بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين
أما بعد:فقد صح الخبر عن نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: ( إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلاَمِ النُّبُوَّةِ الأُولَى إِذَا لَمْ تَسْتَحِي فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ )(1)
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله في جامع العلوم (ص497): وقوله (إذا لَمْ تَسْتَحِِي فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ) في معناه قولان:
أحدهما: أنه ليس بمعنى الأمر أن يصنع ما شاء، ولكنه على معنى الذمِّ والنهي عنه، وأهل هذه المقالة لهم طريقان:
1: أنه أمرٌ بمعنى التهديد والوعيد، والمعنى: إذا لم يكن لك حياء، فاعمل ما شئت، فإن الله يجازيك عليه كقوله تعالى: {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (40) } [فصلت:40].
2: أنه أمر، ومعناه الخبر، والمعنى: أن من لم يستحي، صنع ما شاء، فإن المانعَ من فعل القبائح هو الحياء، فمن لم يكن له حياءٌ، انهمك في كلِّ فحشاء ومنكر.
والقول الثاني: في معنى قوله ( إذا لَمْ تَسْتَحِِي فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ ): أنه أمر بفعل ما يشاء على ظاهر لفظه، وأن المعنى: إذا كان الذي تريدُ فعله مما لا يُستحيى من فعله، لا من الله ولا من الناس، لكونه من أفعال الطاعات، أو من جميل الأخلاق والآداب المستحسنة، فاصنع منه حينئذ ما شئت اهـ
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله في شرح الأربعين النووية (ص210): (والحياء نوعان: الأول: فيما يتعلق بحق الله عزوجل. والثاني: فيما يتعلق بحق المخلوق.
أما الحياء فيما يتعلق بحق الله عزوجل فيجب أن تستحي من الله عزوجل أن يراك حيث نهاك، وأن يفقدك حيث أمرك، وأما الحياء من المخلوق فإن تكفّ عن كل ما يخالف المروءة والأخلاق اهـ
فهذه نصيحة أقدمها لعزمي الجوابرة الذي يكتب في موقع (المصيدة الحلبية) أن يتق الله في لسانة ويكف لسانه عن الخوض والكلام في علماء الدعوة السلفية حفظهم الله فإني أخاف على قلبه من العطب ،ورحم الله الحافظ بن عساكر لما قال:(وكل من أطلق لسانه في العلماء بالثلب بلاه الله عز و جل قبل موته بموت القلب)"تبين كذب المفتري" صــ40.
وقد قال الإمامُ الطحاويُّ رحمه الله في عقيدة أهل السُّنَّة والجماعة: "وعلماء السَّلف من السَّابقين ومَن بعدهم من اللاَّحقين أهل الخبر والأثر، وأهل الفقه والنَّظر، لا يُذكرون إلاَّ بالجميل، ومَن ذكرهم بسوءٍ فهو على غير السَّبيل".
وقال العلامة الشنقيطي رحمه الله في أضواء البيان (7/555): "اعلم أن موقفنا من الأئمة رحمهم الله من الأربعة وغيرهم هو موقف سائر المسلمين المنصفين منهم، وهو موالاتهم ومحبتهم وتعظيمهم وإجلالهم والثناء عليهم بما هم عليه من العلم والتقوى، واتباعهم في العمل بالكتاب والسّنّة، وتقديمهما على رأيهم، وتعلُّم أقوالهم والاستعانة بها على الحق، وترك ما خالف الكتاب والسّنّة منها اهـ
فاتقِ الله يا عزمي ، فالعلامة عبيد بن عبد الله الجابري ليس مقلداً للعلامة الربيع كما ادّعيت لكن لما رأى ورأينا أن الحق معه يدلل على كلامه بقال الله وقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان الواجب علينا اتباعه حفظه الله ، ووالدنا العلامة الجابري عالم جليل القدر عند أهل السنة لكن أهل الأهواء لا يسلم من ألسنتهم احدا حتى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فاتقِ الله فإنك مسؤل أمام الله جل وعز يوم تقف بين يديه ومعك خصمك ومن هو خصمك ؟ عالم جليل عرف قدره القاصي والداني من المسلمين
هذا الذي عندي والله أسأل أن يخلصكم مما أنتم فيه من مجانبة الحق وأهله
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم
(1):أخرجه الإمام البخاري من حديث ابن مسعود رضي الله عنه برقم [3484].