منتديات منابر النور العلمية

العودة   منتديات منابر النور العلمية > :: الـمـــنابـــر الـعـلـمـيـــة :: > المحــاضــرات والخـطـب والـدروس

آخر المشاركات ردود الصعافقة بعضهم على بعض وكشف بعضهم أسرار بعض ليست صحوة ضمير وإنما تنازع لصوص، واختلاف زعامات،... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          نموذج من بكائيات الصعافقة على ما فعلوه في أنفسهم من اللؤم ونكران الجميل! (محمد خليفة الداودي... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          من أفرد عاشوراء بالصوم فقط هل يحصل على ثواب تكفير السنة كاملة؟ (الكاتـب : أبو هريرة الكوني السلفي - )           »          والله إني لأتعجب من شدة وقاحة ووضاعة وصفاقة وجه الصعافقة(مثل نزار هاشم وفواز المدخلي وبلال السالمي... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          الصعفوق فواز المدخلي جاء ليدافع عن نزار هاشم السوداني في بدعته حول اسم الله الشافي فورط نفسه ومن... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          كشف شبهات المشبه الأشعري محمد رجب عريان الحسني (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          من عجائب زماننا وهو من عجائب الصعافقة وكيف كانوا يعيشون على المكر والخبث (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          كشف شبهات وأكاذيب الرويبضة (ذَنَب الكوري هدي) المدعو أبو يحيى مصطفى البيضاوي (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          التنبيه على (مكر عابر) لأحد مكرة الصعافقة المغاربة المدعو (فؤاد منجيب) (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          نموذج من تعالم الصعافقة وابتداعهم أقوالا للتبرير لشيوخ الفتنة عندهم (دفاع هوراز الكردي عن نزار... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )

 
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طريقة عرض الموضوع
المشاركة السابقة   المشاركة التالية
  #1  
قديم 10-21-2012, 09:22 AM
محمد عبدالله محمد محمد عبدالله محمد غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
المشاركات: 415
شكراً: 0
تم شكره 11 مرة في 11 مشاركة
افتراضي مكانة السنة وفضل التمسك بها لفضيلة الشيخ محمد بن هادي المدخلي -حفظه الله تعالى

http://ar.miraath.net/audio/4783

التّفريغ:

بسم الله الرّحمن الرّحيم
يسرُّ موقع ميراث الأنبياء أن يُقدِّم لكم تسجيلاً لكلمةٍ بعنوان:«مكانة السُّنّة وفضل التّمسّك بها» لفضيلة الشّيخ الدّكتور: محمّد بن هادي المدخلي –حفظه الله تعالى-.
أُلقيت هذه الكلمة في إحدى الاستراحات بالمدينة النّبويّة ليلة الخميس 02 من ذي الحجّة سنة 1433هـ.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفع بها الجميع.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــ

الشّيخ: محمّد بن هادي المدخلي

إنّ الحمد لله نحمدُه ونستعينهُ ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفُسِنا ومن سيّئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضلَّ له، ومن يُضْلِل فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ مُحمّدًا عبده ورسوله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾

أمّا بعد:
فإنّ أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هديُ مُحمّدٍ –صلّى الله عليه وسلّم-، وشرّ الأمور محدثاتها، وكلّ محدثةٍ بدعة، وكلّ بدعةٍ ضلالة، وكلّ ضلالةٍ في النّار.

اللّهم أعزّنا بالسُّنّة، ولا تُذلّنا بالبدعة.

اللّهم أحيِنا على السُّنّة، وثبّتنا عليها، وتوفّنا عليها حتّى نلقاك وأنت راضٍ عنّا يا أرحم الرّاحمين.

أيّها الإخوة في الله: إنّه لمن دواعي الغِبطة والسّرور أن نلتقيَ في هذه اللّيلة ليلة الخميس اللّيلة الثّانية من ليالي عشر ذي الحجّة من عام 1433 من هجرة المصطفى –صلّى الله عليه وسلّم-، نلتقي بمدينته –عليه الصّلاة والسّلام- بكُم معشر الإخوة والأبناء طلبة العِلم ومن جاء حاجًّا فزار مدينة رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم-.

