير هذا وسكت ما لنا شغل فيه ,لكن يذهب يثير الفتن ويضلل ويكفر فلا ,لا -والله- لا يسكت عنه
وأنصح الشباب أن يتركوا هذه القضية ,أنصحهم لأنها وسيلة من وسائل أهل الشر والفتن يبثونها بين المسلمين!
طيب ,مرّ عليكم دهور من عهد الإمام محمد بن عبد الوهاب إلى وقتنا هذا ليس هناك صراعات بينهم في القضية هذه أبدا ؛الذي اجتهد ورأى هذا المذهب سكت ومشى ,قرره في كتابه ونشره فقط ومشى والذي يخالفه مشى ؛كلهم إخوة ليس بينهم خلافات ولا خصومات ولا أحد يضلل أحدا ولا يكفره ,أما هؤلاء يكفرون !
انظروا ! توصلوا به إلى تكفير أئمة الإسلام مما يدلك على خبث طواياهم وسوء مقاصدهم.
فأنا أنصح الشباب السلفي ألا يخوضوا في هذا الأمر بارك الله فيكم
والمذهب الراجح اشتراط قيام الحجة, وإذا لم يترجح له فعليه أن يسكت ويحترم إخوانه الآخرين فلا يضللهم؛ لأنهم عندهم حق وعندهم كتاب الله وعندهم سنة رسول الله وعندهم منهج السلف ,والذي يريد أن يكفر يكفر السلف! يكفر ابن تيمية وابن عبد الوهاب أيضا! الإمام محمد بن عبد الوهاب قال : نحن لا نكفر الذين يطوفون حول القبور ويعبدونها حتى نقيم عليهم الحجة؛ لأنهم لم يجدوا من يبين لهم ا.هـ من فتاوى العقيدة والمنهج تجدونها في موقع الشيخ حفظه الله.
وبعد ذلك كله هل يصح لمنصف أن يرمي القول بالعذر بالجهل في مسائل التوحيد والشرك أو القائل به بأنه مرجئ، سبحانك هذا بهتان عظيم.
__________________
قال الشيخ ربيع حفظه الله تعالى
ولا يتنقص أهل الحديث وينتقص علومهم إلا جاهل ضال مفتر .
والجرح والتعديل هم أئمته وهم مرجع علماء الأمة فيه من مفسرين وفقهاء وهم الذين تصدوا لأهل البدع فكشفوا عوارهم وبينوا ضلالهم من خوارج وروافض ومعتزلة ومرجئة وقدرية وجبرية وصوفية , ولا يزالون قائمين بهذا الواجب العظيم , ولا يزال باب الجرح والتعديل قائماً ومفتوحاً ما دام هناك أهل حق وأهل باطل وأهل ضلال وأهل هدى , ولا يزال الصراع قائماً بين الطائفة المنصورة ومن خالفها من أهل الضلال ومن خذلها
http://www.m-noor.com/
|

09-13-2010, 09:52 PM
|
|
العضو المشارك - وفقه الله -
|
|
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 401
شكراً: 0
تم شكره 53 مرة في 38 مشاركة
|
|
هنا نقول للاخ جاسم : هذه جمل من أقول الحجي والرد عليها بالأدلة الشرعية فهل نحن إتهمناه بالباطل ؟؟؟
وهذا فضيلة الشيخ علي رضا لما إطلع على الموضوع في منتديات البيضاء العلمية قال خفظه الله :
الموضوع جيد وقد أذنت بنشره ؛ لقوته في بابه .
__________________
قال الشيخ ربيع حفظه الله تعالى
ولا يتنقص أهل الحديث وينتقص علومهم إلا جاهل ضال مفتر .
والجرح والتعديل هم أئمته وهم مرجع علماء الأمة فيه من مفسرين وفقهاء وهم الذين تصدوا لأهل البدع فكشفوا عوارهم وبينوا ضلالهم من خوارج وروافض ومعتزلة ومرجئة وقدرية وجبرية وصوفية , ولا يزالون قائمين بهذا الواجب العظيم , ولا يزال باب الجرح والتعديل قائماً ومفتوحاً ما دام هناك أهل حق وأهل باطل وأهل ضلال وأهل هدى , ولا يزال الصراع قائماً بين الطائفة المنصورة ومن خالفها من أهل الضلال ومن خذلها
http://www.m-noor.com/
|

09-13-2010, 09:53 PM
|
|
العضو المشارك - وفقه الله -
|
|
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 401
شكراً: 0
تم شكره 53 مرة في 38 مشاركة
|
|
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولاعدوان إلا على الظالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :
فهذا كلام فضيلة الشيخ : أحمد بن عمر بازمول حفظه الله حول موقع الأمر الأول الذي يشرف عليه عبد الرحمن الحجي
لتحميل المقطع الصوتي من المرفقات
وبالله التوفيق
 الملفات المرفقة كلام الشيخ أحمد بن عمر بازمول حفظه الله في موقع الأمر الأول الذي يشرف عليه عبد الرحمن الحجي.mp3 (256.3 كيلوبايت, المشاهدات 915)
__________________
قال الشيخ ربيع حفظه الله تعالى
ولا يتنقص أهل الحديث وينتقص علومهم إلا جاهل ضال مفتر .
والجرح والتعديل هم أئمته وهم مرجع علماء الأمة فيه من مفسرين وفقهاء وهم الذين تصدوا لأهل البدع فكشفوا عوارهم وبينوا ضلالهم من خوارج وروافض ومعتزلة ومرجئة وقدرية وجبرية وصوفية , ولا يزالون قائمين بهذا الواجب العظيم , ولا يزال باب الجرح والتعديل قائماً ومفتوحاً ما دام هناك أهل حق وأهل باطل وأهل ضلال وأهل هدى , ولا يزال الصراع قائماً بين الطائفة المنصورة ومن خالفها من أهل الضلال ومن خذلها
http://www.m-noor.com/
|