فهذه المجالس تعمُرُ بها القُلوب، وإليها تشرئبُّ الأعناق، وبها يُباهي الله جلّ وعلا ملائكة السّماء، بل والملائكة تحفُّ أهلها، مجالس العِلم يحضر إليهَا الملائكة ويضعون أجنحتهم خُضعانًا لأهلها؛ وكفى بهذا شرفًا لطالب العِلم والسّاعي إليه.

وإنّنا في هذا الوقت معشر الأحبّة هذا الوقت الذي تهالَك فيه أكثر أُمّة الإسلام على علوم الدُّنيا والمادّيّات التي غاية ما فيها عِمارة هذه الدُّنيا وتنتهي بانتهاء هؤلاء النّاس وذهابهم وإن طالب فبزوال الدُّنيا التي هي منذُ خلقها الله حتّى تزول أحقر عنده من جناح البعوضة، هذا الوقت الذي تهالَك فيه أكثر المُسلِمين كما قُلت على علوم الدّنيا، وقلّ الاعتناء بالعِلم الشّرعيّ وقلّ التّوجّه إليه، بل في كثيرٍ من الأحيان لا يسلَم الدُّعاة إليه من المُواجهَة والمُقاومة والتّزهيد فيهم وفيما هم عليه ويدعون إليه، فأصبح همُّ أكثر المُسلِمين في هذا العصر ما يقوم به أمر حياتهم؛ ولهذا عمّتهم الغفلة وسيطرت عليهم؛ وانتشر الجهل بشرعِ الله جلّ وعلا، وإن كان الجهلُ بمعنى الأمّيّة وهي عدم المعرفة بالقراءة والكتابة هذا قد اختفى إلاّ في أندر ما يكون؛ لكن بقي جهلٌ من نوعٍ آخر ألا وهو: الجهل بشريعة الله جلّ وعلا ودعوة رسوله –صلّى الله عليه وسلّم- ودينه الذي جاء به وطريقته وشريعته ومنهاجه –صلّى الله عليه وسلّم-.

فأصبح الدّعاة إلى هذا غُرباء بالنّسبة إلى مجموعِ المُسلِمين؛ إذا ما أضفتَ إلى ذلك التّحريف الذي قد لحِق بدين الله على أيدي أهل الأهواء والبِدَع حتّى كادت تنطمس معالِم السُّنّة في بعض الأقاليم وفي بعض البُلدان فأصبح الأمر كما قال السّلف:(السُّنّة غريبةٌ وأهلها غُربَاء وأغرب منهُم من يعرِفُها وأغربُ ممّن يعرفها من يدعو إليها).

وأنتم ترونَ الآن في هذا الزّمن الذي نسمَعُ اصطلاح كثير من النّاس بتسميتهم له بأنّه زمن التّطوّر المعلوماتي وزمن الثّورة المعلوماتيّة وزمن تقارب العالَم حيث أصبح فيه كالقرية الواحدة؛ صحيح كلّ هذا مع هذه الوسائل التي جدّت؛ ولكن مع هذا كلّه اُنظر إلى الذين يدْعُون إلى دين الله الحقّ ويهدونَ إليه ويُمسِّكون به تجدهم أقلّ النّاس ولا غرابة؛ فإنّ أهل الإسلام بين الأُمَم كالشّعرة البيضاء في جلد الثّور الأسود أو العكس السّوداء في جلد الثّور الأبيض، وأهل السُّنّة في أهل الإسلام كأهل الإسلام بين سائر أهل المِلل.

فالواجب علينَا معشر الإخوة والأبناء وأنا أرى في هذه الوجوه الخيرَ الكثير –أسألُ الله جلّ وعلا أن يُبَارك فيكم وأن يزيدَ ويُكثِّر من أمثالكم في بلاد المُسلمين وفي كلّ تجمّعٍ لأهلِ الإسلام- نحن بحاجةٍ إلى من يدعو إلى إلى سُنّة النّبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- التي أمرنا بأن نتمسّك بها وأن نعُضَّ عليها بالنّواجذ وهذا كِناية عن شدّة التّمسّك بها، وأن نَدْعُوَ إليها وننشرها بين النّاس صافية نقيّة من كُتب السُّنّة دواوين الإسلام التي قامَ بجمعها أئمّة الإسلام والهُدى –رضي الله تعالى عنهم-، بذلوا في ذلك الغالي والنّفيس قبلَ الرّخيص؛ وجابُوا الأقطار وركبوا الأخطار حتّى جمعوها لنا بين الدُّفف هذه الكُتب التي دوّنوها مِن مسانيد وجوامع ومُوطّآت وسُنَن وكُتب سُنّة ومجالِس وأمالِي وأجزاء ومعاجم ومشيخات وتواريخ إلى غير ذلك، تنوّعت التّواليف والهدف واحد حِفظ سُنّة هذا النّبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- كُلّهم شمّر عن ساعد الجدّ مُستبشرًا بقوله –عليه الصّلاة والسّلام-:(نضّر الله امرءًا سمع منّا حديثًا فوعاه فبلّغه كما سمعه، فرُبَّ حامل فقه ليس بفقيه، ورُبّ حامل فقهٍ إلى من هُو أفقه منه) فرضي الله عنهم وأرضاهم.

يجب علينا أن نُنفق الأوقات والأعمار في قراءة هذه الكُتب والكشف عن مخزوناتها التي دُفِنت فقد تَعِب فيها أسلافنا وكتبوها لنا لا لتتجمّل بها مكاتبنا ومكتباتنا وإنّما لنعمل بها ونتجمّل بها نحنُ في أنفسنا قولاً وعملاً واعتقادًا، فهي الشّارحة لكتاب الله جلّ وعلا والمُوضِّحة له؛ المُبيّنة لمُجمَلِه؛ المُقيّدة لِمُطلَقه؛ المُخصِّصة لعامّه؛ الجائية بأحكامٍ مُستقلّة (ألا إنّي أوتيتُ القرآن ومثله معه) ؛ ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى﴾.

هذه السُّنّة هي المنبع الأصيل الذي يجب أن يكون الرّجوع إليه وإعادة كلام النّاس كلّه إليها، فما وافقها فعلى الرّأس والعين ومرحبًا به وبقائله، وما خالفها فمردودٌ على قائله كائنًا من كان، وإنّما يفعلُ المرءُ ذلك تديُّنًا وامتثالاً لقول الله جلّ وعلا:﴿يَا أيُّها الذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ ؛ قال جلّ وعلا:﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا...﴾ فالهُدَى كلّ الهُدَى في كلام الله وكلام رسوله –صلّى الله عليه وسلّم-؛ ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاس مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ فمن عظُمَت في صدره سُنّة النّبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- لا يقومُ أمامَهُ أحد فقول رسول الله دائمًا عنده هُو المُقدَّم وهُو الأزكى والأشرح، هذا النّور هُو الذي يعمُرُ قلبَهُ ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الكِتَابُ وَلاَ الإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ صِرَاطِ اللَّهِ الذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ أَلاَ إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأُمُورُ﴾.

صاحبُ السُّنّة قويّ وحُجّته دامغة؛ مَنْ يقف في وجهه؟! الذي يقف في وجهه يقول: قال فلان وفلان؛ وهُو يردُّ عليه بقال رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم-، والسُّنّة هذه لابُدّ لها من رجال يقومون بها وبكتاب الله تبارك وتعالى، وهؤلاء هُمُ الذينَ زكّاهم رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم- في قوله:(يَحمِل هذا العِلم مِن كلّ خَلفٍ عُدولُه ينفونَ عنهُ انتِحال المُبطِلين وَتحريفَ الغالِين وتأويل الجَاهِلين) هؤلاء هُم أئمّة السُّنّة ونَقَلَةُ الحديثِ والأثر في كلّ زمانٍ ومكانٍ

أعظِم بِحُجّتهم أَرْجِح بِكِفَّتِهم *** في الخلق إن قسْتَهُم وَزنًا بغيرهِمِ

من سيرجح عليهم وهُم لا يرضون بأحدٍ أن يكونَ دالاًّ لهم غير رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم- ولا إمامًا لهُم إلاّ رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم- ثمّ من اقتفى طريقه وتمسّك بسُنّته ﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾ ذكر الحافظ ابن كثير –رحمه الله تعالى- عند هذه الآية: أنّ فيها شرفًا لأهل الحديث والأثر لأنّهم ليس لهم متبوع يتبعونه إلاّ رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم-.