09-13-2010, 10:03 PM
|
|
العضو المشارك - وفقه الله -
|
|
تاريخ التسجيل: Nov 2009
الدولة: ليبيا بنغازي
المشاركات: 127
شكراً: 0
تم شكره 10 مرة في 9 مشاركة
|
|
بارك الله فيك أخي الكريم إبراهيم زياني على الرد المفحم لهذا المعاند
ونسأل الله العافية والسلامة من الفتن والمعاصي ما ظهر منها وما بطن
قال المحدث الألباني - رحمه الله - :
طالب الحق يكفيه دليلٌ ، وصاحب الهوى لا يكفيه ألف دليل ، الجاهل يتعلم ، وصاحب الهوى ليس لنا عليه سبيل .
ونقول لهذا المعاند : " العُناد يُصرف العبد من الحق إلى الباطل قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم : {سَأَصْرِفُ عَنْ آَيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آَيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ} ، لما تغافلوا عن دين الله وعاندوا آيات الله صُرفوا صرفا شديداً وقابلوا دين الله بالعتو والاستكبار "(1) .
ونقول له أيضاً :
" ... ولو تدبرت القرآن عرفت أن كل أمة كانت سبب هلاكتها نصيب من ذلك لهم نصيب من العناد وتقلييد للحقائق ، حتى إنك ترى شدة عناد قوم نوح : {وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آَذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا} ، وأخبر الله عز وجل عن شعيب أنه قال : {قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ} ، إيش عطلوا الآن عطلوا أفهامهم الله يخبر أنهم ما يرسل نبي إلا بلسان قومه ، ولكن لما كان العناد هو المسيطر عليهم أفهامهم عطلوها واستعملوها في مضادة الحق : {قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُوَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ} ، عطلوا الحقائق والمفهومات ولجئوا إلى العضلات والمضاربات ولجئوا ماذا برزوا القوة أنك ضعيف فينا وما إلى ذلك ولكن الحق له صولته والحق له نصرته " (2).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1 ، 2) : مقتطفات من محاضرة :
العنــــــاد وأثره في الصرف عن سبيل الرشاد في الصرف عن سبيل الرشاد .
محاضرة ألقاها الشيخ أبي عبد الرحمن يحي بن علي الحجوري - حفظه الله -
__________________
قال العلامة ربيع بن هادي المدخلي - حفظه الله - " يجب على المسلم أن يكون عزيزاً عفيفاً ورعاً صداقاً يتحرى الصدق ويكون من الصادقين الشرفاء وليحذر من أهل الكذب التافهين الرويبضات ؛ فإنه في زمان فشى فيه الكذب وإشاعة الأكاذيب ، حيث ينطبق على كثير من أهله قول النبي - صلى الله عليه وسلم - الصادق المصدوق: سيأتي على الناس سنوات خداعات ، يصدق فيها الكاذب ، ويكذب فيها الصادق ، ويؤتمن فيها الخائن ، ويخون فيها الأمين ، وينطق فيها الرويبضة ، قيل وما الرويبضة؟ قال: الرجل التافه ؛ يتكلم في أمر العامة "
التعديل الأخير تم بواسطة أبو الحسن الليبي ; 09-13-2010 الساعة 10:06 PM
|

09-13-2010, 11:31 PM
|
|
العضو المشارك - وفقه الله -
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 18
شكراً: 3
تم شكره 2 مرة في 2 مشاركة
|
|
بارك الله فيك أخي زياني , والذي اقوله أصلح الله الشيخ الحجي فهو يعلم أن المسألة ليست على إطلاقها ويعلم كذلك أن هناك من أهل العلم من يعذر بالجهل وهناك من لايعذر بالجهل ولكن لايكثرون حولها الدندنة لتجتنب الفتنة , ومثلها مسألة الإيمان قد دخل فيها من ليس من أهلها بل لاتكاد تخمد فتنتها إلا ودرج لها واحد وأشعل فتيلها بين الأخوة حتى تراهم مجموعتين متناحرتين , أما آن الآوان ياأغيلمة النت أن تتركوا المسألة لأهلها وتريحونا من شركم , اسأل الله الهداية والثبات لي ولكم ...
التعديل الأخير تم بواسطة أبو سعيد الحنبلي ; 09-13-2010 الساعة 11:33 PM
|
|
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
|
|
|
تعليمات المشاركة
|
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك
كود HTML معطلة
|
|
|
الساعة الآن 09:37 PM.
|