والشّافعي –رحمه الله- يقول:(مَن عَلِم الحديث قَوِيَت حُجّته) وهذا حقّ، ولعلّكم تعرفون المناظرة التي قامت بين مُحمّد بن الحسن –رحمه الله- ومن؟ نعم؛ أيّهم أسألك قال: أعلم بكتاب الله صاحبنا أو صاحبكم؛ قال: صاحبكم مالك –رضي الله عنه-؛ قال: فأعلم بسُنّة رسول الله حديث النّبيّ من هُو أعلم؟ صاحبنا ولاّ صاحبكم؟ قال: صاحبكم؛ قال: أقوال الصّحابة؟! صاحبنا ولاّ صاحبكم؟ قال: صاحبكم؛ قال: فما بقي إلاّ القياس فعلى ماذا يقيس؟!

فالشّاهد معشر الإخوة والأبناء الاعتصام بحديث رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم- والأخذ به هذا دأب من كان قبلنا، وقد أعزّهم الله به ورفع شأنهم به وأظهر أمرهم وأعلى ذكرهم –رحم الله تعالى هؤلاء- بسبب أنّهم رفعوا رؤوسهم بسُنّة رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم-؛ (إذا رأيتموني أروي حديثًا وأعمل بخلافه فاعلموا أنّ عقلي قد ذهب) يقول من؟ الشّافعي –رحمه الله-، ويقول لأحمد وهو تلميذه:(إذا صحّ الحديث عندكم فأعلموني به يا أبا عبد الله حتّى أذهب إليه) وقبلها المُمهِّدة والموطِّئة الجميلة:(أنتم أعلم بالحديث منِّي) شوف! يقول هذا لمن؟! لأحمد وهو تلميذه، من اليوم يقول هذا؟! إلاّ من رزقه الله التّواضع والعَدل، وأحمد يقول لإسحاق:(تعال إلى هذا الرّجل للشّافعي فإن فاتك الحديث عالي عن ابن عُيينة فتأخذه نازل ما هو مشكلة، لكن إن يفُتك هذا الرّجل يفوتك علمٌ كثير) يعني الشّافعي؛ الشّافعي الذي يقول فيه أحمد هذا! ويقول فيه: (كان الشّافعي كالشّمس للدُّنيا)، يقول هذا لأحمد:(أنتم أعلم بالحديث منِّي فإذا صحّ الحديث فأعلموني حتّى أذهب إليه) كُوفيًّا كان أو بصريًّا أو شاميًّا إلى آخره.

فالقوم ما اعتزُّوا إلاّ بالسُّنّة والأخذ بها فأعزّهم الله جلّ وعلا ونصرهم وأظهرهم على كلّ من خالفهم، وبقيَت أقوالهم المأثورة وأفعالهم الجميلة في الكُتب مزبورة يُقتدى بهم فيها إلى أن يَرِث الله الأرض ومن عليها.

فالأصل: هُو هذا معشر الإخوة والأبناء؛ الأخذ بكتاب الله جلّ وعزّ وسُنّة رسوله –صلّى الله عليه وسلّم-، وبقيّة النّاس ما منّا إلاّ رادٌّ ومردود عليه يُؤخذ من قوله ويُترَك.

فالعِصمة والنّجاة في التّمسّك بالحدث والأثر، ومن حِرص هؤلاء وشفقتهم علينا –رحمة الله عليهم- خصّوا هذا الجانب جانب الاتّباع بفرعٍ من الكُتب، وخصّوا جانب الاقتداء في العمليّات بفرعٍ من الكُتب، فخصّوا الأحكام والفقه بكُتب السُّنَن التي رُتِّبت على الأبواب والجوامع التي رُتِّبت على الأبواب والمُوطّآت التي رُتِّبت على الأبواب والمُصنّفات التي رُتِّبت على الأبواب الفقهيّة واعتنوا بجانب الاعتقاد وصنّفوا فيه مُصنّفات السُّنّة التي هي في مُقابل البدعة، فما تركوا بابًا من أمور الدِّين إلاّ ودوّنوا فيه وسطّروا فيه عقيدة رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم- النّقيّة التي جاءنا بها وعليها أصحابه –رضي الله عنهم- وما أغفلوا جانبًا من الجوانب، تجد الواحد يروي الحديث يُبوِّب عليه باب من أبواب الإيمان أمور الدِّين ويُعقِّب عليه: هذا ردّ على الجهميّة وهذا ردّ على القدريّة؛ باب في ردّ الإرجاء وهكذا، فصنّفوا هذه المُصنّفات التي منها مُتِنَت متون العقيدة المُختصرة التي حفظ الله جلّ وعلا بها الطّائفة النّاجية المنصورة فسارَت على طريق هؤلاء –رحمهم الله تعالى-.

فالأصل: أن تُعادَ هذه المُتون المُختصرة وتُشرَح بالأحاديث والآثار التي جاءت في أصولها مبسوطةً مُطوّلة في كُتب سُنن العقائد المُسندة ولا تُشرح بقول فلانٍ ولا فلان ﴿أُولَئِكَ الذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ وأئمّة الهُدى على هذا، يأتي بالآية والحديث ويذكر ما دلّت عليه الآية والحديث ثمّ بعد ذلك يذكر من قال بها إلى عصره وينقل العبارات على ذلك، فالأصل: هو كلام الله وكلام رسوله –صلّى الله عليه وسلّم-، ثمّ يذكر ما مضى عليه هؤلاء الصّالحون –رحمهم الله تعالى-.

والواجب علينا في خِضمِّ هذه الفتن أن نعود إلى هذه الكُتب الأصيلَة والمصادر النّقيّة التي تمسّك بها هؤلاء وفازوا فنتمسّك بها نحنُ ونفوز

لنا نُصوصُ الصّحيحَيْن الذَيْن لها *** أهلُ الوِفاق وأهل الخُلف قد شهدوا
والأربع السّنن الغُرُّ التي اشتهرت *** كلٌّ إلى المُصطفى يعلو له سندُ
كذا الموطّا مع المُستخرجات لنا *** كذا المسانيد للمُحتَجِّ مُستندُ
مُستمسكين بها مُستسلمين لها *** عنها نذُبُّ الهوى إنّا لها عضُدُ
ولا نصيخ لعصريٍّ يفوهُ بما *** يُناقض الشّرع أو إيّاه يعتقدُ

طبعًا نحنُ قفزنا، فهؤلاء سادوا بهذا؛ ونحنُ!

فإن أردتَّ رُقِيًّا نحو رُتبتهم *** ورُمتَ مجدًا رفيعًا مثل مَجدِهِمِ
فاعْمَد إلى سُلّم التّقوى الذي نصبوا *** واصعد بجدٍّ وعزمٍ مثل عزمِهِمِ

هذا الواجب علينا، فوالله لا عزّ لنا إلاّ بأن نتمسّك بما تمسّك به سلفُنا الصّالح –رحمهم الله تعالى-؛ وهو التّمسّك بهذه السُّنّة الصّافية التي قال النّبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- فيها لأمير المؤمنين عمر بن الخطّاب -رضي الله عنه- وقد رأى معه صحيفةً من التّوراة:(أمُتهوِّكون فيها يا ابن الخطّاب وقد جئتُكم بها بيضاء نقيّة، والله لو كان أخي موسى حيًّا ما وسعه إلاّ اتّباعي) فإذا كان هذا الكلام لأمير المؤمنين عمر –رضي الله عنه- وبيده صحيفة؛ فما عسى أن يُقَال للذين يُهروِلون خلفَ أهل البِدع يُريدونَ إرضاءهم ويُداهِنونهم في دين الله جلّ وعلا لينالوا رضاهم! ويُريدون إسكاتَ أهل الحقِّ والسُّنّة بدعوى: الحِكمة الحِكمة! ما هي الحِكمة؟! إنّ الحِكمة: وضع الشّيء في موضعه؛ والله جلّ وعلا قد خاطب نساء نبيِّه –صلّى الله عليه وسلّم- بقوله:﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالحِكْمَةِ﴾ والحِكمة هُنا هي: السُّنّة، فالحِكمة هي سُنّة رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم-؛ وأن يُوضع الشّرع نصبَ أعيُنِنا وأن يُوزَن كلام الرِّجال بكلامِ الله وكلام رسوله –صلّى الله عليه وسلّم-؛ فما وافقه قُبِل؛ وما ردّه رُدّ على قائله كائنًا من كان، فإذا نحنُ عظّمنا سُنّة النّبيّ –صلّى الله عليه وسلّم- هذا التّعظيم فَلْنبشر بالخير لأنّنا تجرّدنا وحقّقنا المُتابعة لهذا النّبيّ –عليه الصّلاة والسّلام- فلا نُقدِّم على سُنّته رأيًا ولا معقولاً، فالعزّ كلّ العزّ في التّمسّك بها، ومن حاكَم إليها انتصر نصره الله جلّ وعزّ؛ وذلك لأنّه إنّما يُريد نُصرة هذا الدّين؛ والله جلّ وعزّ يقول:﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾.

فهذا الوقت التي تكالبت فيه الفتن على اختلاف أنواعها: فتن الشّهوات وفتن الشّبهات؛ تكالب أهلُها على أهل الحقّ أهل الإسلام الصّحيح، ليس هُناك مخرج إلاّ التّمسّك بهذه السُّنّة.

ونحنُ نسمع في هذا العصر في هذه الآونة في هذه الأيّام قُل ما شئت! النّبز لأهل السُّنّة والأثر بأنّهم دُعاة التّجريح؛ نعم نحنُ دُعاة التّجريح والتّصحيح والتّعديل، فالعَدل من عدّله الله ورسوله –صلّى الله عليه وسلّم-، والمجروح مَن جَرَحهُ الله في كتابه ورسوله –صلّى الله عليه وسلّم- في سُنّته وجَرحه أئمّة الهُدى، فمن جرحهُ أئمّة الهُدى جرحناه ولو وصلت عمامته عنان السّماء كائنًا من كان؛ والله ما نخاف في هذا إلاّ الله جلّ وعلا، والله لقد نصر الله دينه بأحمد –رحمه الله- وطائفة قليلة معه، وكثيرٌ من النّاس دارى خوفًا فثبّته الله وأحيى اللهُ به الدِّين حتّى قيل فيه:(أيّ شيء فات من الإسلام على أحمد!) -رحمةُ الله عليه-.

فيجبُ علينا معشر الإخوة والأبناء: أن نقف مع هذه السُّنّة وقفةً صادقةً في نُصرتها؛ والذّبّ عنها؛ والدّعوة إليها؛ وتعظيم أهلها والدّفاع عنهم، فإنّ هؤلاء هُم أنصار الدِّين وحملته والطّعن فيهم إنّما يُراد به الطّعن في الدِّين، هؤلاء الغُلاة! ليش؟! لأنّهم يُنكِرون على كلّ من خالف طريق السّلف الصّالح؛ ما يُداهنون سمّاهم غُلاة! غُلاة التّجريح ليش؟! لأنّهم يُجرِّحون من يستحقُّ الجرح ويُعدِّلون من يستحقُّ التّعديل.

قالوا: العلم؛ علم الجرح والتّعديل انتهى؛ ما شاء الله حينئذٍ تبقى الشّريعة إيش؟! نهبًا؟! تقولون فيها ما تشاؤون!–معاذ الله-.

عِلمُ الجرح والتّعديل باقي إلى أن تقوم السّاعة بدلالة النّصوص المُتكاثرة المُتظافرة، وما دامت هذه الطّوائف والفرق تُجادِل وتُجابه وتُحارِب أهل السُّنّة فأهل السُّنّة هم الباقون والمُواجهونَ لها وهُمُ المنصورون حتّى يأتي أمر الله جلّ وعلا، فلا بدّ من الرّدّ على هؤلاء وبيان حالهم.

أضرب لكم مثالا بواحد: أبو داود عاش في البصرة محلّ القدر يكتب كتابا في الرّدّ على القدريّة؛ ما قالوا فيه: غلاة التّجريح! غلاة التّجريح! بجواره حرورَاء يكتب كتاب:"أخبار الخوارج" أو:"الرّدّ على الخوارج"، فوقه الكوفة يكتب:"فضائل الأنصار" وفيها المُتشيِّعة والرّفض وهؤلاء لا يعترفونَ للأنصار بفضيلةٍ فضلاً عن أن يعترفوا بأنّهم مسلمون! ما يعترفون بإسلامهم! وهُو رجل واحد؛ يقول له أبو أحمد الموُفَّق لمّا خربت البصرة طالبًا منه قال: وأطلُبك أن تقدمَ البصرة فتَستوطِنها فيَفِد عليك طلبة الحديث فتعمُرَ بك وبهم وكان كذلك بعد فتنة الزّنج التي استمرّت عشرين عامًا تقريبًا ودولة بني العبّاس تُقارعها ولم تستطع القضاء عليها إلاّ بجيشٍ طويلٍ عريضٍ بعد عشرين عامًا تقريبًا على يد وليّ العهد: أبي أحمد المُوفَّق قاده بنفسه فقضى على الزّنوج وقد دمّروا البصرة تمامًا؛ فجاء أبو أحمد المُوفَّق إلى أبي داود ببغداد وطلب منه هذا الطّلب، ما فيه ذاك اليوم مُنظّمة الأونوروا ولا فيه الأمم المُتّحدة وإعمار المُدن المُتهدِّمة، اُنظر إلى من جاء إلى أبي داود طلب منه أن يقدُم البصرة فيستوطنها فيقدم عليه طلبة الحديث فتعمُر به وبهم، وفعلاً قدِمها ونزلها واستوطنها ووفد عليه طلبةُ الحديثِ وقعد لإملاء كتابه ما يُقارب أربعين عامًا فعَمُرت به وبهم.

فالدِّين والدّنيا عمارتهما بأهل السُّنّة والحديث؛ الدّعاة إلى ما جاء به رسول الله –صلّى الله عليه وسلّم، ومن خالفهم فالخطر على المُخالِف، وهؤلاء قد وعد الله جلّ وعلا بنُصرتهم.

فيا إخوتاه: الله الله في تعظيمِ أمر السُّنّة، الله الله في تعظيمِ الاتّباع لسلف الأُمّة، فنحنُ والله ما نقرأ سِيَرهم لنتفكّه بها؛ لا والله؛ وإنّما نقرأها من باب قول الله جلّ وعلا:﴿أُولَئِكَ الذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ يُقتدى بهم فهم خير النّاس بعد أصحاب النّبيّ –صلّى الله عليه وسلّم-، الصّحابة يقولون: هؤلاء أصحاب النّبيّ من يصِلهم؟! لكن هؤلاء الأبرار الأخيار حَملة السُّنّة والحديث والله لولا أنّ أخبارهم نُقِلت إلينا بالثّقة عن الثّقة عن الثّقة إليهم لكانت فوق الخيال لا تُصدَّق، فرحمةُ الله تعالى عليهِم.

فالله الله في الاقتداء بهم والسّير على منوالهم وتعظيم هذه السُّنّة كما عظّموها فيَحْصُل لنا ما حصل لهم من الإعزاز والنّصر والظّهور والغَلبة والتّمكين.

أسأل الله جلّ وعلا بأسمائه الحُسنى وصفاته العُلى أن يجعلني وإيّاكم هُداةً مُهتدينَ، كما أسأله سُبحانه وتعالى أن يُثبّتنا وإيّاكم على الحقِّ حتّى نلقاه.

وأسأله جلّ وعزّ أن لاَّ يجعَل الأمور مُلتبِسةً علينا فنضلّ، وأن يعصِمنا وإيّاكم من الفتن ما ظهر منها وما بطن إنّه جوادٌ كريم.

وصلّى الله وسلّم وبارك على عبده ورسوله نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين.
رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
طريقة عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:39 AM.


powered by vbulletin